All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 81 - Chapter 90

292 Chapters

الفصل الحادي والثمانون

سرى بداخل شغاف قلبها، مشاعر متضاربة، جديدا عليها كليا تجربتها، أو الإحساس بمثلها، عندما أبصرت مجيئه نحوها، بصحبة أحد رجال والدها المدعى ب"صلاح"، افترت شفتيها عن بسمة رائقة، متحمسة، قابلها هو ببعض التوتر من انتباه "صلاح" لها، وتوجيهه نظراته الثاقبة من فوره نحوه، يسدده بنظرة مشككة، رفع حينها "كرم" يده يحك مؤخرة عنقه، وهو ينظر إليه بعدما قد توقف عن التحرك جواره، آنذاك فطن "صلاح" انتظار الأخرى له، والذي سيترتب عليه عدم ذهابه رفقته بالتأكيد، هز رأسه في تفهم لا يحمل أي تعابير، تزامنا مع ربتةً مودعة فوق ذراعه، والتفت مغادرا في صمت مريب، وما كاد يبتعد عن محيطهما، حتى توجه "كرم" نظره لها، ولاح القليل من الضيق فوق وجهه من الاستنباط المحتمل الذي سيدور في رأس الآخر عنهما، وقال لها بلهجة فاترة:– ألستِ خائفة أن يعلم توفيق باشا أنكِ تقفين في انتظاري؟تقدمت نحوه وبسمتها أصبحت ملء شدقيها، ظاهرا على محياها حماسا ممزوجا ببعض الخجل، وردت عليه بنبرة ناعمة:– أبي يعلم أن لديّ أصدقاء من الشباب، لذا سيظن أننا صديقان لا أكثر.ضيق عينيه بنظرة ماكرة وهو يعلق عليها باستنكار متريث:– وهل تقف فتاة في المرأب تنتظر
Read more

الفصل الثاني والثمانون

التفت لها برأسه، ووجهه مشدود للغاية، معبرا عن تألمه الشديد، ورد عليها في نبرة منهكة:– رأسي يؤلمني قليلًا.لاحظت عبثة في أدراج الكومود خلفه، وخمنت بحثه عن دواء مسكن لوجعه، وعرضت عليه على عجل:– أأحضر لك قرصًا للصداع؟توقف عن بحثه، واستقام بجسده وهي يومئ لها في موافقة، قائلا بعد زفرة متعبة:– نعم.تناست حزنها منه، وعلى فورها ذهبت صوب التسريحة، فتحت درج بعينه بها وأنتشلت منه شريط الدواء المنشود، وعادت إليه مسرعة، أخذت قنينة الماء من فوق الكومود، ووضعت منها في الكوب الزجاجي الموضوع جوارها، ثم توجهت بالكوب إلى "عاصم"، الذي تمدد على أحد جانبي الفراش، جلست جواره، وأعطته الكوب في يده، ثم أخرجت من الشريط قرصا، وضعته في فمه، ثم حثته على رفع الكوب ليرتشف منه، وضعه فوق الكومود عندما انتهى، وأعاد رأسه إلى الخلف، مستندا على عارضة الفراش، قالت له في تلك الأثناء بمحبة تقطر من صوتها:– بالشفاء.شعر بتهيؤها للتحرك من جانبه، فتح عينيه على عجل، وأمسك بيدها وهو يطلب منها بصوت امتزجت فيه صلابته، برجاء، انبثق بشدة من عينيه:– ابقي معي يا داليا.على الرغم من إذعان قلبها، ومناشدته لها بتلبية رغبته، إلا أن صو
Read more

