All Chapters of ترويض المتمرد: Chapter 51 - Chapter 60

106 Chapters

الفصل الخمسون

إيماأغلقت باب غرفتي خلفي واستندت عليه بكل ثقلي.كان قلبي يدق كالمجنون، وأنفاسي تتسارع كمن ركضت ميلاً كاملاً دون توقف. أغمضت عينيّ، وحاولت أن أتنفس، لكن الهواء لم يصل.سمعت خطواته في الأسفل، كانت تتحرك ذهابًا وإيابًا، كما لو كان يحاول أن يقرر شيئًا ولا يستطيع. ثم توقفت ثم سمعت باب غرفته يغلق، لم يأتِ إليّ. ولم أذهب إليه.كيف وصلنا إلى هنا؟ كيف تحول كل شيء جميل بيننا إلى هذا الألم؟انزلقت ببطء على الباب حتى جلست على الأرض الباردة. كان الخشب باردًا تحت جسدي، ضممت ركبتيّ إلى صدري، وأحطت ذراعيّ حولهما، وتركت الدموع تسقط بحرية. تذكرت كلماته"لو كنتُ أعلم أنكِ هنا دائمًا... لما أحببتها يومًا"كانت الكلمات التي انتظرتها لسنوات، الكلمات التي كنت أتمنى لو قالها لي في الجامعة قبل أن تدمر إيزابيلا كل شيء بيننا، كنت أتخيلها في أحلامي كيف سيكون وجهه عندما يعترف، كيف سترتجف يداه، كيف سأنهار أنا في حضنه.لكنها جاءت متأخرة، متأخرة جدًا.. وكانت مؤلمة أكثر من أي صمت. لأنها جاءت في لحظة انهيار، في لحظة لم تعد الكلمات فيها كافية لترميم ما تحطم.نهضت بصعوبة، وتوجهت إلى السرير، كانت قدماي تترنحان كمن يمشي
Read more

الفصل الواحد و الخمسون

ديلان كانت جلسة التصوير صامتة، المصور كان يوجهني وأنا كنت أتبع تعليماته آليًا، ابتسم هنا انظر هناك، أدر رأسك قليلاً، ارتد هذه النظارة، اخلعها، ارتد الأخرى. كانت عيناي ترى الكاميرات، لكن قلبي كان في مكان آخر، كان معها لم أستطع التركيز، كانت كلماتها لا تزال تتردد في رأسي مثل أغنية حزينة لا تتوقف "أنت لن تصدقني هذه المرة أيضًا" رأيت الدموع تتجمع في عينيها. "رائع يا ديلان! هذه العيون! هذه النظرة الحزينة بالضبط ما أردته!" قال المصور لم أكن أعرف أن حزني كان بهذا الوضوح، كنت أعتقد أنني أجيد التمثيل، أجيد إخفاء ما بداخلي خلف ابتسامة مصطنعة، لكن الكاميرا لا تكذب والصور لا تخفي شيئًا. انتهت الجلسة أخيرًا، كان الجميع يصفقون والمخرج يقول إن الصور ستكون الأفضل في الحملة، جاك كان مبتسمًا وماركو كان منهمكًا في مكالمة هاتفية ربما يحل مشكلة جديدة من مشاكلي التي لا تنتهي. وقفت وحدي في زاوية الاستوديو، أنظر إلى يدي، وأتساءل ماذا أفعل الآن؟ أين أذهب؟ كيف أواجهها بعد ما حدث؟ تراجعت إلى غرفة الاستراحة الخاصة بي، كانت مظلمة، باردة، والطاولة زجاجية تعكس وجهي المتعب، جلست على الأريكة ووضعت رأسي بين
Read more

