جميع فصول : الفصل -الفصل 150

292 فصول

الفصل المئة وواحد وأربعون

أراد أن يبعث فيه الثقة تجاهه، حتى يبدد الشك المطبوع في تفكيره بمن حوله، على الأقل من ناحيته، فأخبره بجدية شديدة:-حسنًا، بما أن لديك أخًا الآن، فعليك أن تعلم أنه لن يُعيِّرك أبدًا، بل على العكس، أخوك سيساعدك وسيقف إلى جوارك حتى تستعيد قوتك وتتجاوز المحنة التي تمر بها.ترقرقت الدموع في عينيه تأثرًا بكلماته المؤازرة، ولكي لا يظهر بمظهر الضعيف، أبعد وجهه عنه ليخفي دموعه التي طالما كتمها حتى لا يصبح كالفتيات، كما كان يصفه والده من قبل. وحين لم يصدّ "عاصم" محاولات أخيه لمساندته، شجعه ذلك على المتابعة، فأردف بلين:-حدِّثني بدلًا من أن تكتم كل شيء في داخلك يا عاصم.أخفض نظره إلى الأرض، ورغم حاجته الماسّة إلى الحديث، فإنه تردد في الإفصاح عما يجيش في صدره، لما سيترتب عليه من سرد أمور كثيرة عن ماضيه، بما يحمله من طباع مشينة. أطلق زفيرًا طويلًا محاولًا تهدئة اضطراب مشاعره، ثم قال بصوت بائس:-لن تفهمني، أو ستنظر إليّ كما ينظر إليّ الجميع؛ إنسانًا ظالمًا وجاحدًا، بلا ضمير ولا قلب.رأى في ردوده المتبادلة معه مؤشرًا جيدًا واستجابة لمحاولاته في توطيد العلاقة بينهما، لكنه لمس الخزي الممتزج بكلماته، ف
اقرأ المزيد

الفصل المئة واثنان وأربعون

لم يدفعه أسفه على حاله أو تأثره بصوته المنكسر إلى الانحياز له، بل واصل دفاعه المتزن عن "داليا" قائلًا بحذر:-لكل إنسان قدرة محدودة على التحمل يا عاصم، وأنت بنفسك قلت إنها تحملت الكثير، فلا تلُمها على ما فعلته، ولا على ابتعادها حين شعرت أنها تحمل فوق طاقتها.تلألأت الدموع في عينيه، فابتعادها المتعمد كان أكثر ما يمزق قلبه، وأخذ يردد ما يثقله ويؤلمه:-داليا لم تستطع الابتعاد عني يومًا، فإذا استطاعت هذه المرة، فلا بد أنها كرهتني... كرهتني في الوقت الذي تأكدت فيه من حبي لها. ابتعدت عني في أكثر وقت كنت بحاجة إليها فيه.وانهمرت دموعه، ثم أكمل بصوت ضعيف يملؤه القهر:-لم أكن أتخيل أنني سأتعب هكذا من دونها، أو أن أولادي سيشتاق إليهم قلبي بهذا الشكل.عجز "عز الدين" عن التهوين عنه، فبعدما عرف كل شيء، أدرك أن ما يمر به ليس إلا ثمرة أفعاله واتباعه للشهوات. فطريق المعاصي، الذي يبدأ غالبًا سهلًا ومغريًا، حتى تمتلئ حياة الإنسان بالذنوب والآثام، ينقلب في نهاية المطاف إلى طريق وعر، يدفع فيه الإنسان ثمن أفعاله حين يواجه نتائجها وعواقبها.❈-❈-❈أثناء اختلائها بنفسها، بعدما أرضعت طفليها وخلدا إلى النوم، وق
اقرأ المزيد

