All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 261 - Chapter 270

292 Chapters

الفصل المئتان وواحد وستون

اعترى وجهها الضيق وهي تعلق بصوت عملت على ألا ترتفع نبرته، هامسة بسأم:- وماذا فعل؟ إنه لا ينام يا عز، يستيقظ كل دقيقتين.ارتكز ببصره عليها –بعد أن ذهب عنه مفعول النعاس– وهو يعقب بهدوء:- أنتِ تعلمين أن حالهم يكون كذلك في الشهرين الأولين، ومع مرور الوقت سينتظم نومه.هي تعلم أنها مسألة وقت، وسيتغير ذلك الوضع بالتدريج، ولكن الأعصاب تُستنزف من الضغط، ومع ذلك كانت حانية معه، لم تلجأ لتفريغ شحنات الغضب بالصياح عليه، أو مع أخيه من قبله، حتى لا تعتاد على ذلك الأسلوب غير السوي في التعامل معهما، ولكيلا يضعف تعرضهما للصراخ المستمر من النمو المعرفي لأحدهما. بقت صامتة وهي تهدهده، متمسكة بآخر ذرات صمودها، وثباتها، في حين لاحظ "عز الدين" أمارات الإرهاق بادية عليها بشدة، تعاطف مع ما تبذله من مجهود مضاعف حتى تلبي كافة احتياجاتهم، خاصة الفترة الأخيرة منذ مولد "عاصم" الصغير، ولهذا عرض عليها برفق:- إن كنتِ قد تعبتِ، فأعطيني إياه لأنوِّمه، ونامي أنتِ قليلًا.وجهت نظراتها إليه، وناظرته بنظرة امتنان، ثم قالت له بخفوت:- لا، لقد بدأ ينام بالفعل.لحظات أُخر وغفا بين ذراعيها، بتؤدة حتى لا توقظه ثانيةً، نزلت ع
Read more

الفصل المئتان واثنان وستون

أومأ بهزة بسيطة، ثم أخبرها:- لقد ناديتِني فجأة، وعندما التفتُّ إليكِ، وجدتكِ واقفةً مع نائل ورائف، وتشيرين إليَّ كي آتي إليكم.زفر نفسًا سريعًا قبل أن يكمل بتأثر:- في تلك اللحظة بقيت واقفًا في المنتصف، لا أعلم ماذا أفعل، ولا إلى مَن أذهب. أأذهب إلى أمي التي اشتقت إلى الارتماء في حضنها؟عبرت عيناه عن حبه الشديد لهم وهو يضيف:- أم إلى زوجتي وأطفالي الذين لا أستطيع الابتعاد عنهم؟بقت تنصت له ببسمة صافية بغير أن تقاطعه، وهو يحكي:- ظللت مترددًا، حتى اتخذت قرارًا بأن أذهب إلى أمي، فقد اشتقت إليها كثيرًا، وكان الولد والبنت قد ذهبا إليها أيضًا، وكنت أريد أن أعرف مَن هما، ولماذا ذهبا إليها ولم يأتيا إليَّ، أو حتى يذهبا إليكم.توقف لهنيهة ليلتقط أنفاسه، ثم تابع:- وبالفعل سرت، وبدأت أُسرع خطواتي، ومددت يدي إليها، وقبل أن تمسك يدي، سمعت صوتًا جميلًا جدًا يناديني: "أبي".التفت بوجهه نحو ملاكه الصغير، وأصغر فرد في أسرته، وردد بحب:- التفتُّ على الفور، فإذا بفتاة جميلة كالملاك، كانت أصغر من نائل ورائف بقليل، وتقف بينهما وهي تبتسم لي.عاد ببصره نحو "داليا"، وقد ابتسم وجهه، وانبجس الانبهار من صوته
Read more

