All Chapters of أمي، لماذا تركتِني؟: Chapter 131 - Chapter 140

151 Chapters

الفصل 131: اجتماع الأسماء

عادوا إلى البيت الأخضر عند المساء.كان البيت الذي ظل سنوات شاهدًا على باب لم يُفتح، سيصبح هذه المرة مكانًا لاجتماع كل الأبواب التي أُغلقت.وقفت مريم أمام العتبة طويلًا. لم تكن هذه أول مرة تعود فيها إلى البيت بعد انكشاف الحقيقة، لكنها هذه المرة دخلته بطريقة مختلفة. لم تدخل وهي خائفة من أن يُقال إنها هاربة، ولا وهي تحمل ورقة واحدة ترتجف في يدها، ولا وهي تنتظر أن يسمح لها أحد.كانت تدخل ومعها ليان.قالت ليان وهي تمسك المفتاح:"هذه المرة، أنتِ تدخلين من الباب."نظرت مريم إليها، وعيناها ممتلئتان."كنت أحلم بهذه اللحظة حتى عندما لم أعد أعرف شكل الحلم."فتحت ليان الباب، ثم تنحت جانبًا."ادخلي يا ماما."دخلت مريم.لم يصفق أحد. لم يتكلم أحد. لكن الصمت نفسه كان احترامًا. دخلت مريم بخطوات بطيئة، كأن كل خطوة تعيد جزءًا من حقها على الأرض. لم يكن البيت كما تركته، ولم تكن هي كما كانت، لكن الاسم عاد معها.دخل بعدها سامر، ثم رنا، ثم نور، ثم زينب، ثم أم نوال، صفية، حياة، رابعة، رحمة، نجاة، يوسف، آدم، سعاد، محمود، رائد، وسليم.كانوا كثيرين.قالت رنا وهي تنظر حولها:"البيت لم يرَ كل هؤلاء منذ زمن."قالت
Read more

الفصل 132: الرجل الذي بدأ بحرف ر

لم يتحرك أحد عندما توقفت السيارة أمام البيت الأخضر.كان الصوت واضحًا في الخارج: باب سيارة يُغلق، خطوات بطيئة على الحصى، ثم صمت قصير قبل الطرق على الباب.لم يكن طرقًا خائفًا.كان طرق رجل تعوّد أن تُفتح له الأبواب.نظرت ليان إلى الجميع."لا أحد يلمس الأوراق. يوسف، تأكد أن النسخ محفوظة."قال يوسف وهو يمسح دموعه بسرعة:"حُفظت على أكثر من جهاز."قال آدم:"سأسجل اللقاء."أومأت ليان.ثم نظرت إلى مريم."هل أنتِ قادرة؟"كانت مريم شاحبة، لكنها رفعت رأسها."هذه المرة لن أختبئ في غرفة داخلية."ذهبت ليان إلى الباب.قبل أن تفتحه، قالت بصوت يسمعه الجميع:"البيت الأخضر ليس له باب خلفي الليلة."ثم فتحت.كان عادل واقفًا أمامها.كبر كثيرًا. شعره شاب، ووجهه صار أكثر نحولًا، لكن عينيه بقيتا كما وصفتهما كل الرسائل: باردتين، واثقتين، تنظران إلى الناس كأنهم أوراق تنتظر الترتيب.دخل دون أن يطلب الإذن، لكن ليان وقفت في طريقه.قالت:"تدخل كمدعو، لا كصاحب بيت."نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."تشبهين أمكِ عندما تظن أن الورق يحميها."قالت ليان:"وأنت تشبه نفسك عندما تظن أن الخوف ما زال يعمل."دخل عادل.
Read more

