All Chapters of أمي، لماذا تركتِني؟: Chapter 121 - Chapter 130

151 Chapters

الفصل 121: بلدة الساقية

وصلوا إلى بلدة الساقية بعد العصر.كانت البلدة صغيرة، تقع بين الساحل والبلدة القديمة، كأنها محطة بين الغياب والعودة. بيوتها قديمة، وأزقتها ضيقة، وفي وسطها ساقية ماء قديمة تمر بجانب شجرة توت كبيرة.ما إن نزلت مريم من السيارة حتى توقفت.نظرت إلى الماء الجاري في الساقية، ووضعت يدها على صدرها.قالت ليان:"تتذكرين؟"أومأت مريم."هنا جلستُ أول مرة، وكنت لا أعرف هل أنا قادمة أم هاربة."قال آدم:"رحمة قالت إن امرأة اسمها صفية ساعدتكِ هنا."قالت مريم:"نعم. صفية."كانت صفية تسكن في بيت صغير قريب من الساقية. دلّهم عليها رجل عجوز كان يجلس أمام دكان قديم.قال لهم:"صفية؟ بيتها عند آخر الزقاق. بس هي ما بتحب الزوار اللي بيجوا بأسئلة كثيرة."قالت ليان:"نحن لا نأتي بأسئلة فقط. نأتي بأسماء."نظر الرجل إلى مريم طويلًا، ثم قال بهدوء:"إذن ربما تنتظركم."طرقوا باب البيت.لم يفتح أحد في البداية. ثم سمعوا صوت خطوات بطيئة، وانفتح الباب.ظهرت امرأة مسنة، قصيرة القامة، شعرها أبيض، وعيناها ذكيتان جدًا. لم تكن ملامحها قاسية، لكنها لم تكن سهلة أيضًا. نظرت إلى الجميع بسرعة، ثم توقفت عند مريم.قالت بصوت منخفض:"مر
Read more

الفصل 122: شهادة فارس

وقف الرجل العجوز في منتصف الطريق المؤدي إلى عين التوت، يحمل عصاه بيد، وورقة قديمة باليد الأخرى.قال بصوت مرتجف:"تأخرتِ كثيرًا يا مريم. لكن شهادتي لم تمت."لم تتحرك مريم في البداية.كانت تنظر إليه كأنها تحاول أن تعبر سنوات كاملة في وجه واحد. كان وجهه متعبًا، مليئًا بالتجاعيد، لكن عينيه كانتا واضحتين، تعرفانها دون تردد.قالت مريم بصوت خافت:"فارس؟"أومأ الرجل."نعم. الدكتور فارس. أو ما بقي منه."اقتربت ليان خطوة."أنت الطبيب الذي عالج أمي في قرية اللوز؟"نظر إليها فارس طويلًا."وأنتِ ليان."لم يكن سؤالًا. كان تأكيدًا.قالت ليان:"نعم."ابتسم بحزن."كبرتِ. أمكِ كانت تحمل اسمكِ كأنه آخر دواء عندها."نظرت ليان إلى مريم، ثم عادت إلى فارس."نحتاج أن نعرف ماذا حدث عندما جاءت أمي إلى عين التوت."أشار فارس إلى بيت صغير قريب من الطريق."تعالوا. الشهادة لا تُقال في منتصف الطريق."دخلوا بيته. كان بسيطًا جدًا، فيه مكتبة صغيرة، سرير خشبي، وطاولة عليها علبة أدوية قديمة. على الجدار عُلّقت سماعة طبيب مهترئة، كأنها تذكار من زمن لم يعد يعمل فيه.جلس فارس بصعوبة، ووضع الورقة القديمة أمامه.قال:"سأقولها
Read more

