All Chapters of أمي، لماذا تركتِني؟: Chapter 101 - Chapter 110

151 Chapters

الفصل 102: ما حدث تلك الليلة

لم تعد ليان تريد بابًا جديدًا.ولا مفتاحًا جديدًا.ولا اسمًا مخفيًا خلف اسم.ولا جملة ناقصة تجعل قلبها يركض خلف معنى لا يصل.في ذلك الصباح، بعد أن فُتح البيت الأخضر، وبعد أن خرجت رسائل كثيرة من أماكن دفنها، شعرت ليان أن الحقيقة صارت قريبة جدًا، لكنها كثيرة جدًا. كأن أحدًا وضع أمامها عشرات الخيوط وقال لها: اختاري الطريق.لكنها لم تعد تريد الخيوط.أرادت جملة واضحة.أرادت أن تسمع ما حدث في تلك الليلة كما حدث، لا كما خاف الناس أن يقولوه.كانت تمشي في الطريق إلى المقبرة القديمة، وإلى جانبها مريم ورنا وسعاد وآدم ويوسف ورائد. لم يتكلم أحد كثيرًا. حتى يوسف، الذي كان يخفف الخوف عادة بكلمة مضحكة، ظل صامتًا هذه المرة.كانت المقبرة القديمة تقع على طرف البلدة، خلف بيوت حجرية منخفضة وشجرة لوز كبيرة. لم تكن مكانًا مرعبًا كما تخيلت ليان وهي طفلة. كانت هادئة، مليئة بقبور بسيطة، بعضها بلا أسماء واضحة، وبعضها عليه أحجار صغيرة وضعتها أيدٍ كانت تحب أصحابها.قال يوسف بصوت منخفض:"أم نوال كانت تجيبنا هون وإحنا صغار، وتحكيلنا: القبور مش نهاية الحكاية، هي مكان الناس اللي خلص تعبهم."نظرت إليه ليان."كنت تأتي
Read more

الفصل 103: أنا سلّمتها مرتين

بقيت جملة سليم معلّقة بين القبور.أنا لم أسلّم مريم مرة واحدة. أنا سلّمتها مرتين.لم يقترب أحد منه.كان واقفًا عند مدخل المقبرة القديمة، وجهه شاحبًا، وعيناه لا تنظران إلى مريم مباشرة. كأنه وصل متأخرًا إلى جنازة ذنب ظلّ يحمله سنوات، ثم اكتشف أن الميت لم يكن ميتًا، وأن الذنب ما زال ينتظر اسمه.قالت ليان ببطء:"ماذا تعني؟"لم ترفع صوتها. لم تصرخ. وهذا جعل السؤال أخطر.نظر سليم إليها، ثم إلى مريم، ثم إلى رائد الذي كان واقفًا كمن فقد قدرته على الدفاع عن نفسه.قال سليم:"أنا السبب أن رائد خاف."قال رائد بصوت مكسور:"سليم…"رفع سليم يده ليوقفه."لا. خليني أحكي. تعبت من أنصاف الكلام."تحركت أم نوال قليلًا، وأغلقت الصندوق المعدني، ثم وضعته بجانبها. كان وجهها حزينًا لا متفاجئًا. بدا أنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي، لكنها لم تكن تعرف إن كان سليم سيملك الشجاعة ليقولها بنفسه.قالت مريم بهدوء شديد:"ابدأ من أول مرة."ابتلع سليم ريقه."أول مرة… كانت قبل ليلة اختفائكِ بيومين."نظر إلى الأرض."كنت أعرف أنكِ تجمعين أوراقًا في الحقيبة البنية. لم أكن أعرف كل ما فيها، لكنني عرفت أنها تخص أسماء أطفال، و
Read more

