All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 181 - Chapter 190

292 Chapters

الفصل المئة وواحد وثمانون

أنزل الصغير أرضًا، وتنهد مطولًا وهو يستقيم بجسده، ثم أخبره بفتور:- رجال توفيق اعترضوا طريقي وأخذوا الأوراق التي كانت معي.شهقت "داليا" بارتعاد، ووضعت يدها فوق فمها، وراحت تتفحصه بنظراتها الهلعة. وعندما استشعر هو رهبتها، نظر لها بنظرة مطمئنة، ووضع يده فوق جانب ذراعها، ضاغطًا عليه ضغطة صغيرة مهدئة، بينما سأله أخوه خلال ذلك مستفهمًا:- هل أنت بخير؟ هل آذاك أحد؟انتقل ببصره نحوه، وأجابه بعد زفرة منهكة:- لا، لم يقترب مني أحد، لقد أخذوا مني الأوراق فقط.قطب "عز الدين" جبينه، وسأله بتعجب:- وما الذي كانت تفعله الأوراق معك في ذلك الوقت؟ ألم تكن قد أخفيتها؟بدأت معالم الضيق في الظهور على وجهه، وردد بربكة بدت غريبة للآخر:- الأمر أن...عجز عن ترتيب الكلمات، فما يزال تأثير الضغط العصبي الذي تعرض له مسيطرًا عليه، وعندما توقف عن التكلم، سأله "عز الدين":- أن ماذا؟ازدادت تعابير الضيق ظهورًا، وتفشيًا بمحياه وبصوت منزعج قال له وهو يشير نحو الأريكة:- تعالَ نجلس أولًا يا عز، وسأقص عليك ما حدث.توجهوا للجلوس على المقاعد المتواجدة، وبعد أن لفظ "عاصم" نفسًا ضائقًا، استرسل عليهم ما حدث، تفاوتت خلال ذلك
Read more

الفصل المئة واثنان وثمانون

إزاحة الستار عن السبب وراء حاجته لتلك الأوراق، يتطلب مجهودًا كبيرًا، وهو مستنزف القوى بالأساس، لذلك اكتفى بقوله الموجز:- أحتاج إليها فحسب.عدم توضيح سبب وجيه لطلبه المفاجئ والمحير، جعل التساؤلات تنبجس في رأسه، ولكنه ليس من طباعه الإلحاح على أحدٍ حتى يعطيه الأجوبة المنشودة، إلا أنه في جميع الأحوال لا يأمن مكره، ولهذا أراد أن يستدرجه، وجاراه في الحديث مرددًا بمراوغة:- لقد قدمت بلاغًا بها، يمكنك أن تذهب وتستخرجها من...قاطعه، هاتفًا بوجه معقود، ولكن نبرته بقيت على هدوئها المشوب بالاحترام:- يا هشام بيه، لقد مرَّ على ذلك سنوات، ومن المؤكد أن البلاغ قد أُودع الأرشيف، وإن ذهبت الآن لأجعل أحدًا يستخرجه فسيستغرق الأمر وقتًا، هذا فضلًا عن احتمال ضياع المحضر أصلًا.رده كان مقنعًا، ولكنه مع ذلك لم يوضح الأمر الخفي وراء حاجته المبهمة لتلك الأوراق، وعلى نفس المنوال المثير للضيق سأله بجفاء فاتر:- وما المطلوب الآن؟حافظ على اتزانه أمام ما يراه منه من صد واضح عن تلبية حاجته، ولكنه سيحاول حتى الرمق الأخير، علّه يستجيب له، وبرزانة لم يكن عليها يومًا استطرد قائلًا:- أبي أخبرني أنك كنت تحتفظ بنسخ من
Read more

