LOGIN"معاقبه من نوع آخر" الفصل التاسع والأربعونتغيرت نبرة حازم فجأة إلى البرود، ذلك التكتيك الذي يتقنه جيداً ليشعرها بالتقصير ويدفعها للاعتذار:—"وضعنا؟ حلا، أنا لا أحب الاستغماء، ولا أحب أن أكون شخصاً يُخفى في الزوايا لأنكِ تخشين نظرات كريم أو غيره، أنا جئت إلى هناك فقط لألمحكِ، وأنتِ فضلتِ البقاء بجانبه طوال الليل، عموماً، لا يهم.. يبدو أنني أخطأت في تقدير مكانتي عندكِ. سأغلق الآن لأن لدي اجتماعاً هاماً."—"حازم، انتظر! أنا لم أقصد..."لكنه أغلق الخط.سقطت حلا على مقعدها، وتشعر بضيق شديد في تنفسها. هذا الصمت المفاجئ، وهذا الانسحاب المدروس، كان السلاح الذي يمزق أعصابها، لم تكن تدري أن حازم يفعل هذا عمداً ليجعلها تركض خلفه، لتعتذر عن ذنب لم ترتكبه، وليضمن أنها ستظل تفكر فيه طوال اليوم وتتجاهل كل من حولها.في هذه الأثناء، كان كريم يجلس في مكتبه، يضع يده السليمة على فكه ويطالع بعض الأوراق بتركيز، وإن كان عقله شارد هو الآخر. الحادث الأخير غيّر فيه الكثير؛ مكالمته مع طليقته داليا والصلح النفسي الذي وصل إليه جعل رغبته في الانتقام أو العصبية تتلاشى، وحل محلها هدوء حذر، ونظرة محققة تقر
"الظل المتربص" الفصل الثامن والاربعونبينما كان كريم يرمم روحه بالسلام، كانت حلا تسير في طريق وعر نحو هاوية لا تدرك مداها، حازم لم يتركها للوقت؛ كان يعلم جيداً أن غياب نُهى التام عن المشهد بعد معاقبتها قد أتاح له مساحة أكبر للتركيز على فريسته الجديدة. كان يتصل بحلا في أوقات متأخرة، يتحدث معها عن الأدب، عن الفلسفة، عن "النقص" الذي يشعر به في حياته الزوجية مع سارة، مستخدماً أسلوب الضحية المستسلمة لقدرها ليحرك مشاعر الأمومة والاحتواء لدى حلا.يحدثها عن علاقته بشقيقته الصغري التي توفت منذ سنوات في حادث سير، حيث كانت أقرب له من أي شخص في حياته، كانت له الامان والسر والونس.وفي أحد الأيام، التقت حلا بحازم في ذلك الكافيه البعيد مجدداً، كانت تجلس أمامه وهي تشعر بأنها تتناول جرعة يومية من مخدر لا يمكنها الاستغناء عنه، نظر إليها حازم بعينيه الضيقتين، وقال بنبرة تفيض بالأسى المصطنع:—"حلا.. أتعرفين ما هي مشكلتي الكبرى في هذه الحياة؟ أنني عثرت عليكِ بعد أن تلونت حياتي بالالتزامات، سارة امرأة طيبة، ولا يمكنني أن أظلمها، خاصة بعد جراحتها الأخيرة وتعافيها الصعب.. لكن روحي لم تجد مستقرها إلا مع
"بذور الفرح، وترميم القلوب" الفصل السابع والاربعونبينما كانت نُهى تعيش جحيم انكسارها، كانت ردهات المستشفى العام تشهد حركة مغايرة تماماً، انفتحت الأبواب الزجاجية لقسم الجراحة، ودخلت نورهان تسند أختها أمل التي كانت تبدو كعصفور بلله المطر، يرافقهم أحمد خطيب أمل، بعد أن ركب قدم صناعيه، حتي يكمل حياته بشكل طبيعي بعد حادثته الاخيره، والذي كان وجهه يحمل علامات سهر طويل وقلب لم يصدق بعد أن حبيبته عادت إلى أحضانه سالمة.