All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 251 - Chapter 260

292 Chapters

الفصل المئتان وواحد وخمسون

جففت عبراتها سريعًا، وهتفت ببسمة مهتزة:- إنها دموع الفرح... أنا سعيدة بعودتك يا حبيبي.ترقرق الدمع بعينيه وهو يرى تلك المحبة الصادقة، والحنان الذي تفيض به عليه منذ قدومها، بالرغم من سابق أسلوبه الجامد معهم، وصده لمحاولات تقربها، اعتلى نظراته الامتنان لوجودهم الفارق.وقبل أن يتحرك ليصعد الدرج، أتت العاملة "سعاد"، مهللة ببسمة فرحة:- حمدًا لله على سلامتك يا عاصم، لقد أنرت بيتك يا بني.ربت فوق كتفها وهو يشرع في التحرك، شاكرًا بلطف:- شكرًا لكِ يا سعاد.وهم يسيرون نحو الأعلى، طلبت "داليا" من العاملة بتهذيب:- سعاد، هل يمكنك أن تطلبي من المربية أن تحضر الولدين إلى غرفتنا ليراهما والدهما؟أومأت لها "سعاد"، مرددة بانصياع:- حاضر يا ابنتي.صعدوا سلالم الدرج بتمهل، متسايرين مع حركة "عاصم" البطيئة.بعد أن ولجوا الغرفة، أراحوا جسده على الفراش بتؤدة، وذلك بعد أن أجلس "عاصم" ابن أخيه فوق الفراش، وما كاد يتمدد بجسده حتى انتبه إلى طلب المربية الإذن بالدخول، وبرفقتها الصغيران، اللذان يغمغمان بكلمات غير مفهومة.حينئذ هتف "عز الدين" بمحبة:- انظر يا عاصم إلى الجميلين القادمين، إنهما يحتفلان بعودتك منذ
Read more

الفصل المئتان واثنان وخمسون

ابتلع ريقًا غير موجود بحلقه، مجيبًا بلهاث مرتبك:- أشعر ببعض الدوار.رمقته بنظرة متخوفة وهو يتحسس بيده جانب رأسه، وسريعًا ما أخبرته بلهفة:- إذن تعال واسترح يا حبيبي.أمسكت بذراعه مصطحبة إياه إلى الفراش، ساعدته في التدثر تحت الغطاء، وقبل أن تنضم إليه، سألته باهتمام:- هل تحتاج إلى شيء أفعله من أجلك؟هز رأسه بالسلب وهو يلفظ نفسًا مرهقًا، إرهاقًا نابعًا من قلبه المُنهَك، في حين جاورته هي، ملتصقة بظهره، وهو نائم على أحد جانبيه، حتى لا يزيد الضغط على منطقة الجرح، كما نصحه الطبيب.لفت أحد ذراعيها حول بطنه، وبصوت هامس، حنون قالت له:- تصبح على خير.أغمض عينيه وشعور غريب يسحبه، من ضمتها المشتدة باحتواء يفتقده، ورغم لذته التي غمرت كافة جسده حتى خدرت حواسه، إلا إنه شعور متعب، فقد فتح بابًا بعقله لتجوس منه عشرات المخاوف، نحو علاقة معقدة منذ أول لحظاتها، كلما لاح بها بصيص نور، التهمته الظلمة بين طياتها.بعد مضي عدة دقائق مستنزفة لطاقته، سلب وعيه سلطان النوم، وجره إلى عالمه الهادئ، الذي أنهى حربًا من الأفكار الضارية، التي دارت في رأسه المنهك، تاركًا الأخرى في تفكيرها الحالم، تعقد الآمال، وترسم ال
Read more

