All Chapters of همسات محرمة : Chapter 111 - Chapter 120

137 Chapters

الفصل مئة واحدى عشر

"أقسى أنواع الخوف... ذلك الذي يأتي متأخرًا. "وبعض الأشخاص لا ندرك قيمتهم... إلا حين يختفون. "هناك لحظات قصيرة تكفي لتحطيم إنسان بالكامل. "الندم لا يقتلنا دفعة واحدة... بل ينهشنا ببطء. "وحين يعجز القلب عن الاحتمال... يتحول الحب إلى شيء مرعب." ⭐⭐⭐ بقي واقفًا للحظة، يحدق في الفراغ ، وأنفاسه تتصاعد بصورة مضطربة، بينما كان المشهد يعيد نفسه داخل رأسه بلا رحمة: ماسة... تقاوم... تختنق... ثم ترتخي بين أيديهم كجثة هامدة . لو كان قد وصل قبل دقائق فقط... لو لم يتأخر في ذلك الاجتماع اللعين ... أغمض عينيه بعنف. كانت يداه ترتجفان. ولأول مرة منذ سنوات طويلة ... شعر بهذا الخوف ... ذات الخوف القديم المخبأ بين ضلوعه منذ كان طفلا صغيرا وشقيقته مسجاة فوق الارض الصلبة تنظر له بعيون حزينة متألمة والدماء تتدفق من رأسها وجميع انحاء جسدها الصغير لتجري فوق سخونة الاسفلت الشديدة . شلت حركته و توقف عالمه عند هذه اللحظة ... ذلك اليوم المشؤوم عاد بكل قوته، قسوته و وجعه . كتم أنفاسه بينما الافكار تتعاقب داخل رأسه بسوداوية فتجعل مزاجه أكثر قتامة وضيقا، مرر أصابعه بين خصلات شعره المبعثرة، بي
Read more

الفصل المئة و اثنى عشر

كان الفضول ينتاب معتز بشأن علاقة قاسم يشقيقته، فهما لا يحملان ذات اسم العائلة وهذا يعني انهما ليسا شقيقين ... ولكنه رجح ان ماسة شقيقته من أمه فقط، حينما اتضح له خلاف قاسم وعائلته مع والدها . لذا لجأ لسارة كي توضح له ما لم يفهمه، سألها بهدوء مهني محترف ، ولأن سارة اعتقدت ان هذا يصب في محور قضيتهم الحالية انطلقت تشرح لمعتز حقيقة العلاقة بينهما . كان معتز يستمع اليها بهدوء في البداية تحول بالتدريج الى صدمة ومن ثم ادراك تام بالحقائق التي سمعها . قاسم لم يذكر يوما انها ليست شقيقته، والان تغير فكره وتبدل منظوره لعلاقتهما تماما ... خرج الى الصالة وطارت انظاره حيث يجلس قاسم ... جسد بلا روح . في تلك اللحظة، وجد معتز نفسه في قلب حرب سامية، حرب زوج يقاتل بشراسة لاستعادة زوجته من براثن عدو مجهول لا يعرف مدى خبثه ولا حدود إجرامه. كان خوف قاسم ليس بدافع الشرف ولا غيرة الكبرياء، بل كان خوف عاشق يحترق من الداخل، بصمت يدمي القلب. راقبه معتز بصمتٍ ثقيل، بينما كان قاسم ينهش نفسه بالذنب دون رحمة. يحمل اختفاءها فوق كتفيه كخطيئةٍ لا تُغتفر . بعد تحليل التسجيلات التي عثر عليها، تأكد معتز بأ
Read more