الفصل المئتان وثلاثة وستون

منذ سفرها صباح البارحة، وتلك ثالث مرة يحدثها هاتفيًا، أسعدها ذلك كثيرًا، فقد أكد لها صدق شعوره نحوها طوال الفترة الماضية، وأن مشاعره لم تكن عابرة، ناتجة عن فراغه العاطفي كما خُيل لها، بل إنه رغم البعد، والمسافات الحالية، يسعى لأن يكون بينهما تواصل يومي.بعد بعض العبارات الابتدائية التي تبادلها في تلك المكالمة، هتفت هي برنة صوتها المميزة، التي يشوبها السرور:- أنا سعيدة حقًا لأنك تتصل بي، وبصراحة لم أتخيل أنك ستفعل ذلك.آتاها صوته الرجولي متسائلًا:- إذن، ماذا كنتِ تتوقعين؟بينما تعد فنجان قهوة لها، أجابته بصراحة:- توقعت أنك ستنساني طوال مدة سفرك.لم تمر ثانيتان وعلق بتفاجؤ مرح:- وكيف تفكرين بهذا؟ إن بيننا خبزًا وملحًا، بعد كل هذا.توقفت للحظة عما تفعله، وسألته بطيف غيرة:- وهل تظل وفيًّا للخبز والملح الذي يكون بينك وبين أي امرأة؟على الفور أكد لها بأسلوب مغيظ:- نعم، بالطبع.لاح انزعاج نابع من غيرة أنثوية ملتهبة فوق وجهها، ورددت بضيق ملحوظ:- حقًا؟سارع في التكلم بمشاكسة:- ولكن في حالة واحدة فقط.لم يزل الانزعاج من صوتها وهي تسأله:- وما هي؟أخبرها بصوت رخيم:- أن يكون اسمها مي.ان
Read more

الفصل المئتان وأربعة وستون

ضم "مجد" ما بين حاجبيه باستغراب لمجيئه على ذكره، في حين كان الآخر يود أن يبدي له ندمه على ما سبق، تحديدًا الأذى الذي طال زوجته، وكاد يلحق بابنه، ابتلع ريقه وسأله بخزي واضح:- كيف حاله؟تفهم سبب التوتر البادي على وجهه، وتحاشيه النظر إليه في تلك اللحظة، وحتى يعفيه من الحرج، فهو قد سبق وسامحه عما بدر منه، ولا يوجد داعٍ للعتاب بعد كل ما حدث، رد عليه ببساطة:- يزيد بخير، لكنه أتعبنا كثيرًا، كثير الإلحاح بشكل لا يصدق، ولا أدري من أين يأتي بكل هذه الطاقة.عندما وجد طريقة رده الطيبة، المعبرة عن تسامحه، لاح فوق وجهه تعبير شاكر، وعلق على ما قاله بمرح طفيف:- هذه طاقة لا تنفد، فلا تسأل من أين تأتي، ولا لماذا لا ينتهي الإلحاح.تفاعل معه "مجد" في الحديث المرح، قائلًا:- ولديك اثنان في مثل عمره تقريبًا، أعانك الله.بنفس الطريقة المتبادلة بينهما أخبره:- والثالثة لم يتبقَّ على انضمامها إليهم سوى بضعة أشهر، هذا غير أبناء عز، لذا يمكنك القول إن الفيلا أصبحت روضة أطفال صغيرة.صدرت ضحكة خافتة منه وعلق بتشفٍ:- وأنا الذي كنت أظنك لا تطيق الأطفال... أشعر بشيء من الشماتة، في الحقيقة.اتسعت بسمة ضاحكة فوق و
Read more

الفصل المئتان وخمسة وستون

بنفس طريقته الهادئة في الحديث، أجابه بإيضاح:- عندما عدنا سألك أبوك: أين كنت يا عاصم؟ فقلت له: كنت عند رجل وامرأة.من معرفته بدهاء والده، ومكره المماثل لمكر الثعالب، رجح الظن إلى عدم تصديق ادعائه، رفع أحد حاجبيه بترقب، وسأله بتوجس:- وهل علم أبي؟هز رأسه بالسلب، وتشكلت بسمة ضاحكة فوق وجهه، أظهرت نواجذه، ونفى بإطناب:- لا، لم يعلم، فقد أخبرته أنني أخذتك إلى بيتي، وأنك رأيت أخت زوجتي وزوجها.ضيق عينيه بغير تصديق أن يكون مر الموقف دون عراقيل من ناحية والده، أو حتى شك اعتراه نحوه، وسأله بتعجب:- وهل صدقك بهذه السهولة؟رفت بسمة واثقة فوق ثغره، ورد عليه باغترار مرح:- لم يكن يستطيع أن يوقع بي، فلم أكن سهلًا أنا أيضًا.تفلتت منه ضحكة صغيرة، خبت أماراتها عندما لاح الشوق فوق وجهه، وردد بحزن جلي:- رحمه الله.تراءى له ما طرأ على محياه، من شجن واضح، وسأله باقتضاب لما استنبطه:- أيفتقدك؟غامت ملامحه خلف بؤسٍ دفين، وأجابه بأسى:- رغمًا عني أشتاق إليه، كنت أكره أسلوبه وطريقة معاملته لي، لكنني لم أكرهه هو.تنهد بعد ذلك مطولًا قبل أن يصارحه، مخرجًا ما بجعبته:- ربما لم أستفق إلا بعد وفاته، وأصبحت أرى
Read more