الفصل 104: الورقة التي رفضت مريم توقيعها

وصلوا إلى مخيم البحر قبل الغروب بقليل.كان الطريق طويلًا وصامتًا. لم تتكلم ليان كثيرًا في السيارة. كانت تمسك ورقة العنوان التي أعطتها لها أم نوال، وتقرأها كل بضع دقائق كأن الكلمات قد تتغير:عائشة — مخيم البحر — البيت ذو الباب الأزرق قرب العيادة القديمة.كانت الحقيقة الآن أوضح مما كانت عليه في الأيام السابقة.في ليلة اختفاء مريم، لم تترك مريم البيت لأنها أرادت الهرب.كانت تخفي حقيبة فيها أسماء ووثائق.سليم كشف أمر الحقيبة.محمود فتح الباب الخلفي.عادل أعطى الأمر.رائد خاف وأقنع مريم أن تمشي معهم حتى لا يأخذوا ليان.ثم نُقلت مريم إلى المستشفى القديم باسم مجهول.لكن بقي سؤال واحد يضغط على صدر ليان:ماذا حدث في المستشفى؟ولماذا قالت أم نوال إن الورقة التي رفضت مريم توقيعها هي السبب في محوها من حياة ابنتها؟كان مخيم البحر مزدحمًا، لكنه دافئ بطريقة غريبة. بيوت متقاربة، أطفال يركضون بين الأزقة، نساء يجلسن أمام الأبواب، ورائحة خبز وزعتر ورطوبة بحر قريبة.قال يوسف وهو ينظر حوله:"الباب الأزرق قرب العيادة القديمة… لازم نسأل."اقترب آدم من رجل يجلس أمام دكان صغير، وسأله عن عائشة. رفع الرجل رأسه
Read more

الفصل 105: الحقيبة البنية

بقيت جملة عائشة في الغرفة مثل شيء سقط ولم ينكسر بعد.كانت مريم تقول: لا تتركي الحقيبة مع رائد.نظر الجميع إلى رائد.كان واقفًا قرب الباب، ووجهه شاحب. لم يحاول الكلام فورًا. أغمض عينيه، وكأن الجملة فتحت في داخله بابًا كان يعرف مكانه جيدًا، لكنه ظلّ يمرّ بجانبه سنوات دون أن يلمسه.قالت ليان ببطء:"ماذا يعني هذا يا رائد؟"لم يجب.قالت مريم، وكان صوتها هادئًا أكثر مما يحتمل الموقف:"الحقيبة كانت معك؟"فتح رائد عينيه."نعم."لم تصرخ ليان. لم تتحرك. فقط نظرت إليه كما لو أن كل الطريق الذي قطعوه عاد خطوة إلى الوراء.قالت:"قلت لنا إنك كنت تنتظر الحقيبة، وإنها لم تصل."قال رائد:"قلت نصف الحقيقة."قالت رنا بحدة:"ونحن تعبنا من أنصاف الحقيقة."خفض رائد رأسه."أعرف."جلس على الكرسي القريب من الباب، كأن ساقيه لم تعودا تحملانه. وضع يديه أمامه، ونظر إليهما طويلًا قبل أن يتكلم."في تلك الليلة، كنت أنتظر مريم عند معصرة الزيتون القديمة. كان الاتفاق أن تأتي بالحقيبة البنية، أو ترسلها مع شخص موثوق إذا لم تستطع الخروج. انتظرت طويلًا. لم تأتِ."قالت ليان:"ثم؟"قال:"عند الفجر، جاء طفل صغير لا أعرفه. كان
Read more

