Share

الخامس والستون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-26 03:16:53

انفتحت لك مساحة واسعة عن مناطق فيفيوح برائحة الرطوبة والعفن والطين القرون الغبرة. كان النفق ممتداً نحو السيدة عائشة ضيقاً، جدرانه حجرية امبولة تفرز عرقاً مالحاً يعكس ضوء كريم المتدرب. ومن خلفهم، كان الصرير المعدني لآلات كسر الباب الحديدي يتردد في الرؤوس كضربات مقصلة تقترب.

ديب دليل عاصم خطوتين، ظهره مستند إلى كتلة حجرية بارزة، وبيده مرشد شفوي قصير، بدايات واسعة واسعة، لكبريائه القديم. لم تهتز نبرته وهو يوجه حديثه للأستاذ رفعت:

> "يا رفعت، خد الولاد وامشي. النفق آخره نور، إن وأنا آخري هنا. الجنرال مراد لازم يلاقي الشاب أو يواجه طلقة تصدق اللعبة غالية."

التفت إليه رفعت، وعيناه اللتان رتثتهم السجون بالصبر تشعان برفض. تقدم خطوة وثبت باليد الارتعاشية على كتف عاصم:

> "طول عمرك بتفكر بمنطق المحكمة يا عاصم.. حكم بالإعدام أو براءة. القانون هنا مات، تحت الأرض مفيش غير قانوني المميزة. لو سيبيناك، مراد مش هياخد جثتك، هياخد القارئ بالاعترافات. هنمشي سوا، أو نتردم سوا."

في تلك اللحظة، هدرت الضربة الأولى المخترقة للباب الحديدي في السرداب الملكي، وتطايرت شظايا الصدأ كشرر الأحمر. صرخت سارة مخلفةً وراءها آخر بقايا الفتاة المحافظة التي كانت لها؛ نحنت بسرعة فائقة، والتقطت بقوة قوية بقوة متوسطة في وسط الضوء، ووقفت إلى جوار كريم وعماد. طرأ على ملامحها تحول شرس، اختفت الرجفة وجفت الدموع، وحل محلها برودك يتابع بوريثة شرعية لبيوت مهددة بالهدم.

دلاف خمسة إلى النفق البديل، وكان كريم يقود الخطى بحذر قاتل، ووضع يداً على مقبض سلاحه، بينما كان عقله يغلي. ينظر إلى عماد الذي كان عصرا للملكية كمن عصرا لأطفالا وسط الحريق. قال كريم بصوت مبحوح:

> "عماد، لو انقطعت خطوط مرجعتنا، القضايا دي لازم توصل لجهة معينة. النيابة الإدارية مش هتكفي، مراد ممتد في كل حته. دي لازم تروح للصحافة الدولية والمحكمة الدستورية مباشرة. فاهم؟"

أم عماد برأسه، وكان العرق يغسل وجهه الملوث والغبار. الكاتب الذي كان يعيش بين الاستعارات والتشبيهات، وجد نفسه مجبراً على صياغة جملة متينة من الرصاص الحقيقي. قال عماد:

> "الحبر اللي في عروقي أتمسح يا كريم. الورق ده مش حبر، ده إيقاف صكوك ناس ماتت وهي متمسكة بحيطانها. الست نجوى والجنرال فاكرين إن البلد دي لوحة 'مونوبولي' بيشتروا مربعاتها.. بس إحنا فواصل دي."

فجأة، تلو الفضاء بصوت مشوش ومضخمّن. لم يكن لديك صوت قوي هذه المرة، بل كان صوت مكبرات صوت زرعها رجال جين في فتوحات القديمة للقناة. ديو إم صوت اللواء مراد، حاملاً بحجة الثقة المطلقة:

> "أستاذ رفعت.. تعاون المستشار.. النفق الليتو فيه مقفول من ناحية البير الميت وراشي النفيسي. رجالتنا اوا المخرج من نص الساعة. الذكاء مش إنك تجري في ضلمة، الذكاء إنك تعرفتى للبيع ورقان لشراء عمرك. سارة... شقة أبوكي خلاص قرر ليها إزالة للمنفعة العامة.. اللعبة خلصت."

المجموعة. ولم تترك خلفهم إلا، بل كان يمتد كالأخطبوط أمامهما.

التفتت سارة نحو المستشار عاصم، وفي عينيها غريب:

> "يا متسابق المستشار، اللواء مراد قال 'البير ميت'.. البير ده مش مقفول، ده البير اللي جدي حكا ليه، كان بيوصل لـ سقاية المسجد القديم، ومفتوح من فوق بلوتوثة تهوية متغشية بشجر الجميز. وهناك مفكرينه مقفول لان قرائه الرسمية بتقول كده، بس الحقيقة تحت الارض متنوعة."

تحركت بسرعة، وارتسمت على وجهه ابتسامة أم شاحبة:

> "خرائطهم ناقصة يا عاصم! حيتان المال بيقروا نقرات من مكاتبهم المكيفة، ميعرفوش طوب الارض ده مين رصه طوبة طوبة."

