All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 111 - Chapter 120

292 Chapters

الفصل المئة وأحد عشر

عبس وجهها، وراحت تذكره بما دار، وفطنته حينها: - لقد أخبرتك بذلك، وأنت لم تعترض. صحح لها فهمها الخاطئ، مرددًا بجمود مقتضب: - أنا لم أجب. على الفور علقت بما يشبه فرض نفسها عليه: - إذن فقد وافقت. قلب عينيه بسأم من مماطلتها، وإصرارها على عودة الأمور بينهما إلى نصابها السابق، وبعد زفرة حاول من خلالها كبح انفعاله الوشيك، أخبرها باستنكار ذي مدلول: - أنتِ من فهمتِ الأمر على هذا النحو. طفح بها الكيل مما اعتبرته تقليلًا مقصودًا ومتعمدًا منه لشأنها، وهتفت بانفعال: - ولو لم تكن تريدني في حياتك لكنت قلت ذلك منذ أول يوم ظهرت فيه مجددًا، لكنك تريدني، وتسعد بكل ما يحدث الآن. ضيق ما بين حاجبيه في عدم فهم لمقصدها، وتساءل بصبر نافد: - أي شيء تقصدين؟ غلف صوتها الكمد والغل وهي تفاجئه بإدراكها لما يدور داخله: - أنني أكاد أموت شوقًا إليك، وأظل أترجاك في كل مرة كي نعود إلى بعضنا. راق له إدراكها لتلذذه بإذلالها، رائيًا في ذلك انتقامًا لما أضناه لسنوات بسبب هجرها غير العابئ بمشاعره حينها، وبلهجة فاترة غير مبالية قال لها: - لم يطلب منكِ أحد أن تتوسلي إليّ، ولم أمنحكِ أملًا بأننا سنع
Read more

الفصل المئة واثنا عشر

عندما وجد متسعًا من الوقت أمامه حتى يحين موعد جلسة العلاج النفسي السرية، قرر العودة إلى المنزل ليستحم وينعش جسده من إرهاق العمل، ويبدل ثيابه بأخرى نظيفة، قبل أن يتوجه بعد انتهاء الجلسة إلى عشاء عمل كان متفقًا عليه مسبقًا.وأثناء ارتدائه آخر قطعة من بدلته، انتبه إلى خطوات داليا المسرعة نحو الحمام. انعقد حاجباه باستغراب من استعجالها، لكنه أدرك السبب عندما استمع إلى صوت تقيؤها.أنهى عقد ربطة عنقه، ثم توجه إليها مباشرة ليتفقد حالتها.وعندما وصل إلى باب الحمام، كانت قد انتهت من ذلك، وأخذت تغسل وجهها المرهق بالماء.سألها باهتمام غير متكلف، بينما كانت تجفف وجهها بمنشفة الحمام:— هل أنتِ مريضة؟وضعت المنشفة في موضعها، ثم أجابته بهدوء يشوبه شيء من الإعياء وهي تمر بجانبه متجهة إلى الخارج:— لا، لست مريضة، هذا أمر طبيعي في الأشهر الأولى.وحين تيقن من عدم رغبتها في الحديث معه، وإصرارها على موقفها المعاقب له، اكتفى بهمهمة قصيرة تدل على تفهمه، ثم اتجه دون تعليق إضافي إلى مرآة التسريحة ليضبط خصلات شعره ويضع عطره فوق ثيابه.أما هي، فقد أراحت جسدها على أحد المقاعد القريبة من موضع وقوفه، وأخذت تناظره ب
Read more

