All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 121 - Chapter 130

292 Chapters

الفصل المئة وواحد وعشرون

ردت عليه بصوت مغلّف بتعب لم يزل بعد:- مرهقة بعض الشيء. وحين استشعر نبرة الإعياء في صوتها، وأنفاسها التي تجاهد لالتقاطها بوتيرة ثابتة، بادرها بسؤال مستوضح:- هل تحتاجين إلى الذهاب إلى الطبيب؟ هزّت رأسها نفياً بإيماءة خفيفة، وأخبرته بنبرة عادية:- لا، أنا محتاجة فقط أن أنام، لأنني لم أنم. مدّ يده وربت على ذراعها، وقال لها دون اعتراض:- حسناً، نامي وارتاحي، وسأذهب إلى العمل لأنني تأخرت، لكن يجب أن تتصلي بي فور استيقاظك. قطبت جبينها من طلبه الأخير، وسألته فوراً:- لماذا؟ أجابها بوضوح ودون تردد:- لأطمئن عليكِ. ارتخت ملامحها، ونظرت إليه بابتسامة خفيفة دافئة، وقالت مطمئنة:- لا تقلق، أنا بخير، هذا طبيعي في الشهور الأولى كما أخبرتك، وليس هذا أول حمل لي، وكنت أعيش وحدي، لذا أعرف كيف أتصرف، لا تشغل بالك. تبدّل وجهه عند سماع كلماتها، وظنت أنها تطمئنه، لكنها لم تدرك أنها زادت بداخله شعور الضيق والخزي؛ إذ ذكّرته بتركه لها في أوج ضعفها لتواجه وحدها آلام الحمل. خفض نظره قليلًا ثم قال بنبرة فاترة وهو يستعد للنهوض:- حسناً، أنا ذاهب، اعتني بنفسك. نهض من مكانه، وبينما يعدّل سترته، وقفت هي إلى
Read more

الفصل المئة واثنان وعشرون

رنة البؤس المحتلة صوته، جعلته يشعر أن جملته تشير إليه، خاصة مع ملاحظته لسوء طباعه، بالرغم مما يستشعره منه من بعض الحنان الدفين داخله، ومن المؤكد أن تلك الشخصية تحمل الكثير من المساوئ غير المعلومة بالنسبة له، لذا سارع في الرد عليه، علّه يحفزه على اتخاذ خطوة نحو التغيير، إن أراد ذلك بشكل جَدي: -إذا كان هذا الشخص يريد حقًا أن يتغير، وبذل كل ما في وسعه ليصبح إنسانًا أفضل، فسيتغير طبعًا. عم الصمت بينهما لعدة لحظات، حتى أن "عاصم" لم ينتبه إلى ترك أخيه له، فقد سبح بفكره، فيما عزم على فعله، محاربًا بضراوة شيطان رأسه، ففي ذلك الوقت الفارق، إما أن يثبت قوة إرادته، ويتغلب على كل ما زُرع داخله من شرور، أو أن يخفق ويتغلب عليه ضعفه، ويعود إلى سابق عهده، بكل ما يحمله من قاذورات وموبقات، ولا يوفي بما ألزمه على نفسه من نذور. ❈-❈-❈ استحث نفسه على البقاء على طور هدوئه، وحافظ على ارتخاء تعابير وجهه، وهو يدلف إلى غرفة النوم، حتى لا يخامر زوجته الظنون حيال انفراده بنفسه في الحديقة، وذلك بعدما رأت وقفته مصادفة من الشرفة، حينئذ قرر الصعود، ليبقى معها لبعض الوقت، تحقيقًا لطلبها قبل أن تتوجه للاطمئنان على
Read more

