All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 211 - Chapter 220

292 Chapters

الفصل المئتان وأحد وعشر

بغير أن تتأثر تعبيراته، رد عليه بثقة:-سيخاف، أنا أعرف كرم جيدًا.لم تُزل ثقته قلق "عز الدين"، فهتف معترضًا:-وإن لم يخف؟ وخصوصًا أنه يعلم أن نفوذ توفيق أقوى من نفوذك.تمسك "عاصم" برأيه، ورد موضحًا وجهة نظره:-من المستحيل أن يُدخل كرم توفيق في الحديث الذي دار بيننا، لا سيما أنه اعترف بأن ما فعله مع داليا لم يكن باتفاق مع توفيق، أي إنه تصرف من وراء ظهره، بينما سلّمه توفيق ابنته وزوّجه إياها وهو لا يعلم شيئًا. فتخيل ماذا سيفعل به توفيق إذا علم بذلك.اقتنع قليلًا بما قاله، لكن خوفه مما قد يدبره الشيطان المدعو بـ"توفيق" لأخيه إن علم باختطاف ابنته، أبقى الشكوك تؤرقه، فأردف بنفس التفكير القلق:-ألا يمكن أن يلفق الأمر لحماه بطريقةٍ تجعله يقف في صفه؟أجابه بعقلانية:-توفيق ليس غبيًا حتى يستطيع أحد أن يخدعه، وكرم يعلم ذلك جيدًا، لذلك سيحسبها ألف مرة قبل أن يقدم على حماقة كهذه.أثار هدوؤه غيظه، فهتف مستنكرًا:-لا أفهم كيف أنت مطمئن إلى هذا الحد، وتصدق ذلك الفتى فيما يقوله لك!أجابه بالنبرة الهادئة نفسها التي بدأ بها الحديث:-لأن كرم جبان يا عز، وكل ما يشغله الآن أن يخرج من هذه الدوامة دون أن يص
Read more

الفصل المئتان واثنا عشر

لم يؤثر فيها الجزء المتعلق بخيانته لها بقدر ما صدمها الجزء الذي يكشف حقيقة عمل والدها المتواري عن الأنظار.زاغت عيناها عنه، ورددت بالنبرة المصدومة نفسها:-هذا... عمل أبي؟!اعتلت وجهه الشفقة عليها، ولا سيما أنها كانت تظن أن والدها جمع كل تلك الثروة بنزاهة وكفاح، حتى خشي أن تدفعها صدمتها إلى تكذيبه، فقال لها:-أعلم أن ما أخبرتكِ به صادم، وأن تصديقه ليس سهلًا، لكن صدقيني، كل ما قلته حقيقة، وليس فيه كلمة واحدة كاذبة.لم يستوعب عقلها الأمر، وهتفت بصوت ارتفع بجنون:-لا... مستحيل، مستحيل أن يفعل أبي ذلك.حاول احتواء ما اعتبره انهيارًا لأعصابها، وقال:-سما...لم تمنحه فرصة لمواصلة الحديث، وقاطعته باضطراب بدا واضحًا في جميع إيماءاتها:-يجب أن أسأله... يجب أن أفهم منه كيف يفعل ذلك... كيف يعمل في هذا المجال؟ كيف؟وما إن قالت ذلك، حتى دب الرعب في داخله من عواقب كشف الأمر لوالدها، فهتف بقوة حتى يستعيد انتباهها:-سما، اهدئي واستمعي إليَّ.وحين وجهت نظرها إليه، قال لها بلهجة جادة:-إذا علم توفيق باشا أنني أخبرتكِ بشيء، فلن يتراجع عن قتلي.اتسعت عيناها بصدمة امتزجت بالخوف، بينما أردف هو محذرًا:-لا ي
Read more

