All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 101 - Chapter 110

292 Chapters

الفصل المئة وواحد

المساعدة والدعم، لم يكن يوما أهلا لهما، ولم يقدمهما إلى أي كائن من كان مهما بلغت درجة قربه منه، إلا أنه عندما وُضع في الموقف الذي يتطلب منه تقديم يد العون، قدّم المدد دون انتظار الطلب. عندما وجد شقيقه متخوفا من ردود الطبيب الذي أبلغه باحتمالية إجهاض الجنين الآخر، قام بمهاتفة أطباء أجانب مخضرمين، حتى يأتوا لفحص زوجته مرة أخرى، فلربما يجد عند أحدهم بعض العقاقير التي تساعد على حماية الجنين، وتنهي احتمالية فقده، كما أجبر أخيه على الموافقة على الفحص، وأثناء بقائهم في المشفى طلب لهم بعض الأطعمة الجاهزة والمشروبات الطازجة حتى تمدهم بالطاقة اللازمة التي استنزفت في الساعات الماضية. كان مترائيا له تفاجؤ "عز الدين" من موقفه الداعم ووقوفه إلى جواره في ذلك الظرف العصيب، واكتفى أثناء لهوجته وربكته الواضحة بنظرات العرفان بالجميل، وللغرابة لم ينتظر منه "عاصم" كلمة شكر أو حتى ثناء على ما قام به معه، فقد كانت صدمته بما أقبل عليه مشوشة كامل تفكيره، كأنما رأى صورة والدته تسبح في فضاءات ذاكرته، تذكره بكل فعل طيب ومعاون لمن حولها، بكلماتها الناصحة التي طوتها الذاكرة، حتى ظن من كثرة آثامه أنها انمحقت من دا
Read more

الفصل المئة واثنان

سارعت في الرد بصوت مهزوز بعض الشيء: -نعم، أنا في منتصف الشهر الثاني تقريبًا. استمعت إلى زفرته السريعة عبر الهاتف، التي تبعها استطراده: - طالما الأمر كذلك، يمكنني أن أصف لكِ دواءً تتناولينه، سيؤدي إلى نزول الجنين دون جراحة، ونسبة الخطورة فيه أقل بكثير من العملية، وهو مجرّب بإذن الله، ولن يسبب مشكلات كبيرة، لكن في كل الأحوال يجب أن تكوني على تواصل معي أثناء تناوله، وإذا حدث نزيف غير الدم المعتاد الذي تعرفين كميته، فعليكِ إبلاغي فورًا حتى أستطيع التدخل. بعدما ابتاعت الدواء، ظلت مترددة في تناوله لساعات، فعندما وجدت نفسها تقبل فعليا على قتل ذلك الجنين شعرت بوخزات تعصف بقلبها، فقد تملكتها عاطفة الأمومة، ومررت يدها بقهر على بطنها مستشعرة تلك النطفة العالقة في رحمها، انهمرت دموعها وانتحبت حتى شعرت بالدوار يضرب رأسها. أصبح الاختيار بالغ الصعوبة؛ فإن اختارت زواجها قتلها شعور الندم على إزهاق روح من روحها مدى الحياة، وإن اختارت جنينها سيفترق عنها زوجها وتغدو حياتها بلا معنى. زاد توترها وأصبحت ترتجف بشدة، وآلمتها معدتها التي بدت كأنها تتلوى، مما جعلها تشعر برغبة ملحة في الاستفراغ، وضعت يد
Read more

الفصل المئة وثلاثة

ردت عليها مؤكدة بامتنان بالغ تشبع به صوتها:— نعم، لم يتركنا طوال اليوم.غاب تركيز "عز الدين" عن حديثهما، حينما تذكر موقف أخيه الداعم معه، ووقوفه إلى جواره الذي كان صادمًا له، بداية من إحضاره الأطباء لإعادة فحص زوجته، نهاية بإصراره عليه أن يسمح لأحد الأطباء المتواجدين بفحص يده، حينما كان منتظرًا خارج غرفة زوجته خروج الطبيب الأجنبي؛ لإبلاغه بتشخيص مطمئن يريح قلبه حول حملها. فقد كان ممسكًا بمرفقه، ويبدو على وجهه علامات الألم، وحينما لاحظ "عاصم" تحامله على نفسه، توجه نحوه، وأخبره بأسلوب جاد:— لا بد أن يفحص أحدهم يدك.نظر إليه بانتباه يعلوه بعض التيه، ورد عليه بإيجاز من بين فكره الشارد وقلقه:— لاحقًا.لم يستسغ "عاصم" الإهمال المحسوس في رده، وكرر قوله بتصميم متزايد:— الطبيب في الداخل مع زوجتك، وحتى ينتهي من الفحص، دع أحدهم ينظر إلى يدك، ويطهر كذلك الجروح التي في وجهك.زم شفتيه بقليل من القلق، وأخبره بمماطلة:— تمهل قليلًا حتى...رمقه بنظرة لا تقبل النقاش، وهو يقاطعه قائلًا بنبرة شبه آمرة:— كفى، اذهب الآن، وسأبقى مكانك.حرك "عز الدين" بؤبؤي عينيه منتبهًا إلى صوت "داليا" المتحدث إلى والد
Read more