الفصل 123: عين الرمان

وصلوا إلى عين الرمان قبل أن يكتمل الليل.كانت القرية هادئة، تحيط بها أشجار رمان قديمة، وبعض ثمارها اليابسة ما زالت معلقة كأنها لم تعرف أن موسمها انتهى. الطريق إليها كان ضيقًا، يمر بين بيوت قليلة وأراضٍ صغيرة. لم تكن قرية كبيرة، لكنها بدت كأنها تعرف كيف تخبئ من يصل إليها متعبًا.كانت ليان تمسك ملف الدكتور فارس، وفيه الشهادات الثلاث:مريم واعية وتطلب العودة إلى ابنتها.سامر كان حيًا بعد إعلان موته.نور لم تكن رقمًا.لم تعد هذه أوراقًا فقط. كانت سلاحًا ضد كل من قال إن مريم تخيلت، أو هربت، أو فقدت عقلها.قالت مريم وهي تنظر من النافذة:"رائحة الرمان… أعرفها."سألتها رنا:"هل تتذكرين حياة؟"أغمضت مريم عينيها قليلًا."أتذكر امرأة ذات صوت قوي. لم تكن حنونة بالطريقة العادية. كانت تقول لي: لا تبكي قبل أن تنتهي الجملة."ابتسمت ليان بحزن."تبدو امرأة مناسبة لهذه المرحلة."قال آدم:"حسب رسالة مريم إلى فارس، حياة كانت تعرف طريقًا إلى أم نوال، وكانت معها رابعة."توقفت السيارة عند ساحة صغيرة في وسط القرية. كان هناك دكان مضاء، ورجل يجلس أمامه يرتب صناديق رمان.سأله يوسف:"لو سمحت، نبحث عن امرأة اسمها
Read more

الفصل 124: بيت عادل القديم

كان بيت عادل القديم واقفًا على التل كأنه لم يغادر مكانه منذ سنوات، لا يسكنه أحد، لكنه ما زال يراقب الطريق.لم يكن كبيرًا، لكنه كان مرتفعًا بما يكفي ليرى مدخل البلدة، والطريق إلى بيت سعاد، والطريق المؤدي إلى أم نوال، وحتى جزءًا من الطريق الخلفي نحو البيت الأخضر.قال آدم وهو ينظر حوله:"الاختيار لم يكن عشوائيًا. من هذا المكان يمكن مراقبة كل طريق عودة."قالت ليان ببطء:"إذن أمي عندما وصلت إلى مدخل البلدة بعد عين الرمان، لم تكن تخاف من خيال. كان عادل هنا."نظر محمود إلى البيت، ثم قال:"كان يستخدمه عندما لا يريد أن يظهر في بيت العائلة. من هنا كان يعطي أوامره."قالت رنا:"يعني هذا ليس بيتًا فقط. هذا كان غرفة تحكم."لم يجب محمود، لكن وجهه قال نعم.اقتربوا من الباب. كان مقفلًا بسلسلة صدئة، لكن محمود أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.التفتت ليان إليه فورًا."كم مفتاحًا بقي معك؟"قال محمود بصوت منخفض:"أكثر مما أستحق."قالت:"افتح."فتح الباب.دخلوا إلى البيت.كان الغبار يغطي كل شيء، لكن المكان لم يكن فارغًا. في الغرفة الأولى طاولة خشبية كبيرة، وعلى الجدار خريطة قديمة للبلدة والطرق المحيطة بها. لم ت
Read more

الفصل 125: وادي الغياب

لم يكن الطريق إلى وادي الغياب طريقًا واضحًا.كلما ابتعدوا عن البلدة القديمة، خفتت الأضواء، وصارت البيوت أقل، ثم بدأت الأرض تنخفض بين تلال صخرية قاسية. لم تكن هناك لافتة تحمل اسم المكان. كأن الوادي نفسه لا يريد أن يُعثر عليه.قالت أم نوال بصوت منخفض:"هنا كانوا يتركون من لا يريدون أن يسأل عنهم أحد."نظرت ليان من النافذة."مكان بلا اسم للناس بلا أسماء."قالت مريم:"كنت هنا."لم تقلها كذكرى كاملة، بل كوجع قديم عاد إلى جسدها. كانت عيناها على الحجارة، ويداها تمسكان بطرف وشاحها.قالت رنا:"تتذكرين شيئًا واضحًا؟"أغمضت مريم عينيها."برد. تراب. صوت باب حديد. وامرأة تقول لي: لا تنامي على التراب."قالت أم نوال:"هذه ربما حليمة، زوجة برهان."قالت ليان:"وبرهان؟"أجابت أم نوال:"كان حارسًا قديمًا في الوادي. في البداية كان يعمل مع من يملكون الطريق، ثم صار يخاف من نفسه أكثر مما يخاف منهم."قال محمود من السيارة الخلفية عندما توقفوا:"بيت الحارس هناك."أشار إلى بيت صغير عند طرف الوادي، مبني من حجارة خشنة، له باب معدني صدئ، ومصباح ضعيف فوقه.نزلوا من السيارات.كان الهواء باردًا رغم أن الليل لم يتعمق ب
Read more

