All Chapters of همسات محرمة : Chapter 91 - Chapter 100

137 Chapters

الفصل الواحد والتسعون

كان قاسم يسابق الزمن، يحثُّ خطاه بلهفةِ مَن أوشك على نيل مراده؛ فقد حانت أخيراً اللحظة الحاسمة والمناسبة تماماً لإنهاء وجود عمته "غير المرغوب فيه" داخل القصر . كان عقله يشتعل بحماس التخطيط، ينسج خيوط مستقبله الجديد مع "ماسة" في أقرب فرصة ممكنة، مؤمناً في قرارة نفسه أنه لم يعد هناك أي مبرر للاستمرار في هذا العذاب المرير الذي تجرعاه سوياً لسنوات. زفر بعمق، متنفساً الصعداء وهو يستعيد في مخيلته شريط تلك اللحظات الساحرة؛ لحظات ضعفها الفاتن واستسلامها الرقيق بين ذراعيه، وكأن جسده ما زال يحتفظ بحرارة عناقها. كم كان يتوق، بكل جوارحه، للعودة سريعاً إليها، للحصول على فيضٍ إضافي مما تاق إليه طويلاً وحُرم منه لأعوام. ولكن كان عليه الانتهاء من أهم قضيتين تشغلان باله وبشدة ... الأولى تتعلق بتعقّب ذلك المحاسب المرتشي، وحينها سيستطيع اثبتت التزوير والادلة الملفقة في قضية عمته وينتهي منها للأبد . واذا انتهى من امر عمته قلن يتبقى شيئا يشغله عن ماسة اذ ان قضيتها الاخرى كانت على رأس اهتماماته عليه ان يتخلص قيد قصي الذي طوقها به لتصبح له بالكامل ، فهو لن ينتظر دقيقة أخرى وزوجته تحت اسم رجل آ
Read more

الفصل الثاني و التسعون

أحيانًا... لا يكون الطريق نحو المجهول هو الأخطر، بل الخطوة التي نأخذها ونحن نظن أننا نعرف إلى أين نمضي. بين ثقةٍ تُمنح في لحظة ضعف... و شكٍ يتسلل ببطءٍ كسمٍ صامت، بين يدٍ تمتد لتنقذ... وأخرى قد تدفعك دون أن تدري نحو الهاوية، تُكتب القرارات التي تغيّر كل شيء. هناك... حيث تختلط النوايا بالخفايا، ويصبح الأمان وهمًا جميلًا، تبدأ الحكايات التي لا تعود منها القلوب كما كانت. فبعض الاختيارات... لا نندم عليها لأنها كانت خاطئة، بل لأنها كشفت لنا حقيقة من وثقنا بهم أكثر مما ينبغي. ⭐⭐⭐⭐⭐ --- استيقظت ماسة على ضجيجٍ غير مألوف، أصواتٌ متداخلة تتسلل عبر جدران المنزل، تكسر ذلك الصمت الثقيل الذي اعتادت عليه منذ قدومها... صمتٌ كان أشبه بسكون المقابر . لكن هذا الصباح... بدى لها مختلفاً مدّت بصرها نحو الفراغ، بينما تسللت فكرة موجعة إلى داخلها- قربها من قاسم، صار عبئًا خفيًا، شيئًا سيجعل الأيام القليلة المتبقية بينهما أكثر قسوة، و إيلامًا لكليهما . فهي بالكاد تستطيع أن تفتح معه حديثًا... إلا وينتهي بشجار... و حدّة... وكلمات تترك في صدرها ندوبًا لا تُرى. له
Read more

الفصل الثالث والتسعون

وصلت العمة أخيرًا بعد انقضاء وقت الغداء، لتتفاجأ بوجود عائلة لطيف… تلك العائلة التي لم تستسغ وجودها يومًا. تقدّمت بخطوات متأنية يكسوها الغرور، حتى وقفت أمامهم شامخة، وكأنها تدخل ساحة معركة لا مجلس ضيافة. رفعت حاجبها قليلًا، وقالت بنبرة تحمل مزيجًا من الدهشة والتعالي: - سارة؟! مضى وقت طويل منذ آخر لقاء بيننا. نهضت سارة على الفور، وتبعتها ابنتها بسنت احترامًا، بينما بقيت ماسة في مكانها، متصلبة، متأهبة… وكأنها تضع نفسها درعًا بشريًا في وجه هجوم متوقع. أجابت سارة بلطف مهذب: - لقد دعانا السيد قاسم لزيارة الآنسة ماسة… فقد اشتقت لرؤيتها بعد هذا الانقطاع. امتعضت العمة، و جالت بنظراتها في الأرجاء ببرود، حتى استقرت عيناها على الطفلة بسنت… قبل أن تعود بنظرها إليهم قائلة بلهجة آمرة: - حسنٌ، وجودكم مناسب… فالمنزل بحاجة إلى ترتيب وتنظيف. لا تضيعوا وقتكم في أحاديث فارغة، و أنهِوا عملكم مبكرًا كي تغادروا مبكرًا. اشتعلت ماسة غضبًا، وشعرت بأن كلمات عمتها سقطت كالإهانة المباشرة على ضيوفها. تقدّمت خطوة، وقالت بثبات واضح: - سارة ليست هنا للعمل… إنها ضيفتي. وإن كان هناك ما لا يعجبك في المنزل، يم
Read more