الفصل المئة وأربعة

حافظ الطبيب على هدوء ملامحه، وهو يوضح له مقصده:— أعني أن السادية، بوصفها اضطرابًا، أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر شيوعًا ووضوحًا، فضلًا عن أن الكلمة نفسها باتت متداولة بين معظم الناس لوصف أي فعل عنيف أو غير إنساني.ضم شفتيه في تفهم، ثم ما لبث أن تساءل باهتمام يمتزج بفتور مصطنع:— حسنًا، إذا أراد صديقي علاج حالته، فبماذا يبدأ؟وباللهجة العملية الرزينة نفسها، رد عليه الطبيب:— يبدأ بأن يتفضل بالحضور إليّ هنا، ويتحدث معي، ويطلعني على مشكلته بالتفصيل، ثم نبدأ معًا برنامج العلاج النفسي والدوائي، وبإذن الله ستكون الأمور على ما يرام.بدأ الضيق في حفر طريقه على وجه "عاصم"، وسأله بانزعاج لم يُرد له أن يظهر في نبرة صوته، حتى لا يُكشف أمره:— وماذا لو لم يُرِد الحضور بنفسه؟ هل يمكن أن تخبرني بما ينبغي عليه فعله ليغيّر من أسلوبه ويحاول التحكم في نفسه وقت الغضب؟زم الطبيب شفتيه في رفض ملحوظ، واعترض بنبرة آسفة، موضحًا السبب:— للأسف، لا بد أن يتابع معي بنفسه، ولا يصح أن يكون هناك وسيط بوجه عام، وبوجه خاص في علاج اضطرابات الشخصية السادية؛ لأننا، كما ذكرت لك، نعتمد على برامج علاجية نفسية نسير بها مع ا
Read more

الفصل المئة وخمسة

ناظره "عاصم" من عليائه بنظرة مغترة، وقال له ببسمة لئيمة:— لقد أخذت حقي.رفع يده متحسسًا وجنته عندما فهم ما يرمي إليه بعبارته، وسأله بتهكم:— ألا تضيع وقتًا أبدًا؟انفرجت شفتاه بابتسامة متشفية تعبر عن استمتاعه بما ألحقه به من ألم، وعندما تدارك نفسه اختفت بسمته، ورد عليه بجمود:— احمد الله أنني اكتفيت بهذا القدر، فأنا أراعي فقط ما تمر به.قابل "عز الدين" رده بصدر رحب، قائلًا بنبرة تحمل شيئًا من المرح:— لقد أنصفتني حقًّا، ويبدو أن قلبك طيب في النهاية.ران الصمت بينهما لعدة لحظات، رفع "عز الدين" يده وحك بإصبعه جانب أنفه، وهو لم يتزحزح من موضعه. تراءى لـ"عاصم" رغبته في قول شيء آخر، فرمقه بنظرة متفحصة، وتساءل بجمود:— هل هناك شيء آخر؟ارتسمت بسمة صغيرة محبة على وجهه، وشكره بامتنان:— شكرًا يا عاصم.عقد حاجبيه في تعجب، وسأله بعدم فهم غير مزيف:— على ماذا؟رد عليه محتفظًا ببسمته الممتنة:— على وقوفك إلى جانبي اليوم، لقد سُررت حقًا، وشعرت أنني لست وحدي، وأن لدي أخًا يقف بجانبي.ابتلع "عاصم" بتلبك، فتلك المرة الأولى التي يشكره فيها أحد على فعل معاونة بدر منه دون أي تفكير لئيم أو خبث دفين، وبص
Read more

