جميع فصول : الفصل -الفصل 180

292 فصول

الفصل المئة وواحد وسبعون

رفع حاجبيه بحركة مستهجنة، كونه هو من أحضره لفحصها، مع علمه التام بتخصصه، وما فعله هو بها، ثم هدر بصوت عالٍ ومنفعل:- عمَّ أتحدث؟! أولا تزال تتظاهر بعدم الفهم؟! بدلًا من أن تحميها، أنت من يفعل بها هذا!حينئذٍ لم يتحمل "عاصم" ضغطه على أعصابه، وصاح به وقد نفد صبره:- يكفي يا سامح، لم أعد أحتمل نفسي، ما الذي تعاني منه؟سحب الطبيب "سامح" نفسًا مطولًا، كان يحاول من خلاله كبح هياج أعصابه الواضح، وبابتسامة تظهر نقمته، أخبره بلهجة متهكمة:- مبارك، ابنة خالتك حامل.وقع ذلك الخبر على سمعه كوقوع الصاعقة، فقد تصنم في موضعه، واتسعت عيناه بصدمة شديدة، وبدا كمن أُلجم عن الرد.في حين لم يعبأ الآخر بمعالم الصدمة البادية عليه، وتابع بنفس النبرة الهازئة:- والآن انظر كيف ستتصرف في هذه المصيبة، فتاة قاصر وحامل منك.عقله عجز عن استيعاب حجم الكارثة التي حلت على رأسه، ورأسها من قبله، ولوهلة أدرك أن غرائزه هي من أوصلتهما إلى ذلك الحد، الذي سينجم عنه تدمير مستقبلها.رفع يديه وضغط بهما على رأسه، وهو يشعر بالتخبط، والتشتت، وصخب من الأفكار يدوي كالإعصار في عقله، ولكنه سرعان ما أفاق من صدمته، خاصة عندما رأى الآخر
اقرأ المزيد

الفصل المئة واثنان وسبعون

لم يتوقف انهمار دموعها، وهي تحاول التبرير بصوت متقطع:-يا عاصم...لم يدع لها أي فرصة للتحدث، وأمسكها من ذراعها، ساحبًا إياها من فوق الأريكة، وأمرها بخشونة مخيفة:-قُومي ارتدي ملابسك.حدقت به بنظرة مرتعدة، كأنها أدركت ما يريده، وعلى الفور سألته:-إلى أين سنذهب؟بدون رحمة أو شفقة قال لها بزئير غاضب:-ستذهبين لإسقاط هذا الجنين.دبّ الخوف في قلبها، وأخذ ينبض بتلاحق شديد، وعلى الفور أمسكت بيده تستعطفه بتوسل باكٍ:-لا، أرجوك، من أجل خاطري يا عاصم، دعه، أريده.اعتلى الاستنكار وجهه، وسريعًا ما صاح مستهجنًا بوجه مشدود:-هل جننتِ؟ أُبقيه؟! أنتِ لم تُكملي الثامنة عشرة بعد! أتدرين كيف سيكون شكلك إن علم أحد من زملائك؟ أو إن وصلت الأخبار إلى مدرستك؟هتفت على عجل بنفس الطريقة الراجية، والدموع تتسابق في الانسياب من عينيها:-لا يهمني شكلي أمام أحد، ولا أريد العودة إلى المدرسة، فقط وافق أن أُبقيه من أجل خاطري.حينئذ فقد كامل القدرة على التحكم بأعصابه، وهدر بانفعال حازم:-داليا، لا أريد نقاشًا بلا جدوى، كلامي سيُنفَّذ، هذا الحمل سينتهي اليوم، وإلا فأنتِ تعلمين عاقبة الأمر.ناظرته بقلة حيلة وانكسار بالغ،
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثلاثة وسبعون