الفصل الرابع والتسعون

تولت بسنت ووالدتها ترتيب الجناح بعد إصرار "ماسة" العنيد على بقائهما؛ فلم تكن سارة لتقوى على كسر شوكة ذاك العناد الذي تحصنت به ماسة، وفي غمرة الانشغال، آثرت ماسة الهروب إلى حديقة القصر، حيث وجدت في الطفلة "زهرة" ملاذًا ينسيها ضجيج أفكارها. لم تشعر ماسة بقدوم "قاسم"؛ لم تسمع هدير سيارته ولم يوقظها صرير الباب. كان هو هناك، يقف عند الطرف القصي من الحديقة، يراقبها بعينين هائمتين وقلبٍ يقرع طبول العشق بصخب. رآها وهي تتدحرج فوق بساط العشب الأخضر، تحتضن زهرة بذراعيها، وضحكاتها الصافية تشق عنان السماء، تتمازج مع صرخات الطفلة المرحة التي تملأ الأرجاء بهجة. جلست ماسة وهي تلتقط أنفاسها، وصاحت بالصغيرة مداعبة: - "هل أتوقف هنا.. أم أتابع ؟" أجابت الطفلة بتأتأة عذبة خطفت لبَّ ماسة: - "تابـ..عي.. أريد.. أن أتدحرج مثل الكرة!" ضحكت ماسة بملء قلبها واحتضنتها بقوة، ثم قالت بتحدٍّ: - "إذن، إن أمسكتِ بي سأدحرجكِ كأجمل كرة في العالم.. ما رأيكِ؟" زمّت زهرة شفتيها بحردٍ طفولي وقالت بلسانها الذي يقلب السين ثاءً: - "أنتِ ثريعة (سريعة) جدًا، لن أثتطيع (أستطيع) الإمثاك (الإمساك) بكِ." نهضت ماسة
Read more

الفصل الخامس والتسعون

دخلت ماسة إلى الصالة، لتتجمد خطواتها فور أن وقع سمعها على صوت عمتها الحاد، وهي توبّخ سارة بقسوة لا تخطئها الأذن: - كيف تجرؤين على تحدي أوامري؟! لستِ هنا سوى خادمة… وعليكِ الطاعة لا أكثر. احزمي أغراضك وارحلي، لن تبقي هنا لحظة واحدة! اشتعلت ماسة بالغضب، وأسرعت حتى وقفت أمام سارة، في مواجهة مباشرة مع عمتها، وقالت بثبات متحدٍ: - سارة لن تذهب إلى أي مكان… ومن لا يعجبه بقاؤها، فليرحل هو . اتسعت عينا العمة بذهول، سرعان ما تحول إلى غضب مستعر. اقتربت من ماسة بخطوات سريعة، وأمسكت بذراعها تضغط عليه بقسوة مؤلمة: - من تظنين نفسكِ، أيتها اللقيطة، حتى تعارضي أوامري؟! لستِ سوى متسولة فقيرة، أشفق عليها أخي وأدخلها هذا المنزل! كيف تجرؤين على تحدّي؟! وقبل أن تتمادى أكثر، دوّى صوت غاضب في المكان: - ارفعي يدكِ عنها! ساد صمتٌ ثقيل، خانق… تجمدت يد العمة فوق ذراع ماسة، لكنها لم ترفعها. ببطء… التفتت. كان قاسم يقف عند مدخل الصالة. مستقيمًا… ثابتًا… وعيناه… مظلمتان. أعاد، بصوتٍ أخفض… لكنه أشد خطرًا: - قلت… ارفعي يدكِ عنها. تسلل شيءٌ من التوتر إلى ملامح العمة، لكن كبرياءها… أبى أن ينكسر بسهولة
Read more