الفصل الثالث والثمانون

رمقه "عز الدين" بنظرة غير آبهة، ورد عليه ببرود مصطنع:– ألم يُبلغك المحامي بالقرار الذي اتخذته؟كز على أسنانه، وازداد صدره نهجانا، وهو يخبره بعدائية شديدة:– أنت بهذا تتلاعب معي، وأنا إذا لعبت بطريقتي سيكون لعبي سيئًا.مط شفتيه بطريبة باعثة على الاستفزاز، ثم قال له بلا مبالاة:– أسلوب التهديد الذي تتبعه لم يعد يجدي نفعًا، فابحث لنفسك عن طريقة أخرى تُبعدني بها.حدجه "عاصم" بنظرة محتدمة بشرارات الغضب، ودنا منه أكثر، وفح أمام وجهه بلهجة معبأة بالشر:– وأنت بالتأكيد علمت أنني لا أُهدد عبثًا.تشكلت الجدية على قسمات "عز الدين" وهو يعلق بغير تساهل:– وأنت بالتأكيد علمت أنني أخوك، أي أن لي في هذا البيت مثل ما لك تمامًا.اهتاجت أعصابه أكثر من رده، وصاح في خشونة حانقة:– لقد أخبرتك أن المحامي سيُثمن البيت، ويمنحك نصيبك منه نقدًا.قابل صوته الهادر بتعبيرات عادية، كأنما اعتاد على أطوار عصبيته العارمة، وهتف ببعض الشجن الذي اعتلى صوته:– أنا لا أريد المال، بل أريد أن أُجرب العيش في فيلا كمال باشا، لديّ فضول لمعرفة كيف هي، وبصراحة أريد أن أعرف هل فاتني الكثير بحرماني من حقي فيها، أم أن كل ذلك لم يكن
Read more

الفصل الرابع والثمانون

من الطبيعي عند وقوع اسم ذلك البغيض المدعى بـ"توفيق العاصي" على مسامع "مجد"؛ أن يتشكل على وجهه أمارات النفور في لحظتها، إلا أن الغضب كان مخالطا له بقوة، ولم يستطع حينئذ المحافظة على طور هدوئه، وثباته المزعوم مع حضور "عاصم"، فقد أشعل تساؤله فتيلة الغضب داخله، واشتدت عضلات وجهه على الفور، لما رآه في استفساره من إهانة لشخصه، وانحطاط لشأنه، وراح يزجره عليه بغير تساهل:– توفيق العاصي! هل شربت شيئًا قبل أن تأتي؟رغم وضوح الإجابة ل"عاصم" على تساؤله، إلا أنه أرادها منطوقة، حتى لا يدع لعقله مجالا للشك، وباستفسار متزايد سأله:– إذن نعم أم لا؟انقلبت سحنة "مجد" على الأخير، وقابل سؤاله باستنكار يحمل النفور:– أما زلت تنتظر إجابة؟ أم أنك تتخيل أن من الممكن أن تكون بيني وبين شخص حقير كهذا أمور مشتركة؟تشوش فكر "عاصم" وتشتت، خاصة مع رؤيته للصدق في رد الآخر، ونطق بنزق بما يجول في ذهنه من تخبط عظيم:– إن لم تكن أنت من يذهب إليه، فمن يكون؟ناظره "مجد" بنظرة مستشفة، وسأله بنبرة جامدة، متحيرة:– أذهب إليه أين؟رد عليه "عاصم" دون تمهيد أو شرح مسبق:– إلى منزله.توسعت عينا "مجد" بصدمة محملة بالاستهجان على ك
Read more

الفصل الخامس والثمانون

توجهت "داليا" للجلوس على الكرسي المقابل لهما، وردت عليها ببسمة طيبة:– نعم، أنا هي، وقد أبلغتني سعاد بوصولكما.حولت "زينة" نظرها نحو والدة زوجها فاغرة العينين، وبداخلها ازداد التفاجؤ من صغر سنها، ورغم تفاجؤ "أمل" هي الأخرى، إلا أنها تابعت الحديث، حتى لا تلاحظ "داليا" ما ظهر على محياهما، وعرفت عن نفسها قائلة:– أنا والدة عز، وهذه زينة زوجته.أشارت بعينيها تجاه زوجة ابنها في قولها الأخير، حينئذ ازدادت بسمة "داليا" اتساعا، ورحبت بهما في ودادة بالغة، وغير مزيفة:– أهلًا بكما، لقد سعدت كثيرًا عندما علمت أنكما ستعيشان معنا.لاحت الغرابة، على وجه "أمل" و"زينة"، من الترحيب المبالغ به من قبل الأخرى، وبالتأكيد لاحظت "داليا" ما طرأ على تعبيراتهما، من تبادلهما النظرات فيما بينهما في صمت يعج بالتساؤلات، وضحت "داليا" سبب تحمسها الفرح، قائلة في استيضاح:– لأنني أبقى طوال النهار وحدي في البيت، ويكون عاصم في العمل، ووجودكما معي لن يجعلني أشعر بالوحدة.تراءى لكلتاهما صفاء قلبها، وروحها النقية، مما جعل أمارات الراحة ترتسم على قسماتهما، وزال القلق من أمر معاشرتهما لها، وعلقت "أمل" على ما قالته ببسمة حاني
Read more