الفصل المئة وستة

تفقهت لما يريد، لكن ملامحها لم تتأثر، معبرة عن عدم إقبالها على تلبية طلبه، بينما هو ظن أن ذلك نوع من التدلل المقصود منها. وانشق ثغره عن بسمة ساحرة يعلم تأثيرها عليها، وأنزل يده متلمسًا ذقنها، ورفع وجهها إليه وهو يقترب منها قائلًا بهمس ساخن:— لكن لا مانع لدي من أن نتبادل الأدوار اليوم.وللمفارقة، لم يحرك بها ساكنًا، بل كانت كالحجر الصلد بين يديه، لا روح فيه ولا صوت. فصل القبلة بعد عدة لحظات، وابتعد عنها وهو ينظر إليها بنظرة ظهر فيها ندم صادق، واعتذر منها بخفوت:— لا تغضبي مني.رأت أن العتاب لم يعد يجدي نفعًا، لذا أومأت له بجمود غريب، قائلة باقتضاب:— حسنًا.كادت تتحرك من أمامه، لكنه حال دون ذلك ممسكًا بساعدها، واقترب منها مرة أخرى، مطنبًا على الشاكلة النادمة نفسها:— أعلم أنني انفعلت كثيرًا ومددت يدي عليكِ، لكنني كنت قد نبهتك من قبل أنني لا أريد أطفالًا آخرين.فارت دماؤها من تحميله كامل الذنب عليها في ذلك الأمر تحديدًا، وخرجت عن صمتها، هاتفة بصوت كانت تكافح ليخرج هادئًا:— لست بحاجة إلى تكرار الكلام نفسه مرة أخرى يا عاصم، وأنا كذلك لست بحاجة إلى أن أعيد عليك أنه حدث من دون قصد.ضاق ذر
Read more

الفصل المئة وسبعة

تراجع إلى الخلف تلقائيًا، وازدادت صدمته من دفعتها له، إلا أنه لم يغضب من انفعالها، بل استجاب لرغبتها، ومن موضعه ـ ولأول مرة ـ توسل إليها هاتفًا:— حسنًا، اهدئي... اهدئي من أجلي.ازداد نحيبها، وارتجف جسدها بشدة، ورغم ذلك عندما أبصرت اقترابه منها ثانية، تراجعت بجسدها إلى الخلف في نفور، ورجته بنشيج شديد:— أرجوك، من أجلي أنا، دعني وشأني... اذهب إلى عملك واتركني.تفاقم قلقه من حالة الانهيار التي تملكتها، وهتف بإصرار على عدم تركها:— لا أستطيع أن أتركك وأنتِ على هذه الحال.ناظرته بعينين تفيضان بالدموع، وعقبت بابتئاس شديد:— ولماذا يا عاصم؟ كم مرة جئتك وأنا على هذه الحال، فكنت تزيد الأمر سوءًا بكلامك وطريقتك في التعامل معي؟ ما الذي اختلف الآن؟كانت تضيق عليه الخناق بشدة، فرمش بأهدابه بارتباك حقيقي، وبعد عدة لحظات حاول التبرير مرددًا:— في السابق كنتِ...أنهت محاولته الفاشلة في اختلاق الأعذار لدناءته السابقة معها وسوء معاملته لها، وصاحت بحرقة:— في السابق كنتُ امرأة ألقت بنفسها عليك، ولذلك لم أكن أعني لك شيئًا، أما الآن فبحكم زواجك مني، وحملي لاسمك، وكوني أم أولادك، أصبحت أعني لك شيئًا، أليس
Read more

الفصل المئة وثمانية

بالطبع، مع الإبقاء على السرد كما هو وتعديل الحوار فقط إلى العربية الفصحى: بعدما توجهت والدته إلى غرفتها استعدادًا للنوم بعد انقضاء ذلك اليوم المستنزف، ووضع هو صغيره الغافي في فراشه في الغرفة المجاورة له، قام عند عودته إلى غرفته الخاصة بإطفاء الضوء، حتى تريح زوجته أعصابها في سكون الليل، مع الضوء القليل المتخلل من الشق الصغير لبابي الشرفة، بينما بقي هو متيقظًا، رغم محاولته الدؤوبة في استحضار النوم، ولكنه عجز تمامًا مع الحزن المستوطن قلبه، والمؤسف أنه غير قادرٍ على إشراك زوجته فيه، حتى لا يضنيها نفس العذاب، فهو يوقن أن مأساة شعورها بفقد ذلك الجنين ستكون أضعافًا مضاعفة لما بداخله. بعد مرور ما يقرب من الثلاث ساعات، شعر بحركة جسدها المتعب على الفراش، فحوّل عينيه الساهرتين إليها على الفور، فوجد عينيها تنفتحان تدريجيًا، وبعد أن تنبهت مداركها إلى صحوته، وثبتت عيناها على وجهه، سألها بخفوت مع مسحة رقيقة من يده على مقدمة رأسها:- أما زلتِ تشعرين بالألم؟ تمطت بجسدها حركة بسيطة لتفك تيبس عظامها من نومها على الجانب نفسه لبضع ساعات، وأجابته بتريث:- الحمد لله، لقد خفّ كثيرًا عمّا كان عليه. رمقها
Read more