الفصل المئة وثلاثة وثمانون

انحنى بعد ذلك بجذعه قليلًا ملتقطًا متعلقاته من فوق الطاولة الصغيرة، وأطنب بغير أن ينظر لعينيه:- أستأذنك.بخطوات كانت متسارعة غادر الغرفة، بكبرياء جريح، وروح كسيرة، بينما ظلت أنظار "هشام" تتطلع في أثره، بأسى شديد، وضيق عارم، فلا هو من ذوي القلوب الصلبة القاسية ليتحمل نظرة ذليلة، ولا هو أيضًا سيقدر على مساعدة من كان يسعى بكل جهده لتحطيم حياتهم جميعًا.❈-❈-❈كعادة "رفيف" التي لم تنقطع عنها مؤخرًا، لا تدخر وسعها قدر المستطاع في زيارة صديقتها بشكل يومي، للاطمئنان على حالها، أو لتخفف عنها أي بلاء يحيق بها، وكذلك إن تطلب الأمر ترافقها حيث المكان الذي ترغب في التوجه إليه.واليوم لكونه موعد المتابعة الروتينية عند طبيب النساء الخاص بها، قررت الذهاب معها، حتى تتوجهان بعد تلك الزيارة السريعة، إلى مكان هادئ، وتتبادلان حديثًا جديًا بشأن زواج "داليا" المضطرب، حيث إنها ما تزال مصرة على المكوث في بيت والدها، حتى بعد لحظات التودد الحميمي التي دارت بينها وبين زوجها ليلة البارحة، فهي لا تزال خائفة من اتخاذ قرار متسرع في تلك العلاقة غير المستقرة.سارتا جنبًا إلى جنب إلى حيث موضع اصطفاف السيارة، وفور أن خ
Read more

الفصل المئة وأربعة وثمانون

سألها بارتياب محسوس في صوته:- لماذا تسألين هذا السؤال الآن؟ هل حدث شيء؟ردت عليه بنبرة ثابتة، وما تزال عيناها تتبارى بالنظرات مع عيني الأخرى:- لا، لم يحدث شيء، أسألك فحسب... هل تحبني؟أجابها بعاطفة قوية، وصادقة لا يشوبها شك:- بالطبع أحبك، بل أحبك كثيرًا، أنتِ أغلى ما في حياتي يا داليا، وأتمنى أن تتراجعي عن عنادك وتوافقي على أن نعود إلى بعضنا، فأنا حقًا تائه من دونك.بهت وجه "مي"، وامتلأت عيناها بحقد عارم، في حين غمر الأخرى نشوة الانتصار، وبعد أن أحرزت الهدف المنشود، قررت إنهاء المكالمة، قائلة له بفتور:- سأغلق الآن، وسأتحدث معك لاحقًا، إلى اللقاء.أنزلت يدها الممسكة بالهاتف، ورفعت رأسها في أنفة، وأخبرتها ببرود وابتسامة مستفزة:- لقد أتعبتِ نفسكِ بلا جدوى، وأضعتِ وقتكِ فعلًا.ضمت شفتيها في حركة معبرة عن غيظها المكبوت، بينما تابعت "داليا" بعد أن اشتدت ملامحها، واعتلاها الازدراء:- سعدتُ برؤيتكِ يا مي، وأرجو ألا أراكِ مرة أخرى.لم تعلق على ما قالته، بل كظمت غضبها، حتى لا تضيف ما يفتعل شجارًا، ستكون عواقبه وخيمة مع "عاصم"، بما أنهما ما يزالان متزوجين، وشيعتها بنظرة مشبعة بالغل، قبل أن
Read more

الفصل المئة وخمسة وثمانون

صمت "هشام" لهنيهة، قبل أن يقول له بصوته الرخيم:- الأوراق ليست معي هنا.تهللت أسارير "عاصم" واختفى شحوب وجهه، وسأله على الفور:- إذن أين هي؟رد عليه ببسمة طيبة تحمل كل معاني الإنسانية:- في خزنة الشركة، وستكون عندك غدًا.تحفز "عاصم" في وقفته، وبعجلة واضحة طلب منه:- أريدها الآن يا هشام بيه، لو سمحت.حدجه بنظرة غير راضية، معلقًا بإيحاء مقصود:- يبدو أنك تشبهه في هذه الصفة أيضًا.فطن أنه يرمي بجملته على استعجاله في نيل ما يريد، مشابهًا في تلك الصفة لوالده الراحل، آثر "عاصم" الصمت، ولم يأخذ ذلك التشبيه على محمل الجد، حينئذ أخرج "هشام" هاتفه من جيب بنطاله باستسلام، وقام بإجراء مكالمة، استنبط "عاصم" من كلماته التي ابتدأ بها الحديث مع الطرف الآخر، بأنه يهاتف ابنه، على الرغم من عدم ذكره اسمه، ومع إنصاته لباقي ما يقوله استنتج التالي، والذي أفصح عنه له بعدما أنهى المكالمة، مرددًا:- الأوراق في طريقها إلى هنا، تعال إلى الداخل لنتناول شيئًا ريثما تصل.أومأ برأسه بالموافقة وتبعه إلى الداخل، وشعور بالتعجب قد راوده حيال عدوله عن قراره، ومع ذلك ظل ملتزمًا الصمت.أنزل كوب القهوة الذي أعدته له الخادمة
Read more

