الصمت، ليس إلا هروبًا فعليًا من تبعات الكلام، فأحيانًا يوجد بين طيات الحديث منافذ للأوجاع، وأحيانًا أخرى ينجم عن الحديث دخول الأشخاص مع بعضهم البعض في صراع. لذلك قرر "عاصم" أن يلتزم الصمت مع زوجته، حتى يريح رأسه من الكلام فيما لا يفيد، أو حتى يمنع ما سينتج عن الكلام من مشاكل أو أي أمر غير حميد. فإذا فتح مجالًا للحديث بينهما، من المؤكد أنها ستأتي على ذكر ما قاله لها، وبالتحديد ما يتعلق بابنهما، وستجعل الألم يمزق قلبه من لومها المتوقع، كما ستجعله يرى نفسه كأبيه الذي كان لا يغدق عليه بمشاعر أبوية في صغره، أو حتى يظهر الجانب الحاني في معاملته، وهو لا يود أن يبغض نفسه أكثر من ذلك. كعادة دائمة لا تنقطع عنده، جلس في غرفة المكتب المتواجدة في بيته، بعد عودته من شركته، ولكن الفارق الوحيد أنه لم يكن يقوم بأي عمل على الإطلاق، كان هروبًا بحتًا من الجلوس مع زوجته. عندما شعر بتيبس جسده، لجلوسه على نفس الوضعية طوال ساعات عمله، ومنذ عاد إلى بيته حتى الوقت الحالي لما يقرب من الثلاث ساعات، نهض عن مقعد المكتب، وتوجه نحو الأريكة الوثيرة الجلدية الموضوعة في مقابلته. جلس عليها وهو يتنهد بإنهاك، وأراح ظ
Read more