شعرت بوخزة في صدرها، فهي لا يمكن أن تجعل أبناءها يعيشون حرمانها من أبيها، وعلى الفور هزت رأسها بالنفي قائلة: -لا أستطيع فعل ذلك. سيأتي ليراهم متى شاء، كما كان يفعل طوال الفترة الماضية، لكنهم لن يعيشوا معه، سيبقون معي وفي حضني، أنا من سأربيهم وأعلمهم، وأنتم ستبقون معي أيضًا. امتلأت عيناها بالحزن وأكملت بحرقة وألم: -لكن عاصم لا يمكنه أن يربيهم أو يعلمهم شيئًا، أنا لا أريدهم أن يكبروا ظالمين ومؤذين مثله، أو أن يكرهوا والدهم كما يكره أباه، ويكرهوني معه لأنني تركتهم له. ساد الصمت بينهما بعد ذلك، فلا "زينة" تجد ما تقوله مواساةً، ولا "داليا" تجد راحةً فيما قررت فعله، وفي خضم ذلك لم ينتبه أيٌّ منهما لوقوف "عاصم" قرب باب الغرفة التي يجلسان فيها، ولا لاستماعه للحديث من بدايته، ولم ترَ أيٌّ منهما ما ارتسم على وجهه. ❈-❈-❈ وكعادته في الأيام الماضية، أتى اليوم بحجته المعتادة، لكن الاختلاف الوحيد أن أخاه جاء برفقته، وذلك ليأخذ زوجته. وبينما كان على مشارف الدخول إليها، سمع كل ما قالته، والمؤسف أنه لم يسمع الجزء الجميل مما روته عن ماضيهما. ابتعد عن الباب بخطى بطيئة حتى لا تشعر به من الداخل، وبع
اقرأ المزيد

الفصل المئة وأربعة وسبعون

وعلى قوله الأخير، الذي حمل سخرية واضحة، علقت بغيظ مكتوم: - لأن لدي هذه الأيام طاقة هائلة للعض، ولم أكن أعلم فيمن أفرغها، فالأمر يعود إليك، استمر في استفزازي إن شئت، وأنا غير مسؤولة. لم يكن من طباعه أن يثور عليها أو يقابل مزاحها الثقيل بانفعال، لكنه لم يكن يفوت فرصة للعبث معها بالطريقة التي يستمتع بها. رمقها بنظرة ماكرة، ثم دنا منها قائلًا بعبث: - انتبهي، فأنا أيضًا أعرف كيف أعض. من نظرته ونبرته غير البريئتين، فهمت ما يرمي إليه. حينها ارتسمت ابتسامة رغماً عنها فوق شفتيها، واكتفت بالنظر إليه بعينيها اللامعتين مع كل قرب بينهما. وتابع على الشاكلة نفسها: - لكنني أحدد هدفي منذ البداية، وأنتظر فقط أن تُمنح لي الإشارة. ومع نهاية قوله غمز لها بعينه، مما جعل ضحكتها تتردد في أنحاء الغرفة. وبصوت ما يزال يحمل آثار الضحك قالت له: - أنت لا يُملّ منك. قابل كلماتها بضحكة واسعة، وقال بمشاكسة: - لكن لا تنكري أنني أجعلك تضحكين. هزت رأسها بالإيجاب، ووجهها ما يزال تكسوه الابتسامة، وأكدت: - نعم، أنت تجعلني أضحك فعلًا. اقترب منها أكثر، ثم قال بنبرة لعوب: - حسنًا، وماذا بعد؟
اقرأ المزيد

الفصل المئة وخمسة وسبعون

اللعب على جميع الأوتار دائمًا ما يأتي بنتائجه المرجوة، فإن عجز وتر واحد عن أداء المعزوفة المنشودة، فإن وترًا آخر معه سيساعد، وآخر معهما سيفي بالغرض.وهذا ما كان يفكر به "توفيق" منذ البداية، ولذلك أرسل إلى "مي" خبرًا -في المقابلة التي دبرها بنفسه مع خطيب ابنته- برغبته في اللقاء بها.تعجبت في بادئ الأمر، وتحيرت، كما ساورها الريبة من السبب المبهم وراء ذلك، إلا أن فضولها منعها من الرفض، فاتفقَت مع "كرم" على الزمان والمكان المناسبين، بحسب تفرغها هي لا بحسب جدول مواعيد الآخر المزدحم، ولأفكار "توفيق" الخبيثة ونواياه الماكرة، خضع لرغبتها وحضر في الموعد المتفق عليه.نفث دخان سيجارته الكوبية بكل غطرسة وزهو، بينما كانت هي لا تقل عنه كبرًا، تتفرس في وجهه بنظرات جريئة، وكأنها تحاول قراءة ما يدور في رأسه وما يختبئ في أعماق نفسه الدنيئة.وحين استقرت نظراته عليها، هتفت بنبرة متعجرفة:- استغربت حين علمت أنك تريد مقابلتي.تقوس جانب فمه بابتسامة فاترة، وعلق باستنكار:- ولمَ الاستغراب؟ هدفنا واحد.انفرجت شفتاها بابتسامة هازئة، وعقبت بكلمات ذات مغزى:- لكن هدفنا ليس واحدًا.تفهم مضمون عبارتها التي تشير إل
اقرأ المزيد