بينما كانوا يتقدمون، بدأ دوي الرصاص يتردد خلفهم. رجال مراد اخترقوا الباب الحديدي ودخلوا الدهليز. أطلق كريم إطلاق النارتين في الظلام الممتد خلفهم لإبطاء تقدمهم، بينما كان عماد يسند الأستاذ رفعت الذي بدأ أنفاسه تضيق السيطرة والرطوبة.

قال عماد وهو يشد على يد سارة:

> "الخطوة الجاية مش هروب يا سارة.. خطوة الجاية في مواجهة. لما نخرج من الفتحة دي، مش هنستخبى. هنروح لقلب القاهرة، وسط الناس. مراد يستطيع أن يمنعنا في ضلمة السرداب، بس ميردرش ونهينا وسط عظيم في السيدة."

نظرت إليها سارة، ولم تعد ضرورية إلى كلمات تؤكد حبها أو ولايتها؛ فقد اختارت هذه الاختيار في قالب واحد. قالت بصوت هادئ ومزلزل:

> "أنا مش هسيب البيت يا عماد، ولو بنوا فوقيه برج منية دور، هكون أنا الوجع اللي في أساسته."

وصلت المجموعة المفتوحة إلى نقطة تفرع هواء النفق، حيث انبعثت نسمة جلس برائحة البخور العتيق الموجودة من محيط مساجد آل البيت، مؤثرة بصوت الأذان البعيد الذي تغل عبر الشقوق. كان البير يصعد أمامهم كبرج من الحجر الأسود، وتعلوه شبكة قديمة ووجد بأغصان الجميز الجاف.

من الأسفل، لم تكن أصوات الرجال مراد تقترب، ووقعت أحذيتهم العسكرية الإقليمية الحجرية لعبة مرعبة. أضواء كشافاتهم بدأت عملية النفق، لتكشف عن مجموعة ضخمة من الشخصيات المتحركة على الجدران.

توقف المستشار عاصم في مواجهة النفق، ويقرر دائمًا خزنة مسدسه الأخير، وبجانبه كريم الذي يرفض التزحزح قيد أنملة لحماية ظهره. بينما بدأ عماد في رفع سارة لتفاصيل شاملة للبير، متبوعاً بالأستاذ رفعت الذي كان يتشبث بحقيبة وثائق الهوية الملكية التي طوقت النجاة الأخيرة لأمة بأكملها.

لم تكن هناك نقطة للنهاية، ولا خاتمي يريح الأنف. وكانت اللجنة تتعاون بين كلاي والحديد، والملفات تهتز مع كل طلقة رصاص تدوي في العمق، بينما كانت القاهرة فوقهم تجهز مسرحاً فسيحاً للصراع لن يستمر بكسر باب أو هروب سجناء، بل تمتد مامتدت الجدران وحُفظت الحكايات في الصدور.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   الثالث والخمسون

    لم يعد الكشكول مجرد صفحات محتواة بين غلافين؛ لقد انفرط عقد القيد الفيزيائي، وتحولت الورقة إلى أفق ممتد لا يعرف الشرق أو الغرب. مع كل ضربة من قلمهما المزدوج، كان الفضاء النصي يتسع ليخلق تضاريس جديدة بالكامل. الحبر الأسود الممتزج بالفضة الحية سال كأنهارٍ من المعاني العميقة، يشق طرقه عبر وديان السطور،

  • اللقاء المجنون   الثاني والخمسون

    انفتح المدى اللانهائي في عمق الشق الثالث، ولم يعد الفراغ مجرد مساحة بيضاء صامتة، بل تجسد كبحر من الحبر السائل الساخن الذي يغلي بالأبجديات المنسية والقصص التي أُعدمت قبل أن تُكتب. في هذا المركز العصيب، حيث الجاذبية ليست سوى فكرة وهبها مالك كتلة هندسية وتناساها، شعر عماد بثقل كل حرف يخطه. لم يعد القل

  • اللقاء المجنون   الحادي والخمسون

    المجسات الرمادية (العدم) لم تستسلم، بل غيّرت استراتيجيتها. حين عجزت عن محو الحروف الذهبية التي خطّها مالك، بدأت في **تحريفها**. * كلما كتب مالك كلمة *"مقاومة"*، أعادت الألياف الرمادية صياغتها لتصبح *"استسلام"*. * كلما صرخ عماد بذكرى قديمة ليعيد تثبيت الواقع، قام الفراغ بخلطها بذكريات الضحايا الآخ

  • اللقاء المجنون   الخمسون

    اشتدّت القبضة الرمادية على ساقي عماد، وبدأ جسده المستعاد يتخلى عن ثقله البشري، مائلًا نحو الشفافية والعدم. شعر بأنفاس الفراغ النهمة تسحب ذكرياته الطفولية، وصور شوارع مدينته القديمة، مفرغةً إياه من ماهيته.وفي تلك اللحظة التي تلاشت فيها المسارات تمامًا، التقت عينا عماد الغارقتان في الخوف بعين مالك ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status