الفصل المئة وثلاثة عشر

رفع أحد حاجبيه، فازدادت نظرته شرًّا ومكرًا، وهو يخبره بكلماتٍ ذات مغزى:— ذلك يعتمد عليك أنت.لم يكن كرم يمتلك من الحنكة ما يجعله يلتقط مغزى كلمات الآخر فور نطقها، لذلك لم يستوعب ما ترمي إليه عبارته المبهمة، فتساءل مستفسرًا:— وكيف ذلك؟مد توفيق يده مطفئًا سيجاره الكوبي في المنفضة، ثم شرح له بجمودٍ وجدية شديدة:— إن تغيّر موقفك مني أمامه، فسيجعله ذلك يشك، وسيظن أنك أصبحت في صفي، خصوصًا بعد خطبتك لابنتي. أما إذا ظل موقفك كما هو، فسيجعلك عينه عليّ، وسيحتاج إلى أن تنقل له أخباري وما أخطط له. ومن خلال ما سيقوله لك، وما ستستدرجه منه من معلومات، سنعرف نحن ما يخطط له. لأن عاصم يستحيل أن يلتزم الصمت بعد انهيار المجمع السكني الذي كان يتولى أمره، والذي يعلم ويتيقن أنني المسؤول عنه.نظر كرم إلى الفراغ بصمت، وكأنه يستعرض ما قاله في رأسه، حتى رأى أن حديثه منطقي، ووافقه الرأي.فإن ظل موقفه المعادي لتوفيق ظاهرًا أمام عاصم كما كان، فسوف يعزز ذلك ثقته به مجددًا، ويزيل أي شكوك تكونت نحوه.وإذا سارت الأمور كما توقع توفيق، ولجأ إليه عاصم فعلًا ليجعله يتجسس عليه وينقل له ما يُدبره من خطط للإيقاع به، فسيصب
Read more

الفصل المئة وأربعة عشر

اهتاجت من قبضته القاسية على ذراعها، وخرج تألمها على شكل تشنج وهي تسأله: — ماذا تريد يا عاصم؟ اشتد وجهه، وأخبرها في غلظة وهو يقرب يده من إحدى حمالتي ثوبها في نية لإنزالها عن كتفها: — لقد أخبرتك بما أريده، فاختصري الأمر، فأنا لا أصبر طويلًا. حاوط خصرها بيده الأخرى، واقترب ليلثم شفتيها، ولكنها أبعدت رأسها إلى الخلف، وأزاحت ذراعه عنها مجددًا وهي تهتف في سخطٍ جلي: — أنت قضيت الليل خارج المنزل حتى قبيل الفجر، وعدت في هذه الحالة، لمَ لم تجد واحدةً من ذلك المكان تروق لك، بدلًا من أن تأتي الآن لتثقل عليّ؟ استثار أعصابه ما تفعله، خاصة مع احتراق جسده بالشبق، فكزّ على أسنانه في غيظٍ شديد، وجعلته مقاومتها المبالغ فيها يتعمد مضايقتها، فعلق بذلك البرود المستفز: — ومن أخبرك أنني لم أجد؟ لكنك تعرفينني، لا أكتفي بواحدة. أحكم ذراعيه حول خصرها وهو ينطق عبارته المهينة، ومرة أخرى اقترب من وجهها، ولكن مع رائحة أنفاسه الكريهة، اضطربت معدتها، وضاق صدرها اختناقًا، فلم تحتمل قربه الشديد منها، ودفعته هذه المرة بقوة من صدره، وهتفت بعصبية: — ابتعد عني، لا أستطيع تحمل هذه الرائحة. جحظت عيناه من دفعتها الم
Read more

الفصل المئة وخمسة عشر

فغرت عينيها في ذهول من طريقته المعتادة في قلب الأدوار، واتخاذه دور الضحية، وجعلها هي المذنبة في حكايتهما، وخاطبته محتجة:- لماذا تجعلني في كل مرة المذنبة فيما يحدث بيننا؟ لماذا تحاول أن تشعرني بالذنب تجاهك؟ وكأنني أنا من آذاك لا العكس. ولماذا تهددني بالابتعاد أو تظن أن ذلك هو الحل؟ مع أنك تعلم أنني لا أستطيع الابتعاد عنك، وأنني أحبك.تصريحها بحبه في تلك اللحظة المشحونة بينهما لامس قلبه، فانطلق منه تلقائيًا هتاف منفعل:- وأنا أيضًا...حملقت به بصدمة، وقد خفق قلبها بقوة من إحساسها بما كان على وشك قوله، بينما ابتلع هو الكلمة في جوفه، متفاجئًا باعترافه الذي كاد يفلت بحبه الكامن في أعماقه، وخائفًا في الوقت ذاته من أن يمنحها سلاحًا قد تستخدمه يومًا لإذلاله.تنفس بتلاحق، بينما تبادلا نظرات امتزج فيها العتاب بالألم والأسى.ظل التواصل البصري بينهما مستمرًا حتى أغمض عينيه بإرهاق، ثم اقترب منها وفك قيد يديها، ونظر في عينيها قائلًا بفتور:- نامي واستريحي، فلم أعد أريدك بعد الآن، كما أنني سأترك لكِ الغرفة حتى لا تنزعجي من وجودي أو من رائحتي وأنتِ نائمة بجواري، لكن أتدرين...قطع عبارته ليبتلع ريقه
Read more