الفصل الثاني والخمسون

ديلاناستيقظت على ضوء خافت يتسلل من بين ثنايا الستائر، كخيوط فضية تنساب بهدوء على الأرض الخشبية.لم أفتح عينيّ بعد، كنت أريد أن أتمتع باللحظة الأخيرة من الغفوة قبل أن يعود الوعي بثقله المعتاد. كان رأسي يؤلمني كأنه سينفجر، وفمي جافًا كالصحراء، وجسدي كله يؤلمني كأنني خضت معركة شرسة ولم أنتصر فيها.لكن شيئًا آخر كان مختلفًا.رائحتها، كانت تملأ الغرفة كانت تملأ أنفي، وصدري، وروحي، رائحة عطرها الخفيف الممزوج برائحة النوم والدفء كانت هنا بجانبي.فتحت عينيّ ببطء، كمن يخشى أن يختفي الحلم إن أسرع.إيما.كانت نائمة بجانبي على السرير، ليس على الوسادة المجاورة بل بجانبي حقًا، كان رأسها مستندًا على ذراعها، وشعرها البني المنسدل يلامس وسادتي كشلال هادئ.كانت ترتدي قميصًا أبيض بسيطًا ويديها كانتا مشبوكتين تحت خدها كطفلة تخاف من الظلام. كانت تتنفس بهدوء، وشفتاها تفترقان قليلاً مع كل شهيق.كانت جميلة، تجمّدت لم أستطع الحركة، لم أستطع حتى التنفس، كل ما استطعت فعله هو أن أتأملها، أن أتذكر كيف كانت وكيف أصبحت، أن أرى على وجهها علامات التعب التي سببتها لها، والهالات السوداء تحت عينيها التي كانت نتيجة ليالي
Read more

الفصل الثالث والخمسون

ديلاندخلت مكتب جاك دون أن أطرق، كان جالسًا خلف مكتبه الضخم، مبتسمًا كمن ينتظر ضحيته بفارغ الصبر، الجدران الزجاجية كانت تعكس أضواء المدينة الباردة، والسماء خارج النافذة كانت ملبدة بالغيوم الرمادية التي تنذر بعاصفة قادمة.جلست أمامه دون أن أنبس ببنت شفة، وعيناي مثبتتان على وجهه العجوز الذي تعلمت ألا أثق به منذ سنوات.كان يعرف لماذا أتيت، وكان يعرف أنني لن أستطيع الهروب."ديلان! لقد جئت أخيرًا" دفع نحوي كوبًا من القهوة لم ألمسه، كان البخار يتصاعد منه كأنه يستهزئ بي. "لدي أخبار رائعة لك"صمت، انتظرت، كانت أصابعي تعبث بحافة الطاولة الزجاجية، وقلبي يدق ببطء وثقل كطبول الموت.أخرج جاك ملفًا من درجه، وفتحه أمامي كان يحتوي على صور، صوري أنا وليزلي في حفل جايدا، كنا نرقص معًا، وكانت تبتسم لي ابتسامتها الهادئة المعتادة، ويدي على خصرها برفق بدا الأمر طبيعيًا جدًا، بدا الأمر كأننا ثنائي حقيقي، كأن بيننا قصة لا يعرفها أحد."ليزلي إلينزا " قال جاك وهو يشير إلى الصور بإصبعه السمين "موظفة في قسم الديكور، درست في الصين وتخصصت في فنون الإضاءة المسرحية، ولديها معرض فني خاص بها أقيم في بكين قبل عامين، إن
Read more

الفصل الرابع والخمسون

إيمالم يكن الطريق ممهدًا، كانت السيارة تتمايل بهدوء على المنحنيات الجبلية، وديلان يقود ببطء وكأنه لا يريد أن يصل إلى وجهتنا أبدًا، لم يخبرني إلى أين نذهب، فقط قال لي بتلك النبرة التي لا تحتمل الجدال"ثقِ بي " فغرقت في صمتي الطويل، طلب مني أن أغلق هاتفي وغادرنا منذ الصباح الباكر. كانت سيارته دافئة جدًا، ورائحة عطره تملأ المكان كضباب كثيف، كنت أحدق في الطريق السريع الممتد أمامنا كشريط أسود لا نهاية له، وأتساءل في صمتلماذا أخذني بعيدًا عن المدينة بهذه السرعة؟ لماذا أطفأ هاتفه قبل أن نغادر بفعلة عنيفة؟ هل كان يختبئ من شيء؟ أم كان يخبئني أنا عن شيء؟لم يخبرني عن الاجتماع مع جاك، لم يخبرني عن أي شيء منذ الصباح، لكن عيناه كانتا تقولان كل شيء. كانتا تقولان "أنا خائف، خائف جدًا"وصلنا بعد ساعة تقريبًا من الصمت إلى مكان لم أره من قبل، شاطئ منعزل تمامًا لا أثر فيه لأي روح بشرية سوانا، الرمال ذهبية اللون كالعسل والبحر أزرق عميق كعينيه في الليل، والأمواج تتكسر على الصخور البعيدة بهدوء غريب.كانت الشمس تميل إلى المغيب والسماء كانت تتلون بألوان البرتقالي والوردي كأنها لوحة فنية رسمها الله خصيصًا
Read more

