All Chapters of أحببتك مرتين : Chapter 61 - Chapter 70

91 Chapters

الفصل الواحد والستون

عاد آدم إلى القصر بخطوات ثقيلة، وثيابه ما تزال مبتلة بمياه المطر، بينما كان الماء يتساقط من شعره فوق أرضية الرخام اللامعة، تكالب عليه البرد والحزن، لكنه رغم ذلك استطاع إخفاء ارتجاف جسده أمام الحراس والخدم، وسار أمامهم وكأن شيئاً لم يحدث، وما إن دخل إلى البهو حتى لمح ليلى تقف في انتظاره.لم ترحل كما طلب منها، ووقفت تنتظره بكبرياء هي الأخرى، ولم تنل من ملابسها أي قطرة ماء .. كانت تنتظر عودته بفارغ الصبر لتصب جم. غضبها فوق رأسه، لكنه لم يعطها الفرصة، إذ رفع بصره إليها لثانية واحدة فقط، ثم أشاح بوجهه عنها، وأكمل طريقه نحو الدرج دون أن ينطق بكلمة.فاشتعل الغضب داخلها أكثر لأنه تجاهلها من جديد، فصاحت بهــ آدم!نادته بصوت مرتفع، لكنه رغم ذلك لم يتوقف، فأسرعت خلفه وهي تصعد الدرج، وهي تقول:ــ آدم... أنا أكلمك!لكنه رغم ذلك ظل يتجاهلها حتى وصل إلى غرفته، وقد دفع الباب بقوة وبنفاذ صبر، ثم دخل وقد أراد إغلاقه، لكنها لحقت به قبل أن يغلقه بالكامل، فدفعت الباب ودخلت خلفه.اندفعت نحوه وهي تستشيط غضباً، وقالت:ــ آدم! .. انظر إلى حينها استدار إليها أخيرًا، فلاحظت عيناه الحمراوين وملامحه
Read more

الفصل الثاني والستون

في تلك الاثناء كانت سيارة الأجرة تشق الطريق في اتجاه العنوان الذي أملته صوفيا على السائق، لم يمضي الكثير من الوقت حتى توقفت السيارة أمام منزل نوح، وما إن هدأ صوت المحرك حتى دفعت صوفيا باب السيارة وخرجت منها ببطء.كانت الأمطار ما تزال تهطل بغزارة، وثيابها ثد التصقت بجسدها من شدة البلل، بينما كانت ترتجف من البرد أو ربما من الانكسار والحزن .. ربما كان الاثنين معًا.دفعت ثمن الأجرة للسائق بيد مرتعشة، ثم اتجهت نحو الباب الرئيسي، رفعت يدها، وطرقت الباب طرقات خافتة مرتعشة، وانتظرت للحظات أمام الباب والدموع تنهمر على وجنتيها.لم يمر الكثير من الوقت حتى فتح نوح الباب. وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه من الصدمة، اتسعت عيناه في دهشة وهو ينظر إلى هيئتها المزرية، كانت شاحبة، وشعرها المبتل يلتصق بوجهها، وعيناها الحمراوان من أثر البكاء الكثير.كان متعجباً من وجودها أمام منزله في تلك الساعة المتأخرة، فقال بقلق:ــ صوفيا...!كانت ترتجف من البرد فلم تجبه، وقد لاحظ حالتها السيئة، فتخيل في رأسه سيناريوهات سيئة، كأن يكون يوسف قد عاد، أو أن يكون آدم قد تأذى، فاقترب منها بسرعة وقال:ــ ماذا
Read more