الفصل السادس والثمانون

انتقلت أنظارهن جميعًا نحو مصدر الصوت، الذي كان يبعد عنهن مسافة ليست بالكبيرة، ظاهِرًا لهن جسد "عاصم" المشدود في وقفته السامقة. انتاب "داليا" الارتباك، ونهضت على الفور من مقعدها، واعتذرت منهما بلطفٍ وهي تشرع في الذهاب إليه:- بعد إذنكما. تبعتا ذهابها المتعجّل كلٌّ من "أمل" و"زينة" بنظرات متوترة من حضوره المفاجئ، الذي بثّ القلق في نفسيهما، خاصة مع نبرة صوته الخشنة في ندائه لها، والتي أشعرتْهما بعدم الارتياح. ومع ابتعادهما عن مرمى بصرهما، شرد ذهن "أمل" في زوجها السابق، وتعالت خفقات قلبها، متذكرة صوته المخيف الذي كان يدبّ الرعب في أوصالها كافة، والمشابه إلى حد التطابق مع صوت "عاصم"، مما جعلها تشعر بالخوف على كل من ابنها وزوجته وحفيدها الغالي من الاحتكاك به، بالأخص إذا كان حاملًا -كما قال "عز"- لطباع والده القاسية والظالمة. ❈-❈-❈ مع حلول المساء، تجمع أفراد عائلة "مجد" في بيته، كتجمع عائلي معتاد ومتفَق عليه منذ وقتٍ مضى، بعدما انتهوا جميعًا من تناول وجبة العشاء. انقسموا إلى حزبين؛ النساء جلسن في الداخل حيث الثرثرة النسائية المعتادة بينهن، والرجال جلسوا في الحديقة لتبادل أطراف أحاديث العم
Read more

الفصل السابع والثمانون

بغير أن ينظر إليها، أو تزول تكشيرة وجهه، رد عليها في وجوم موجز:- حدثت مشكلة في العمل. ضمّت شفتيها لحظة، ثم سألته بهدوء حذر:- أإذن لست منزعجًا مني لأنني كنت جالسة مع والدة أخيك وزوجته؟ سحب نفسًا مطولًا، ثم زفره دفعة واحدة، في تعبير عن انزعاجه الداخلي، وردّ عليها بفتور يحمل الضيق:- وجودهم أصبح أمرًا واقعًا؛ إما أن أتعايش معه، وإما أن أتعامل بطريقة تُحدث مشاكل، وأنا لا أملك طاقة لأي مشاكل أخرى الآن. ترددت لوهلة في الإفصاح عن رأيها فيهم، حتى لا تثير غضبه، لكنها حسمت أمرها في النهاية، وأردفت بتروٍّ:- إنهم يبدون طيبين في الحقيقة. نظر إليها من طرف عينيه، بنظرة منزعجة من سذاجتها، وقال مشددًا:- لا تكوني ساذجة ومفرطة الطيبة يا داليا. شجعها ردّه غير المنفعل على التحدث إليه بما تشعر به تجاههم باستفاضة، فقالت بصوت مليء بالبساطة:- والله ليست سذاجة، لكنهم بالفعل يبدون طيبين. لقد ارتحت إلى والدة عز كثيرًا، وزينة كذلك جميلة، وابنها يونس رائع للغاية، يشبهك بالمناسبة، حتى إن والدة أخيك قالت إنك تشبه العم كمال، لذلك... وعند تطرقها لنقطة الشبه الجامعة بينه وبين والده، اعترى النفور وجهه، وصاح ب
Read more

