Home / التشويق / الإثارة / أمي، لماذا تركتِني؟ / الفصل الرابع عشر: اسم نور

Share

الفصل الرابع عشر: اسم نور

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-05-20 01:24:35

لم تكن الورقة ثقيلة، لكنها وقعت في يد ليان كأنها حجر.

كانت مطوية بعناية، مربوطة بخيط أحمر رفيع، والخط فوقها غريب. ليس خط مريم المائل قليلًا، ولا خط سعاد المرتجف حين تكتب قائمة حاجيات البيت، ولا خط سليم المرتب البارد الذي تخيلته ليان قبل أن تراه. كان خطًا صغيرًا، سريعًا، كأن صاحبه كتبه وهو ينظر خلفه.

"إذا أردتِ أن تعرفي لماذا كان اسمك في الدفتر، اسألي عن نور."

قرأت ليان الجملة مرة، ثم مرة أخرى.

نور.

اسم صغير، ناعم، لكنه فتح في الغرفة خوفًا جديدًا.

رفعت ليان عينيها إلى أم نوال.

"مين نور؟"

لم تجب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 151 والأخير: البيت الذي عاد إليه الجميع

    مرّ عام كامل منذ فُتح باب البيت الأخضر للناس.تغيّرت أشياء كثيرة خلال ذلك العام، وبقيت أشياء أخرى تحتاج إلى وقت أطول. لكن الحقيقة لم تعد مختبئة في حقيبة بنية، ولا خلف رقم في سجل قديم، ولا في ذاكرة امرأة يخشى الجميع سماعها.خرجت الملفات كلها إلى العلن.أُعيدت الأسماء الحقيقية إلى أصحابها، وصُححت السجلات التي زُوّرت، وأصبحت شهادات مريم وسلوى وزينب وسعاد جزءًا من القضية التي لم يعد أحد قادرًا على إغلاقها.أما الذين شاركوا في إخفاء الأطفال وتغيير هوياتهم، فقد بدأت محاكمتهم. لم تعد أسماؤهم أهم من أفعالهم، ولم يعد الخوف منهم أكبر من أصوات النساء اللواتي وقفن أمام المحكمة وروين ما حدث دون أن يخفضن رؤوسهن.في اليوم الذي صدر فيه الحكم الأخير، لم تذهب ليان إلى المحكمة.جلست تحت شجرة الزيتون أمام البيت الأخضر، وبجانبها مريم. كان بينهما إبريق شاي وصمت هادئ لا يشبه صمتهما القديم.قالت مريم:"ألا تريدين معرفة الحكم؟"قالت ليان:"سيخبروننا عندما ينتهي كل شيء.""كنت أظن أنكِ ستريدين أن تكوني هناك."نظرت ليان إلى البيت."قضيت سنوات أنتظر أن يعاقَب أحد حتى أشعر أنني استعدت حياتي. لكن حياتي ليست داخل ال

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 150: أمي، لماذا تركتِني؟

    لم تدخل نور الغرفة دفعة واحدة.كانت تقف على العتبة الداخلية، وبينها وبين المرأة الجالسة قرب النافذة سنوات طويلة من الغياب، وأرقام، وملفات، وبيوت مغلقة، واسم كاد يتحول إلى حالة.قالت بصوت مكسور:"أنا نور يا أمي."سكتت المرأة.لم تنهض. لم تمد ذراعيها فورًا. لم تصرخ كما تخيلت نور في بعض لياليها الصامتة. بقيت جالسة، ويداها فوق غطاء أبيض، وعيناها تبحثان في وجه الفتاة الواقفة أمامها كأنهما تحاولان عبور سنوات كاملة في لحظة واحدة.قالت المرأة بصوت ضعيف:"نور؟"أومأت نور، والدموع تنزل بصمت."نعم. نور."رفعت سلوى يدها ببطء، كأنها تخاف أن تتحرك بسرعة فينكسر الحلم."اقتربي."خطت نور خطوة، ثم توقفت.لم تكن خائفة من أمها فقط. كانت خائفة من أن تكتشف أن كل ما بحثت عنه أكبر من قدرتها على احتماله.قالت سلوى: "لا تخافي مني."ضحكت نور ضحكة صغيرة مخنوقة."أنا لا أخاف منكِ. أخاف أن أصدق."امتلأت عينا سلوى بالدموع."وأنا أيضًا."اقتربت نور خطوة أخرى.قالت سلوى: "كنت أقول لنفسي: إذا جاءت، سأعرفها. ثم كبرتِ في الغياب، وصرت أخاف أن يأتي وجهكِ ولا يعرفه قلبي."قالت نور: "هل عرفني؟"وضعت سلوى يدها على صدرها."قل