الفصل المئتان وستة وستون

لم يستغرق لحظة قبل أن يجيبه:- مانيسا.لاح الاستغراب على وجه "مجد" من وقع الاسم الفريد على سمعه، قرأ "عاصم" ببساطة ما تشكل على قسماته، وقال بانزعاج مصطنع:- حقًا، كلما أخبرت أحدًا باسمها استغرب هكذا!مط شفتيه بحركة تلقائية، قبل أن يخبره بإعجاب لا يخلو من استغرابه:- إنه اسم غريب، لكنه جميل.ظهر الاعتداد بالنفس على محياه، وعلق بطيف غرور:- وطبعًا، فليس اسم ابنتي إلا جميلًا.ارتفع حاجباه من طريقته المتعجرفة، وعقب باستنكار:- وهذا أيضًا فيه شيء من الغرور!عاد وجهه إلى طبيعته وقد تشكلت ضحكة خافتة، اختفت بشكل تدريجي حينما جال في ذهنه أمر بعينه، سريعًا ما حدثه فيه، بصوت عج بالحرج:- وأنا في الداخل سألت الأستاذ هشام إن كان قد سامحني أم لا...حك بأصابعه مؤخرة عنقه بارتباك ملحوظ، مطنبًا ببعض التلبك:- والآن جاء دوري لأسألك... وإن أردت أن تعاتبني...حال "مجد" دون إتمام عبارته، قائلًا برفض جاد:- لا داعي لذلك يا عاصم.لم يفهم رفضه على أي جزء ممَ قاله، على مسامحته له، أم على العتاب؟ ولهذا قال بندم صادق:- أنا أعلم أنني ارتكبت أفعالًا لا تُغتفر، لكنني...قاطعه ثانية، حتى يزيل عنه ذلك الخزي الذي دُ
Read more

الفصل المئتان وسبعة وستون

سعدت لمبادرته في الصلح، وردت عليه بقبول لاعتذاره مسبقًا:- لن تكون وقحًا أبدًا، وإن كنت تنوي الاعتذار، فاعلم أنني قبلته.وكأنه شعر بعدم استحقاقه لتلك المسامحة، بالأخص منها، لما ألم بها من أذى جسيم، بالحادثة التي دبرها لها، وحتى يلفت نظرها إلى سوء ما ارتكبه بحقها، قال بخزي:- لقد كان من الممكن أن تموتي.قابلت ما قاله بوجه مرتخٍ، وعلقت بهدوء يقطر منه التسامح:- وأنت أيضًا كان من الممكن أن تموت، لكن أحدًا منا لم يمت، وما زلنا نقف أمام بعضنا، وقد تعرضنا للحادث نفسه، فإن كنت قد سامحت من صدمك، فأنا أيضًا سامحتك.نظر بعينيها وقال بإيحاء مقصود:- لقد سامحتِني بعد أن انتهى ذنبك.لم تعلم أجملته خبرية أم استفهامية، ولكنها أعجزتها عن التعليق، فبالفعل السبب الأكبر لمسامحته كان راجعًا لما تعرض له من حادث أليم، نجم عنه رقوده في المشفى بين الحياة والموت لشهرٍ ونصف، ولكنه حكم على ذلك من منظور آخر، ألجمها عن الرد، وبقت تطالع ما يطرأ على محياه من ندم واضح، منصتة إلى قوله:- أعترف أنني آذيتك، وكان من الممكن أن تنتهي حياتك بسببي، لكنني لم أكن أنوي قتلك.قبل أن يفهموا ما فاه به من زاوية غير التي يقصدها، أك
Read more