الفصل مئة وثلاثة عشر

وبينما ماسة تتخذ قرارا قاسيا بالهروب بعيدا عنه ... كان هو يجابه أسوأ أيام حياته . يوما ثقيلاً، خانقًا، أشبه بجحيمٍ مفتوح لا نهاية له. منذ اللحظة التي عُثر فيها على الشاحنة محترقة عند أطراف المنطقة الصناعية، دخل الجميع في سباق مرعب مع الوقت. كانت السيارة قد أُحرقت بالكامل تقريبًا، وكأن خاطفي ماسة تعمدوا محو أي أثر يقود إليهم. ومع ذلك، لم يتراجع معتز خطوة واحدة. نشر رجال الشرطة في كل مكان. الموانئ. الحدود. الطرق الصحراوية. المستودعات المهجورة. الشقق السرية التابعة للعصابات. حتى كاميرات المزارع ومحطات الوقود النائية جرى تفريغها بالكامل. أما قاسم... فلم يعد يشبه نفسه إطلاقًا. منذ اختفاء ماسة لم تغفو عينه لدقيقة واحدة. ملامحه اصبحث اكثر حدة بينما تحول صمته الى شيء مرعب أرغم من حوله على تحاشى النظر اليه وتجنبه . كان يجلس داخل غرفة العمليات بالقصر كقنبلة على وشك الانفجار، يراقب الشاشات بصمت قاتل. وأي خبر... أي إشارة... أي احتمال... كان يجعله ينهض فورًا كالمجنون. وفي كل مرة... كان الأمل يُسحق أمامه بصورة أبشع. في مكان أخر في اطراف المدينة عادت الاصوات والهمسات تتسلل الى مسامعها
Read more

الفصل مئة و أربعة عشر

ذلك الرجل كان عبدًا للمال... مستعدًا لفعل أي شيء مقابل حفنةٍ منه، لذلك لم تستغرب الأمر كثيرًا. الآن فقط أصبحت الصورة أوضح أمامها.لقد حاول ابتزازها للحصول على المال، وحين فشل، لجأ إلى الخيار الآخر.وبالسرعة التي نُفذت بها الخطة، أدركت أن سعدً وصل إليه منذ وقت طويل، وقدّم له عرضه القذر منذ البداية.اللعنة...بغبائها، ورّطت قاسم أكثر مما ينبغي.هل اتحد الشرّان ضدها؟!لكنها، رغم ذلك، ما زالت تجهل ما الذي يخططان لفعله بها تحديدًا.مرّت ثوانٍ ثقيلة، قبل أن يتحرك أحد الأغصان قرب النافذة ببطءٍ حذر.ظهر قصي مجددًا بين الظلال، وعيناه متجهتان بترقب نحو الباب.اقتربت منه بسرعة، وكأن وجوده وحده منحها جرعة أمان مؤقتة وسط ذلك الرعب.سألها قصي بقلقٍ واضح:- هل أنتِ بخير؟أومأت ببطء، تحاول السيطرة على اضطراب أنفاسها وتسارع نبضاتها، ثم همست بصوت خافت:- سعد... هو من اختطفني.اشتدت ملامح قصي فورًا، لكنه تمالك نفسه سريعًا، وألقى نظرة حذرة نحو الباب قبل أن يقترب أكثر ويقول بصوت منخفض:- رأيته حين نزل إلى الأسفل... استمعي إليّ جيدًا.خفض صوته أكثر وهو يتابع:- يوجد ثلاثة رجال في الأسفل، واثنان في الطابق ا
Read more

الفصل مئة و خمسة عشر

اتصل سعد بالحارس للمرة الثالثة خلال ساعات قليلة، فقد كان القلق ينهش أعصابه رغم محاولاته إقناع نفسه بأن كل شيء تحت السيطرة.سأله بصوت متوتر:- كيف حالها الآن؟أجاب الحارس من خلف الباب وهو يراقب الغرفة:- ما تزال متعبة، لكنها نامت أخيرًا ولم تتحرك منذ فترة.زفر سعد بارتياح نسبي، ثم أغلق الهاتف وهو يرجح أن ما أصابها ليس أكثر من رد فعل مؤقت بسبب الحبوب المنومة التي أُضيفت إلى طعامها.لم يشك للحظة أن الفتاة التي ظنها غارقة في النوم كانت تنتظر تلك اللحظة تحديدًا.وما إن ابتعد الحارس عن الباب وأحكم إغلاقه خلفه حتى انفتحت عينا ماسة على اتساعهما.قفزت من فوق السرير بسرعة، وكأن جسدها تحرر أخيرًا من قيوده، ثم اندفعت نحو النافذة بخطوات متلهفة.وضعت كفيها على القضبان وهمست بصوت بالكاد يُسمع:- قصي...لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة حتى ظهر وجهه بين أغصان الشجرة العملاقة الملاصقة للنافذة.كانت عيناه تجوبان ملامحها بلهفة وقلق، وكأنه يتأكد بنفسه أنها ما تزال بخير.ارتجف صدر ماسة عندما رأته.انه هنا بالفعل.رفع إصبعه طالبًا منها الصمت، ثم اقترب أكثر وبدأ يفك القضبان المعدنية التي كان قد أضعف تثبيتها حسب الخطة
Read more