الفصل المئتان وثلاثة وخمسون

اعتصر الألم قلبه من نظراتها المتوسلة ألا يخذلها، فقبض على يدها برفق، ودنا منها أكثر، يبث في نفسها الطمأنينة وهو يقول: -لن تندمي أبدًا، صدقيني. رفع يده الحرة، وأحاط وجنتها بكفه، ثم أضاف بحب صادق: -سنبدأ معًا بدايةً جديدة، وسنلقي بكل ما مضى خلف ظهورنا، سننسى، ونعيش لأنفسنا فقط. ألصقت خدها براحة يده، وأغمضت عينيها الحزينتين، وقالت بتمنٍ صادق: -وهذا ما أريده... أن أبدأ معك بدايةً جديدة، وأن أنسى كل ما مضى. ارتسمت على شفتيه بسمة هادئة، وقال مؤكدًا: -وسيحدث ذلك يا حبيبتي. بادلته ابتسامته بأخرى رقيقة، فقد نجح بصوته الدافئ وكلماته الحانية في تبديد شيء من مخاوفها وبؤسها، إلا أن بقاءها في ذلك المكان لحظةً إضافية كان كفيلًا بإحياء مشاعر النفور والكراهية داخلها، لذلك قالت إليه برجاء: -خذني من هنا... أريد أن أبتعد عن هذا المكان. أومأ موافقًا، وقال بلطف وهو يسحبها من يدها: -حاضر. فتح لها باب المقعد المجاور، وبعدما جلست أغلق الباب، ثم دار إلى الجهة الأخرى واستقل السيارة. وما إن انطلقت، عابرةً البوابة الحديدية، حتى ودعت حياتها السابقة، بما حملته من ذكرياتٍ مؤلمة، انتهت بنهايةٍ مأساوية. ❈
Read more

الفصل المئتان وأربعة وخمسون

أومأت برأسها مؤكدة، ثم أخبرته بعملية: -نعم يا سيدي، لقد استيقظا منذ نحو نصف ساعة. تحركت قليلًا، مفسحةً له المجال للدخول، بعدما استنتجت رغبته في البقاء معهما، وخلال ذلك قال لها بهدوء وهو يدنو منهما: -حسنًا، سأبقى معهما، فإن أردتِ أن تنزلي لتتناولي الإفطار أو تنجزي أي أمر، فاذهبي، وسأتولى أنا رعايتهما. شكرته بالطريقة نفسها المهذبة: -حسنًا يا أستاذ عاصم، شكرًا لك. وبعد خروجها، انحنى وجلس بجوارهما على الأرض، مرددًا بصوت رخيم: -ماذا يفعل الجميلان؟ رآهما يلهوان بألعابهما، وأصواتهما الطفولية تتردد في أرجاء الغرفة، إلا أن ما استرعى انتباهه كان الأصوات المتداخلة الناتجة عن ارتطام الألعاب بالأرض، فقال متعجبًا: -أتلعبان أم تحطمان الألعاب؟ وكان "رائف" أكثرهما عنفًا في اللعب، مما أضحك "عاصم"، فوضع يده فوق يد الصغير الممسكة باللعبة، ليخفف من شدة ارتطامها بالأرض الصلبة، وهو يقول له: -على رسلك يا رائف، ليس هكذا... ما هذا يا صغيري؟ من أين لك كل هذا العنف؟ رفع الصغير وجهه إليه، وردد بصوته المميز: -با... با... بابا. اتسعت ضحكته حتى ظهرت نواجذه، فقد نفذت تلك الحروف إلى شغاف قلب
Read more

الفصل المئتان وخمسة وخمسون

أجابتها بهدوء وهو يعبث بوجنة الرضيعة بإصبعيه برفق:-عاصم بيه معهما في الداخل، قال لي أن انزل لتناول الإفطار، وسيبقى معهما، وقد انتهيت من الإفطار وعدت إليهما الآن.زفرت نفسًا مطمئنًا، تشكلت معه بسمة فوق شفتيها، وفي تلك اللحظة قررت الدخول إليهما، فتحفزت في وقفتها، ومدت لها الرضيعة وهي تقول بعجلة:-سأدخل إليهما، خذي أنتِ مانيسا، وأعدّي لها رضعتها، فهي جائعة.أخذتها منها، حاملةً إياها بحنو، ثم ردت بانصياع:-أمركِ يا مدام.غيرت "داليا" وجهتها بعد ذلك صوب غرفة التوأم، التي لم تنتبه –حينما خرجت من غرفتها– إلى بابها المفتوح.تفاجأت فور دخولها بذلك المشهد المليء بالحنان والرفق، وبخطوات هادئة سارت نحو زوجها، الجالس أرضًا رفقة ابنيهما.احتضانه لهما غمرها بشعور جميل، بعث السرور إلى قلبها، وعلى الرغم من كونها باتت على مقربة منهم، إلا أن زوجها لا يزال غير شاعرٍ بوجودها، فانتباهه بالكامل منصب على الطفلين، وواصل إليها صوته الخفيض وهو يسألهما:-أتعلمان كم يحبكما والدكما؟هز رأسه بتهكم وهو يتابع في أسف:-تخيلا أن أباكما نفسه لم يكن يعلم...لاح الأسى على وجهه وهو يكمل بتأثر:-لم أعرف قيمتكما إلا حين ابت
Read more