الفصل المئة وستة عشر

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفية بالكاد حرّكتهما، رضًا بتمسكه بها وغيرته الواضحة من اقتراب أي رجل منها. وقد راق لها هذه المرة ذلك التملك الذي يبديه تجاهها، وشعورها بأنها تخصه وحده.آثرت الصمت وهي تنظر إليه، مترقبة بقية حديثه، فقد استنبطت من تعبيراته أن في جعبته المزيد، ولم يخب ظنها حين أضاف، بعدما استعادت نبرته هدوءها المزعوم، رغم الضيق المرتسم على ملامحه:- إذا كنتِ ترغبين في البقاء بمفردك، فلا مانع لديّ، لكن أن يحاول رجل آخر الاقتراب منك، فهذا لن يحدث. ولا تفكري في الأمر أصلًا، لأنني لن أطلقك، وإن شعرت يومًا أنك تفكرين في رجل غيري فسأعدّ ذلك خيانة، وعندها لا أعلم ما الذي قد أفعله.تجاهلت عمدًا التهديد المبطّن في كلماته، وبانت محبتها الجارفة له على وجهها، ثم مدت يدها من موضعها وأمسكت بكفه قائلة بلهجة مستنكرة:- هل تتخيل حقًّا أنني قد أكون مع رجل غيرك؟ أم أنك تظن أصلًا أنني سأرتاح وأنا بعيدة عنك؟منع نفسه من النظر إلى وجهها، خشية أن يستسلم لعواطفه التي كانت تسيطر عليه بسهولة بلمسة حانية منها، أو كلمة رقيقة من شفتيها، أو نظرة حالمة من عينيها الخضراوين، وقال محافظًا على ثبات لم يكن موجودً
Read more

الفصل المئة وسبعة عشر

ظهر التوتر على محياها، فمن المؤكد أنها لن تخبره بأمر تعيينها أحدًا لمراقبة خط سيره، توسعت عيناها بارتباك، وعجزت عن النطق لعدة ثوانٍ، وما أنقذها من ذلك المأزق هو تذكرها رسالة كانت قد وصلتها منه، حين كان قد ترك هاتفه فوق الكومود المجاور لفراشهما قبل مغادرته، بينما كان هو داخل غرفة الملابس يبدّل ثيابه، وبلجلجة واضحة أجابته: -وأنت.. وأنت ترتدي ثيابك أرسلت لك رسالة، وكان هاتفك موضوعًا على الكومود، قرأتها وعرفت منها أنها كانت عندك. على نقيض ما توقعت، لم يزجرها على فعلتها المتجاوزة بالنسبة له، بل ظلت تعبيراته هادئة، وفاجأها بقوله الهادئ: -إن أردتِ أن تقرئي كل الرسائل التي أرسلتها وردودي عليها، فلا مشكلة لدي. سعدت داخليًا مما قاله، فإن دلّ على شيء فلن يدل إلا على أنه يريد إثبات أن تلك المرأة لا تعنيه، وأنه لا يسايرها في رغبتها في استعادته، لكنها كانت قد استرقت النظر -أثناء انشغاله بتبديل ثيابه- لبعض الرسائل المتبادلة بينهما، ورأت كيف يرد عليها باقتضاب، وكثيرًا ما كان لا يجيب على رسائلها حين كانت تنحرف عن مجرد الاطمئنان على أحواله كما تزعم في معظم رسائلها، بل يكتفي بقراءتها فحسب، لذا اكتفت
Read more