الفصل المئة وثلاثة وعشرون

توقف عن حركة أصابعه، وأجابها بصوت جاد مشبع بالندم:- لم أكن أريد لكل ما حدث بعد ذلك أن يحدث، كنت أفهمك من البداية، لكنني كنت أكذب على نفسي وأقول إنها فتاة صغيرة متعلقة بي أكثر من اللازم لأنها لا تملك أقارب غيري، لكن مع الوقت تأكدت. سألته باهتمام ونظرات متفحصة:- تأكدت عندما قلت لك، أليس كذلك؟ أجابها نافيا، مع توضيح مسترسل:- لا، قبل ذلك. كانت حركاتك وطريقة كلامك مكشوفة جدا، حتى إن مراهقا كان سيلحظ ذلك، ولم يكن يتبقى حينها سوى أن تأتي وتقولي لي "أحبك"، وفعلا فعلتِ، عندها اكتملت كل الدوافع، ولم يتبق سوى أن أضعف أمامك، وهذا ما لم أكن أريده. تضاعفت غرابتها مما تسمعه للمرة الأولى، بينما هو تجاهل نظراتها المتعجبة، وما لبث أن تنهد ببعض الضيق وهو يتابع:- وأمي كانت تحبك، ولم أكن أريدها أن تغضب مني، لكنني ضعفت، فماذا كنت سأفعل؟ كانت تنصت إليه في صمت، وما أثر فيها حقا هو إخراجه لما يعتمل داخله بصدق وارتياح، وكأنه أزال السد الذي كان بينهما ويمنعه من الحديث عما بداخله، اكتفت بابتسامة صغيرة كرد صامت على ما قاله، في حين تابع بندم مضاعف:- لو كنتِ أكبر سنا لربما منعتِني، لكنك كنت ستدركين أنه لا
Read more

الفصل المئة وأربعة وعشرون

عندما وجدته ما يزال على طور هدوئه، نهضت عن المقعد، وتقدمت منه، وهي تخاطبه بعبوس:-لماذا يا عاصم؟ سنذهب للتسوق ثم نتناول الغداء في مطعم ونعود مباشرة بعد ذلك.كان رفضه نابعا من إرشادات الطبيب "سامح"، حينما كان يحذره من عنفه معها أثناء ممارسة العلاقة الحميمية، وانتهاءً بمنع السير لمسافات طويلة، لذلك وضح لها سبب رفضه مردفا:-التسوق سيتعبك، وأظن أن سامح أخبرك أن المشي الكثير ممنوع في هذه الفترة، وهذا ليس أول حمل لكِ، فأنتِ بالتأكيد تعرفين ذلك، أليس كذلك؟ازدادت تكشيرة وجهها، وقطبت جبينها في ضيق واضح، ثم طلبت منه مجددا بإلحاح:-حسنا، سنكتفي بالغداء فقط، وبعدها سأعود مباشرة، أي أنني لن أبذل أي مجهود على الإطلاق.ضم شفتيه في تفكير، وظنت أنه سيأتي برفض آخر، لذلك سارعت بالتوسل بدلال، لعلّه يلين:-لا ترفض من أجلي، أنا أشعر بالملل الشديد، وقد مضى وقت طويل منذ أن خرجت من المنزل، وأنا بحاجة إلى الخروج.مع علمه بأنها لم تعد تغادر المنزل سوى لزيارات الطبيب، وأمام إلحاحها المتزايد، انصاع لطلبها، وقال بنبرة عادية بعد زفرة مطولة:-إذا كنتِ لن تتعبي نفسك، فليكن.اتسعت عيناها تفاجؤا من موافقته، وسألته بتأ
Read more

الفصل المئة وخمسة وعشرون

بعدما تحرك بسيارته، غيّر اتجاه سيره إلى الاتجاه المعاكس، وهو يسب ويلعن تلك الشخصية المقيتة. فهل تظن أنها بتهديده بإلقاء نفسها من فوق جسر ستجعله يرضخ لها؟ غبية إن ظنت أن ذلك العاشق حدّ العمى -الذي كانت تسيطر على دواخله بكل سهولة ويسر، حتى يصبح كخاتم في إصبعها في تنفيذ سائر مطالبها- ما يزال له وجود داخله، حتى يكون فاقد الإدراك عمّا تحاول الوصول إليه. فقد غدت كالمختلة في تفكيرها، تهرول خلف رغبة واحدة، وبشتى الطرق تحاول الحصول عليها، كأنما ما تريده شيء مادي يمكن شراؤه بأي ثمن، أو الإمساك به بين قبضتيها بأي وسيلة كانت، حتى وإن خالفت طباعها ونهج حياتها المتعجرف. أهي غافلة عن كون ما تريده بشرا؟ قلبا سبق أن حطمته، وزجّت به وبنفسها من حياتها، بغير إحساس أو شعور بالذنب.إن لم تكن تتقبل ذلك الرفض منه، فسيجعلها تتقبله، ولكنها بهذه الطريقة ستجبره على استخدام ألذ الطرق وأكثرها متعة بالنسبة له في سبيل إنهاء تلك المسرحية المبتذلة. ترجل من سيارته، صفق بابها بغضب، وهو يتقدم من موضع وقوفها، هادرا باستهجان مستشيط:-ألن تتوقفي عن هذا الجنون إذن؟ناظرته بعينين ناعستين، بنظرة تظن أنها ما تزال مؤثرة، وعلّقت
Read more

