تجمدت صوفيا في مكانها للحظة، عند سماع اسم والدتها، رغم أنّ سؤال نازلي يبدو بسيطًا في ظاهره، إلا أنّه أصابها في موضع لم يلمسه أحد منذ سنوات، لقد ظنت أنها تجاوزت هذا السؤال وتخلصت منه، لكن ها هو الآن يعود إليها من جديد، ليبعثر ماضٍ قديم ظنّت أنّه دُفن!كررت نازلي سؤالها مرة أخرى: —لابد وأنكما على تواصل، هل تعرفين أين هي الآن؟اختفت الابتسامة عن وجه صوفيا تدريجيًا، وشعرت ببرودة غريبة تجتاح جسدها، لكنها أبدت تماسكاً رغم كل الأفكار التي تتخبط داخل رأسها، فصوفيا لم تكن تتوقع أبداً أن يذكر اسم والدتها في ذلك اليوم المهم، وفي ذلك المكان. أغمضت صوفيا عينيها لثانية واحدة وتنفست بهدوء، كي تجيب نازلي بعد ذلك بهدوء ورزانة:—لا أعلم عنها شيء.ارتفع حاجبا نازلي قليلاً.—حقاً لا تعلمين؟هزت صوفيا رأسها ببطء وهي تهرب بعينيها من عيني نازلي المريبتين:—أجل، فأنا لم أرها منذ سنوات.سكتت للحظة قبل أن تضيف:—حتى أنني لا أتذكر ملامحها جيدًا.ساد الصمت لثوانٍ قصيرة بينهما، ولم يقطعه سوى تنهدات نازلي وهي تقول:—يا للمسكينة.وللمرة الأولى منذ بداية الحديث، تدرك أن تخمينها الأول كان صحيحاً
Read more