الفصل 133: ماكينة فاطمة

لم ينتظروا الصباح.عادوا إلى بيت الخياطة في الليلة نفسها، وكأن كلام عادل ترك خلفهم نارًا لا يمكن النوم وهي مشتعلة.كانت نجاة تمشي في المقدمة هذه المرة، لكن خطواتها لم تكن ثابتة كما كانت في المرة الأولى. في المرة السابقة فتحت لهم بيت الخياطة كمن يفتح مكانًا يحفظ الحقيقة. أما الآن، فكانت تفتحه كمن يعرف أن الحقيقة نفسها قد تحمل جرحًا لم يلتئم.قالت ليان وهي تمسك الحقيبة البنية:"نجاة، قبل أن ندخل، أريدكِ أن تعرفي شيئًا."التفتت نجاة إليها."ماذا؟"قالت ليان:"نحن لا نبحث عن قديسين. ولا نبحث عن خطأ لنرمي به كل ما وجدناه. عادل يحاول أن يستخدم نصف حقيقة ليهدم كل الحقيقة. لن نسمح له."ارتجفت عينا نجاة."أخاف أن يكون في الدفتر ما يوجع مريم."قالت مريم بهدوء متعب:"كل شيء يوجعني أصلًا. لكنني تعبت من الوجع الذي لا اسم له."فتحت نجاة الباب.دخلوا بيت الخياطة. كان المكان ساكنًا، لكن ماكينات الخياطة والأقمشة بدت في ضوء الليل كأنها شهود ينتظرون دورهم. ذهبت نجاة مباشرة إلى زاوية قديمة، حيث كانت ماكينة خياطة سوداء مغطاة بقماش خمري.قالت:"هذه ماكينة فاطمة."اقتربت مريم منها ببطء.لمست الغطاء."أمي كا
Read more

الفصل 134: ديمة التي صارت ناهد

ظل الهاتف في يد ليان بعد أن انقطع الاتصال.لم يتكلم أحد لثوانٍ. كان صوت عادل لا يزال عالقًا في الغرفة، كأنه لم يخرج من الهاتف، بل دخل بيت الخياطة ووقف بينهم.قالت مريم بصوت متوتر:"عادل عند ناهد."قالت نجاة:"إذن هو يريد أن يصل إليها قبل أن تتذكر."قالت ليان:"أو قبل أن تتكلم."قال آدم بسرعة:"لن نتحرك بفوضى. هذا قد يكون فخًا."التفتت إليه ليان."أعرف."قال:"نترك الأصول هنا أو في مكان آمن. نأخذ النسخ فقط. ونذهب بعدد محدود. إذا ذهب الجميع، سنصبح أضعف."قالت مريم فورًا:"أنا سأذهب."قالت ليان:"ماما…"قاطعتها مريم:"ناهد كسرت اسمي في بيت الراحة. وديمة كانت طفلة حاولت أمي إنقاذها. لا أستطيع أن أبقى هنا."نظرت ليان إلى وجه أمها. لم يكن فيه انتقام، بل حاجة موجعة لفهم حلقة بقيت مفتوحة بين فاطمة ومريم وناهد.قالت ليان:"حسنًا. لكن لا أحد يدخل وحده."التفتت إلى محمود."أين بيت ناهد؟"قال محمود:"قرب محطة القطار القديمة. خلف المكتب الذي وجدنا فيه دفترها. بيت صغير في آخر الممر الحجري."قالت رنا:"وكأن كل الطرق تعود إلى المحطة."قالت ليان:"لأنها كانت مكان نقل. من لا يملك بيتًا ثابتًا يمر بالمح
Read more

الفصل 135: صندوق حافظ

لم يكن بيت العائلة الكبير يشبه البيوت التي مرّوا بها.لم يكن بيتًا صغيرًا يخفي امرأة، ولا دارًا قديمة تخبئ ملفات، ولا محطة مهجورة، ولا سوقًا يحفظ الصناديق. كان بيتًا واسعًا، عالي النوافذ، بابه كبير، وسوره مرتفع، كأنه صُمم منذ البداية ليقول للناس: هنا تُصنع القرارات، ولا يدخلها إلا من يُسمح له.وقفت ليان أمامه وهي تحمل الحقيبة البنية.قالت:"هذا هو البيت الذي خرجت منه الأوراق."قال محمود بصوت منخفض:"نعم. هنا كان حافظ يجلس. وهنا تعلم عادل كل شيء."كانت ناهد واقفة خلف مريم، وجهها شاحب، وعيناها لا تستقران على شيء. لم تعد تقف بثبات المرأة التي كانت تدير جلسات بيت الراحة. كانت تقف كمن عاد إلى مكان قد يحمل اسمه الأول أو وجعه الأول.قالت ناهد:"كنت آتي هنا وأنا صغيرة؟"نظر محمود إليها، ثم قال:"لا أعرف. لكن إذا كان حافظ هو من أخذ ديمة، فربما مرّت من هنا."لم تجب.فتحت ليان الباب بمفتاح أعطاه محمود. دخلوا إلى ساحة داخلية واسعة، ثم إلى ممر طويل تنتهي في آخره غرفة كبيرة ذات باب خشبي ثقيل.قال محمود:"هذه غرفة الرجال."توقفت مريم."كنت أسمع هذا الاسم وأنا صغيرة. أمي كانت تقول لي: لا تقتربي من غر
Read more