الفصل المئة وستة وعشرون

وضعهما ملاصقان إلى ذلك الحد، جعل حرارة جسده تزداد، وللغرابة ليس شهوة مؤججة، ولكنه كان غضبًا مستعرًا، خاصة عندما شعر بحركة شفتيها فوق فمه الثابت، مما جعله يستعيد إدراكه، ويخرج من الصدمة التي تملكته من فعلتها المباغتة. سريعًا ما أبعدها عنه بدفعها من كتفيها، وشملها بنظرات مشمئزة من ذلك الرخص الذي باتت عليه، وأردف بسخط يخالطه التقزز:-أتظنين أنكِ ستعيدينني إليكِ بهذه الطريقة؟رمقته بنظرة منزعجة من دفعه لها بتلك الطريقة عنه، كأنها خرقة متسخة يخشى أن تدنسه، في حين تابع على نفس الشاكلة غير مبالٍ بمشاعرها:-ضعي في رأسكِ أن الشيء الذي أتخلص منه، يستحيل أن أنحني لألتقطه مجددًا، لذا حاولي أن تحافظي على ما تبقى من كرامتكِ وابتعدي عن حياتي يا مي.كاد يستدير ليعود إلى سيارته، لكنها حالت دون تحركه، أمسكت بيده وتحركت لتقف قبالته، قائلة بتصميم:-إن كانت محاولة إعادتي لك إهانة لكرامتي، فلا مانع لدي، ما دمت سأحصل عليك في النهاية.جذب كفه من يدها بحركة منفعلة، ودمدم في وجهها بصوت هادر:-أنا لست لعبة بين يديكِ، في الماضي حين مللتِ منها تركتِها، والآن بعدما أردتِها مجددًا عدتِ لتأخذيها.بنبرة غير متراجعة أ
Read more

الفصل المئة وسبعة وعشرون

ثبتت عينيها الدامعتان عليه، ليتابع حينها مستطردًا:- إن الحب الذي كان في قلبي لكِ لم يكن سوى حب مراهقة، حب أحمق وساذج، ولم أعجز عن نسيانه إلا بسبب الذكرى التي انطبعت في ذهني، وبسبب رفض والدكِ لي، وبسبب تخليكِ عني بسهولة. يمكنكِ القول إنني لم أتقبل الرفض كما لم تتقبليه أنتِ، لكن حين وجدت الحب الحقيقي، لم تعودي أنتِ ولا ذكرياتكِ تعنيان لي شيئًا. كان كل ما يهمني أمرًا واحدًا فقط، أن أسترد حقي منكِ، وقد حدث ذلك بالفعل.تقوست شفتاه بابتسامة مريضة، وهو يخبرها بنبرة خالية من أي شعور إنساني:- الآن فقط أستطيع أن أنبذكِ بالطريقة نفسها وأنا أتشفى فيكِ. أتعلمين الآن لماذا لا تؤثر فيّ دموعكِ كما كانت تفعل سابقًا؟ لأنكِ منحتِني لذة الانتصار. أستمتع وأنا أراكِ منهارة أمام عيني ومذلولة. أتعلمين لماذا لن يعود ما كان بيننا أبدًا؟ لأنني لم أعد أراكِ يا مي، ولم تعودي تعنين لي شيئًا، ولا تفرقين معي في شيء.أخفضت وجهها إلى الأسفل وهي تبكي بشدة مرة أخرى، تشعر بألم لم يصب قلبها وحده، بل امتد إلى كرامتها وكبريائها. رؤيتها على تلك الحالة أنعشته، وأعادت جزءًا من كرامته التي دهسها والده، بينما أكملت هي على ما ت
Read more