الفصل المئتان وثلاثة عشر

رفعت وجهها الباكي إليه، وعيناها ما تزالان تذرفان الدموع، فازداد خوفه، وسألها على الفور:- ما الأمر؟ لماذا تبكين؟ ماذا حدث؟ ومن موضعها، وبعد محاولات عدة لكبح بكائها حتى تستطيع إخراج الكلمات، قالت له برجاء:- عاصم... إن كنت تحبني حقًا، فاعتنِ بأطفالنا إن حدث لي شيء. كل المخاوف التي كان يحاول طمسها في داخله طوال الفترة الماضية، انبعثت بقوة على ملامحه، فعاتبها بصوت منهك:- لماذا هذا الكلام الآن يا داليا؟ أرجوكِ، لا تفعلي بي هذا. أدار رأسه إلى الجانب وهو يزفر بتعب، وقد غطت وجهه معالم الخوف، ثم انحنى جاثيًا على ركبتيه أمامها، وأمسك بيديها وهو يتوسلها:- لا تزيدي قلقي... أرجوكِ، أنا أحاول بصعوبة أن أطمئن نفسي. هزت رأسها نفيًا، ثم قالت بصوتها المنتحب:- أنا لا أستطيع أن أخدع نفسي. حالتي صعبة فعلًا، ولم يكن ينبغي لي أن أكمل الحمل. سحبت إحدى يديها من بين كفيه، ووضعتها فوق بطنها المتكور، تستشعر نبض جنينها، ثم تابعت بصوت مرتجف:- لكنني لم أستطع أن أفرط فيه. إنه قطعة مني ومنك... ابننا. كيف كان لي أن أختار حياتي على حساب حياته، وأميته بعد أن شعرت بقلبه ينبض في داخلي؟ بلل شفتيه محاولًا التماسك
Read more

الفصل المئتان وأربعة عشر

أنزل الهاتف عن وجهه، وزفر بضيق. فكيف يقنعها، في هذا الوقت تحديدًا، بالعدول عن تلك الفكرة المتسرعة؟وبعد برهة من التفكير، رأى أن الحل الأمثل في الوقت الراهن هو احتواء الموقف بعقلانية؛ فيُظهر لها تمسكه بها من جهة، ويؤجل الحديث في ذلك الأمر حتى ينتهي من المعضلة الأخرى.أطبق على شفتيه لحظة، ثم كتب إليها:- أنا لا أريد أن أطلقك يا سما.وعندما رأى أن الرسالة قد قُرئت، أيقن أنها لن تضيف شيئًا بعد ما كتبته، لذا تابع، دون انتظار رد، وأرسل إليها:- لا تتخذي قرارًا الآن، اهدئي أولًا، ثم فكري جيدًا، وأنا واثق أن قرارك سيكون مُرضيًا لنا نحن الاثنَين.وبصعوبة تمكن من السيطرة على أعصابه حتى يهاتف عاصم وينقل إليه الأخبار.مرت لحظات، قبل أن يعثر على رقمه ويجري الاتصال، وبعد لحظات أخرى، جاءه صوت عاصم مجيبًا، فقال بصوت جامد:- نعم يا عاصم.أطلق زفرة سريعة، وقبل أن يستفسر الآخر عن سبب اتصاله، أخبره:- لقد عرفت الموعد والمكان.❈-❈-❈مرت بضعة أيام على آخر لقاء جمعهما، لكن المكالمات الهاتفية بينهما لم تنقطع، لا سيما بعدما أخبرها صلاح برفضه ارتكاب تلك الجريمة، فقد قطع عهدًا على نفسه، بعد وفاة طفلته، ألا يؤذي
Read more

الفصل المئتان وخمسة عشر

تجاهلت ما اجتاحها من مخاوف مبررة، وقالت بإصرار: - ليفعل ما يشاء، لن أستطيع أن أصمت. لا يعقل أن أعلم أنهم يدبرون لقتله وأقف متفرجة. ولوحت على وجهها عاطفة صادقة، ومشاعر إنسانية جلية، وهي تتابع: - سأتصل به، يجب أن يعرف ما يُدبر له من وراء ظهره، ويجب أن يأخذ حذره منهم... فهو لا يستحق أن يموت على أيديهم. لعل غرورها، فيما مضى، قد رفض تقبل فكرة أن يرفضها رجل، وأن تتحمل شعور الإهانة والذل الذي تلقته على يديه، لكن ضميرها لم يكن ليطيق الصمت عن إلحاق الأذى بإنسان، أو أن تقف موقف المتفرج الجبان، تراقب الجرائم تُرتكب دون تدخل أو محاولة لردع ذلك الظلم البين. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بحبيب قديم، لا يزال هواه يعبث بقلبها، رغم إنكارها، وإخفائها لما تشعر به؟ ❈-❈-❈ بعدما أتته الأخبار المؤكدة بشأن موعد تسليم الشحنات، الذي سيكون مساء ذلك اليوم، بادر على الفور إلى تقديم بلاغ لدى شرطة الجمارك والنيابة العامة، بكل ما علمه عن تفاصيل تلك الصفقة، وما تحتويه الشحنات المستوردة، ليضمن القبض على توفيق متلبسًا. وفي تلك الأثناء، كان يمكث في منزله، الذي كان قد استقل فيه قديمًا بعيدًا عن الفيلا، حتى لا يصطدم بو
Read more