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 149: الزيت البعيد

    لم يكن اسم الزيت البعيد يشبه اسم قرية فقط.كان يشبه مكانًا يُرسل إليه الناس عندما يصبحون قريبين أكثر مما يجب من الحقيقة. زيتون كثير، تلال منخفضة، طريق طويل يلتف كأنه لا يريد أن يصل، وبيوت قليلة تتناثر حول معصرة قديمة عند آخر البلدة.جلست نور في السيارة وهي تضم صندوق سلوى إلى صدرها.لم تكن تبكي الآن. كان وجهها ساكنًا بطريقة أقلقت زينب أكثر من دموعها. فالدموع، مهما كانت موجعة، تعني أن القلب يخرج شيئًا. أما هذا السكون، فكان كأنه يحبس عاصفة كاملة في مكان واحد.قالت زينب بهدوء: "نور، احكي معي."لم تلتفت نور."عن ماذا؟""عن الذي يدور في رأسك."ابتسمت نور ابتسامة صغيرة بلا فرح. "رأسي صار مثل دفاترهم. اسم فوق اسم، وطريق فوق طريق."قالت ليان من المقعد الأمامي: "أعرف أن ظهور اسم ليان مرة أخرى سرق جزءًا من طريقكِ."نظرت نور إليها بسرعة."لا تقولي هذا."قالت ليان: "لكنه حدث. كنا نبحث عن سلوى، وفجأة ظهر اسمي من جديد."قالت نور بحزم خافت: "اسمكِ لم يسرق طريقي. الذين استخدموا اسمكِ هم من حاولوا سرقة طريقنا جميعًا."سكتت ليان.تابعت نور: "أمي لم تبحث عني وحدي. هذا يؤلمني ويفخرني في الوقت نفسه. يؤلمني

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 148: طريق الشمال

    لم تنم نور تلك الليلة.جلست قرب النافذة التي لم تصلها النار، وبين يديها الورقة التي جاءت من طريق الشمال. كانت تقرأ الاسم مرة بعد مرة، كأنها تخاف أن يتبخر إن رفعت عينيها عنه.سلوى بنت حامدكانت الكلمة الأولى التي عرفتها عن أمها كاملة. لم تعد سلوى مجرد امرأة في ملف، ولا صوتًا غامضًا في ذاكرة مريم، ولا سطرًا في سجل الأحياء. صار لها اسم أب، وطريق، وبلدة، وأثر قريب لا يفصلها عنه إلا قرار الخروج.اقتربت زينب منها بهدوء، تحمل كوب ماء.قالت: "اشربي قليلًا يا نور."لم تتحرك نور."إذا شربت، أخاف أن أضيع الجملة."جلست زينب أمامها، ولم تأخذ الورقة من يدها."الجملة لن تضيع لأنكِ شربتِ. هي هنا، وهنا."أشارت إلى الورقة، ثم إلى صدر نور.قالت نور بصوت متقطع: "كنت أظن أنني أريد فقط أن أعرف اسمها. الآن عرفت اسمها، فصار الوجع أكبر.""لأن الاسم فتح الباب.""كنت أعتقد أن معرفة الاسم ستريحني."قالت زينب: "الاسم لا يريح دائمًا. أحيانًا يوقظ ما كان نائمًا تحت الخوف."نظرت نور إليها، وعيناها ممتلئتان بدموع لم تنزل."هل أخاف أن أجدها؟"أجابت زينب بصدق: "نعم."ارتجفت نور."كان يمكن أن تقولي لا."ابتسمت زينب بحزن

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 147: دفتر العتبة

    لم يكن الصباح التالي يشبه أي صباح مرّ على البيت الأخضر.كانت رائحة الدخان ما تزال عالقة في الجدران، والزجاج المكسور يلمع في الزوايا، والرماد يسكن الشقوق كأنه يرفض المغادرة. لكن على الجدار الأسود، كانت الأسماء البيضاء واضحة، أقوى من أثر النار.وقفت ليان أمام الجدار طويلًا.قرأت الأسماء ببطء، كأنها تتأكد أن كل واحد منها بقي في مكانه:مريم.ليان.سامر.ليلى / رنا.نور بنت سلوى.ديمة / ناهد بنت رباب.مها بنت ريم.ريم.فاطمة.رباب.سلوى.زكية.أم البحر.سعاد.يوسف.وكل من لم يصل اسمه بعد.قالت مريم من خلفها:"هل كنتِ تظنين يومًا أن بيتنا سيحمل كل هذه الأسماء؟"أجابت ليان دون أن تلتفت:"كنت أظن أنه لا يحمل إلا غيابكِ."اقتربت مريم منها، ووقفت بجانبها."وأنا كنت أظن أنني إذا دخلته يومًا، سأدخل وحدي لأعتذر."قالت ليان:"دخلتِ ومعكِ نصف النساء اللواتي حاولوا محوهن."ابتسمت مريم بحزن."ربما لأن غيابي لم يكن غيابي وحدي."سكتتا.لم تعد ليان تخاف من هذا النوع من الصمت. في السابق، كان الصمت يعني أن أحدًا يخفي شيئًا. الآن صار الصمت أحيانًا مساحة ليستوعب القلب ما عرفه العقل.في الساحة، كان آدم ويوسف

