All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 271 - Chapter 280

292 Chapters

الفصل المئتان وواحد وسبعون

قصد بسؤاله طفلته الصغيرة، همهمت حينها بتأكيد وهي ما تزال متكئة عليه، وبعد هنيهة من الصمت، لم تتخطَّ البضعة ثوانٍ، قالت له بسرور:-تبدو جميلة جدًا بذلك القرط.توسعت بسمته التي علاها حب أبوي صادق، وقال مادحًا في جمال حوريته الصغيرة، وكنزه الثمين:-هي جميلة كلها...ثم ما لبث أن حول وجهه، بنظراته الوالهة نحو زوجته، وأطنب بعاطفة:-لقد ورثت جمالها من أمها.رفعت رأسها قليلًا عن كتفه وهي تنظر إليه بنظرات عاشقة، حينها رفع ذراعه وقام بمحاوطتها، من شدة ضمه أغمضت عينيها، حتى تتنعم بذلك الشعور الباعث على الدفء، وفي خضم ذلك التناغم اللذيذ، هتفت "داليا" بحبور:-أنا سعيدة جدًا يا عاصم.تنهدت بعد ذلك وتابعت بطريقة حالمة:-إلى درجة أنني أشعر وكأنني أعيش حلمًا جميلًا، ولا أريد أن أستيقظ منه.مسح بيده الطليقة فوق شعرها، وتلوح فوق شفتيه بسمة متيمة، ولكن ما لبث أن اختفت بالتدريج مع قولها:-وأحيانًا أخاف...لفظت نفسًا يعج بالخوف، ثم ألحقته بغمغمة بائسة:-أخاف أن يتحول هذا الحلم الجميل إلى كابوس، وأن يفسد كل شيء في لحظة، و...أبعدها عنه بتؤدة ومنعها من إتمام جملتها، مرددًا بثقة باعثة على الراحة:-لن يفسد شيء
Read more

الفصل المئتان واثنان وسبعون

تحفز في جلسته بانتباه لما قالته، وبعد لحظة من استيعاب أنها أخيرًا تتحدث معه، هز رأسه مؤكدًا، ثم ما لبث أن أخبرها بتفكير سريع:-إن كنتِ ترغبين في إقامة مشروع بإرثك، فتستثمرين فيه وقتك بدلًا من البقاء في المنزل، فلا مانع لدي.استغربت طريقته المبسطة في تلقي ذلك الخبر، بالرغم من علمه بأن إرثها لا يتمثل في واحدٍ من عشرة من أملاك والدها، التي حجزت عليها الشرطة، وهذا وحده كفيل بجعله ينقم على تلك الزيجة، التي لم ينل منها غيرها، على عكس ما كان يسعى إليه، وبصوت متعجب، وعينين مترصدتين، سألته باقتضاب:-ألست منزعجًا؟ضم ما بين حاجبيه، وأنزل الملعقة –قبل أن تصل إلى فمه– ثانية في الصحن، وسألها بغير فهمٍ مصطنع:-ومن ماذا أنزعج؟لاحظت عدم تفقهه لما ترمي إليه، ولذلك أوضحت مقصدها بقولها الذي امتزج بحزن لم يخبُ بشكل كامل بعد:-أنا وأنت نعلم جيدًا لماذا خطبتني منذ البداية.لاح الضيق على وجهه، ولكنه كان ضيقًا من نفسه قبل أي شيء، وسألها:-أما زلتِ لا تصدقين أنني أخرجت كل ذلك من رأسي؟تجاهلت الرد بتأكيدٍ أو نفي، واستفسرت منه بشيء من عدم التصديق:-ألم تعد ترغب في المكانة، والسلطة، و...؟قاطَع تساؤلها الذي لم
Read more