الفصل المئة وثمانية عشر

انعقد ما بين حاجبيه باستغراب، وأجابها بنبرة عادية، تحمل حيادًا واضحًا:- أيُّ رجلٍ يأتيه يومٌ ويتزوج.فاجأته مجددًا بطلبها المتوسل وهي تدنو منه أكثر:- لا تتزوج وتتركني.رمقها بنظرة مشدوهة من مطلبها، بينما أضافت باحتياج بالغ، وهي تدفع جسدها نحو صدره:- أنا بحاجة إليك يا عاصم.ولم تترك له فرصة لاستيعاب فعلتها، بل تابعت بنفس النبرة المتوسلة المشوبة بالاحتياج:- لا تتركني كما فعلوا، ابقَ إلى جواري، واحتضنني دائمًا عندما أحزن، وطمئنّي أنك لن تتركني، وأنك ستظل معي إلى الأبد، فأنا أخشى الوحدة.خفق قلبه بصورة غريبة من شعوره بها بين ذراعيه، رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تقبل فيها على معانقته، إلا أن ما أثار جسده على نحو لم يعتده، هو حديثها عن الزواج، واقترابها الشديد منه، وتوسلها إليه تحديدًا ألّا يفارقها. شعر بدبيبٍ غريب يسري في عروقه، فابتلع ريقه، ثم فرّق عناقهما على الفور، وأبعدها عنه بهدوء يناقض الثورة التي اشتعلت في وجدانه، قبل أن ينهض قائلًا بصوت بدا متحشرجًا:- هيا إلى النوم، لقد انتهت الإجازة، ولديكِ مدرسة غدًا.ومنذ تلك اللحظة، أيقن أن ذلك الضعف الذي سيطر على جسده يومًا ما، سيأتي
Read more

الفصل المئة وتسعة عشر

لم تنزعج من أسلوبه الصارم، فقد اعتادت على مدى عامين متواصلين التعامل مع شخصية والده المشابهة له، بل وربما كان أشدّ منه قسوة وعنفوانًا. وبهدوءٍ حكيمٍ، أردفت:- أنا لا أعلمك شيئًا، فأنت رجل ناضج ومتعلم، وتدرك بالتأكيد الصواب من الخطأ، لكن يمكنك أن تعتبرني أمًّا تنبّه ابنها إلى أمرٍ قد يغفل عنه.لان وجهه وشعر بتسرعه في الهجوم، بينما هي، ما إن لمحت التغير الذي طرأ على ملامحه، حتى ابتسمت له بحنو، وتابعت على النهج ذاته من النصح:- أحيانًا ونحن داخل الموقف لا نراه كما يراه من هم خارجه. اعتبرني مثل والدتك، ولا تعاند، فقط استمع إليّ، ستكسب.لاذ بالصمت أمام ما رآه منها من أسلوب لين بعيد كل البعد عن العناد الذي يدفعه عادةً إلى الرفض والمواجهة. ربتت على كتفه حينها، ثم بدأت بالتحرك نحو الخارج، لكن تساؤل "عاصم" أوقفها:- هل كان والدي قاسيًا معك؟نظرت إليه بدهشة من سؤاله المفاجئ، غير أن فضوله كان نابعًا من رغبته في فهم شخصيتها، ومعرفة إن كانت قد عانت من والده كما عانت والدته، أم أن لها دورًا آخر في إنهاء زواجهما، أم أنها تلك المرأة التي علم -مصادفة في وقتٍ سابق- أن والده لم يحب في حياته سواها. تنحنح
Read more

الفصل المئة وعشرون

وكل ذلك تحت نظرات كل من "عز الدين" و"أمل" المستغربة، عندما خرجا من الغرفة، وجّه "عز الدين" نظره نحو والدته وقال لها بعد تخمينٍ سريع:- يبدو أنها متعبة، ويظهر أنها تعاني من نزلة برد في معدتها. لم تتفق والدته معه في الظن، فقد ساورها الشك -مما أصاب "داليا" بغتةً- حول احتمال حملها، وقالت له بغير اقتناعٍ ملحوظ:- يبدو كذلك. أوصاها بعد ذلك بجدية ونبرة ودودة:- حسنًا، اطمئني عليها يا أمي بعد الإفطار، وإذا تكرر الأمر معها فلتذهب إلى الطبيب، وسأتطمأن أنا من عاصم أيضًا قبل أن أغادر. قالت له بطيبة صوتٍ وهي تضع اللقمة في فم الصغير:- من دون أن تقول، يا حبيبي، كنت سأفعل ذلك. تناول بعض اللقيمات القليلة بعد ذلك، ثم نهض، وعندما رأى من خلال الباب المفتوح الخادمة تحمل صينية طعام زوجته متجهة نحو الدرج، قاطعها منادياً بصوتٍ مرتفع نسبيًا:- انتظري يا سعاد. التفتت إليه على الفور وسألته باحترام:- نعم يا بني؟ تقدم نحوها، ومد يديه وأخذ منها الصينية وهو يقول بهدوء:- سأصعد أنا بالفطور إلى زينة. أومأت له بالموافقة، وعادت أدراجها إلى المطبخ لمتابعة عملها، بينما صعد هو الدرج نحو غرفته، وعلى وجهه ابتسامة م
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status