الفصل مئة و ستة عشر

اقترب الجحيم ليكون على بُعد خطوة واحدة، وفي تلك اللحظة التي التمعت فيها الأضواء الكاشفة، أدركت ماسة أن النجاة لم تكن سوى خدعة بصرية منحتها الحياة قبل أن تطحنها بلا رحمة.توقفت الشاحنة السوداء الضخمة بعنف، محدثة صريراً مزق سكون الفجر. انفتح الباب الخلفي، وهبط منها ثلاثة رجال ضخام الجثة .لم ترَ ماسة مثلهم من قبل. أجسادهم فارعة كصخور صماء، يرتدون بذلات سوداء قاتمة لا تشوبها شائبة، بملامح جامدة خالية من أي تعبير إنساني، وعيون ميتة خلف نظرات حادة. كان يتحرك معهم سعد، الذي بدت على وجهه علامات النصر المتغطرس.تحدث أحد الرجال الثلاثة بنبرة أجنبية خشنة، صوته كان أشبه باحتكاك الحديد:Is everything according to the agreement? (هل كل شيء أعد حسب اتفاقنا ؟)أومأ سعد بابتسامة جشعة، مؤكدا بانجليزية رديئة :"She is ready. You won’t find another like her." ( انها جاهزة. لن تجدوا مثيلاً لها).تجمدت الدماء في عروق ماسة وهي تستمع إلى كلماتهم الإنجليزية التي تتردد في فضاء الخلاء ببرود مريع.لم تكن بحاجة إلى ذكاء خارق لتفهم العقد القذر الذي جرى حولها. لم يكن الأمر تصفية حسابات عائلية فحسب، ولم يكن رغبة م
Read more

الفصل مئة وسبعة عشر

وفي الجانب الآخر من المدينة، داخل قاعة العمليات المؤقتة حيث انتقلت من القصر الى مركز الشرطة ... كان الصمت أثقل من الجبال .قاسم جلس ممسكأ برأسه بين كفيه . ملامحه كانت قد تبدلت بالكامل خلال الساعات الماضية؛ اختفت علامات الكبرياء، وحل مكانها ذعر طفل يرى شريط ذكرياته القديمة يعاد أمامه بقسوة. صوت شقيقته الصغيرة والدماء تغطي جسدها على الإسفلت، يتداخل الآن مع صورة ماسة وهي تختنق بين أيدي الخاطفين.دخل معتز مركز الشرطة بحزم وابتسامة واسعة تشق شفتيه : - قاسم ... لقد عثرنا عليه .أشار معتز خلفه حيث تبعه رجال الشرطة يقتادون رجلاً مكبلاً، يبدو عليه الشحوب والخوف ... اتسعت عينا قاسم بدهشة ولمعت عيناه بأمل خفي جلس يترقبه كثيرا .كان هذا الرجل الذي يفترض به ان يكون والدها ..انتفض قاسم من مكانه كالمجنون. لم يمهل معتز أن يتحدث . اذ اندفع نحو الرجل، وقبض على ياقة قميصه بعنف رفعه عن الأرض .وهتف بصوت مرعب وعروق رقبته تكاد تنفجر:- أين هي؟! ماذا فعلت بها ؟! أخبرني قبل أن أدفنك حياً هنا! ارتجف فك الرجل وتلعثم وهو يرى الغضب القاتل داخل عيون قاسم .لقد عانو كثيرا في مطاردته و بعد الامساك به ابرحوه ض
Read more

الفصل مئة وثماني عشر

بعد ثلاثة ساعات من هذا التوتر القاتل اقتحم احد عناصر الشرطة المكتب :- سيدي تمكنا من تتبع هاتف سعد ... اعتقد أننا عثرنا عليهم .لم ينطق قاسم بحرف آخر. استدار واندفع نحو الباب بسرعة الإعصار. صرخ معتز خلفه:- قاسم! انتظر! ... لا تتحرك وحدك!ركضا بقوة كل الى سيارته وانطلقا بسرعة تتبعهم سيارات الشرطة .كانت سياراتهم تقطع الطرقات بسرعة جنونية، تتخطى الإشارات وتتسابق مع خيوط اشعة الشمس الذهبية التي سطعت في الأفق .كان قاسم يضغط على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصله، ودموعه المحبوسة تحرق عينيه المجهدتين. لم ينم منذ يومين، لكن الأدرينالين والخوف كانا يتدفقان في جسده كالنار.وصلت القوة إلى الموقع. كان المستودع الإسمنتي القديم ينتصب وسط الحقول المهجورة يحيط به صمت مريب يبعث القشعريرة في النفوس.ترجل قاسم من السيارة قبل أن تتوقف بالكامل، ساحبًا سلاحه، بينما لحق به معتز ورجال الشرطة الذين انتشروا بسرعة حول المبنى من جميع الجهات.رفع معتز يده مشيرًا إلى الفرق بالاستعداد، ثم صاح:- اقتحموا!اندفع أحد العناصر نحو الباب الحديدي، وما إن لامسته المطرقة الثقيلة حتى دوّى صوت إطلاق نار من الداخل.- كمين!
Read more