الفصل المئة وتسعة

لم يرتَب "كرم" من غموضه، لاعتياده على تلك اللهجة الجامدة، والنظرات المتغطرسة، وبنفس الطريقة الدبلوماسية عقب:- وما الذي قد يضايقني؟ ثم إن هذه شركتك، تذهب فيها وتجيء حيثما تشاء.أخفض "عاصم" نظره متعمدًا نحو يده اليمنى المرتكزة على خاتم الخطبة، واستطرد بشيء من الاتهام المبهم:- لم تقل إنك قد خطبت.شحب وجهه صدمةً من معرفته، وضرب التوتر كافة أوصاله، حمحم في ربكة كانت ظاهرة للآخر، ثم رد عليه بتلعثم خفيف:- أ... الأمر حدث بسرعة، لكنني كنت سأخبرك.رفع حاجبيه بطريقة تنم على عدم التصديق، وحدجه بنظرته الثاقبة، وهو يتساءل بهدوء مريب:- وكنت ستخبرني أيضًا أنها ابنة توفيق العاصي؟ازدرد ريقه، وحاول أن يتحكم في تلبكه، وهو يجيبه بصدق غير مختلق:- كنت سأخبرك بالفعل يا عاصم. قبل أيام، إن كنت تذكر، أخبرتك أنني أريد التحدث معك في أمرٍ يخصني، لكنك قلت لنؤجله إلى ما بعد الاجتماع.لم تختفِ نظرة الاتهام من عينيه، وهو يعلق بعدم تصديق:- وها أنت قلت: بعد الاجتماع، لا بعد عدة أيام، أو إلى أن أعرف أنا وأفتح معك الموضوع.حاول التبرير أمام تضييقه الخناق عليه، مرددًا:- لقد انشغلت بعد ذلك في أمور كثيرة، ونسيت أن أخ
Read more

الفصل المئة وعشرة

تقدمت من موضع جلوسه على الفراش بتلبك، ويداها أخذتا تفركان بعضهما بعضًا بتوتر كان ملحوظًا له، وهي ترد عليه ببراءة محبتها له: - جئت لأطمئن عليك. تفقه من عبارتها التلقائية علمها بما دار بالأسفل في مكتب والده، فاعتراه السخط من رأسه حتى أخمص قدميه، وأمرها بخشونة حادة: - أريد أن أبقى وحدي، فاخرجي. جلست بجانبه، ومدت يدها محتضنة كفه بلمسة ناعمة، واعترضت برقة صوتها: - لكنني لا أريد أن أتركك وحدك وأنت منزعج. اجتذب بعصبية كفه من قبضتها، واحتدمت نظراته الموجهة نحوها وهو يزجرها باحتقان: - لا شأن لكِ بي يا داليا، فلا تجعليني أفرغ غضبي عليكِ، اذهبي، فهذا خيرٌ لكِ. غلب حبها الجارف له خوفها الغريزي مما تراه عليه من شراسة شديدة، وأصرت على موقفها وهي ترجوه بطيبة زائدة: - لا بأس، سأتحمل ذلك، ولكن أرجوك دعني أبقى معك. نهض عن الفراش بانفعال، وأخبرها باهتياج بعد زفرة مسموعة الصوت لاختناقه الشديد: - أنا مختنق، ولا أطيق حتى نفسي. وثبت من جلستها وتوجهت نحوه، وتوسلته ثانية برجاء متزايد: - إذن دعني أبقى معك، لعلني أستطيع أن أبدد عنك هذا الضيق. شملها بنظرة بدت لناظريها قاتمة، وبعد صمت دام لحظات معدو
Read more
PREV
1
...
910111213
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status