الفصل 136: الورق في الضوء

عادوا إلى البيت الأخضر مع الفجر.كان الصباح رماديًا، لكن ليان شعرت أن الضوء هذه المرة لا يأتي من النافذة فقط. كان يأتي من الصندوق الذي خرج من تحت غرفة الرجال، ومن الدفاتر التي لم تعد مخبأة في الماكينات، ومن الأسماء التي صارت تقف في البيت كأشخاص لا كحروف.وضع آدم صندوق حافظ على الطاولة الكبيرة.لم يفتحه فورًا. لقد فتحوه في بيت العائلة، وصوروا محتوياته، لكن وجوده الآن في البيت الأخضر كان معنى آخر. هذا الصندوق الذي صُمم ليبقى تحت الأرض، صار فوق طاولة في بيت مُنعت مريم من دخوله.قالت ليان:"سنرتب الملف النهائي."قالت رنا:"الآن؟ لم ننم منذ يومين."نظرت ليان إلى أمها.كانت مريم متعبة، عيناها محمرتان، ويداها ترتجفان من الإرهاق، لكنها لم تبدُ كمن يريد النوم. كانت كمن يخاف أن يغمض عينيه فيستيقظ ويجد كل شيء عاد إلى الظلام.قالت مريم:"نرتبه الآن. النوم يأتي بعد أن أعرف أين أقف."أومأ آدم."حسنًا. نرتب الملف إلى ثلاثة أجزاء."أخذ ورقة وكتب:الجزء الأول: ما حدث لمريم وليان.الجزء الثاني: شبكة حافظ وعادل وتغيير الأسماء.الجزء الثالث: الشهود والأدلة التي تثبت الطريق.قالت ليان:"ابدأ بالجزء الأول.
Read more

الفصل 137: اعتراف فاطمة

دخل عادل إلى ساحة البيت الأخضر وهو يرفع الملف الأسود كأنه يرفع حكمًا قديمًا.لم يكن وحده. الرجلان اللذان جاءا معه وقفا خلفه بصمت. أحدهما كبير في السن، ظهره منحني، ويده تمسك عصا خشبية. والآخر أصغر، وجهه جامد، لا يعرفه أغلب الحاضرين.قال عادل بصوت يسمعه الجميع:"قرأتم طريق مريم. جميل. جمعتم الرسائل، والخيوط، والدموع. لكنكم نسيتم بداية واحدة."رفعت ليان رأسها."لا ننسى شيئًا إذا وُضع أمامنا كاملًا."ابتسم عادل."كاملًا؟ أنتم لا تعرفون معنى الكامل."نظر إلى مريم."أمكِ فاطمة لم تكن فقط امرأة تحفظ الأسماء. كانت أول من كسر الطريق."ارتجفت مريم، لكن ليان أمسكت يدها بسرعة.قالت ليان:"لا تردي عليه قبل أن نرى الورق."ثم التفتت إلى عادل."ضع الملف على الطاولة."قال:"تأمرين كثيرًا."قالت:"لأنك لم تعد تدخل البيوت لتأمر وحدك."اقترب عادل من الطاولة، ووضع الملف الأسود فوق القماش الأبيض. كان الملف مختلفًا عن صندوق حافظ. أحدث قليلًا، مرتبًا بعناية، كأنه جُهز ليُستخدم يومًا كهذا.قال آدم بصوت ثابت:"كل شيء يُفتح هنا سيُصوَّر ويُسجل."قال عادل:"سجلوا كما تريدون. هذه المرة الورق لي."قالت ليان:"الور
Read more