الفصل الخامس والخمسون

ديلان كانت القاعة الكبرى لفندق رويال بلازا مليئة بالأضواء الذهبية المتدلية من السقف العالي كنجوم اصطناعية، والكاميرات التي كانت تلتقط كل حركة وكل نظرة، والوجوه المصطنعة التي تبتسم ابتسامات لا تلامس القلوب.كنت أقف في مركز الاهتمام، بجانب ليزلي أبتسم ابتسامات مصطنعة، وأجيب على أسئلة الصحفيين بنبرة مملة وأتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.لكن عيناي كانتا تبحثان عنها، كانتا تبحثان عن إيما في كل زاوية بين كل وجه، خلف كل كاميرا. كانت هي فقط ما يهمني، وكانت هي فقط ما أراه وسط هذا الحشد المزدحم، وسط هذه الأضواء الكاذبة، وسط هذه الابتسامات التي لا تعني شيئًا.وجدتها في النهاية، كانت واقفة في الزاوية البعيدة، بعيدًا عن الأضواء بعيدًا عن الحشود كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وشعرها البني منسدلًا على كتفيها بسلاسة كشلال هادئ في غابة بعيدة.كانت تنظر إلينا وكانت عيناها تحترقان بنار لا تخفى. لم تكن دامعة، لكنها كانت تحترق كالجمر، كلما التقت عينانا، كانت تنظر إلى أي شيء سواي، إلى الأرض، إلى السقف، إلى الكاميرات، إلى أي مكان لا أكون فيه.كانت تتألم، كنت أعرف ذلك كنت أشعر بألمها في أعماق قلبي كما لو ك
Read more

الفصل السادس والخمسون

إيماكانت الأرض باردة ذلك النوع من البرودة الذي لا يأتي من الرخام الأبيض فقط، بل من نظرات الناس من حولي من كاميراتهم التي لا تتوقف، من همساتهم التي كانت تصل إلى أذنيّ كصفير الحيات.برد الرخام يتسلل عبر فستاني الرقيق، عبر يديّ الممدودتين على الأرض عبر ركبتيّ المرتجفتين.رفعت يدي إلى أنفي كانت دافئة، كانت حمراء كانت تنزف بغزارة، تمنيت لو كانت الأرض تبتلعني أو لو أن الزمن يعود بي إلى الوراء ساعة واحدة فقط، لأبقى في المنزل بعيدًا عن كل هذا.تساءلت للحظة هل هذا هو شعور ديلان عندما ينهار؟ هذا العجز الذي يقتل؟ هذا الشعور بأن العالم يدور حولك وأنت عالق في مكانك لا تستطيع الحركة، لا تستطيع الكلام، لا تستطيع حتى التنفس؟ ربما كنت قد فهمته الآن أكثر من أي وقت مضى.حاولت النهوض، لكن ركبتيّ رفضتا كانتا مرتجفتين، ضعيفتين، كأنهما لم تعودا يخصانني، حاولت مجددًا فسقطت على يديّ."إيما!"سمعت صوتًا، صوتًا يعرفه قلبي قبل أذنيّ صوتًا كان يتردد في كوابيسي وأحلامي على السواء.رفعت رأسي ببطء، ونظرت بين الأرجل التي كانت تحجب الرؤية، بين الكاميرات التي كانت تتزاحم.رأيت ديلان.كان يركض نحوي كالمجنون، وجهه كان ش
Read more