الفصل المئة وستة وثمانون

كل تلك المصائب كان يسعى لها والده منذ البداية؟ أين إذن كل ما أقنعه به لأعوام طويلة؟ وظل يسمم به أذنيه؟ وبقي على حالته المصدومة وهو يستمع إلى بقية حديثه:- وقد نجح فعلًا في إنهاء الشراكة بيننا، لكنه فشل في أن يبعد نجوى عني أو يشككها بي، لأنها كانت تثق بي، وكانت قد فهمت ألاعيبه جيدًا، لذلك ظل يضعني في رأسه، وازداد حقده تجاهي بعد زواجنا.ارتشف آخر رشفة من كوب قهوته، ثم وضعه فوق الطاولة، وعاد يستند بظهره وهو يستطرد:- وبعد فترة وقعت بين يدي ملفات لأعماله المشبوهة، التي حاول إخفاءها عنا بكل الطرق، والتي اكتشفها موظف بسيط لا حول له ولا قوة، لأنه أراد أن يفتح أعيننا على ما كان يحدث من وراء ظهورنا، لكنهم لم يرحموه ويتَّموا ابنه.هنا وقد ابتلع "عاصم" ريقه بتوتر، فذلك الموظف لم يُقتل على يد والده، وإنما على يده هو.صم أذنيه للحظة عما يقوله الآخر، مستعيدًا ذلك المشهد المأساوي، ولكنه نفضه سريعًا عن ذهنه، حتى لا تظهر عليه علامات التأثر والخوف التي تتملكه كلما استحضر تلك الذكرى، وعاد يستمع إلى ما يفوه به بشرح مسهب:- كانت تلك الملفات موجودة في الأرشيف، وكانت الشراكة قد انتهت، وكل واحد يجمع أوراقه،
Read more

الفصل المئة وسبعة وثمانون

رغمًا عنه رق قلبه له، فكل ما حكاه بذلك الوجع، برر له -ولو بقدر بسيط- أفعاله ومساوئه، فقد كان تأثير والده عليه كبيرًا، جعله معميًا عن الصواب لسنوات، ولكن على ما يبدو أنه قد فاق بعد وفاته، وبما أنه الآن يصلح ما أفسده والده في شخصيته، كما هو ظاهر له عليه، فهو لن يكون سببًا في التقليل من عزمه، لذا ارتسمت بسمة ودودة على فمه، وقال له برفق: - أبدًا يا عاصم، بل على العكس، لقد سُررت لأنك فتحت لي قلبك، واعتبرتني بمنزلة أبيك. على فور تلفظه بكلمته الأخيرة، حتى هب "عاصم" قائلًا بنفي شديد: - أنت لست مثل أبي يا هشام بيه. لم يكن من الصعب عليه فهم المضمون، الذي يحمل تعظيمًا لشأنه، وليس تقليلًا بالطبع، وبينما كاد يتكلم إليه، حتى استمعا كليهما إلى صوت طرقتين على باب الغرفة، الذي هو مفتوحًا بالأساس، واتبع ذلك دخول أحد رجال حراسته، وبيديه ملف، استنتج "عاصم" أنه الملف المنتظر، وعندما أصبح في مقابلة "هشام" أكد له حدسه عندما ردد للآخر: - هذه الأوراق أرسلها مجد بيه إلى سعادتكم مع أحد موظفي الشركة. أومأ له بهزة بسيطة من رأسه، ثم أشار إلى الطاولة وهو يقول له: - حسنًا، ضعه هنا. وضعه عند الموضع الم
Read more

الفصل المئة وثمانية وثمانون

وضعت "داليا" يديها بشكل غريزي فوق بطنها، لتحمي جنينها، وسألت السائق بخوف:- ما الذي يحدث يا عم محمود؟أجابها العم "محمود" بتوتر وهو يحاول أن يتفادى حركات السيارة المتهورة:- لا أعلم يا ابنتي ماذا يحدث.مرة ثانية اهتزت سيارتهم بفعل الأخرى، صرختا الاثنتين، فقد كان الاصطدام تلك المرة أشد من السابقتين، تمسكت "رفيف" بإحدى يديها بالباب وبالأخرى ثبتتها فوق المقعد وصاحت بصراخ متخوف:- من هؤلاء؟ ماذا يريدون منا؟بارتجاف شديد مدت "داليا" يدها بداخل حقيبتها، ودقات قلبها متزايدة، تحاول تثبيت جسدها مع الهزات المتتالية للسيارة، وحركتها الهوجاء غير الآمنة، وأثناء بحثها عن الهاتف، هتفت بضيق مشبع بالارتعاد:- أين هاتفي؟عندما ازداد سائق السيارة الأخرى في حركاته الخطيرة، هدرت "رفيف" بريبة، وعيناها توسعتا رهبةً:- إنهم سيقلبون السيارة!ابتلعت "داليا" ريقها بخوف، وبعد بحث دام لعدة لحظات أخيرًا وجدت الهاتف في إحدى زوايا الحقيبة، أمسكته بيد ترتعش، وهتفت وهي تأتي برقم زوجها:- سأتصل بعاصم.لحظات قليلة وأتاها رده، حينها صرخت باستجداء وجسدها يتمايل في السيارة:- عاصم... أنقذني يا عاصم!رد عليها بصوت ظاهرٍ به
Read more