الفصل الثالث والستون

ظلّ نوح واقفًا أمام الباب للحظات، وعيناه معلقتان بوجه ليلى، وقد بدا على ملامحه الحذر والتوتر، لم يجبها على طلبها، بل وساد بينهما صمت طويل نسبياً، قبل أن تقطعه ليلى وهي تقول مرة أخرى بهدوء وبطء مقصود:—أريد أن أتحدث مع صوفيا.لم يرفع نوح عينيه عنها، ابتلع ريقه بصعوبة، ثمّ قال بلهجة حاسمة:—هذا غير ممكن الآن.اندهشت ليلى من رده، وعقدت حاجبيها قليلًا، وكأنها لم تتوقع أن يأتيها الرفض بهذه السرعة، بل لم تتوقع اصلا أن يُرفض طلبها، لذلك سألته:—ولماذا؟كان ما يزال نوح يقف في مدخل الباب من دون أن يفسح لها الطريق للدخول وهو يشرح لها: —لأنها ليست في حالة تسمح لها برؤية أحد أو التحدث معه.تنهدت ليلى ببطء، قبل أن تدفع نوح برفق عن الباب وتدخل داخل المنزل، وهي تقول بلهجة مصطنعة الهدوء:—حسناً، سأنتظر حتى تهدأ.رفع نوح حاجبه في عدم تصديق مما تفعله، لكنه رغم ذلك كان حازماً وأوقفها قائلاً:—ليلى عليكِ أن ترحلي فهي لن تقابلك الليلة.نظرت ليلى إليه في تحدي، ثمّ سرعان ما ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة ساخرة، وقالت:—إذًا أنت من يقرر عنها الآن؟زفر نوح في ضيق لكنه تمالك أعصابه ولم يعلق، أ
Read more

الفصل الرابع والستون

وقفت صوفيا في مواجهة ليلى، نظرت في عينيها مباشرة من دون أن ترمش حتى، كانت أكثر هدوءاً من ليلى التي بدا على وجهها ملامح الغضب والكره والحقد .. قالت صوفيا في هدوء وبرود: —ماذا تريدين؟ابتسمت ليلى ابتسامة جانبية ساخرة، ثمّ قالت بتهكم: —وكأنكِ لا تعرفين سبب تواجدي هنا!أغمضت صوفيا عينيها لتسيطر على أعصابها وقالت:—لا .. لا أعرف ضحكت ليلى بسخرية وهي تقول:—تخربين حياتي ثمّ تدعين البراءة.شعرت صوفيا بغصة في حلقها من كلماتها، وأدركت أنها أخطأت بمواجهتها، لذلك قررت الانسحاب وقالت وهي تستدير لتصعد إلى الدرج مرة أخرى:—لست في حال يسمح بسماع ذلك الكلام السخيفلكن ليلى أمسكتها من ذراعها بشدة، وجعلتها تلتفت إليها وقالت في نبرة حادة:—ابتعدي عن زوجي يا صوفيا.ابتلعت صوفيا ريقها بصعوبة، فما زال تخيل آدم زوجاً لها صعباً ومؤلماً لقلبها، لكنها رغم ذلك قررت أن تتماسك أمامها، وسرعان ما سحبت ذراعها من قبضة ليلى بقوة وقالت:—لقد فعلت، لكنكِ ما زلت تلاحقينني.فاقتربت منها ليلى أكثر وقالت في تهديد:—أكثر .. أريدكِ أن تبتعدي عنه أكثر.قطبت صوفيا حاجبيها، بينما أكملت ليلى حديثها قا
Read more

الفصل الخامس والستون

كانت ليلى ما تزال تقف أمام سيارتها في مواجهة، تحاول إخفاء ارتباكها، لكن نوح كان قادراً على شم رائحة الخوف التي تنبعث منها، فظل ينظر إليها بثبات أربكها أكثر فقالت بصوت يعكس مدى توترها: —أنت تهذي.لكن نوح لم يتزحزح عن موقفه وقال:—أنتِ تعلمين أنني أتحدث بجدية.ثمّ تابع حديثه وأضاف بهدوء:—ما زال بإمكاننا إنهاء الأمر بهدوء يا ليلى.انه يبتزها، وهي أكثر الأشخاص كرهاً للابتزاز، لذلك عقدت ذراعيها أمام صدرها وراوغت ببرود:—هل تبتزني؟ابتسم نوح ابتسامة ساخرة ثم قال:—لا، أنا فقط أحاول مساعدتك ثم اقترب منها خطوة وقال بصوت منخفض:—فأنتِ بالتأكيد لن تحبي أن تنتشر الصور في كل مكان.بدأ القلق يتسلل إلى ملامحها، لكنها حاولت إخفاءه وقالت:—حتى لو كان كلامك صحيحًا فلن يصدقك أحد، سأطعن في صحة تلك الصور.هزّ رأسه موافقاً على كلامها، ثم قال:—إذن فلنجرب .. سأنشر الصور وسنرى من سيصدق ومن سيكذّباتسعت عيناها من الصدمة، وسرت قشعريرة في جسدها، في نفس اللحظة كانت سيارة آدم قد توقفت أمام منزل نوح، فاستغل نوح ذلك واقترب منها أكثر وهمس:—أتحبين أن أخبر آدم الآن؟شحب وجهها تمامًا، حي
Read more