الفصل المئة وستة وسبعون

من نظرته التي لم تهتز، شعرت بصدق حدسها حيال مواراته لأمور شتى عنها، وما عزز ذلك الإحساس هو بسمته الماكرة التي ارتسمت فوق وجهه، حينها توسعت عينيها في جحوظ واضح، وذلك عندما تطرق لفكرها أمر بعينه، سريعًا ما سألته عنه بصدمة غريبة:-أكنت مُراقَبًا إياه وقتها أيضًا؟تجاهل تعبيرات الصدمة التي تندلع من وجهها، ومدّ يده قارصًا وجنتها، وغمغم مؤكدًا بطريقة ممازحة:-يُعجبني فيكِ أنكِ لَمّاحة وتفهمينها وهي طائرة يا عزيزتي.أتبع تلك العبارة تقلبه على الجانب الآخر، متهربًا من تساؤلاتها، لرغبته الشديدة في النوم، ولكنها لن تدعه يغفو قبل أن يقص عليها أحداث تلك الليلة بالتحديد، وما كاد يغمض عينيه حتى صاحت به على الفور:-ماذا ستفعل؟ لا، انتظر هنا، لن تنام إلا عندما تخبرني بما حدث في ذلك اليوم بالتفصيل.عاد للاستلقاء على ظهره، بفعل يديها الجاذبتين لذراعه، نظر لها في بادئ الأمر بنظرات متذمرة، ولكنه في النهاية رضخ لإلحاحها، وسرد لها ما قد علمه مسبقًا من أحد رجاله المكلف بمراقبة "عاصم" منذ وقت طويل، تحديدًا منذ ليلة عيد ميلاد "داليا"، حينما هدده "عاصم" بطريقة مبطنة بقدرته على فعل الكثير، غير آبه بما يدينه في
اقرأ المزيد

الفصل المئة وسبعة وسبعون

أخبرها بصوته الرخيم الممزوج بالحنين لما سبق، وقد بدت على ملامحه ملامح الشوق:-كنتُ أتمنى كثيرًا أن تكوني معي في بيتنا، وأن نحتفل به معًا كما كنا نفعل في الماضي.كان خافيًا عنها ازدياد نبضها، وارتباكها الذي اعترى سائر ملامحها، وفي حين لم يجد منها ردًا، أراد أن يحفظ ما تبقى من كبريائه، فقال بصوت بدا متماسكًا:-على العموم، وأنتِ بخير.بقاءها في ذلك الوقت معه لن يأتي بنتائج طيبة، خاصة وأن ما بداخل صدرها أصبح يقرع كالطبول، ولا تعلم أهو من جفائه ورنة البؤس في صوته، أم من شدة قربه وتوترها من طول قامته، لذا تحفزت في وقفتها، وشيعته بنظرة بدت مرتبكة بعض الشيء، وقد لاحت ابتسامة صغيرة على زاوية فمها، قبل أن تترك له الغرفة، ليبقى مع الطفلين كما كان يرغب.إحساسه بنفورها منه، وضيقها من وجوده، أصبح يلازمه كلما جاء إليها، ولكن ماذا عساه أن يفعل مع قلبه الذي يرفض القبول بخسارتها؟ انطفأت لمعة الحماس التي كانت في عينيه، وتحولت إلى خيبة أمل وإحباط بالغ تفشيا به، وحتى يتجاوز ذلك الشعور الذي داهمه، مد ذراعيه ليحمل أحد صغيريه، وضمه إلى صدره، واشتم عبقه، وراح يلاعبه بيده التي قبض عليها الصغير بكلتا يديه، وبنظ
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثمانية وسبعون