الفصل الثامن والثمانون

ظلت للحظات تنظر إليه بعينين جاحظتين، وقد أُلجم لسانها من طريقته الغاضبة في ترديد تلك الجملة الصادمة. امتلأت ملامحها بعدم الاستيعاب، إذ بدا لها ما قاله جادًا لا يحتمل مزاحًا ولا سوء تعبير عمّا يختلج داخله تجاه طفلهما. ضمّت صغيرها الباكي إلى صدرها أكثر، وما إن استعادت تماسكها وانحلت عقدة لسانها، حتى سألته باستنكار:- ماذا تعني بأنك لا تطيق النظر إلى وجهه؟ ماذا تقول يا عاصم؟ اشتدت نظراته، واحتدم الغل في صدره مع ثبات صورة والده بنظراته المنفرة في ذهنه، ثم زجرها بزئير غاضب:- أقول لكِ أبعديه يا داليا، ألا تفهمين؟ تحوّل بكاء الرضيع إلى صراخ، يصعب تهدئته مع ذلك الجو المشحون. تماسكت "داليا" قدر ما استطاعت، ونهضت من فوق الفراش وهي تهدهده وتضمه بحنو إلى صدرها، ثم تحركت مبتعدة عن محيط "عاصم" حتى لا يزيد من ارتياع الصغير بعصبيته. وقالت له بخفوت بجوار أذن طفلها، وكأنها تبث الطمأنينة فيه:- اهدأ يا حبيبي. وقفت في الزاوية المخصصة لوليديها داخل الغرفة، محاولة تهدئة الطفل وإعادته إلى هدوئه. وفي المقابل، تابعت بنظرات ضيقة "عاصم" وهو يتجه بخطوات مغلولة نحو الشرفة. مرّت دقائق وهي تحاول إسكاته حتى استك
Read more

الفصل التاسع والثمانون

ما يزال "عز الدين" غير معتادٍ على حجرته الجديدة في فيلا والده، لا يشعر في مكوثه بها بأي أريحية على الإطلاق، كما أنه ينسى فيها مواضع كثير من الأشياء، فمعالمها ما تزال غريبة عليه كليًّا، كما أنها تفتقر للدفء الذي كان يغمره في بيته الصغير المتواجد في الحي البسيط، المعدم بالنسبة لتلك الطبقة الثرية من المجتمع. بعدما خلع سترته، علّقها في الخزانة المخصصة لتلك النوعية من الثياب، وبينما يتابع خلع بقية ملابسه، التفت إلى زوجته المجاورة له بنصف التفاتة، ورفع حاجبيه في تفاجؤ مما قالته بشأن ترحيب زوجة أخيه بها وبوالدته، وسعادتها التي كانت ظاهرة عليها بمجيئهم، وعلّق في ذهول:- أهذا حقًّا حدث؟ دنت منه، وأردفت ببسمة تحمل في طيّاتها آثار الاستغراب:- أنا تفاجأت أيضًا، بصراحة لم أكن أتوقع أن تفرح بهذا الشكل بوجودنا. زمّ شفتيه لحظيًا وهو يرتدي القميص البيتي الخاص به، ثم قال في راحة:- حسنًا، هذا جيد، لم أكن أريد أن أشعر بأننا نُزعجها بوجودنا. نظرت إليه بعينين ضيّقتين، وسألته في توجس:- وماذا عن أخيك؟ سألها دون أن ينظر إليها، مُظهرًا انشغاله في ارتداء الجزء السفلي من ملابسه:- ماذا عنه؟ تحركت لتقف في
Read more

الفصل التسعون

وضع المشط في موضعه على التسريحة، وقال بنبرة عادية دون أن ينظر إليها:- لديّ اجتماع مع عملاء، وأحتاج إلى ضبط بعض الأمور قبل ذلك في الشركة. وقفت بجانبه، ثم طلبت منه بهدوء وهي تتفحّص ملامحه:- تناول الإفطار أولًا. تحرّك عدة خطوات نحو الطاولة الجانبية لباب الغرفة، والتقط من فوقها سلسلة مفاتيحه، مرددًا بنفس النبرة الفاترة:- لا أشعر بالرغبة، تناولي أنتِ إفطارك. تابعت بعينين تحملان الأسى استدارته متجهًا نحو الكومود، آخذًا من فوقه محفظته وهاتفه المحمول، ثم عاد أدراجه نحو الباب مرة أخرى، لكن حال دون استمرار سيره قبضة يدها التي أمسكت بساعده، ونداؤها عليه:- عاصم. التفت برأسه نحوها، فرأى عينيها اللتين تفيضان دفئًا وحنانًا، فأوصته بنبرة مهتمة:- انتبه لنفسك. هزّ رأسه موافقة صامتة، ثم تركت هي يده، وتحرك مغادرًا الغرفة. نزل الدرج بخطوات مهيبة تليق بشخصيته الصارمة، والمتنافية مع انهيار ليلة البارحة، ومع ما يشعر به من اضطراب نفسي يعاني منه منذ فترة ليست بالوجيزة، حتى إنه مؤخرًا أصبح عاجزًا عن اتخاذ أي قرارات مصيرية تخصه، أو حتى عن أفعال سادية ينفّس بها عن غضبه. أضحى غير متوقع الأفعال وردودها، ح
Read more
PREV
1
...
7891011
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status