الفصل السابع والخمسون

ديلانكان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر كخيوط ذهبية رقيقة، يعانق وجهها النائم بهدوء، كنت مستلقيًا على جانبي ورأسي على كفي أتأملها لساعات دون أن أشعر بالوقت. كانت إيما نائمة بجانبي، وشعرها البني منسدلًا على وسادتي وأنفاسها المنتظمة الدافئة تلامس ذراعيّ كنسيم الصباح.لم أصدق أن الليلة الماضية كانت حقيقية القبلة، الاعتراف، دموعها على خديّ ثم ابتسامتها قبل أن تغفو في حضني.كانت تلك الليلة أشبه بحلم جميل، وأنا خائف من أن أستيقظ على حقيقة قاسية على رسالة تهديد جديدة أو على كابوس آخر.تحركت في نومها وتنهدت بهدوء، ابتسمت رغمًا عني كانت جميلة كانت جميلة بشكل يقطع الأنفاس، بشكل يجعلني أندم على كل يوم ضيعته دون أن أكون بجانبها.رفعت يدي ببطء ولمست خدها بأطراف أصابعي المرتعشة كان دافئًا، ناعمًا، لم يكن هذا حلماً. همست باسمها دون صوت، خائفًا من أن أكسر سكون هذه اللحظة خائفًا من أن تختفي كما تختفي كل الأشياء الجميلة في حياتي.فتحت عينيها فجأة.نظرت إليّ للحظة، وعيناها لا تزالان ناعستين ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، كمن تذكر فجأة كل ما حدث الليلة الماضية ارتفع احمرار خفيف على وجنتيها وزادها جمالاً."د
Read more

الفصل الثامن و الخمسون

إيماكان الهواء باردًا في تلك الليلة، وقفت خلف ديلان، أنظر إلى ليزلي التي كانت تقف على عتبة الباب، ترتجف كعصفور صغير ضل طريقه في عاصفة.كانت ترتدي معطفًا أسود طويلاً، وشعرها الأسود مبللًا من رذاذ المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط."ديلان..." همست ليزلي مجددًا وكان صوتها مبحوحًا "أرجوك، لا تغلق الباب في وجهي أنا لا أطلب منك أن تثق بي لكن فقط... استمع لي خمس دقائق فقط."نظرت إلى ديلان. كان وجهه شاحبًا، وفكه مشدودًا، وعيناه تحترقان بالغضب والحذر. كان يتنفس بصعوبة، وكأنه يقاوم رغبة شديدة في صفع الباب بوجهها."دعها تدخل" همست ووضعت يدي على ذراع ديلان برفق "الجو بارد، وسنسمع ما تقوله، لا نخسر شيئًا"نظر إليّ ديلان طويلاً كان يقرأ عينيّ، يبحث عن سبب ثقتي ثم تنهد، وفتح الباب على مصراعيه.دخلت ليزلي، كانت ترتجف بشدة، وخلعت معطفها الأسود المبلل ووضعته على كرسي قريب من المدفأة.كانت ترتدي بنطالاً رمادياً وبلوزة بيضاء بسيطة تحتها، بدت أصغر سنًا مما توقعت بدت أكثر هشاشة، كزهرة ذابلة في برد الشتاء."اجلسي" قلت بصوت هادئ، وأشرت إلى الأريكة الواسعة.جلست، وأنا وديلان جلسنا مقابلها كان الصمت ثقيلاً، كمن ي
Read more

الفصل التاسع و الخمسون

ديلان كان ضوء الصباح يتسلل من النافذة الكبيرة التي تطل على البحر، يرسم خطوطًا ذهبية على الأرض الخشبية القديمة.استلقيت على السرير لبعض الوقت، أتأمل السقف الخشبي المرتفع، وأستمع إلى صوت الأمواج التي كانت تتكسر على الصخور البعيدة، لم أسمع هذا الصفاء منذ سنوات لم أسمع قلبي يهدأ منذ سنوات.إيما كانت نائمة بجانبي وشعرها البني منسدلًا على وسادتي كشلال هادئ، كانت تتنفس بهدوء ويدها ملفوفة حول ذراعيّ ابتسمت.لم أكن أريد أن أوقظها، لم أكن أريد أن يبدأ اليوم أردت فقط أن أبقى هنا في هذه الغرفة الدافئة معها، بعيدًا عن كل شيء.نهضت بهدوء وارتديت بنطالاً جينزًا وقميصًا أبيض بسيطًا، نزلت الدرج الخشبي الذي كان يصدر صريرًا خفيفًا تحت قدميّ وتوجهت إلى المطبخ.رائحة القهوة كانت تملأ المكان، والدي كان واقفًا أمام الموقد يعد الإفطار، كان يرتدي مريولًا منزليًا بسيطًا وكان شعره الأبيض مرتبًا كعادته بدا مختلفًا هنا، بدا أقل صلابة أقل برودة، بدا كأب يحاول."صباح الخير، يا بني" قال دون أن يلتفت إليّ."صباح الخير" همست وجلست على أحد الكراسي الخشبية، دفع نحوي كوبًا من القهوة الساخنة"هل نمت جيدًا؟""لا بأس" نمت
Read more
PREV
1
...
45678
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status