أنْ يصدر الظلم من شخص قد سبق له أن جرّب شعوره القاسي وتجرّع مرارته من قبل، فهذا يعني أنه قد أضحى ظالمًا، شبيهًا في تعسّفه بالذي ظلمه. وتحمّل ذلك الشعور، ورؤية النفس من ذات المنظور -لروح نقية غير مدنّسة بالشرور- لن يكون هينًا على الإطلاق، حتى وإن كان هذا الظلم موجّهًا لنفس الشخص الذي أذاقه من صنوف الظلم ألوانًا وأنواعًا.شعور الذنب راح ينهش صدرها دون هوادة، عندما تسللت إلى سمعها كلمات صديقتها التي برّأت "عاصم" من اتهامها المجحف له بالخيانة. فقد سردت لها "رفيف" كل ما استرسله زوجها عليها الليلة الماضية، والمطابق لادعاءات "عاصم" السابقة، والمتمثلة في عدم اقترابه في تلك الليلة العصيبة من "مي"، بل وردعها عندما حاولت هي الاقتراب منه بشكل حميمي فجّ.شعرت بتأنيب الضمير في تلك اللحظة، خاصة مع استعادتها لكل مرة أقسم فيها على صدق ما يقول، وتوسله لها أن تصدقه. غامت ملامحها، وبهتت بهوتًا واضحًا، وغمغمت:-إذًا أنا قد ظلمته؟تقدمت منها "رفيف"، واقفة خلفها مباشرة، وأخبرتها بجدية يملؤها الأسف:-هو كان صادقًا معكِ يا داليا في كل كلمة قالها، لقد ظلمتيه هذه المرة بالفعل.استدارت إليها فور سماع عبارتها الأ
اقرأ المزيد

الفصل المئة وتسعة وسبعون

ظلت التساؤلات الحيرى، تجوب في رأسه، بشأن صحة ما قاله، فإن صدق في قوله، أنَّى له بعلم عن مكان تلك الأوراق؟ فهو لم يخبر جنس مخلوق عن الموضع السري، الذي يواري به أوراقه الهامة، والتي من بينهم تلك الأوراق اللعينة، ولكن ثقته وهو يفوه بتلك الكلمات، جعلته يتوجس خيفة، من صدق ادعائه، ورغم يقينه من استحالة وصول أحد إلى ذلك المكان المجهول، إلا أنه لا يعلم مدى قدراته الشيطانية، التي تجعل له سلطة نافذة، على من هم أقل منه نفوذًا.لم يترك التساؤلات، والتكهنات تستبد برأسه أكثر من ذلك، فلن يضيع الوقت وهو باقٍ محله، إلى أن يضع الآخر يده على الأوراق، التي تضمن له حياته إلى الآن، كونه على علم بأمور تدينه هو وجماعته، ولأن تلك الأوراق ما تزال بحوزته، هذا ما يمنعه من الغدر به. أدار محرك سيارته، وغير مسار طريقه إلى الطريق المغاير، متوجهًا إلى أحد البنوك، قاصدًا واحدًا بعينه، حيث إنه منذ زمن بعيد، مذ كان في المرحلة الجامعية، وقد اعتاد أن يضع مقتنياته الثمينة، وما كان يخشى فقده، في خزينة باسمه، وحينما أعطاه والده تلك الأوراق، أخفاها حتى عنه في تلك الخزينة، وبعد سنوات من وضعها، ستكون تلك المرة الأولى لإخراجها.
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثمانون

برقت عيناها على فور نطقه، وانقبض قلبها، وحينما لاحظ هو ما طرأ على محياها، حتى هتف ببسمة غير مريحة:- لكنني حصلت على الأوراق بالفعل، ولم يعد هناك داعٍ لقتله، أليس كذلك؟ابتسمت له بسمة مهزوزة، وحاولت الثبات أمامه، وهو يتكلم بكلمات بدت غير مسموعة في أذنيها، لشرود ذهنها فيما قاله بمنتهى البساطة، وكأن قتله له كقتل طير يحلق في السماء لن تفرق روحه مع أحد، وبعدما كانت متحمسة إلى الانضمام له في الخطوة التالية، تراجعت عن عزمها، فمن داخلها أضحت غير مستريحة نهائيًا لنوايا ذلك الرجل.❈-❈-❈إن كانت زوجته بقربه لكان ذهب إليها في ذلك الوقت العصيب ليشكو حاله، ويقص عليها مصابه، ولكنها استأثرت عليه بحنانها، ونبذته من حياتها، ولهذا لا يوجد غير أخيه، ليلجأ له في تلك المحنة، والكارثة التي حلت على رأسه، ويأخذ بمشورته. عندما لم يجِب "عز الدين" على مكالماته، اتصل بوالدته، استفسر منها عن وجود أخيه بالفيلا، حينها أخبرته بتوجهه رفقة زوجته وابنه إلى منزل "داليا"، أنهى معها المكالمة ببضعة كلمات مقتضبة، وغير مساره في نفس الوقت نحو طريق بيت زوجته.بعد مضي بضعة دقائق، صف السيارة أمام بيتها، ذات الطراز الأمريكي، وترجل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1617181920
...
30
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status