ردت عليه بصوت مغلّف بتعب لم يزل بعد:- مرهقة بعض الشيء. وحين استشعر نبرة الإعياء في صوتها، وأنفاسها التي تجاهد لالتقاطها بوتيرة ثابتة، بادرها بسؤال مستوضح:- هل تحتاجين إلى الذهاب إلى الطبيب؟ هزّت رأسها نفياً بإيماءة خفيفة، وأخبرته بنبرة عادية:- لا، أنا محتاجة فقط أن أنام، لأنني لم أنم. مدّ يده وربت على ذراعها، وقال لها دون اعتراض:- حسناً، نامي وارتاحي، وسأذهب إلى العمل لأنني تأخرت، لكن يجب أن تتصلي بي فور استيقاظك. قطبت جبينها من طلبه الأخير، وسألته فوراً:- لماذا؟ أجابها بوضوح ودون تردد:- لأطمئن عليكِ. ارتخت ملامحها، ونظرت إليه بابتسامة خفيفة دافئة، وقالت مطمئنة:- لا تقلق، أنا بخير، هذا طبيعي في الشهور الأولى كما أخبرتك، وليس هذا أول حمل لي، وكنت أعيش وحدي، لذا أعرف كيف أتصرف، لا تشغل بالك. تبدّل وجهه عند سماع كلماتها، وظنت أنها تطمئنه، لكنها لم تدرك أنها زادت بداخله شعور الضيق والخزي؛ إذ ذكّرته بتركه لها في أوج ضعفها لتواجه وحدها آلام الحمل. خفض نظره قليلًا ثم قال بنبرة فاترة وهو يستعد للنهوض:- حسناً، أنا ذاهب، اعتني بنفسك. نهض من مكانه، وبينما يعدّل سترته، وقفت هي إلى
Read more