الفصل مئة وثلاثة وأربعون

لم يكن نومه سوى هروبٍ من شعور الألم الذي ينهشه، والاشتياق الذي يلتهم قلبه، لكن حتى أحلامه لم ترحمه؛ إذ تجسد كابوسه المعتاد في عقله الباطن مجددًا، فحدثت تشنجات في جسده الذي يتصبب عرقًا أثناء نومه، يصاحبها ارتجاف شديد في جفنيه المغلقتين، مع تأوهات مكتومة وهو يصارع ليصحو من ذلك الحلم الشنيع المتكرر منذ الصغر، والذي كان يعود إلى قتله نفسًا ورؤيته خروج الروح من جسدها بعينيه.وبعد مدة من الارتعاب لم يتحمل عقله أكثر من ذلك، فانفتحت عيناه فجأة مع شهقة عالية خرجت من حلقه، وانتفض في فراشه، وتسارعت أنفاسه وهو يفرق نظراته في أرجاء الغرفة بهلع. ثم عاد إليه الإدراك تدريجيًا، وانكشفت مداركه بعد زوال النعاس، فأدرك أنه مجرد كابوس يطارده بين الحين والآخر. عاد بجسده ليتسطح على الفراش مجددًا، وقد هدأ تنفسه قليلًا، لكن ملامحه ظلت غارقة في الذعر، وقد امتزجت بالقهر حين ذكره عقله بغياب "داليا" عن جواره، كما كان يحدث في كل مرة يأتيه فيها ذلك الكابوس، إذ كانت حينها تحتضن خوفه وتحتويه بالطريقة التي كانت تعيده إلى النوم وكأن شيئًا لم يكن، فقد كان حنانها يغمره منذ بداية علاقتهما، في وقت كان ينبغي أن تنفر منه ويتح
اقرأ المزيد

الفصل المئة وأربعة وأربعون

توسعت عيناها من قوله الأخير، وعلى الفور اعترضت على اتهامه:-لكنني لست أؤذيه.رمقها بنظرة غير راضية، قبل أن يرد عليها بتعقيب مستنكر:-تخفين عنه أنكِ تتواصلين مع زوجته وتعرفين مكانها، وهو منذ ما يقارب شهرين وهو يكاد يهلك من أجل الوصول إليها، وتقولين إنك لا تؤذين؟خفضت رأسها خجلًا، وعجزت عن الدفاع عن نفسها، بينما تابع هو، محاولًا ألا يرتفع صوته حتى لا تنتبه والدته - التي كانت تطعم الصغير - إلى حديثهما المستتر:-وحتى لو كنتِ تظنين أنكِ بذلك تساعدين داليا على التعافي من أذى عاصم لها، أترين أن تفكيرها سليم بعد محاولتها أن تقتل نفسها وهروبها بطفلين لا يزالان في أشهرهما الأولى إلى مكان بعيد عن أبيهما؟لم تعلق على ما رأته من منطق في حديثه، بينما واصل هو كلامه بعقلانية:-داليا في حالة انهيار، وليست مدركة لما تفعله أصلًا، فلا تحمّلي نفسك مسؤولية امرأة منهارة نفسيًا، قد تؤذي نفسها مجددًا في أي لحظة، فضلًا عن أنكِ تساعدينها على حرمان أبٍ من رؤية أطفاله، وهذا أمر لا يرضاه الله، وأنتِ تعلمين ذلك جيدًا.زاد قوله الأخير من شعورها بالندم، وأشعرها بأنها لم تُحكم عقلها فيما قامت به، غير أنه لم يتوقف عند
اقرأ المزيد

الفصل المئة وخمسة وأربعون

انتفضت "زينة" في جلستها، وسألتها على الفور بقلق:-ماذا هناك؟حملت نظراتها هلع شديد، وهي تقول لها بخوف جم:-رائف وجهه محمر وساخن جدًا.هبت واقفة في لحظتها، وهرولت نحوها، وهي تردد بصدمة:-كيف هذا؟ لقد كان بخير.حملت "داليا" الرضيع الذي هدأ بكائه، وبدا لها وكأنما قد فقد القدرة على التنفس بشكل طبيعي، حينئذ هتفت بارتياع وقد قاربت على البكاء خوفًا:-أشعر أنه لا يستطيع التنفس يا زينة.مدت يدها لها حتى تحمله من بين ذراعيها، وهي تقول لها مسرعة:-أعطني إياه بسرعة.حينما حملته، تفقدت حرارته المرتفعة، التي جعلت خوفها يتضاعف، وما جعل الرعب يدب في قلب كلتيهما إغماضه لعينيه، ولم يصدر منه أي صوت بعد ذلك، مما تسبب في خروج شهقة هلع من حلق "داليا"، تبعها صراخها المرتعد:-ابني يموت!❈-❈-❈كظم بصعوبة غيظه بعد المكالمة الهاتفية بصديقة زوجته، بعدما جاءه الرد عليها من زوجها الكاره له، والذي كان رده مستفزًا وجافيًا من كافة الأصعدة، حينها قرر أن يزاول مهمته اليومية، المقتصرة على البحث عن زوجته، وألا يعتمد على أحد في عثوره عليها، وأثناء سيره في بهو الفيلا، قاطع خطواته المتجهة نحو الباب المؤدي للخارج هرولة أخيه
اقرأ المزيد