الفصل السادس والتسعون

اشتد غضب قاسم حتى انعكس في نظراته القاسية ونبرته المشدودة وهو يهتف بحدة لم يعد قادرًا على كبحها:- لقد طفح الكيل يا عمتي... أقسم أنني حاولت أن أتحلى بالصبر معكِ، فقط احترامًا لذكرى والدي... لكنكِ لا تستحقين ذلك!انتفضت المرأة من مقعدها، وقد احمر وجهها من الغضب، وصاحت بانفعال:- وأنا أيضًا طفح بي الكيل! كيف تجرؤ على إهانتي أمام تلك الفتاة؟! كيف تجعلها الآمرة الناهية في قصر أخي وكأنها السيدة الوحيدة هنا؟!أطلقت ضحكة ساخرة قصيرة ثم تابعت:- أم نسيت أن هذا القصر حقي أيضًا؟!رمقها قاسم بنظرة طويلة بدت أقرب إلى الذهول منها إلى الغضب.كأنه لا يصدق أنها ما زالت تردد تلك الكذبة بعد كل ما حدث.ثم هز رأسه ببطء وقال:- عن أي حق تتحدثين؟ارتفعت ذقنها بعناد.- حقي الذي تركه لي أخيابتسم قاسم بسخرية باردة.- هل كذبتِ الكذبة حتى صدقتها يا عمتي؟اشتعلت عيناها غضبًا.- لا تحاول التلاعب بي! لدي وثائق تثبت كل شيء!ألقى الملف الذي كانت تتشبث به فوق المكتب أمامها.- أعلم جيدًا هذه الوثائق.ثم أضاف بنبرة أشد قسوة:- وأعلم أيضًا أنها مزورة.ساد الصمت.ثوانٍ قليلة فقط...لكنها كانت كافية لتتجمد ملامحها.- ماذ
Read more

الفصل السابع والتسعون

في زمنٍ تفرّقت فيه الدروب، وقست فيه القلوب، وتشابهت فيه الوجوه حتى غدت بلا ملامح... يبقى طيب الأصل متجذرًا في قلوبٍ نبتت على الخير، وتربّت على الرحمة. ***** كانت ليلة مثقلة بالكوابيس... أحلامٌ مشوهة، وذكرياتٌ تنهش روحها بلا رحمة. ليلةٌ تمنت فيها لو أن الفجر يشرق قبل أوانه، هربًا من ضيقٍ خنق صدرها، وخيبةٍ تسللت إلى أعماقها. كانت كلمات عمتها كالسكاكين... تخترقها بلا هوادة، وتؤرق سكونها: "قتلتِ والدتكِ مرتين." مهما حاولت أن تبحث عن تفسير... عن مخرجٍ منطقي... لم تجد سوى فراغٍ موحش. شعرت بوخزة ألمٍ حادة في صدرها، كأن قلبها يُعاتبها على حقيقةٍ تجهلها. قاسم... ما زال يخفي عنها أشياء كثيرة. أشياء قد تقلب عالمها رأسًا على عقب. يخفي وصية والدته قبل رحيلها... ويخفي سبب اختفائه في الماضي... وربما يخفي الحقيقة التي قد تدمّرها. أسئلةٌ لا ترحم، ضجّ بها رأسها حتى كادت تفقد اتزانها. ومع أول خيوط الصباح... تنفست الصعداء، وكأنها نجت مؤقتًا من عاصفةٍ داخلية. غادرت غرفتها مسرعة، تبحث عن أي شيءٍ يشغلها عن نفسها. كان القصر ساكنًا على غير عادته... صمتٌ ثق
Read more