الفصل 126: سوق الجمعة

كان سوق الجمعة يبدأ قبل الفجر.عندما وصلوا إليه، لم يكن السوق مزدحمًا كما تخيلت ليان. كثير من البسطات كانت مغلقة، وبعض الرجال يفرشون بضائعهم القديمة على الأرض: صناديق خشبية، أوانٍ نحاسية، كتب ممزقة، ألعاب أطفال، مفاتيح بلا أبواب، وصور لا يعرف أحد أصحابها.قال يوسف بصوت خافت:"أمي كانت تأتي إلى هنا."نظر إلى المكان كأنه يدخل طفولته من باب لم يفتحه منذ سنوات.قالت ليان:"كانت تُسمى أم الصناديق؟"أومأ."نعم. لأنها كانت لا ترمي شيئًا. كل صندوق عندها كان له قصة. أحيانًا كان الناس يتركون عندها أشياءهم مؤقتًا، فتحتفظ بها كأنها أمانة."قالت رنا:"ولهذا ترك سامر عندك دفتر البحر."قال يوسف:"ربما. أو تركه عند أمي ليصل إليّ عندما أكبر."وقفت مريم عند مدخل السوق. كان وجهها شاحبًا، لكنها لم تكن خائفة كما كانت في وادي الغياب. السوق أعاد إليها صورًا متقطعة: أصوات باعة، رائحة قهوة، صندوق خشبي مفتوح، وامرأة تقول لها: لا تقفي في وسط السوق، العيون هنا تشتري الأخبار قبل البضاعة.قالت:"كنت هنا."اقتربت ليان منها."ماذا تتذكرين؟"قالت مريم:"كنت أبحث عن يوسف. أو عن أمه. كنت أقول: أحتاج الصندوق الذي تركه س
Read more

الفصل 127: امرأة السواد

كان الطريق من سوق الجمعة إلى المقبرة القديمة أقصر مما توقعت ليان، لكنه بدا أطول من كل الطرق السابقة.لم يكن الطريق صعبًا على الجسد فقط، بل على الذاكرة. كل خطوة فيه كانت تشبه عودة إلى بداية الحكاية؛ إلى القبور، وإلى أم نوال، وإلى السؤال الذي ظل يطارد ليان سنوات:هل اقتربت أمي مني أكثر مما عرفت؟كانت مريم تمشي بين ليان ورنا. لم تعد تمسك يد ليان طوال الوقت، لكنها كلما اقتربوا من المقبرة، عادت يدها تبحث عنها دون وعي.قالت أم نوال وهي تشير إلى الطريق الترابي:"من هنا كان الناس يدخلون إلى المقبرة دون أن يمروا من الشارع الرئيسي. خديجة كانت تسكن عند آخر السور، في بيت صغير. كانت تغسل الموتى، وتعرف وجوه الحزن قبل أن يتكلم أصحابها."قالت ليان:"وهل كانت تعرفكِ؟"أومأت أم نوال."نعم. كانت تعرفني جيدًا. وكانت تعرف مريم أيضًا، ولو من بعيد."توقفت مريم."كانت تعرفني؟"قالت أم نوال:"قبل كل ما حدث، رأتكِ مرات معي. لم تكوني غريبة عنها."قالت رنا:"إذن إذا وصلت مريم إلى المقبرة بعد سوق الجمعة، خديجة كانت قادرة على التعرف عليها."قالت أم نوال:"نعم. وهذا ما أخشاه."نظرت ليان إليها."لماذا تخافين؟"تنهدت
Read more