الفصل المئة وستة وأربعون

أومأت بخفة بالإيجاب، وأكدت بإيجاز:-نعم، حملت مرة أخرى دون قصد.ازداد ذهوله من ردها الذي سبق وقد سمعه بحملها السابق، واقتبس مما قالته بغرابة:ظون قصد! الحمل يتكرر الأمر ظون قصد في كل مرة؟انتقلت أمارات الذهول إلى وجهها، ورفعت حاجبيها بتعجب من موقفه هو الآخر تجاه حملها، مرددة فيه بضيق مدهوش:-أنت أيضًا يا جاسم؟صمت للحظة، حينما تدارك ردة فعله، خاصة أن الشأن لا يعنيه، ثم قال بنبرة عادية:-لم أقصد شيئًا، إنها مسألة خاصة بها، لكن ما الذي يحدث حقًا؟ أبعد كل فترة تحمل؟كلماته التي تبدو متضادة مع بعضها البعض جعلت بسمة صغيرة تغتصب شفتيها، ثم سرعان ما أخفتها وعقبت بعقلانية:-يا حبيبي، هذا بيد الله، ثم هل ستغضب إن أنجبت لك كل فترة؟استغلت الموقف لصالحها بتساؤلها الأخير، الذي تهرب "جاسم" منه، ومن نظراتها الثاقبة حينما استدار وخطى خطواته نحو الفراش وهو يقول لها باقتضاب:-لا، لن أغضب بالطبع.تبعته بعينين لاح بهما انزعاج واضح من نفس الطريقة المستخفة بقيمة الحديث في ذلك الأمر، وتساءلت بتجهم:-إذًا لماذا لا تريدنا أن ننجب الآن؟تقدمت منه بعد تساؤلها، في حين تنفس هو مطولًا، ثم رسم بسمة صغيرة على ثغره
اقرأ المزيد

الفصل المئة وسبعة وأربعون

تجاهل ما قالته كأنما لم يمر عبر سمعه، وتقدم منها بخطوات تقوده إليها دون تحكم منه، وهو ينظر إليها بتوق شديد، مرددًا بتلهف:-داليا، أنا...بدت منهارة الأعصاب وهي تعود بجسدها إلى الخلف، وتصرخ به بصوت أشد:-قلت لك ابتعد عني، ابقَ مكانك، لا تقترب مني يا عاصم.تدخل "عز الدين" حينما رأى حالتها المروعة، ووضع يده فوق كتف أخيه، وطلب منه بنظرة متوسلة:-كفى يا عاصم الآن، أجل أي حديث، دعنا نطمئن على رائف أولًا.توجهت "زينة" نحو الأخرى لتمنحها الدعم والأمان الذي تحتاجه، في حين خضع "عاصم" لطلبه مكرهًا، حينما تراءى له تدهور حالتها أكثر مما مضى، وأومأ له بخفة وهو منكس الرأس إلى أسفل. ربت حينئذ "عز الدين" على ظهره، فهو يعلم جيدًا العذاب الذي أنهكه في بُعدها، وأن استجابته لطلبه في ذلك الوقت تعني أنه يكافح نفسه كي لا يثور أمام صدها، بعد كل ما لحق به، وما تحمّله في الآونة الماضية بسبب افتراقهما.منذ أن دلف من باب البيت، وعلى الرغم من رفضها لاقترابه منها، إلا أنه عندما رأى وجهها الذي اشتاق إلى كل ملامحه، كان يتجاهل قدر المستطاع خفقان قلبه الذي يلح عليه بأن يرتمي في أحضانها، ويبكي كطفل صغير بين ذراعيها، يشك
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثمانية وأربعون