الفصل المئتان وستة وخمسون

بدون تزيين لرده الذي بدا صريحًا لأبعد حد، أجابه:-لا، لم يكن أبي يرى أحدًا عزيزًا عليه.حرك "عز الدين" رأسه في إنكار وهو يعلق بتهكم يخالطه الأسف:-إنها كوميديا سوداء.لفهما الصمت لعدة لحظات، شرد خلالها "عاصم" في ذكر أخيه الدائم لوالده بطريقة رسمية، وكأنه ليس والده، مما جعله يسأله بتحير:-لماذا لم أسمعك يومًا تقول: أبي، يا عز؟لم يفكر للحظة في الرد، الذي قاله مباشرة على صورة استنكارية:-وماذا فعل لي حتى أناديه بأبي؟عجز "عاصم" عن التعليق، فهو بالرغم من كل مساوئه معه، عاش في كنفه وتحت ظله، ولكن ماذا أعطى حقًا لأخيه؟ غير الرفض، والنبذ، والإقصاء.ضم شفتيه بأسف وهو ينصت إلى إكماله بنبرة يشيع فيها التحسر:-أبوك حرمني طوال عمري من أن أنطق بهذه الكلمة.هز رأسه بالرفض وهو يضيف بضعف:-لن أستطيع أن أقولها بعدما مات، وأنا سأكمل حياتي كلها أتحسر لأنني لم أقلها له وهو على قيد الحياة.التمعت عيناه بدموع متحجرة وهو يتابع بانكسار:-لم آخذ منه شيئًا يا عاصم، لا حبًا، ولا اهتمامًا، ولا رعاية، ولا حتى مالًا، ولم أره في حياتي كلها إلا مرة واحدة منذ أن وُلدت.عند تذكره لتلك المرة، التي بالرغم من صغر سنه حي
Read more

الفصل المئتان وسبعة وخمسون

لعبت كلمات أخيه العقلانية، والتي يغلب عليها الحكمة برأسه، كونه يحكم على علاقته بزوجته من منظور منطقي، على عكسه تلعب العاطفة دورها في تسييره.ولكن مع ذلك ظل شعور التخبط مستبدًا به.لهفة "داليا" تشي بالكثير، ومعاملتها الطيبة تذكره بسابق عهدها معه، ولكن عودتها في ذلك الوقت الحرج بعد حادثته الأليمة، وبعدما تردد على مسامعها تعليمات الطبيب المشددة بعدم تعريضه لأي انفعال عصبي أو صدمة كبيرة، تجعل الشكوك تساوره بأن ذلك القرار قد اتخذته شفقةً به، وليس حبًا في عودة المياه إلى مجاريها، بالأخص مع تصميمها الأخير على قرار الانفصال.ناهيك عن خوفه من عودة الأمور بينهما إلى نصابها السابق، بما تحمل من مشاكل وشجار متكرر، من الممكن أن يقودها مجددًا إلى اقتراف الفعل الجنوني نفسه، المتمثل في هروبها بأطفاله ثانية، وهذا بالتحديد ما يجعله يتقهقر عن الأخذ بنصيحة أخيه، وتنفيذ توصياته، التي تحفزه على منحها الثقة المطلوبة، والاطمئنان من ناحيتها.بعد أن أخذ حمامًا دافئًا، ساعده على إرخاء جسده، وتهدئة عقله، بدأ في جلب ملابس ملائمة.بدأ أولًا بارتداء البنطال، وبعدما انتهى مد يده ملتقطًا القطعة العلوية، وقبل أن يرتديه
Read more