الفصل 128: حجر الموقد

كان بيت طفولة مريم عند أطراف البلدة، بعيدًا قليلًا عن الطرق التي حفظتها ليان من الخرائط والرسائل.لم يكن بيتًا كبيرًا. جدرانه قديمة، وسطحه منخفض، وبابه الخشبي أزرق باهت كأن اللون بقي عليه رغم كل السنوات. أمامه شجرة ليمون يابسة، وبجانب الباب حجر صغير كانت مريم تحدق فيه طويلًا.قالت مريم بصوت خافت:"كنت أجلس هنا."اقتربت ليان منها."تتذكرين؟"أومأت."كنت أنتظر أمي وهي تخبز. كانت تقول لي: لا تجلسي قرب الباب كثيرًا، الباب يسمع أخبار الناس قبل أن تدخل."قالت رنا:"حتى طفولتكِ كانت مليئة بالأبواب."نظرت مريم إلى المفتاح الصغير في يدها."لكن هذا الباب كان آمنًا."قالت ليان:"لنفتحه."وضعت مريم المفتاح في القفل. في البداية لم يتحرك، كأنه نسي وظيفته. ساعدها سامر قليلًا، ثم دار المفتاح بصوت صدئ. انفتح الباب ببطء، وخرجت منه رائحة غبار وخشب قديم وذاكرة مغلقة.دخلوا.كان البيت شبه فارغ، لكن ليس مهجورًا تمامًا. هناك أشياء بقيت في أماكنها كما لو أن أصحابها خرجوا ليوم واحد ولم يعودوا: كرسي قرب النافذة، رف عليه أوانٍ قديمة، سجادة مطوية، وموقد حجري في زاوية المطبخ.توقفت مريم عند الموقد فورًا."هنا."ق
Read more

الفصل 129: زينب ونور

كان الطريق إلى بيت زينب مختلفًا عن كل الطرق السابقة.لم يكن طريقًا إلى بيت عزل، ولا إلى دار أخفت النساء، ولا إلى مكان حراسة أو سوق قديم أو وادٍ ابتلع الأسماء. كان طريقًا إلى امرأة احتفظت باسم طفلة، في زمن كان الاسم نفسه خطرًا.كانت زينب تسكن في بيت صغير عند طرف بساتين الزيتون، قريبًا من البلدة القديمة، لكنه بعيد بما يكفي عن العيون. الطريق إليه ترابي، تحيط به أشجار منخفضة، وفي آخره باب أخضر فاتح، فوقه عريشة ياسمين.قالت أم نوال وهي تشير إلى البيت:"هذا بيت زينب."توقفت مريم قبل الباب.بدت متوترة بطريقة مختلفة. لم يكن خوفها هذه المرة من رجل أو ورقة أو مكان سجن. كان خوفها من طفلة حفظت اسمها في الذاكرة، ثم كبرت بعيدًا عنها.قالت ليان:"ماما؟"قالت مريم بصوت خافت:"ماذا لو لم تتذكرني؟"قالت رنا بهدوء:"أنتِ لا تطلبين منها أن تتذكركِ لتثبتي نفسكِ. أنتِ جئتِ لتعرفي إن كان اسمها بقي معها."قالت مريم:"كنت أقول لها كل ليلة: نور. لا تصيري رقمًا."قالت ليان:"إذن اليوم نسأل: هل وصل صوتكِ إليها؟"طرقت ليان الباب.لم يفتح أحد فورًا. ثم سُمعت خطوات هادئة، وانفتح الباب.ظهرت امرأة في الستين تقريبًا،
Read more

الفصل 130: بيت الخياطة

كان سوق الأقمشة في الحي القديم مزدحمًا رغم اقتراب المساء.ألوان كثيرة معلقة على الأبواب، أثواب مطوية، خيوط تتدلى من الرفوف، وروائح قماش جديد ممزوجة بغبار قديم. لكن ليان لم تكن ترى السوق كما يراه الناس. كانت تبحث عن باب عليه نقش إبرة وخيط.سارت زينب في المقدمة.قالت:"بيت الخياطة ليس دكانًا عاديًا. من الخارج يبدو مكانًا لخياطة الأثواب. لكن النساء كنّ يتركن فيه أشياء لا يجرؤن على تركها في الورق."قال آدم:"مثل الأسماء."أومأت زينب."الأسماء، تواريخ الولادة، أسماء الأمهات الحقيقيات، وأحيانًا رسائل صغيرة داخل البطانات."توقفت مريم أمام زقاق ضيق."كنت هنا وأنا صغيرة."نظرت ليان إليها."مع فاطمة؟""نعم. أمي كانت تمسك يدي بقوة وتقول لي: لا تلمسي شيئًا، ولا تسألي عن أسماء النساء."قالت نور:"لأن السؤال كان خطرًا."قالت مريم:"نعم. لكنني أتذكر الخيوط. خيوط كثيرة. وامرأة كانت تضحك وتقول لي: البنت التي تحفظ الألوان تحفظ الطريق."قالت زينب:"هذه غالبًا خالتي حنان، أمي."تقدمت ليان خطوة."أمكِ كانت هنا؟"قالت زينب:"نعم. بعد أن حاولوا تغيير اسمي، صارت تأتي إلى بيت الخياطة مع فاطمة. لم تكن تملك قوة
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status