قابله بهدوء وبدأ يشرح له الأمر بمصداقية واضحة:-يا عاصم، والله لم أكن أعلم. علمت فقط اليوم صباحًا من زينة، فقد دخلت عليها الغرفة صدفة وهي تتحدث مع داليا، فعرفت أنها كانت على تواصل معها طوال الفترة الماضية، لكنها طلبت منها ألا تخبر أحدًا، حتى أنا، خصوصًا بعد أن علمت أن علاقتنا قد تحسنت.ومن شدة انفعاله عجز عن رؤية الصدق في كلامه، وتابع اتهامه:-ولماذا لم تخبرني صباح اليوم؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت إلا إذا كنت تخفي الأمر؟استمر في الدفاع عن نفسه بهدوء:-لم أكن أخفي شيئًا، وقلت لزينة أن تخبرك، لكنها قالت إن داليا منهارة، وصحتها ضعيفة لأنها لا تأكل جيدًا، ولا تحتمل الدخول في حالة عصبية أخرى، وأنت تعلم أنها حامل وقد تتعرض لنزيف أو تؤذي نفسها كما فعلت في المرة الأولى.وبحِدّة شديدة عقب على مبرراته بأسلوب فظ:-أنتم لن تخافون عليها أكثر مني، كان يجب أن تخبرني.لم ينزعج من لهجته، ورد بصدر رحب:-معك حق، ولهذا قلت لزينة أن تخبرك، ولو لم يكن رائف قد تعب لكانت زينة قد جاءت إليك أو جئت أنا بنفسي لأخبرك.ومع أسلوبه الهادئ غير المنفعل، أدرك "عاصم" تسرعه في الحكم ومحاولته إلقاء اللوم عليه رغم صدق كلم
اقرأ المزيد

الفصل المئة وتسعة وأربعون

تشنج جسدها من انتعاش ذاكرتها بذلك المشهد المثير للاشمئزاز، وأجابته صارخة:-نعم، كانت تراني، كنت واقفة ورأيتكما بعينيّ وأنتم تقبّلان بعضكما.لم يتحمل ظلمها له بإصرارها على نسب تلك التهمة إليه، وهدر مدافعًا عن نفسه بعصبية عارمة:-أنا لم أقبلها، افهمي هذا جيدًا، لم أقترب منها، ولا من غيرها، أنا منذ أن تزوجنا لم ألمس غيرك، ولا كان قلبي مع أحد سواك.لم تعبأ بغضبه، وتابعت في تكذيبها المليء بالإدانة بتهكم ممتلئ بالغِلّ:-وطبعا أنت تظنني داليا الساذجة القديمة التي ستصدق هذه الكلمات وتفرح بها وتلقي بنفسها في أحضانك، أليس كذلك؟بمزيد من العصبية هتف أمام وجهها:-أنتِ يجب أن تصدقي، لأن هذا هو ما حدث، وهذه هي الحقيقة، لا مي ولا ألف امرأة مثلها تعنيني بشيء، لأني لا أريد أحدًا غيرك.تجاهلت رجفة جسدها حين عبرت جملته الأخيرة قلبها الرهيف، الذي يفتقد إلى سماع مثل تلك الكلمات المحتضنة لآلامها، ولكن خيانته المشهودة جعلتها تراه محض كذب يتلاعب بها، وتظاهرت بالجمود وهي تقول له:-وأنا لا أريدك.نظر بعينين واثقتين إلى داخل عينيها اللتين يتطاير منهما الشرر، وهو يكذب ادعاءها بثقة منقطعة النظير:-أنتِ كاذبة يا د
اقرأ المزيد

الفصل المئة وخمسون

شعرت أنها باتت على مقربة من الهلاك الحتمي، فازدردت ريقها ونفت بتلعثم ما يُتَّهم به عن نفسها:- أنا... لم أفعل شيئًا.لم يُمهلها فرصة للدفاع عن نفسها، بل اقترب منها وهو يردف باحتقار واضح:- كنتِ تظنين أنه عندما نتطلق سأعود إليكِ؟ غباؤك أوصلك إلى فكرة أنني قد أنظر إليكِ مجددًا.حرّكت حدقتيها ناظرة إلى الوجوه التي تتابع ما يحدث، بينما دفعتها نزعة الكبرياء داخلها إلى التحامل على نفسها كي ترد على إهانته، فصاحت به بانفعال:- عاصم، أنا لا أفهم عما تتحدث، أنت...قاطعها قبل أن تُكمل حديثها، وهو يضيف بانفعال أشد:- أنتِ كاذبة، وأنا أشمئز منك.كزّت على أسنانها وهي تتحامل على نفسها أمام سبه لها، فهي في جميع الأحوال لا تضمن عواقب الرد عليه وهو في أوج غضبه، كما أنه يملك كامل الحق في توبيخها، كونها هي من تعمدت افتعال مشاحنة بينه وبين زوجته، بالتظاهر أمامها بوجود علاقة قائمة بينهما، حتى تُنهي زواجهما، ثم تأخذ هي مكانها بعد ذلك.لكن صمتها لم يشفع لها عنده، بل تابع في إلقاء كلماته المهينة والمقللة من شأنها، ناظرًا إليها باحتقار واضح، ومتشدقًا بلهجة جامدة خالية من أي شعور:- أتذكرين ما قاله لي شاهين بيه
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1314151617
...
30
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status