الفصل 106: الورقة التي أخذها محمود

لم يتحرك أحد داخل المعصرة.كانت الحقيبة البنية مفتوحة أمامهم، والورقة التي خرجت من بطانتها ما زالت في يد ليان. خارج الباب المائل، وقف محمود في الظلام، وقال جملته الأخيرة بوضوح:"الورقة التي أخذتها منها قبل أن أخبئها كانت تقول من يجب أن تثق به ليان بعد اختفاء مريم."ثم أضاف:"ولم يكن آدم."نظر آدم إلى ليان، ثم إلى الباب.قال بهدوء:"أنا لم أكن في حياتكم أصلًا في تلك الليلة. هذا ليس كشفًا، هذا تلاعب."قالت رنا:"افتحوا الباب."قال يوسف بسرعة:"لحظة، هو مش لحاله."قال رائد من قرب الشق:"معه رجلان."قالت ليان وهي تمسك الحقيبة:"لن نهرب. هذه الحقيبة بقيت مخفية سنوات. لن نتركه يأخذها الآن."فتحت مريم الباب بنفسها.كان محمود واقفًا أمام المعصرة، وجهه متعبًا، وثوبه مغطى بالغبار. خلفه رجلان لا تعرفهما ليان، لكنهما لم يكونا من رجال السجل المعروفين. كانا يبدوان كمن جاءا للحراسة لا للكلام.رفع محمود يده."لم آتِ لأخذ الحقيبة."قالت رنا:"كل من يقول هذا يكون جاء لأخذ شيء أسوأ."نظر إليها محمود للحظة، ثم أعاد عينيه إلى مريم."جئت لأن الورقة التي معي لا معنى لها إذا بقيت الحقيبة ناقصة."قالت ليان:"
Read more

الفصل 107: دفتر البحر

نظر الجميع إلى سليم.لم يكن في الغرفة صوت إلا أنفاس يوسف المتقطعة. كان يقف قرب الباب، وجهه شاحب، وعيناه معلقتان بسليم كأنه تذكّر شيئًا لم يكن يريد تذكّره.قالت ليان ببطء:"يوسف قال إنك أخذت العلبة."لم يرد سليم فورًا.كان ينظر إلى يوسف، لا إلى ليان. في عينيه شيء يشبه الخجل، لكنه ليس كافيًا. الخجل لا يعيد الأشياء إلى أصحابها.قال يوسف بصوت مرتجف:"كانت علبة أمي. بعد ما ماتت، اختفت. سألت عنها كثير، قالوا لي يمكن ضاعت مع العفش."رفع سليم يده إلى وجهه ومسح عينيه."لم تضع."قالت ليان:"إذن أخذتها."أومأ سليم."نعم."اشتد وجه يوسف."ليش؟"كانت الكلمة بسيطة، لكنها خرجت من قلب طفل عاد فجأة إلى يوم فقد فيه أمه وعلبة ألعابه معًا.قال سليم:"لأن محمود طلب مني."قالت رنا بحدة:"كل شيء عندك يبدأ بمحمود وينتهي بالخوف."قال سليم:"نعم. وهذا لا يعفيني."اقترب يوسف خطوة."ماذا كان يريد من علبة ألعاب؟"قال سليم:"لم يكن يريد الألعاب. كان يعرف أن سامر أعطاك شيئًا قبل اختفائه. لم يعرف ما هو بالضبط. قال لي: أم يوسف ماتت، والولد صغير، خذ أي علبة قديمة من البيت قبل أن يفتشها أحد."تدخل سامر بصوت مبحوح:"كنت
Read more

الفصل 108: الشاهد الذي صمت

لم يتحرك سليم.كان صوت نسرين قد خرج من المسجل وانتهى، لكن أثره بقي في الغرفة كأنه لم ينقطع.وسليم كان يعرف أن سامر حي.نظرت ليان إلى سليم، ثم إلى أبيها. كان سامر واقفًا خلف الطاولة، وجهه شاحب، ويده على حافة الكرسي كأنه يخاف أن تسقط الذاكرة من داخله دفعة واحدة.قالت ليان بصوت ثابت:"هل هذا صحيح؟"فتح سليم فمه، ثم أغلقه.قال يوسف بغضب مكتوم:"جاوب. صوت أمي قال إنك كنت تعرف."رفع سليم عينيه أخيرًا."نعم."شهقت سعاد، وجلست على الكرسي كأن ساقيها لم تعودا تحملانها.أما مريم، فلم تقل شيئًا. كانت تنظر إلى سليم كما لو أن وجهه صار فجأة جزءًا من ليلة لم تكتمل في ذاكرتها.قالت ليان:"كنت تعرف أن أبي حي، ووقعت شاهدًا على ورقة موته؟"قال سليم بسرعة:"لم تكن ورقة موت عندما وقعتها."قالت رنا بحدة:"لا تبدأ."هز رأسه بتعب."لا أبرر. لكن يجب أن أقول كما حدث. الورقة التي وقعتها أمامي كانت مكتوبة بصيغة غياب. قالوا إن سامر خرج من البيت ولم يعد، وإن العائلة تحتاج شاهدًا حتى لا تُفتح مشكلة أكبر."قالت ليان:"وأنت كنت تعرف أنه لم يخرج ويمت. كنت تعرف أنه حي."أخفض رأسه."نعم."قال سامر بصوت مبحوح:"أين رأيتني
Read more