الفصل المئتان وستة عشر

ثم نقلت بصرها بينهما، وقالت باستفاضة:- سنعود جميعًا لنعيش في بيت واحد، ولن نفترق بعد اليوم.ارتسمت على وجهي الطفلين ابتسامتان متفاوتتان، زادتا ملامحهما براءة وجمالًا، وكأنهما يشاركانها فرحتها، ويعلنان، بصمتهما، سعادتهما بقرارها.وبتعبيرات ملؤها الأمل، أضافت:- هذه المرة أشعر بالأمل، وواثقة أن هذا هو القرار الصحيح.رفعت كلًا منهما إليها، وقبلت وجنة كل واحد منهما.ثم استعانت بأحد المقاعد لتستند إليه وهي تنهض.وقبل أن تغادر الغرفة، رمقتهما بنظرة حانية، وكأنها تعاهدهما على أن تبذل كل ما في وسعها ليشبّا في بيئة سوية، تمنحهما كل ما يحتاجان إليه من احتواء ودعم، قبل الاحتياجات المادية.❈-❈-❈لم يكن مجيئها مجرد تحذير له، حتى يأخذ حذره من الغدر الذي يُدبر له، بل حمل أيضًا قدرًا كبيرًا من المواساة.فقد أخبرته بما علمته من جلساتها مع توفيق عن طبيعة حياته، التي ملأها والده بالقسوة والاستبداد.ذلك الأب الذي زج به في عالم الجريمة منذ نعومة أظفاره، وجعله يرتكب جريمة بشعة، كادت أن تودي بحياته من شدة الهلع الذي أصابه آنذاك.لكن أكثر ما حطم قلبه، هو ما نقلته إليه من التصريح القاسي الذي سبق أن قاله والد
Read more

الفصل المئتان وسبعة عشر

هيئته المرهقة أوحت لها بوجود خطبٍ ما، وما أكد حدسها قوله بصوتٍ منهك:-أنا متعب، ولم أجد أحدًا ألجأ إليه.بغير أن تنطق، أو حتى تُظهر اهتمامها، أفسحت له المجال للولوج، فليس لديها أي طاقة للجدال معه، أو إشعاره بذنبٍ لا يعترف به، رغم أنه –من وجهة نظرها– ما يزال يكرره.أثناء سيره وهي تتبعه إلى الداخل، لم يستمع إلى صوت الطفلين، لذا سألها باستشفاف:-هل الطفلان نائمان؟هزت له رأسها مؤكدة، فعاد بنظره وهو يسير نحو غرفتها، ولم ينتبه بعد إلى انطفاء وجهها.جلس على طرف الفراش، وخلع سترته وألقاها بجواره، ثم خلع فردتي حذائه، ورفع ساقيه متمددًا على الفراش، وهو يتأوه بتعب، وأغمض عينيه مسندًا رأسه إلى عارضة الفراش، مما جعلها تسأله بصوتٍ جامد:-أتحتاج إلى النوم؟ أأطفئ لك النور؟فتح عينيه ونظر إليها بنظرةٍ يشع منها الاحتياج، الذي لم تره لتحاشيها النظر إليه، إلا أنه صرح به قائلًا:-أحتاج إليكِ يا داليا.رفعت حدقتيها إليه، ووجهها ما يزال على جموده، الذي لم يلحظه إلى الآن، ثم تابع:-أحتاج أن أتحدث معكِ.بطاقةٍ مسلوبة جلست بجواره على طرف الفراش، مخفضة نظرها إلى أسفل، وحتى يسترعي انتباهها، هتف ببسمةٍ صغيرة:-أ
Read more

الفصل المئتان وثمانية عشر

ضمت شفتيها وحادت بنظرها عنه، ولسانها لم يعد يقوى على النطق بالعبارات المستهلكة نفسها، التي اتضح أنها لم تُجدِ نفعًا، على عكس ما توهمت.أما هو، فقد اغتاظ من عدم نظرها إليه، فرفع يده وأدار وجهها نحوه، طالبًا منها:-لا تهربي مني، انظري في عينيَّ وتحدثي.وعندما رفعت عينيها المقهورتين إليه، سألها باستمالة:-ماذا سيحدث لو أنكِ أيضًا أخرجتِ ما في داخلكِ كما فعلتُ أنا؟امتلأت عيناها بالدموع وهي ترد عليه بأسى:-سيحدث الكثير... سيحدث الكثير جدًا يا عاصم، وأنا لم أعد أريد أن ألوم أو أعاتب، ولم أعد أريد أن أُظهر جرحي وضعفي.ضم كتفيها بيديه، وعلق بضعفٍ شديد:-لكنني أُظهر لكِ كل ما بداخلي، ولا أخشى أن أقول إنني ضعيفٌ من دونكِ، ومستعد لأن أرتمي تحت قدميكِ حتى ترضي عني، وتسامحيني على كل ما فعلته بكِ.رفعت حاجبيها بدهشةٍ امتزجت بالاستخفاف، قبل أن تعقب:-أحقًا؟ أيذل عاصم نفسه لأحد؟اشتدت قبضته على كتفيها، وقال لها بصوتٍ أجوف:-أنتِ لستِ أحدًا... أنتِ روحي.اهتز جسدها برعشةٍ متأثرة من وصفه، في حين رفع كفيه محيطًا وجهها، وتابع بنبرةٍ دافئة:-روحي التي فارقت جسدي، ولم أعد قادرًا على العيش من دونها.أحست ب
Read more