الفصل السادس والستون

حل النهار على منزل نوح، ولم ينم الجميع بشكل جيد بسبب ما حدث في الأمس، كان نوح قد أقنع آدم بالذهاب إلى منزله والعودة في الصباح بأعجوبة، بينما بقيت صوفيا حبيسة غرفتها ولم تخرج منها، حاولت صوفيا إخراجها لكنها رفضت، فقال نوح لسارة: طرق آدم باب غرفة الضيوف برفق، ثم قال بصوت خافت:—اتركيها حتى تهدأ.فاستمعت له سارة وتركت صوفيا وشأنها في الغرفة طيلة النهار، في تلك الأثناء كان نوح قد غادر منزله لمتابعة عمله مع آدم، الذي كان بدوره يجلس في مكتبه شارد الذهن ومشتت، ولا ينفك يفكر في أمر صوفيا ..وظل على هذا الحال حتى نهض من على مكتبه وقال لنوح:—أنا ذاهب .. اهتم بالعمل في غيابي.فنظر إليه نوح في اندهاش وسأله:—إلى أين؟تنهد آدم ببطء وهو يقول: —إلى صوفيا، يجب أن أتحدث معها.أومأ نوح برأسه وتركه يذهب، بينما بقى هو في المكتب يتابع الصفقة الأخيرة. التي يعمل عليها.استقل آدم سيارته واتجه إلى بيت نوح، وهناك فتحت له سارة الباب ورحبت به، ثمّ دلف إلى المنزل وعينيه يتلفتان يميناً ويساراً ولمّا لم يجدها سألها:—أين صوفيا؟فابتسمت له سارة وأشارت بإصبعها نحو الطابق العلوي، فأومأ برأسه ثمّ ا
Read more

الفصل السابع والستون ( بعد عامين )

بعد عامين ... كان قد مر عامان منذ هروبها من بيت نوح، وبدئها حياة جديدة في مدينة جديدة وبعيدة، وبهوية جديد واسم جديد!، وكانت هذه هي بداية انطلاقتها. وفي إحدى الشقق الفخمة، كان المنبه يرن بلا توقف، فمدّت صوفيا يدها وأغلقته بتكاسل، كانت الساعة السابعة، وكانت تعلم أنها يجب ألا تتأخر على عملها، فتأففت لأنها لم تنم جيداً، ثم اعتدلت جالسة فوق سريرها. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تنهض وتتجه إلى الحمام، وحين انتهت من استعدادها، وقفت أمام المرآة ترتب خصلات شعرها الذي نما من جديد وأصبح طويلاً ولامعاً وقوياً، ثم ابتسمت ابتسامة ناعسة وهي تهمس لنفسها: — أفيقي يا صوفيا ما يزال أمامك عمل كثير. ثم سرعان ما انتبهت لخطأها وقالت وهي تضرب مقدمة رأسها بكف يدها: — أوبس! أقصد مايا .. مايا وليس صوفيا، صوفيا ماتت ولم يعد لها وجود. قالت هذا ثمّ خرجت من الحمّام وكانت تعني كل كلمة حقاً، فمنذ عامين ماتت صوفيا، وولدت مايا. في نفس الليلة التي وافقت فيها على عرض ليلى، غادرت المدينة بلا عودة، بعدما منحتها ليلى مبلغًا كبيرًا يكفيها لتبدأ حياة جديدة، واستخرجت لها أوراقًا ثبوتية وهوية جديدة باسم آخر، ح
Read more

الفصل الثامن والستون ( بعد عامين )