توجهوا جميعاً نحو الغرفة حيث يرقد كريم. كانت حلا تجلس بجانبه، تقشر له بعض الفاكهة وتتحدث معه بصوت منخفض، ما إن انفتح الباب وظهرت نورهان، حتى وقفت حلا سريعاً واتجهت نحوها، ليتعانق الجسدان في بكاء حار، بكاء يغسل أيام الرعب الطويلة والانتظار المرير.—"نورهان! الحمد لله.. الحمد لله على سلامتكما.. لم أكن أصدق أنني سأراكما مجدداً،" قالتها حلا وهي تقبل رأس أمل وتضمها بشدة.تقدمت نورهان بخطوات ثقيلة نحو سرير كريم. نظرت إلى كتفه الملفوف بالشاش الأبيض، وإلى وجهه الشاحب الذي تعود إليه الحيوية تدريجياً. غلبتها دموعها، وانحنت برأسها قليلاً امتنانًا:—"أستاذ كريم.. لا أعرف كيف أنطق بال
"خطوة في وادٍ ملغوم"الفصل السادس والاربعونلم ترمش عين حازم سوى لثانية واحدة، ثانية تجلت فيها كل قدراته على المناورة والتمثيل البارد، ضاقت عيناه بنظرة حادة ومرعبة أرسلها نحو نُهى، نظرة تحمل وعيداً بالويل لأنها تجرأت على تخطي الخطوط الحمراء والاقتراب من عائلته وبيته الشرعي.تحول وجهه فوراً إلى الابتسامة الاجتماعية المتحضرة، وتقدم نحو السيدة الجالسة:—" أهلاً وسهلاً.. هل قاطعت جلستكما.. اعتذر—ابتسمت ساره بهدوء: لا يا حازم، هذه نهي جارتنا جاءت للاطمئنان عليَّاكمل حازم تمثيله الرائع قائلا: اهلا بكِ.. جارتنا شكراً لكِ هذا من كرم اخلاقك حقيقي كانت نُهى تنظر إليه وعيناها تفيضان بالخوف والترقب، تمنت في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعها، وقفت بارتباك شديد، وهي تمسك بحقيبتها:—"لا شكر على واجب يا أستاذ حازم.. هذا.. هذا واجبي تجاه الأخت سارة، أنا فقط جئت لأطمئن عليها، والآن يجب أن أستأذن حتى لا أطيل عليكم."التفت حازم نحو سارة، ووضع يده على كتف زوجته بحنانٍ مصطنع أمام نُهى، ضاغطاً برفق ليظهر سطوته وامتلاكه للمكان:—"بالعكس، البيت منور بوجودكِ، سارة بحاجة لصديقه طيبة تخفف عنها فت
"السراب خلف الجدران المتجاورة" الفصل الخامس والاربعون في بيتٍ هجره الأمان، في تلك الشقة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن شقة حازم وسارة، كانت نُهى تقف أمام مرآة ردهة بيتها، تعدل من ثيابها بيدين يملأهما التردد. نظرت إلى الغرفة المجاورة حيث كان زوجها، طارق، يجلس صامتاً، يطالع بعض الأوراق بملامح أنهكها التعب والبرود.العلاقة بين نُهى وطارق لم تعد سوى هيكل عظمي لزواج مات منذ سنوات؛ زواج هجرته الروح بعد أن باتت نُهى تختلق المشاكل من عدم، وتفتعل الأزمات على أتفه الأسباب، مدفوعةً في كل مرة بكلمات حازم التي كانت تضج في عقلها كطبول حرب لا تهدأ.كانت تتذكر ليلتها الأخيرة مع حازم في شقته السريّة، حين دثرها بوعوده المسمومة وهو يهمس في أذنها:—"نُهى، أنتِ لستِ لامرأة مثل طارق. هو رجل تقليدي، لا يفهم عمق روحك ولا يقدر جمالك. الخطأ ليس فينا، الخطأ أننا عثرنا على بعضنا متأخرين. —طُلقي منه، وسأكون أنا بانتظارك.. سنبني بيتاً حقيقياً يليق بنا."كانت تلك الكلمات هي المخدر الذي تقتات عليه لتبدأ معاركها اليومية مع زوجها. أصبحت ترى في طارق عقبة في طريق "الفردوس" الذي وعدها به حازم، وباتت تبحث ع