الفصل المئتان وثمانية وخمسون

أغمض عينيه بإرهاق من تفسيرها لمخاوفه من ذلك الجانب، وعندما طال صمته، هتفت باسمه بتعبيرات بائسة:-عاصم!حز في قلبه تلك النظرات المرتعدة، ولم يمنع نفسه من طمأنتها بإيماءة من رأسه بالسلب، وقال نافيًا:-لا يا داليا، لا أريد، ولن أريد ذلك يومًا.تخللت الراحة لقلبها الملتاع، وسألته بلوعة:-إذن لِمَ تمنعني من الاقتراب منك؟ناظرها بنظرة جادة وهو يجيبها مباشرة بإيحاء مقصود:-لأنني أخاف منكِ.بالرغم من وضوح عبارته، إلا أنها عجزت عن فهمها، وظلت قاطبة الحاجبين، حتى أكمل باستيضاح:-أخاف أن نقترب ثم نعود كما كنا، نتشاجر، أو نختلف، ثم أستيقظ فجأة فلا أجدك معي.قرأت الشجن جليًا في عينيه وهو يتابع:-لا أريد أن أعلّق نفسي بأمل عودتك، ثم أجدك في النهاية، وبعد كل محاولاتي، تبتعدين عني، أو ترحلين بأولادي مرة أخرى.لفظ نفسًا متعبًا أتبعه بقوله التعس:-لا أريد أن أجد نفسي أفرض وجودي عليكِ من جديد، ثم أسمع كلامًا يؤلمني كما حدث في آخر مرة.أطبق الندم على صدرها بشدة، أمسكت بكف يده، ووعدته بصوت مختنق:-لن أقول ذلك الكلام مرة أخرى، ولن أبتعد عنك، أقسم بذلك.لم يزول شعور الخوف من تركها المحتمل، وقال لها بضعف:-س
Read more

الفصل المئتان وتسعة وخمسون

تعانقت الأجساد، وتناغمت الأرواح، في حالمية مضاعفة، وانسيابية مفرطة، بالغ الأثر خلالها كان للهفة الأشواق، في امتزاج الأنفاس، واجتماع الحواس، بصورة بدت وكأنها موحدة، ومشددة، جعلت الاثنين أكثر رغبةً، وشغفًا، فكان يهفو هو إليها بشوق، وتميل هي معه بتوق، ألحم العواطف، وآثار المشاعر، التي ظلت كامنة لشهور، حتى حط على سطحها الفتور، ولكن الحنين الشديد، والاشتياق العتيد، جعل بركانًا ثائرًا منها يفور، حارقًا كل الحواجز والجسور، حتى حلت السكينة بينهما، وأمن القلب في سكون.عادة ما ترتبط العلاقة الحميمية، بارتفاع ضغط الدم وزيادة الضغط داخل الجمجمة، وحتى بدون مشاكل داخل الدماغ، قد يكون من الطبيعي أن يعاني بعض الأشخاص من الصداع بعد الممارسة، ستكون حالة المريض الذي خضع لعملية جراحية ناجحة في الدماغ متشابهة، وفي أغلب الحالات لا داعي للقلق. هذا ما سرده عليه الطبيب الجراح، قبيل مغادرته المشفى، عند إلقاء التوصيات، والإرشادات التي ينبغي أن يسير عليها الفترة المقبلة، وذلك بعد أن تيقن من أن الضغط داخل الجمجمة تحت السيطرة.صداع مفاجئ ضرب رأسه، جعل ملامحه تنكمش، وتأوهة موجوعة غادرت فمه، مع دوار داهمه فور أن قضى
Read more

الفصل المئتان وستون

اتفق معها في قولها، فهي كذلك كانت تحتاج إلى التوجيه النفسي، من يد شخص متخصص، وباستحسان مع ما أقدمت عليه أخبرها:- جيد أنكِ اتخذتِ هذا القرار، فالأمر يحدث فارقًا، وأنا أشعر بأنه أتى بنتيجة معي.أكدت له إحساسه بقولها الداعم:- لقد أتى بنتيجة فعلًا، لأنك كنت تريد التغيير حقًا. أخبرني الطبيب أن الدافع يجب أن يكون نابعًا من داخلك، وأن تمتلك عزيمة قوية، وأن تتخذ هذه الخطوة بنفسك، وهذا أمر عظيم في نظري. وأنا حزينة جدًا لأنني لم أكن إلى جانبك في ذلك الوقت.اعتلى وجهها أمارات الحزن مع ترديدها للأخير من قولها، ممَّا جعله يخبرها بحكمة:- لعل لكل شيء وقته، وربما لو كنتِ معي آنذاك لوقعت بيننا مشكلات أكثر، جعلتني أفقد الأمل أو أكتئب وأتوقف عن حضور الجلسات.اتفقت معه في وجهة نظره، ولكن وجهها ما يزال يعبر عن بؤسٍ جلي، حينها أضاف بمناغشة:- وربما أيضًا لما شعرتُ بكل هذا الاشتياق إليكِ...انفرج ثغرها ببسمة أخذت تتوسع مع قوله الهامس:- ولا شعرتُ كذلك بلهفتك وأنتِ معي، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة شعرتُ بكل ما شعرتُ به قبل قليل وأنتِ بين ذراعي.تورد وجهها بدموية شديدة، فكلماته كان لها تأثير قوي في إرضاء
Read more
PREV
1
...
2425262728
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status