في التوقيت نفسه .. في مدينة أخرى بعيدة .. ارتفعت ناطحة السحاب الزجاجية شامخة في قلب العاصمة، تتوسطها حروف فضية ضخمة كُتب عليها: شركة أورورا الاستثمارية. كان الموظفون بداخلها يتحركون في الممرات بهدوء وهمة وانضباط، وعلت وجوه الجميع ملامح الجدية، فقد اقتربت الساعة من التاسعة، وذلك هو توقيت وصول المدير التنفيذي للشركة، وهو رجل حاد الطباع، يخشاه الجميع. وراح الموظفون يعملون بجد، حتى دقت الساعة التاسعة، وانفتح باب المصعد الخاص بالطابق الأخير، وخرج منه رجل طويل القامة، وسيم بجسد رياضي وشعر أسود داكن مصفف بعناية، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويسير بخطوات ثابتة، حتى وقف جميع الموظفين احترامًا له وخوفاً منه، في تقليد مستمر لم يتوقف منذ إنشاء تلك الشركة منذ عامين. كان المدير يسير بين الموظفين، حين قال أحدهم: — صباح الخير، سيدي. اكتفى المدير بإيماءة خفيفة جافة من دون أن يبتسم أو يرد، ومن دون أن يبطئ خطواته، ثم تابع طريقه نحو مكتبه. كان ذلك الرجل هو آدم الراوي. لكن آدم لم يعد كما كان قبل عامين. فقد اختفت ملامح الشاب المتواضع الذي كان يتبسط في الحديث ويمزح مع الموظفين وأصبح كتلة من ال
Read more

الفصل التاسع والستون

كانت مايا تجلس في مكتبها، كانت منهمكة في مراجعة أحد ملفات العملاء، حين رن هاتف مكتبها الداخلي فجأة، رفعت السماعة سريعًا، فجاءها صوت سكرتير المدير التنفيذي:—آنسة مايا، السيد هارون يطلب حضورك حالًا.أغلقت السماعة، ثم زفرت بهدوء وهي تتمتم:—أتمنى ألا يكون قد وجد خطأً جديدًا في الملف الذي قدمته له، لقد أنهكني في الاجتماع ...أغلقت الملف، وحملت دفتر ملاحظاتها، ثم اتجهت إلى المكتب المجاور لها، طرقت الباب برفق، وانتظرت أمامه حتى سمعت صوت السيد هارون وهو يقول:—تفضل.دفعت الباب برفق ودخلت، فوجدت السيد هارون يقف أمام الواجهة الزجاجية الضخمة لمكتبه، يراقب المدينة الممتدة أسفل المبنى، بينما كان يحمل بين يديه ملفًا ما، وما إن شعر بوجودها حتى استدار ووضع الملف فوق مكتبه، وقال لها:—اجلسي.اومأت له ثم جلست في هدوء، تنتظر أن يبدأ الحديث.كان هارون قد جلس في مواجهتها، ثمّ دفع الملف نحوها، وقال باقتضاب:—هذا تقرير مفصل عن شركة أورورا.اومأت برأسها وهي تأخذ الملف وتمر بين صفحاته بسرعة، بينما استمر هارون في التحدث: —وصلتنا رسالة تأكيد الاجتماع.فابتسمت مايا وقالت: —هذا جيد، متى س
Read more

الفصل السبعون

كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما بقي الضوء مشتعلًا في مكتب واحد فقط داخل الطابق الأخير من شركة سكاي.حيث كانت مايا ما تزال تعمل حتى وقت متأخر، ولا تزال تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب بتركيز شديد، تقارن بين بنود العقد وتراجع الأرقام للمرة الأخيرة، ثم تدون ملاحظات صغيرة ولكن مهمة على هامش الملف قبل أن تعود إلى الصفحة الأولى من جديد.نظرت إلى الملف نظرة سريعة، ثمّ تنهدت في عدم رضا وهي تتمتم:—لا، ما يزال هناك بعض الثغرات، يجب أن أكون مستعدة بالكامل غداً.وعلى هذا قامت بفتح ملفًا آخر، وأعادت مراجعة أحد البنود، وكتابة بعض الملاحظات، ثم ابتسمت أخيرًا في رضا وقالت لنفسها:—هكذا أصبح أفضل.ثمّ ألقت نظرة سريعة إلى ساعة يدها، فاتسعت عيناها:—يا إلهي! .. لقد تجاوزت العاشرة!لم تشعر بمرور الوقت وهي تعمل، فأسرعت تجمع الأوراق فوق مكتبها، ثم ضحكت بخفة وهي تتذكر كلمات هارون في الصباح حين أخبرها: "لا تجهدي نفسك الليلة في مراجعة العرض أكثر من اللازم."هزت رأسها وهي تهمس لنفسها:—يبدو أنه يعرفني حقاً أكثر مما ينبغي.نهضت من على الكرسي، ووضعت الملفات داخل حقيبتها، ثمّ تنهد
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status