الفصل المئة وتسعة وثمانون

اندفع بداخل الغرفة، بخطوات متلهفة، بعدما اطمأن من الطبيب قليلًا حيال توقف الدماء، وخياطة الجرح النازف، وجدها جالسة على طرف الفراش، متصلًا بيدها إبرة المحلول المغذي، ليعوض ما فقدته من الدماء، كانت مطرقة الرأس، وعلى الرغم من انتباهها لدخوله، فإنها لم ترفع عينيها إليه إلا عندما سمعت نداءه المتلهف:- داليا.دنا منها وأمسك بجانب رأسها، وهو يسألها بقلق وعيناه تمسح كل إنشٍ بوجهها:- حبيبتي، أأنتِ بخير؟ لقد كدت أُجنّ عليكِ.حدجته بعينين تعيستين، ينزان ألمًا، ظن أن ذلك الألم راجع إلى إصابتها، فاتجهت عيناه تلقائيًا نحو موضع الجرح، وسألها مجددًا بتلهف:- هل يؤلمك رأسك؟ هل تشعرين بألم في الجرح؟تغرغرت عيناها بالدموع، حينها سألها على الفور بنفس النبرة:- وهل أصاب الحمل شيء؟ ألم يحدث نزيف؟انسابت دموعها على وجنتيها، ولكن نظرتها جعلته يستريب تجاه حدوث شيء آخر لا يصل إليه تفكيره، مما جعله يتساءل بتوجس:- ما بكِ يا داليا؟ لِمَ تنظرين إليّ هكذا؟رطبت شفتيها، ونهضت عن جلستها، ولكنها لم تتحرك لاتصال يدها بأنبوبة المحلول، وبكل عزمها، وخيبة أملها، هوت بيدها فوق وجنته، لم يتحرك وجهه، أو يهتز له جفن، ولكن صد
Read more

الفصل المئة وتسعون

من رده المتعجل، تراءى له صدقه، وحتى لا يثير ثائرته ثانية، وضح له سبب ظنه، قائلًا بتوضيح:- قلت ربما حكيت لها ذلك بحسن نية، أو لأنك كنت نادمًا، فقصصت عليها الأمر كما قصصته عليّ.هز وجهه بالسلب، وأخبره بجدية وصدق:- لا يا عز، يستحيل أن أفعل ذلك، أو أخبر أحدًا بطبيعة علاقتي بداليا، لقد أخبرتك أنت فقط لأنك أخي، وأعلم أنك لن تخبر أحدًا بما قلته لك، أما أن أفضح زوجتي أمام امرأة حقيرة مثل التي تُدعى مي، فهذا مستحيل.أومأ بتفهم، ثم نصحه بطريقة مشددة:- فهمت، ولكن إياك أن تحكي لأي شخص آخر أي شيء عن تفاصيل علاقتك بزوجتك، خاصة ما كان قبل الزواج، مهما بلغت درجة قربه منك.اكتفى بهزة بسيطة من وجهه على نصيحته، فالتحدث في ذلك الشأن بات مقرونًا بالخزي عنده، في حين تابع "عز الدين":- وعلى فكرة، حتى أنا لم يكن ينبغي أن تخبرني، فالتوبة والندم يكونان بين العبد وربه، فلا تُدخل عبدًا آخر فيهما، لأن المجاهرة بالذنب حرام، ما دام الله قد ستركما.شاع البؤس في تقاسيم وجهه وهو يخبره:- أنا في كل الأحوال لا أتحدث مع أحد، لأنه ليس لي أحد أصلًا يا عز.لاحظ رنة الأسى التي احتلت صوته، لذلك رفع حاجبيه بحركة درامية، حتى
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status