الفصل المئتان وتسعة عشر

بعد بضعة دقائق، بدأت حالة الصدمة التي استولت عليها تزول شيئًا فشيئًا، وتتحول إلى انهيارٍ تام للثبات الذي تظاهرت به في وجوده.فبعد مغادرته، أطلقت العنان لمشاعر القهر والانكسار التي اجتاحتها إثر خيانته، وكذبه المتكرر، وخداعه، لكن تلك المرة كان إحساسها ممزوجًا بخذلانٍ موجع.فبعدما ظنت أنه كان صادقًا طوال الفترة الماضية في سعيه لبناء بيتٍ دافئ يجمعها به هي وأطفالهما، وجدته في لحظة يرتكب ما حطم كل آمالها، وهدم سعادتها بتحقيق حلمها في حياةٍ هادئة تحت سقفٍ واحد.ولكن... أكان ندمه الذي أبداه طوال الأيام الماضية زائفًا؟ أكانت الوعود التي قطعها لها كاذبة؟ وماذا عن أعذاره؟ وهل كان حبه كذلك غير صادق؟ظلت تبكي بروحٍ محطمة، وتفكيرٍ مشتت، حتى سمعت صوت هاتفها يرن.في بادئ الأمر تجاهلته، فقد كانت طاقتها مستنزفة إلى حد جعلها لا تقوى حتى على معرفة هوية المتصل، لكن عندما تكرر الاتصال، اتجهت إلى الهاتف، والتقطته، وما إن وقعت عيناها على اسم «عز الدين» الظاهر على الشاشة، حتى سارعت إلى استقبال المكالمة.فأفراد عائلة زوجها أصبحوا بمنزلة الملجأ الذي تلجأ إليه كلما ضاقت بها الحياة.وضعت الهاتف على أذنها، وقالت
Read more

الفصل المئتان وعشرون

سحب نفسًا مطولًا، تبعته تنحنحة خفيفة ليجلو صوته المكتوم بفعل بكائه، ثم رد عليه بنبرة حاول أن تبدو طبيعية:-الشركة التي أملكها تعرّضت لسرقة، وأنا في طريقي إليها لأرى ما الذي حدث.بعد لحظتين استطرد أخوه بصوت بدا فيه الأسف وهو يقول:-حقك عليّ يا عاصم، أنا من أرسلتُ "مي" إليك من دون أن أخبرك أولًا، وتسببتُ في مشكلة بينك وبين داليا.انعقد حاجباه دهشةً مما سمع، وسرعان ما استفسر:-هل علمت داليا أن "مي" كانت عندي؟أجابه موضحًا:-نعم، لقد تحدثتُ إليها قبل أن أتصل بك، وأخبرتني بذلك، وقالت أيضًا إنها رأت "مي" وهي تحتضنك.أغمض عينيه المحمرتين من كثرة الدموع التي ذرفهما، وأدرك لتوّه حجم الخطأ الذي ارتكبه بغبائه، فقد أقسم لها ألّا يرى "مي" طوال الفترة الماضية، وها هي قد شاهدت ما يكذب ذلك، وبالتأكيد فقدت ثقتها به نهائيًا. زفر نفسًا مختنقًا، ثم قال بأسًى:-لا شأن لك يا عز، إنه حظي العاثر معها.أحس بلسعة الدموع تهاجم عينيه من جديد، ولم يكن يريد لأخيه أن يشعر ببكائه حتى لا يبدو في صورة تستدر الشفقة أكثر من ذلك، لذا أضاف سريعًا بصوت مهتز:-سأنهي المكالمة الآن، وسأتصل بك لاحقًا.استوقفه "عز الدين" قبل أن
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status