الفصل المئة وثمانية وعشرون

تحولت عيناه إلى الاحمرار، وهتف بصوت ازداد خشونة في آخره:- وقد سبق أن أخبرتكِ أنني لن أطلقكِ، فانسي أن يحدث شيء كهذا.لم تتراجع عن موقفها، بل ازدادت عنادًا وهي تخبره:- وانسَ أنت أيضًا أنني سأقبل بالبقاء على ذمتك، أو أن يبقى اسمي مقترنًا باسمك بعد هذه اللحظة.تظاهر بالبرود لئلا ينساق خلف موجات الغضب الجحيمي بداخله، وقال لها بلا مبالاة:- افعلي ما تشائين، ومع ذلك لن أطلقكِ.أومأت له بهزات متتالية، مع نظراتها الغامضة، قائلة برد خاضع في ظاهره، لكنه باعث على الظنون:- حسنًا يا عاصم.وقبل أن تتوارد الأفكار إلى رأسه، رآها تتحرك من أمامه مهرولة نحو باب الغرفة، فانتفض في وقفته وهو يسألها:- إلى أين تذهبين؟ردت عليه بنبرة غير مريحة، وهي تركض نحو الخارج:- سترى.انتابه القلق من ردها، ومما قد تُقدم على فعله، وساورته الشكوك في اللحظة نفسها، لذا لم يبقَ في موضعه، ولحق بها إلى الأسفل. تبعها بخطوات مسرعة حتى توجهت نحو المطبخ. كانت تسبقه بعدة خطوات، لذلك حين دخل كانت قد نفذت ما نوت فعله.لم يهتز له جفن وهو يراها أمامه ممسكة بسكين بين يدها، فقد توقع أنها ستهدده بها حتى يخضع لها، وبالفعل صدق حدسه حين ط
Read more

الفصل المئة وتسعة وعشرون

اهتزت نظراته بينها وبين السكين، وهتف بخوف حقيقي:- أنا خائف عليكِ بالفعل، أنتِ ترتدين حذاءً ذا كعب مرتفع، وقد تسقطين على الزجاج. ابتعدي عنه يا داليا، واتركي تلك السكين من يدكِ.انهمرت دموعها وهي تكذبه بهدير صارخ:- كفّ عن التمثيل، فأنت لم تخف عليّ يومًا.لمعت عيناه بالدموع وهو يخبرها بحنق من عنادها الأعمى:- لم أخف على أحد في حياتي كما خفت عليكِ، كفى يا داليا، واتركي السكين.صرخت بإصرار هستيري:- لن أتركها حتى تطلقني.ضغطها على أعصابه ضاعف من انفعاله، فهدر بها برفض قاطع:- لن أطلقكِ، يستحيل أن أطلقكِ، هل تفهمين؟عندئذ مررت حد السكين على رقبتها، مما جعل بعض قطرات الدماء تظهر بوضوح أمام عينيه. برقت عينا أخيه، وكتمت زوجته شهقتها بيدها المرتعشة، بينما صرخ هو برعب شديد:- ماذا تفعلين؟تحاملت على نفسها شعور الوجع، أو بالأحرى كان نزيف قلبها أشد وأقوى، وبدموع متحجرة في عينيها قالت له بنبرة ميتة، منزوع منها روح الحياة:- أنا لا أهدد، إن لم تطلقني الآن حالًا فسأكمل.لم يجد من الصراخ نفعًا، فلجأ إلى التوسل لعلها تعود إلى رشدها، وبصوت هادئ طلب منها:- من أجلي، اتركي السكين. أرجوكِ يا داليا، أبعدي
Read more

الفصل المئة وثلاثون

بعد زفرة سريعة أجابه بنبرة عملية:- أصابها هبوط في الدورة الدموية، وهذا ما تسبب في حالة الإغماء، إضافة إلى أنها تتعرض لضغط عصبي شديد، وهذا ليس جيدًا على الإطلاق بالنسبة للحمل.ألقى "عز الدين" نظرة خاطفة نحو أخيه الواقف بجمود، ثم عاد بنظره إلى صديقه وسأله مجددًا:- وماذا عن الجرح الموجود في رقبتها؟أجابه بنبرة مطمئنة وهو يوزع نظراته بينهما:- الجرح سطحي ولم يحتج إلى خياطة. قمت بتعقيمه وتضميده، وسيحتاج إلى تغيير الضماد كل أربع وعشرين ساعة.مد يده إليه بالوصفة الطبية المدون بها العلاج الذي ستحتاج إليه، وتابع قائلًا بهدوء:- وهذا هو علاجها. يمكنها تناول هذا الدواء الآن، أما المضاد الحيوي فمن الأفضل أن تتناوله بعد الطعام.أخذ منه الورقة وأومأ له بالإيجاب بهزة بسيطة من رأسه قبل أن يعتذر منه:- حسنًا يا حاتم، وأعتذر لأنني أقلقتك في وقت كهذا.ربت على جانب ذراعه، وأردف بود وهو يستعد للمغادرة:- لا تقل ذلك، لم يكن هناك أي إزعاج. أستأذنكم الآن.اصطحبه "عز الدين" إلى الأسفل ليكلف أحد الخدم بشراء الدواء لزوجة أخيه، بينما بقي "عاصم" في مكانه. كان عقله لا يزال يحاول استيعاب ما حدث؛ رؤيتها له مع "مي
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status