أفلتت القبضةُ التي كانت تقيّدها، وتخلى "سعد" الذي يفترض به ان يكون (عمها ) عن حذره بعد أن ظنّ أن جدار مقاومتها قد انهار. في تلك الثواني الفاصلة بين الموت والنجاة، لم تستسلم "ماسة" رغم النزيف الذي ينهش قدمها، ورغم الدوار الذي كان يهدد بإسقاطها مغشياً عليها في أي لحظة. دفعته بكل ما تبقى في جسدها النحيل من قوة، وهرولت خارج الغرفة تتخبط في الممرات، عيناها غائمتان وأنفاسها متقطعة بالكاد ترى أمامها. كان سعد في أثرها، يضحك كالمجنون، يتبعها بخطوات هادئة واثقة بأنها لن تستطيع الفرار من فخه المغلق: أنتِ لستِ معاقة جسدياً فقط بل عقلياً أيضاً... ألا تفهمين؟! لن تستطيعي الهرب مني بعد الآن! أحاطها يحاول حملها بين ذراعيه، فجمعت كل قهرها المكبوت وركلته بقوة بين ساقيه، ليتقهقر متألماً وهو يشتم بغضب عارم: أيتها العاهرة اللعينة... سوف أجعلك تندمين. بصعوبة جاهدت لتواصل سيرها نحو باب المنزل. وبقع الدماء الصغيرة تخلف وراءها أثراً قادماً من جرح قدمها فوق البلاط البارد. وحينما وصلت الباب، وجدته مغلقاً بإحكام. التفتت برعب لتجده خلفها يتقدم يعرج بسبب ركلتها، والمفتاح يتدلى من يده يحركه أمام عينيها بسخرية
Read more