لم تكن الورقة التي رفعها عادل صفراء فقط.كانت تشبه ورقة خرجت من قبر قديم، حملت معها رائحة التراب والكذب والانتظار.أمينة الخطيب — والدة سامر ورقية — الحالة: ماتت علنًا، نُقلت سرًا.لم يتكلم أحد.حتى نورا، التي كانت تبكي قبل لحظات في حضن زينب، سكنت فجأة. كأن اسم أمينة سحب الهواء من البستان كله.قالت رقية أولًا، بصوت لا يشبه صوتها:"أمي؟"لم تكن تسأل عادل فقط. كانت تسأل طفولتها، الغرفة القديمة، الثوب الأسود، الجنازة الغامضة، وصوت محمود وهو يقول لها: الموتى لا يحبون الإزعاج.قال سامر، وقد بدا كأن قدميه لم تعودا تحملانه:"أمي ماتت."ابتسم عادل ابتسامة صغيرة."على الورق."كانت الجملة كافية لتجعل سامر يتقدم نحوه كأنه سينقض عليه، لكن سليم أمسك بذراعه."لا."قال سامر بغضب مخنوق:"اتركني."قال سليم:"إذا ضربته الآن، سيأخذ الإجابة معه."نظر سامر إلى سليم، وكأن علاقتهما المتعبة كلها مرت بينهما في ثانية واحدة. ابن أخته، ابن عادل، ابن رقية، والرجل الذي وقف بينه وبين غضبه الآن.ترك سامر ذراعه، لكنه بقي يحدق في عادل."أين أمي؟"طوى عادل الورقة ببطء، كأنه يستمتع بأن كل عين في المكان معلقة بإصبعيه."س
Read more