الفصل المئتان وثمانية وستون

اتضح له أن سعيه في إصلاح ما أفسده، هو الخطوة الأولى نحو إعادة بناء حياته، بصورة خالية من الشوائب، والقاذورات التي كانت تلوث صفاءها، وتدمر كل ما كان يشيده بها، طالما الأساس كان مهزوزًا، ولكن مع بعض الأعمدة التي دعمته، أضحى من السهل عليه الوصول إلى أعلى غايته، دون خلل، أو كلل.عندما وطأ بقدمه داخل غرفته، وجد الإضاءة خافتة، ويعلو كل طاولة جانبية أكثر من شمعة ملونة، يفوح منها عطرٌ ذكي زكم أنفه فور دخوله.رفت بسمة غبطة فوق شفتيه، حينما تدارك ما تحاول فعله، وبدأت عيناه وقتئذٍ تبحثان عنها في أرجاء الغرفة.توقف عن الالتفات، واستقر نظره عند بقعة بعينها، بالقرب تحديدًا من غرفة الثياب الملحقة بحجرتهما الكبيرة.تقدمت نحوه بخطوات متهادية، وجسدٍ يتمايل، مرتدية ثوب نومٍ حريريًا، تعمدت أن يكون بلونه المفضل.ابتلع ريقه بتأثر، وهو يتابع دلالها المحبب في سيرها نحوه، وما كادت تصير قبالته، حتى اندفعت إلى حضنه، والتصقت به، وأحاطت ظهره بذراعين اشتدتا في ضمه.أطبق عليها بذراعيه، مساعدًا إياها على الالتصاق به.تسلل شعور بالدفء إلى جسده، وسرى في عروقه فوران اجتاح كيانه، وبعد مضي القليل من الوقت، كان له تأثير ب
Read more

الفصل المئتان وتسعة وستون

رفعت عينيها إليه بانتباه، وبعد أن استوعبت ما قاله، أجابته بصوتٍ خافت:-أنت ترى ما كنت أمر به. خرجت من حمل نائل ورائف، ثم دخلت في حمل مانيسا، فضلًا عن أن الفترة الماضية لم تكن سهلة عليَّ، لا صحيًا ولا نفسيًا.مال برأسه لينظر إلى وجهها، وقال بتفهم:-أعلم ذلك وأقدره، لكن عامين قد ضاعا من عمرك.أخفضت نظرها، ودفنت رأسها بين عنقه، وهمهمت:-سأحاول أن أعود لأكمل العام القادم.مسد شعرها الناعم بأصابعه، وقال مستحسنًا:-أتمنى ذلك، حتى إن أردتِ أن تعملي، أو تؤسسي مشروعًا خاصًا...فقاطعته قائلة:-في الحقيقة، لا أفكر في هذا الأمر.ظن أن ردها السريع سببه اعتقادها أنه يرفض عملها، فقال لها:-أنا لا أمانع.هزت رأسها بتفاعل، وقالت:-أعلم ذلك، لكن الأمر يتعلق بي أنا.ثم تابعت موضحة:-لم يكن العمل يومًا هدفي. منذ بدأت أحلم وأتمنى، كنت أتمنى أن تكون معي أنت، ثم تمنيت أن أرزق بطفلٍ منك، أما العمل فلم يكن يومًا أولوية بالنسبة إليَّ.رفع يده، وربت على كتفها بحنان، وقال:-لا أريد أن أشعر بأن زواجنا وإنجاب الأطفال في هذا العمر قد حرماك من طموحك.ولكي تطمئنه، قالت بجدية:-صدقني، قراري لا علاقة له بك، ولست أنت سب
Read more

الفصل المئتان وسبعون

وحافظ على ابتسامته، ثم قال موضحًا: -لأنك أصبحت تتحدث عن علاجك بكل بساطة، دون حرج كما كنت في السابق. ارتسمت على وجهه ملامح هادئة، وقال بعقلانية: -مع مرور الوقت يتغير التفكير، وقد أدركت أن الاعتراف بأنني مريض، أو كنت مريضًا، ليس عيبًا، ما دمت أتلقى العلاج، ولا أترك مرضي يتحكم بي، أو يدفعني إلى أفعال تجعلني أخجل من نفسي، وأشعر بسببها بأنني إنسان غير طبيعي. استحسن "عز الدين" طريقة تفكيره الجديدة، بينما لم يلبث "عاصم" أن أضاف بحزم مصطنع: -والآن دعنا نعد إلى حديثنا، ولا تشتتني. زوى ما بين حاجبيه بعدم فهم، وسأله: -أي حديث؟ عاد إلى صلب الموضوع الذي كان قد فتحه معه قبل دخولهما الشركة، وسأله بجدية: -إلى متى ستترك شركات والدك هكذا؟ أدرك قصده، وهز كتفيه بعفوية، ثم قال: -وماذا أفعل بها؟ تعجب من سؤاله، وقال باستغراب: -كيف تسأل: ماذا أفعل؟ تولَّ إدارتها يا عز. هز رأسه نافيًا، وقال بهدوء: -لا يا رجل، فأنا لا أجيد سوى الكشف على المرضى، وتشخيص حالاتهم، وهذا يكفيني. لم يرق له جوابه، فسأله بعدم رضا: -وهل ستظل تعمل في المستشفى الحكومي صباحًا، وفي عيادتك بعد الظهر؟ قابله الآخر بروح مرحة،
Read more
PREV
1
...
252627282930
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status