أراد أن يبعث فيه الثقة تجاهه، حتى يبدد الشك المطبوع في تفكيره بمن حوله، على الأقل من ناحيته، فأخبره بجدية شديدة:-حسنًا، بما أن لديك أخًا الآن، فعليك أن تعلم أنه لن يُعيِّرك أبدًا، بل على العكس، أخوك سيساعدك وسيقف إلى جوارك حتى تستعيد قوتك وتتجاوز المحنة التي تمر بها.ترقرقت الدموع في عينيه تأثرًا بكلماته المؤازرة، ولكي لا يظهر بمظهر الضعيف، أبعد وجهه عنه ليخفي دموعه التي طالما كتمها حتى لا يصبح كالفتيات، كما كان يصفه والده من قبل. وحين لم يصدّ "عاصم" محاولات أخيه لمساندته، شجعه ذلك على المتابعة، فأردف بلين:-حدِّثني بدلًا من أن تكتم كل شيء في داخلك يا عاصم.أخفض نظره إلى الأرض، ورغم حاجته الماسّة إلى الحديث، فإنه تردد في الإفصاح عما يجيش في صدره، لما سيترتب عليه من سرد أمور كثيرة عن ماضيه، بما يحمله من طباع مشينة. أطلق زفيرًا طويلًا محاولًا تهدئة اضطراب مشاعره، ثم قال بصوت بائس:-لن تفهمني، أو ستنظر إليّ كما ينظر إليّ الجميع؛ إنسانًا ظالمًا وجاحدًا، بلا ضمير ولا قلب.رأى في ردوده المتبادلة معه مؤشرًا جيدًا واستجابة لمحاولاته في توطيد العلاقة بينهما، لكنه لمس الخزي الممتزج بكلماته، ف
اقرأ المزيد