اندفعت أخيرًا لتكملة اللغز الغامض الذي انطلقت في صدع الزمن. بمجرد أن تلامست الحروف المطبوعة بالعنف باستخدام الورق الصقيل، نهار السقف الزجاجي الذي يعرض أرقام المبيعات، ومعه تلاشت الرف الشافهقة والخطوط الثائرة التي تلوثها رماد نفضته ريح عاتية. لم يقع عماد في الفراغ لغوي هذه المرة باللون الأخضر، بل شعر بارتطام جسده الصلب بكرسي بلاستيكي اللون. استنشق غريبًا ثقيلًا مخنوقًا برائحة عوادم السيارات، وصوت كلكيت الميكروباصات، وراخاخ عرقسوس يتجول في ليل القاهرة الخانق. لقد وهبوا إلى أرض الواقع. ليست الرواية الحقيقية، بل هي الرواية الشعبية المصرية الحقيقية، وتحديداً في "مقهى تكعيبة" بالممر المحاذي لشارع هدى شعراوي وسط البلد. كان الوقت يتجاوز منتصف الليل، والطقس رطباً وحاراً، والناس من حولهم يجلسون ويدخنون الشيشة ويتحدثون في السياسة وأسعار العروض بلامبالاة عابرة. جلسة عماد على الكرسي، يتصبب عرقاً حقيقياً لزجاً، ولم الحبر الأزرق العادي في جيبه قد حبره ولوّث قميصه ببقعة دكنت فوق قلبه. بجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مجاور، ومع ذلك لم تظهر ملابس عسكرية ولا تحمل الملف الأصفر؛ كانت ترتدي رداء نسائي أ
اقرأ المزيد