الفصل مئة وتسعة عشر

لم تدرك ماسة متى انتهى ذلك اليوم ومتى بدأ اليوم الذي يليه. منذ اللحظة التي أُغلقت فيها أبواب السيارة عليها، اختلط كل شيء داخل رأسها. لم تعد تعرف إن كانت الساعات التي مرت عليها ساعات فعلًا أم أيامًا كاملة. ولا كم مرة انتقلت من سيارة إلى أخرى. ولا كم وجهًا مر أمامها وهي جالسة في زاوية ضيقة، مقيدة كأنها مجرد غرض لا قيمة له. كانت تلمح أحيانًا تبدل الأماكن والسيارات بين غفوة وأخرى، لكنها لم تكن مستيقظة بما يكفي لتفهم ما يجري. مجرد صور متقطعة. أشبه بأحلام مشوشة تظهر ثم تختفي. وفي كل مرة تستعيد وعيها كانت تحاول المقاومة. تصرخ. تضرب الأبواب. وتركلها بقدميها حتى تورمتا. ضربت الجدار المعدني بيديها مرارًا حتى تشققت مفاصل أصابعها وسال الدم منها. لكن لا أحد استجاب. لم تكن تسمع سوى ضحكات ساخرة تتسلل أحيانًا من المقاعد الأمامية، وكلمات بلغة لا تفهمها. وحين تزداد مقاومتها كانوا يعيدون تخديرها. فتغرق مرة أخرى في دوامة من الغياب والتشوش. صمت ثقيل. خانق. صمت يجعل الإنسان يسمع نبض قلبه وكأنه طبول حرب تدوي داخل صدره. مرّت الساعات –أو ربما كانت أياماً– في جحيم ممتد م
Read more

الفصل مئة وعشرون

كانت عناصر الشرطة تنتشر في أرجاء المطار كشبكةٍ محكمة الإغلاق، تراقب المداخل والمخارج، وقاعات الانتظار، ونقاط التفتيش، وكل زاوية يمكن أن يمر منها هارب.ومع ذلك...لم يكن لسعد أي أثر.وصلت صورته إلى جميع الدوريات والفرق الأمنية، وصدر تعميمٌ عاجل بضرورة إلقاء القبض عليه فور التعرف إليه، لكن الرجل الذي أمضى سنواتٍ طويلة في الخداع والمراوغة لم يكن ليسقط بهذه السهولة.بعد أن حطّم شريحة هاتفه وتخلّص منها، ظنّ أنه قطع آخر خيطٍ قد يقود إليه.كان واثقًا من نفسه.واثقًا إلى درجة الغرور.وحين دخل المطار، سار بخطواتٍ ثابتة وكأنه مجرد مسافرٍ عادي يستعد لرحلة عمل.جواز سفرٍ مزوّر يحمل اسمًا جديدًا.وصورة معدّلة بعناية.وقبعة سوداء تخفي جزءًا كبيرًا من ملامحه.ونظارة تحجب عينيه.مرّ بجوار اثنين من رجال الشرطة دون أن يلتفتا إليه حتى.أحدهما نظر نحوه لثانيةٍ عابرة، ثم أشاح ببصره.أما سعد فتابع سيره بابتسامةٍ خفية.لقد نجح.مرةً أخرى.وقف أمام نافذة تسليم التذاكر ومدّ جواز سفره إلى الموظفة.رفعت رأسها نحوه قائلةً بابتسامةٍ مهنية:— إلى بروكسل، أليس كذلك؟أومأ برأسه بهدوء.— نعم.بدأت أصابعها تتحرك فوق ل
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status