الفصل 109: الملف رقم 17

بقيت الورقة في يد سامر، لكنها لم تعد ورقة فقط.كانت دليلًا على أن مريم لم تكن وحدها في الغياب، وأن سامر لم يكن صامتًا كما ظنت، وأن هناك مكانًا آخر دخل الحكاية دون أن يعرف أحد اسمه بوضوح:بيت النساء الوحيدات — الملف رقم 17: مريم سامر الخطيب.جلست مريم على الكرسي المقابل لمكتب الطبيب. لم تقل شيئًا. كانت تنظر إلى الاسم المكتوب على ظهر الرسالة، وكأنها ترى بابًا قديمًا بدأ يفتح داخل رأسها ببطء.قالت ليان:"ما هو بيت النساء الوحيدات؟"نظر الطبيب حازم الابن إلى الملف الرمادي أمامه، ثم قال:"كان مكانًا يُفترض أنه مأوى للنساء اللواتي فقدن بيوتهن أو عائلاتهن. بعض النساء كنّ يذهبن إليه بإرادتهن لأنهن لا يملكن مكانًا آخر. لكن بعضهن نُقلن إليه دون اختيار واضح، بأسماء ناقصة أو ملفات غامضة."قالت رنا:"يعني كان مأوى؟ أم سجنًا؟"تنهد الطبيب."على الورق، مأوى. في الحقيقة، كان الاثنين معًا حسب المرأة التي تدخل إليه ومن يتحكم بملفها."قالت ليان وهي تشير إلى الورقة:"وأمي كانت الملف رقم 17."أومأ الطبيب."حسب ختم الدار، نعم."قالت مريم بصوت ضعيف:"أتذكر ممرًا طويلًا… وستائر رمادية… وامرأة تقول لي: هنا تن
Read more

الفصل 110: الملف رقم 18

لم تقل رنا شيئًا في البداية.بقيت واقفة قرب باب عيادة الدكتور حازم، ووجهها موجّه نحو الطبيب، لكن عينيها لم تكونا عليه. كانتا معلقتين بالجملة التي قالها قبل لحظات:"الملف رقم 18… باسم ليلى."ليلى.الاسم الذي بقي سنوات مثل ظل يمشي خلفها.الاسم الذي عرفته متأخرًا، بعد أن عاشت عمرًا باسم رنا.الاسم الذي كان يعني أنها لم تكن فقط بنتًا ضائعة، بل دليلًا حيًا على أن العائلة كلها كُسرت بورقة وصمت.قالت رنا بصوت هادئ، لكنه مكسور:"أنا الملف رقم 18؟"لم يجب أحد فورًا.نظر الطبيب إلى الورقة، ثم قال:"لا أملك الملف كاملًا. عندي فقط ملاحظة من والدي تقول إن مريم لم تكن الوحيدة من عائلتها في بيت النساء الوحيدات، وإن الملف التالي لملفها كان باسم ليلى."قالت ليان:"يعني ليلى كانت هناك مع أمي؟"قال الطبيب:"قد تكون هناك، أو سُجلت هناك. لا أستطيع الجزم من هذه الورقة وحدها."قالت رنا بمرارة:"حتى وجودي يحتاج إثباتًا."اقتربت مريم منها."رنا…"تراجعت رنا خطوة صغيرة."لا، دعيني أفهم أولًا. إذا كنت أنا ليلى، وإذا كان اسمي في بيت النساء الوحيدات، فهذا يعني أنني لم أكن بعيدة عنكِ كما ظننا. كنتِ هناك، وأنا كنت
Read more
PREV
1
...
910111213
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status