"ذئب في ثياب المنقذ" الفصل الرابع والاربعونبدأ الناس حوله يلاحظون توتره. كان يمسك الهاتف بعنف ويضغط على الأزرار. اتصل بحلا. الهاتف يرن.. ويرن.. ولا مجيب. كان الهاتف في حقيبة حلا الملقاة بجانبها في سيارة الأجرة، وهي غارقة في دموعها لا تسمع رنينه وسط ضوضاء الشارع وصوت دقات قلبها الخائفة.تحول وجه حازم إلى الكتامة، وتلونت عيناه بحمرة الغضب الأعمى. نرجسيته المريضة لا تتحمل هذا الإذلال؛ كيف لامرأة، أي امرأة، أن تجعله يجلس وحيداً في مقهى عام ينتظرها كشخص عادي؟ كيف تجرؤ على تجاهل اتصالاته بعد أن تنازل ورضي بمقابلتها؟"أنا يُفعل بي هذا؟" همس بصوت يرتجف من الغيظ وهو يضغط على المقود مجدداً بعد أن غادر المقهى بعنف، ملقياً بالمال على الطاولة دون أن ينظر للنوادل.ركب سيارته وأغلق الباب بقوة كادت تقتلع الزجاج. كان يتنفس بسرعة، وعقله ينسج سيناريوهات سوداء: إنها تتلاعب بي.. تريد أن تثبت لي أنها قوية.. أو ربما تظن نفسها أذكى مني!وبعد قليل امسك حازم هاتفه يتصفح مواقع التواصل بينما رأي منشور علي صفحه حلا الشخصيه قائله: "رجاءا ادعو لصديقي كريم بالشفاء فهو الآن في أمس الحاجه الي دعواتكم"وبعدها بدقائ
"خطط شيطانيه" الفصل السابع عشر وقعت همسات نهى، وكذب حازم وخيانته علي مسمع ساره بينما شهقت سارة بصوتٍ مكتوم، ثم وضعت يدها فوق فمها تمنع نفسها من الانهيار. أما نُهى، فكانت تستمتع بكل حرف يصل إليها، فقالت وهي تقترب منه أكثر: — إذًا أنا الوحيدة التي تجعلك تشعر أنك حي؟ أجابها بصوتٍ خافت: —
"خيانه المتلاعب" الفصل السادس عشر أنا احبك يا ابنتي، ولا تخشي عليكي سوءً، بالرُغم انكِ مازلتي عنيده ، الي حد ما..لكنك ابنتي ضحكت سارة وسط دموعها، بينما وقفت سيرين قرب الباب تمسح دموعها هي الأخرى. ثم قال الأب بصوتٍ مختنق: — سامحيني يا ابنتي… سامحيني على كل السنوات التي ضاعت بيننا. انحن
"رصيد الستر" الفصل الثالث عشر وفي الوقت ذاته تستمع نورهان الي رأي كريم، وحديثه معها بشأن سعيد ثم تنهدت نورهان بألم: — لكنه قادر على تدميري. أجابها كريم بثبات: — وربما يظن ذلك فعلًا… لكن لكل شخص نقطة ضعف، وسنجد نقطة ضعفه قريبًا. نظرت إليه حلا بترقب، بينما مال كريم بجسده للأمام وقال بجدي
"سُلبت برائتها" الفصل الثاني عشر استكملت حلا حديثها مع نورهان بينما ابتسمت حلا قائلة بثقة: — وستبدئين، ليس لأن أحدًا سيعطيكِ فرصة، بل لأنكِ أنتِ من ستصنعينها هذه المرة. نورهان: أنا لا أستطيع المواجهة وحدي… أنا خائفة، يا حلا. أمسكت حلا بيدها بقوة وقالت بثبات: — لن تواجهيه وحدك بعد اليوم