الفصل الثامن والتسعون

كان موعدها مع قصي قد حان. استعدّت على عجل، وبحذرٍ شديد كي لا تشعر بها سارة.تسللت خارج القصر متجهةً للقائه. كانت تسرع الخطى، حتى اعترضت سيارة طريقها فجأة. رفعت رأسها بارتباك، لتجد قصي يطلّ عليها من نافذة السيارة، يشير لها بالصعود.ترددت لثوانٍ معدودة، لكن ضجيج السيارات وأصوات الأبواق المزعجة دفعتها إلى اتخاذ القرار سريعًا. فتحت الباب وصعدت، وما إن أغلقت الباب حتى انطلق قصي بالسيارة دون كلمة.كان صامتًا... هادئًا على نحوٍ غريب، وملامحه متجهمة على غير عادته. ركّز بصره على الطريق، ولم يلتفت إليها ولو لمرة واحدة. شعرت بانقباضٍ في صدرها، وحدسها أخبرها بأن هذا اللقاء لن يحمل خيرًا.قطعت الصمت بصوتٍ هادئ، محاولةً تخفيف التوتر:- كيف حالك؟ هل كنت بخير؟رمقها بطرف عينه، وقد لمح ارتباكها، ثم أجاب بجفاء لم تعهده منه:- سأكون بخير... عليّ أن أكون بخير.توترت أكثر، وأشاحت بوجهها نحو النافذة. راحت تراقب الشوارع التي لم تكن مألوفة لها، ولاحظت أنه يبتعد شيئًا فشيئًا عن حدود مدينتهم. تسارع نبض قلبها بخوف... إلى أين يأخذها؟ وهل أخطأت حين قررت منح نفسها فرصة أخيرة لوداعه؟عادت تسأله، محافظةً على هدو
Read more

الفصل التاسع والتسعون

في الوقت الذي كانت ماسة تبذل فيه قصار جهدها للتحليق بعيدا عن قاسم ... كان هو يحكم قبضته عليها . سأل قاسم المحامي عبر الهاتف بنبرةٍ حازمة: - هل أرسلتها؟... استلمها ؟... جيد... ممتاز... أبلغني بكل جديد يخص هذا الأمر. أغلق الخط وزفر بعمق، قبل أن يعود ليأخذ مكانه خلف مكتبه. لقد أنجز بالفعل معظم الملفات العالقة... لم يتبقَّ سوى القليل. مسألة قصي شارفت على الانتهاء . قطع أفكاره رنين هاتفه، فالتقطه سريعًا، وقد ارتسم التوتر فوق ملامحه و ضاقت عينيه: - متى خرجت؟... ولماذا لم تخبرني في اللحظة التي غادرت فيها؟... أين هي الآن؟ ثم صرخ بحدة، وقد باغته الخبر: - غادرت مع من؟! اللعنة... ابقَ خلفها، لا تدعها تغيب عن ناظريك لحظة واحدة . أنهى المكالمة وهو يتمتم بشتائم غاضبة، ثم ألقى الهاتف فوق المكتب بعنف. تلك المتهورة... كيف تخرج لملاقاته دون إذنه؟! لقد بدأت تدفعه إلى حافة الجنون ... ارتفعت عقارب الساعة فوق معصمه ببطءٍ مستفز، وكأنها تختبر صبره في تلك الدقائق القليلة التي تفصله عن الاجتماع المنتظر. لم يكن اجتماعًا عاديًا... بل كان خطوة قد تعيد رسم ملامح مستقبل الشركة بالكامل جلس خلف مكت
Read more

الفصل المئة

وبينما كان الغضب يلتهم ما تبقى من عقل قصي، لم يكن يدرك أن الخطوة التالية قد تجعله يندم بقية عمره... أو تجعل ماسة هي من تدفع الثمن .لم يمهلها لحظة لتفكر بما سيجيبه اذا أمسك بها محتضنا اياها بين ذراعية محاولا تقبيلها مع احكام قبضته فوق معصميها ... ماسة لم ترغب حقا بأذيته ... لم ترد أبدا خسارته كصديق وقف الى جانبها في اصعب اوقات حياتها ... ولكنها تعلم بأنه لا يفكر بشكل سليم كما تعلم جيدا بأنه سيندم على تصرفه هذا لاحقا ... لذا لن تدع له ذكرى يندم عليها ولن تفرط بنفسها ايضا لذا قاومته بكل قوتها دون عنف دون أذى ... لا تنكر بأن قتاله ارهقها وكان صعبا عليها التغلب عليه ... وكانت تدرك بأن الغضب هو من يقوده لهذا الفعل ... ولكنه لم يترك لها خيارا سوى ركله بين ساقيه ليس بعنف شديد وانما بقوة كافية لان توقفه عند حده ... اذ صرخ متألما " اللعنة " وفي نفس الوقت أطلق سراحها و انقلب على ظهره يحاول كتم شهقات المه ... ابتعدت ماسة عن السرير بما يقارب المترين في حركة استعداد جديدة لمتابعة الدفاع عن نفسها فيما لو اراد متابعة عراكه معها .شعورا بالقلق عليه والالم لاجله انتابها ... ماذا عليها ان تفعل .
Read more
PREV
1
...
89101112
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status