الفصل المئتان وثلاثة وسبعون

ظهرت وقتئذٍ تعبيرات متعجبة على محياها، وردت عليه باستغراب:-بالتأكيد يا عاصم، لماذا تسأل هذا السؤال؟ضم فمه للحظة بعبوس، ثم قال لها بحزن:-أشعر أنه لا يحبنا.وخز الوجع قلبها من جملته، وسريعًا ما نفت شكه:-لا، بالطبع، والدك يحبنا.لم يزل ردها معالم الحزن التي كأنما حفرت فوق وجهه، وعلق عليها بغير تصديق، مبديًا أسبابه في ظنه:-لكنه لا يجلس معنا أبدًا، ودائمًا يصرخ في وجوهنا.مسحت فوق شعره الناعم، وقالت له بتبرير واهٍ:-إنه يكون متعبًا من العمل، ولا يقصد ذلك.استنتج وعيه شيئًا آخر من ردها، وسألها بتخبط:-إذن، عندما أكبر وأعمل، سأصبح غاضبًا مثله؟أومأت له بالسلب، وردت عليه بلين بعدما جذبته إلى حضنها:-لا، بل ستكون حنونًا مثلي، ولن تغضب من زوجتك ولا من أولادك.وما لبثت أن ألحقت قولها بتساؤل لطيف:-ألست تحب أمك؟رفع وجهه الحامل لتعبيرات توحي بحبه الشديد، وتعلقه الكبير بها، ورد عليها مؤكدًا من دون تفكير:-بلى يا أمي، أنا أحبك كثيرًا.منحته بسمة تملك من الحنان قدرًا كافيًا لجعله يتناسى أسلوب والده معه، وتعوضه عن معاملته المتجافية، وأخبرته برفق:-إذن، ستصبح مثلي.شعر بوجيبه يخفق بالحنين، والسعا
Read more

الفصل المئتان وأربعة وسبعون

تراءى لها انطفاء وجهه، ولهذا سارعت في الاستفسار بحنانٍ أمومي:-ممَّ أنت حزين؟ أخبرني.بعدما حرر نفسًا مختنقًا، أخبرها بأسى:-لم أستطع أن أعيش معها كثيرًا من اللحظات، رغم أنها توفيت وأنا رجل تجاوزت الثلاثين.انتقل ندمه الداخلي –الذي لا ينفك يعتصر صدره– إلى وجهه وهو يضيف:-لكنني اكتشفت أنني أضعت عمري كله، فلا صنعت ذكريات أحب أن أتذكرها، ولا كوَّنت صداقات، ولا اقتربت من الناس.اختنق صوته وهو يكمل:-حتى أمي... كنت أصدها وأبتعد عنها، كنت أرى في عينيها نظرات عتاب، فأغمض عيني وأشيح بوجهي حتى لا أشعر بجرحي لها.لمعت عيناه بدموع حبيسة وهو يطنب:-هي لم تطلب مني يومًا شيئًا، سوى أن أبتعد عن طريق أبي، وألا أسمع كلامه، ولم تطلب مني حتى أن أكون حنونًا عليها كما كانت حنونة عليَّ.ازداد تكوم الدموع فوق طرفيه، وأضاف بتمنٍّ فات أوانه:-ليتها كانت موجودة... هناك أشياء كثيرة فاتت أريد أن أحدثها عنها، وأشياء كثيرة حدثت بعد وفاتها، تمنيت لو عاشت حتى تراها.انزلقت دمعة من إحدى عينيها، أتبعها أخرى من العين الثانية، واهتز صوته وهو يتابع:-ليتها عاشت حتى تراني وقد أصبحت مثلها، رحيمًا بمن حولي، أشعر بالناس، لا
Read more

الفصل المئتان وخمسة وسبعون

ظلت عيناه متسعة وهي تستمع إلى رده الهادئ كأنما لم يلحظ صدمتها الملموسة من تساؤلها:— كنتُ أريد أن أجعلها لكِ مفاجأة، والله، فتفتحين باب شقتك فتجدينني أمامك.صمت لثانية، قبل أن يضيف بعقلانية لا تليق مع صوته الهزلي:— لكنني فكرت في الأمر، فوجدت أنني لا أعرف شيئًا عن المدينة التي تقيمين فيها، ولو خرجت من المطار فلن أعرف إلى أين أذهب.حمل صوته بعد ذلك نوعًا من المرح وهو يضيف:— وستجدينني أتصل بكِ وأقول: تعالي إليَّ، لقد تهت، وسيكون منظري لا يُحسد عليه، فقلت: أحفظ ماء وجهي من البداية، وأطلب منكِ أن تأتي لاستقبالي من المطار.رمشت بأهدابها وما تزال الصدمة متمكنة منها، وبنبرة يشوبها عدم التصديق تساءلت:— أأنت قادم حقًا؟أتاها رده على سؤالها، معلقًا بمشاكسة:— أولا تريدينني أن آتي؟ أألغي الحجز إذًا؟سارعت في نهيه بلهفة بائنة:— لا، لا، كيف تلغيه؟ لقد اشتقت إليك كثيرًا.وضعت يدها فوق فمها بعد أن تداركت اعترافها المتلهف، في حين قال هو لها بصوت يظهر به الضحك:— يا فتاة، تمهلي قليلًا، لا تكوني مندفعة إلى هذا الحد.لاحت تعبيرات مغتاظة فوق وجهها، وعقبت بشيء من الاستغراب:— إنها المرة الأولى التي أرى
Read more