الفصل 138: الاسم الثاني

لم تتحرك رنا من مكانها.كانت الكلمة التي قالها منصور قد وقعت في الساحة مثل حجر في ماء ساكن:ليلى.قالها كاسم ثانٍ لديمة، فاهتزت رنا كأن أحدًا ناداها من ماضٍ لا يخصها وحدها.قالت بصوت خافت:"ليلى؟"نظرت إليها ليان بسرعة."رنا…"لكن رنا رفعت يدها، كأنها تحتاج أن تسمع قبل أن يواسيها أحد.قالت لمنصور:"هل تقصدني؟"هزّ منصور رأسه بارتباك."لا أعرفكِ يا ابنتي. أنا أقول ما سمعته من رباب. قالت إن ديمة كان اسمها في الورق، لكن في البيت كانت تناديها ليلى."سكتت رنا.قالت نور بحذر:"يعني ليس بالضرورة نفس ليلى."قالت رنا:"أعرف. لكن الاسم ليس عابرًا في هذه الحكاية."اقتربت مريم منها، ووضعت يدها على كتفها."أنتِ ليلى التي رأيتها خلف الزجاج. هذا لا يتغير."قالت رنا وهي تحاول أن تتماسك:"لكن لماذا يتكرر الاسم؟ لماذا ديمة كان لها اسم ثانٍ ليلى؟ ولماذا أنتِ سميتِني ليلى؟"لم تجب مريم فورًا.كان السؤال قد فتح بابًا لم يكن أحد مستعدًا له.قالت نجاة بصوت منخفض:"ربما أعرف جزءًا من الجواب."التفت الجميع إليها.كانت نجاة واقفة قرب الطاولة، ووجهها متعب بعد ما سمعوه عن فاطمة وديمة ورباب. لكنها عندما تكلمت عن
Read more

الفصل 139: غرفة الأمانات

كان الطريق إلى الميناء القديم أطول مما توقعت ليان.لم يكن طويلًا بالمسافة، بل بما حمله معهم. بعد كل ما سمعوه عن رباب، وديمة، وناهد، وفاطمة، صار كل صمت في السيارة ممتلئًا بأسماء لا تعرف أين تستقر.كانت ناهد تجلس في الخلف، ممسكة بقطعة القماش المطرزة باسم ديمة. لم تبكِ. ربما انتهى البكاء المؤقت، وبدأ ذلك الوجع الأعمق الذي لا يخرج سريعًا.قالت بهدوء:"إذا وجدنا الخيط الرمادي… هل سأشعر بشيء؟"لم يجب أحد في البداية.ثم قالت نور:"ربما نعم، وربما لا. الأشياء لا تعيد الذاكرة دائمًا. أحيانًا تعيد الحق فقط."نظرت ناهد إليها."الحق؟"قالت نور:"أن تعرفي أن هناك امرأة تركت لكِ شيئًا قبل أن يمنعوكِ عنها. حتى لو لم تتذكري وجهها."أغمضت ناهد عينيها."رباب."قالت الاسم كأنها تجربه، لا كأنها تملكه بعد.كانت مريم تنظر من النافذة. البحر بدأ يظهر من بعيد، خافتًا تحت ضوء المساء. ارتجفت يدها عندما رأت خط الماء.لاحظت ليان ذلك."البحر يخيفكِ؟"قالت مريم:"لا. البحر لم يؤذني. لكنه كان شاهدًا على أيامي بلا اسم."قالت ليان:"هذه المرة نذهب إليه باسمكِ."أومأت مريم، لكن عينيها بقيتا معلقتين بالخارج.قرب الميناء
Read more

الفصل 140: ليان الثانية

بقيت الصورة في يد ليان كأنها لا تزن ورقًا، بل تزن حياة كاملة أخرى.امرأة لا يعرفونها، تقف قرب طفلة صغيرة تحمل دمية. الطفلة ربما في الرابعة أو الخامسة. شعرها قصير، وابتسامتها غائبة، كأن من التقط الصورة طلب منها أن تنظر فقط، لا أن تفرح.وعلى ظهر الصورة:ليان الثانية.لم يقل أحد شيئًا.حتى صوت البحر خلف الجدار صار بعيدًا، كأن الغرفة ابتلعت كل شيء.قالت رنا أخيرًا:"هذا اسمكِ."قالت ليان، وهي لا ترفع عينيها عن الصورة:"لا. هذا استخدام لاسمي."قالت ناهد بصوت متوتر:"قلت لكم… رأيتها في بيت الراحة. لم تكن الطفلة هناك، لكن الصورة كانت في ملف عند عادل."التفتت إليها مريم بسرعة."ماذا كان يقول عنها؟"وضعت ناهد يدها على جبينها، تحاول أن تستدعي كلامًا قديمًا كانت يومًا تكرره دون أن تفهم كل معناه."كان يقول إن بعض الأسماء يجب أن يكون لها بديل. إذا صار الاسم الأصلي خطرًا، نزرع الاسم في مكان آخر، ثم نربك كل من يبحث."قال آدم ببطء:"أي أنهم لم يكتفوا بتغيير أسماء الأطفال. أحيانًا كانوا يكررون الاسم نفسه لطفل آخر."قالت نور:"ليضيع الأصل."قالت رنا:"مثل أن يصبح السؤال: أي ليان؟"نظرت ليان إلى الصورة.
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status