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 146: الخاتم

    عادوا إلى البيت الأخضر قبل الفجر بقليل.لم يكن البيت كما تركوه أول مرة، ولا كما عادوا إليه بعد النار. كان واقفًا بصعوبة، جدرانه سوداء من الداخل، رائحته دخان ورماد وماء، لكن بابه كان مفتوحًا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعل مريم تقف عند العتبة وتتنفس.قالت ليان وهي تنظر إلى الجدار المحترق:"لم يسقط."قالت مريم:"لأنه لم يكن قائمًا على الخشب."دخلت أم البحر خلفهما، تحمل اللفافة الزرقاء بيديها كأنها تحمل طفلًا نائمًا. دخلت ريم ومها، ثم نور وناهد، ثم يونس وآدم ورنا ويوسف. كان التعب ظاهرًا على الوجوه جميعًا، لكن أحدًا لم يطلب الراحة. لم يعودوا حاملين مجرد صفحات جديدة. كانوا يحملون الدليل الذي حاول عادل أن يحرق الطريق إليه.وقف سامر بصعوبة عندما رأى مريم تدخل.كان وجهه ما يزال متعبًا من الدخان، لكنه ابتسم عندما رأى يدها في يد ليان."عدتما."قالت مريم:"عدنا."ثم نظرت إلى ليان."كلتانا."اقتربت نور من الطاولة التي نجت جزئيًا من الحريق. وضعت عليها قطعة سلوى التي أعطتها أم البحر، ولم تتركها من يدها إلا بعد أن لمستها مرة أخيرة.قالت بصوت خافت:"أمي قالت إنني يجب أن أعيش كمن عاد إليه صوته."قالت مريم

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 29: الخرزة الخضراء

    لم تكن الخطوة التي خرجت بها ليان من خلف شجرة الزيتون خطوة طويلة.كانت صغيرة جدًا.لكنها كانت كافية.كافية كي يراها سليم.كافية كي يبتسم.كافية كي يشعر آدم أن كل ما حاول منعه قد حدث.وكافية كي تفهم ليان أن الاسم، أحيانًا، يكون فخًا أكثر منه نجاة.وقف سليم بين الأشجار المقابلة، هادئًا كعادته، كأن ظهو

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 28: القنديل الذي انطفأ

    لم تكن جملة الطفل واضحة بما يكفي لتفهمها ليان، لكنها كانت مخيفة بما يكفي لتجعل قلبها يتوقف لحظة."لا تثقوا بأمّ الذاكرة."بقيت الخرزة الخضراء معلقة في يد الطفل، تلمع تحت ضوء الصباح الخافت كأنها عين صغيرة ترى ما لا يراه الكبار.نظر آدم إلى الطفل، وتغير وجهه بطريقة جعلت ليان تخاف أكثر. كان آدم هادئًا

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 24: عتبة البيت الأخضر

    لم تكن ليان تظن أنها ستعود إلى البيت بهذه السرعة.منذ خرجت منه ليلة الباب المفتوح، بقي البيت في ذاكرتها أكبر من حجمه الحقيقي. صار كابوسًا له لون أخضر، ورائحة غبار، ووشاح أبيض عالق عند المسمار. كانت تراه في نومها واقفًا في آخر الطريق، بابه مفتوح، كأنه ينتظرها ويسألها لماذا تركته هو أيضًا.والآن، بعد

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 23: صوت مريم

    لم تكن العلبة المعدنية ثقيلة، لكن ليان شعرت كأن رائد وضع بين يديها قلبًا نابضًا.كانت واقفة في الغرفة الحجرية الصغيرة خلف المقام القديم، والسوار الأزرق والأبيض حول معصمها، والوشاح الأبيض مخفيًا تحت ثوبها، والعلبة الباردة بين أصابعها. كان المكان ضيقًا، رائحته تراب وحجر وزمن طويل، والقنديل الصغير الذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status