الفصل المئتان وستة وسبعون

انتبهت لحالها من سؤاله المتعجب، وحركت وجهها في توتر، ثم قالت له بتلعثم ملحوظ وهي تفرق النظرات فيما بينهما:— لا شيء يا فندم... عن إذنك.غادرت على الفور تحت نظرات كليهما المتفقهة لسبب دهشتها، وكان "عاصم" الأول في التعليق، مرددًا بوجه ضاحك:— معها حق، آخر مرة كنت أوبخها لأنها سمحت لي بالدخول.ضحك بخفة على ما قاله، متفهمًا سبب صدمتها الجلية، ولكن سريعًا ما اختفت ضحكته حينما انتبه إلى الحقائب التي يحملها "عاصم" بيديه، فسأله مستفسرًا:— ما هذا؟مد يده إليه بإحداها، وأخبره بود يحمل بعض المرح:— هدية عيد ميلادك، قلت لا بد أن أحضرها لك حتى لا تظن أنني بخيل.تبسم وجهه، ومد يده ملتقطًا الحقيبة، ونظر إلى داخلها نظرة سريعة، لم تساعده على معرفة ما تحويه، فقد شغل فضوله أمر الحقائب الملونة الأخرى، فسأله باهتمام:— وماذا في الحقيبة الأخرى؟اتسعت بسمة "عاصم"، وقال له وهو يعطيه إياها بلطافة:— هذه للكتكوت الصغير.تظاهر بالجدية وهو يمتنع عن أخذها، وقال وهو يعود أدراجه نحو مكتبه:— لا، هذه تأتي وتعطيها له بنفسك.تفاجأ "عاصم" من رده، ولم يحبذ أن يزوره في بيته دون ترتيب مسبق حتى لا يثير ضيق زوجته، ولهذا حا
Read more

الفصل المئتان وسبعة وسبعون

اعترى وجهه تعبير مغتاظ، ورد عليه بنفس النبرة المتهكمة:— وهل لديك شك؟ لقد ربَّتني تربيةً لم يربني إياها أبي نفسه.رمقه بنظرة موحية، وأخبره:— لكن لا تنكر أنها تحملت منك الكثير.امتزج مع الغيظ المعتري قسماته، تعبير معترف بحقيقة ما تحملته خلال سنواتها معه، وقال:— أما من ناحية أنها تحملت، فقد تحملت فعلًا، لكنها في النهاية ضاقت ذرعًا بكل شيء.ضحك "مجد" بخفوت، ثم ما لبث أن دعا لهما:— أصلح الله حالكما وألَّف بين قلبيكما.ردد من بعده بصوت جاد:— آمين.ساد بينهما الصمت للحظات، كسره "مجد" بقوله المباغت:— ما رأيك أن تأتيا يومًا لتتناولا العشاء معنا، ونقضي سهرة لطيفة معًا؟تفاجأ "عاصم" للحظة من دعوته، فهو لم يتوقع تلك البادرة منه، وبعدما تدارك صمته الذي طال، لم يستطع منع نفسه من سؤاله:— مجد... هل تريد أن تعود صداقتنا كما كانت؟رأى "مجد" في عينيه نظرة منكسرة، نادمة، وحزينة على هدمه لصداقتهما البريئة، وحتى يزيل تلك المشاعر البائسة عنه، سأله بطيف مرح:— ألم تُحضر لي هدية؟زوى ما بين حاجبيه باستغراب، وأجابه مؤكدًا:— بلى.تشكلت بسمة ودودة على ثغره، وقال له:— إذًا انتهى الأمر، ما دمت قد قبلتها ف
Read more

الفصل المئتان وثمانية وسبعون

انفرج جانب شفته ببسمة تهكمية، وعقب:— أم تظن أنني تغيرت كل هذا التغير باجتهاد شخصي؟ظهرت أمارات التفاجؤ على محياه، وأخبره:— لم أكن أعلم ذلك.تلقائيته في الحديث جعلته يغفل عن عدم معرفة الآخر بذلك الأمر الحرج، ولكن سرده لتفاصيل بداية اتخاذه لذلك القرار، حتى تلك اللحظة، سيتطلب منه وقتًا طويلًا، وهو لا يريد أن يضيع مزيدًا من الوقت في التحدث هنا، ويمنحه فرصة لرفض دعوته، ولهذا قال له وهو يشرع في النهوض:— لا، شرح هذا الأمر سيطول، فلنكمل حديثنا في البيت.بعدما نهض ألحق قوله وهو يغلق زر سترته، مرددًا:— سأنتظرك عند الساعة السابعة... السابعة تمامًا يا مجد.لم يعطِ لـ"مجد" بتلك الطريقة مجالًا لاختلاق عذر، فرد عليه بما يوحي بقبول الدعوة:— أنت تعلم أن مواعيدي منضبطة.ارتسمت بسمة على شفتيه، وعقب بكلمات موحية:— نعم، لكنك لن تأتي وحدك.تفقه المقصود من عبارته، وهو مجيء زوجته بصحبته، والتأخر في التجهيز وارتداء الثياب من السمات المتعارف عليها بين النساء، خاصة إذا كنَّ يستعددن لموعد أو مناسبة. زم فمه ببؤس مصطنع، ثم قال له بطريقة درامية:— إنها معاناة حقيقية.نهض بعد تفوهه بتلك العبارة من موضعه، وتابع
Read more

الفصل المئتان وتسعة وسبعون

وشفتاها تعلوهما بسمة واسعة، قالت بلهجة تعج بالإعجاب:— واو... التصميم الداخلي مذهل!وهي تتنقل بنظراتها اللامعة على كل قطعة في الغرفة، تابعت بالنبرة نفسها:— الألوان، والأثاث، والتحف...عادت بعينيها إليه وهي تستفيض بسرور بالغ:— كل شيء رائع حقًا يا كرم، ومنظم للغاية، وكل العناصر متناسقة مع بعضها.دنا منها وعلى شفتيه ابتسامة والهة، وقال لها بثقة:— لا بد أن يكون كل شيء منظمًا ومتناسقًا، فأنا أخذت رأي أجمل وأرق امرأة في الدنيا.زين وجهها تعبير مغتر من إطرائه، فهو دائمًا ما ينجح في تعزيز ثقتها بنفسها كأنثى.وفي تلك اللحظة طرأ بفكرها أمر مساعدته التي ستعمل معه في المكان نفسه، ولا يفصل بينهما سوى جدار، وحينئذٍ اتقدت بداخلها شرارة الغيرة، والتصقت به عابثة بزر قميصه، وهي تنبهه بنعومة مغرية:— ضع في حسبانك أنني سأزورك باستمرار، وسأطل عليك بين الحين والآخر، وإن وجدت شيئًا لا يعجبني فسيتغير من دون أي نقاش.تحولت بسمته إلى أخرى مستمتعة بدلالها المستساغ، والذي لم تظهره إلا بعد زواجهما الفعلي، وذلك ما جعل فتيلة الرغبة تستعر بداخله، راغبًا في التهام شفتيها المتحركتين بإغواء.ودنا بوجهه منها مرددًا ب
Read more

الفصل المئتان وثمانون

بالرغم من ملاحظتها أنه لم يأخذ كلامها على محمل الجد، فإنها جارته بقولها:— كنت أجمل لعبة لدي.تقدم نحوها بوجه ضاحك، وبعدما أصبح قبالتها، أحاط خصرها بذراعيه وهو يقول باستنتاج:— إذًا كان تخميني صحيحًا.ضحكت بخفوت على قوله الساخر، وقالت له بجدية تمتزج بنعومة صوتها:— أنا أتحدث بجد.ثم ما لبثت أن تابعت بنبرة تقطر بالتيه والوله وهي تستند بساعديها فوق صدره:— كنت أكثر شخص مبهر ومميز في حياتي، والوحيد الذي كنت أرغب في البقاء معه طوال الوقت.هام بعينيه بها، وهي تضيف بحب لم ينضب داخلها يومًا، رغم الخلافات المتتالية والنزاعات:— أحببتك يا عاصم منذ أول لحظة وعيت فيها على الدنيا، لقد زُرع حبك في قلبي قبل أن أفهم أصلًا معنى الحب.نفذ كل ما تفوهت به، بذلك الصوت الرقيق الذي يعج بمشاعرها الثائرة نحوه، عبر شغاف قلبه، مضاعفًا نبضاته، وجاعلًا تأثيرها القوي يظهر على قسماته التي لانت، ووجهه الذي أشرق.وبينما كان يمسح بعينيه ملامحها الجميلة، قال ببعض الندم:— لقد كنت غبيًا جدًا.احتوى وجنتها براحة يده، وبإبهامه لامس جانب شفتيها وهو يضيف بتوله:— كان بين يدي كل هذا الجمال، ولم أكن أعرف قيمته.مدحه جعلها تز
Read more
PREV
1
...
252627282930
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status