All Chapters of أحببتك مرتين : Chapter 31 - Chapter 40

57 Chapters

الفصل الواحد والثلاثون

تجمدت صوفيا في مكانها للحظة، عند سماع اسم والدتها، رغم أنّ سؤال نازلي يبدو بسيطًا في ظاهره، إلا أنّه أصابها في موضع لم يلمسه أحد منذ سنوات، لقد ظنت أنها تجاوزت هذا السؤال وتخلصت منه، لكن ها هو الآن يعود إليها من جديد، ليبعثر ماضٍ قديم ظنّت أنّه دُفن!كررت نازلي سؤالها مرة أخرى: —لابد وأنكما على تواصل، هل تعرفين أين هي الآن؟اختفت الابتسامة عن وجه صوفيا تدريجيًا، وشعرت ببرودة غريبة تجتاح جسدها، لكنها أبدت تماسكاً رغم كل الأفكار التي تتخبط داخل رأسها، فصوفيا لم تكن تتوقع أبداً أن يذكر اسم والدتها في ذلك اليوم المهم، وفي ذلك المكان. أغمضت صوفيا عينيها لثانية واحدة وتنفست بهدوء، كي تجيب نازلي بعد ذلك بهدوء ورزانة:—لا أعلم عنها شيء.ارتفع حاجبا نازلي قليلاً.—حقاً لا تعلمين؟هزت صوفيا رأسها ببطء وهي تهرب بعينيها من عيني نازلي المريبتين:—أجل، فأنا لم أرها منذ سنوات.سكتت للحظة قبل أن تضيف:—حتى أنني لا أتذكر ملامحها جيدًا.ساد الصمت لثوانٍ قصيرة بينهما، ولم يقطعه سوى تنهدات نازلي وهي تقول:—يا للمسكينة.وللمرة الأولى منذ بداية الحديث، تدرك أن تخمينها الأول كان صحيحاً
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

كانت صوفيا غارقة في بحر ذكرياتها، ولم ينتشلها من هذه الحالة سوى صوت آدم الذي أخذ ينادي عليها لينقذها من تلك الأحزان القديمة.انتزعها صوت آدم من الماضي وألقاها مجددًا داخل غرفة المستشفى، فاستفاقت صوفيا وأخذت ترمش عدة مرات متتالية محاولة استعادة تركيزها، بينما كانت الدموع تلمع داخل عينيها رغم مقاومتها المستميتة لها.أشاحت بوجهها سريعًا نحو النافذة، وهي تمسح الدموع التي تسربت إلى وجنتيها، لم ترغب أن يراها آدم بهذا الشكل، لكنه قد رآها بالفعل، رأى ارتجاف شفتيها وجسدها، ورأى الدموع التي حاولت إخفاءها، ورأى الألم الذي عاد ليسكن ملامحها بعد كل تلك السنوات.ساد الصمت بينهما لدقائق، حاولت فيها صوفيا أن تسيطر على انفعالاتها، حتى قال آدم بهدوء:—صوفيا...أغمضت عينيها للحظة قبل أن تجيبه ثمّ قالت:—نعم؟ رد قائلاً عليها:—أنا آسف.أدركت فورًا عما يتحدث، لكنها لم تنظر إليه، واكتفت بأن تقول:—لا داعي للاعتذار يا آدم.قطب حاجبيه وصاح:—بل هناك داعٍ، جرحتكِ أمي جرحاً كبيراً.هزت رأسها ببطء وهي تقول:—ما حدث قد انتهى منذ سنوات يا آدم.حاولت أن تبدو مقنعة، لكن صوتها لم يكن كذلك، في ت
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

تنهد آدم في ضيق بعد كلمات نوح، وأخذ ينظر إلى صوفيا الجالسة بالقرب من النافذة، وقد آمل أن يكون الغد مختلفاً، لكنه لم يكن كذلك، فرغم أن صحته أخذت في التحسن بصورة واضحة، وقد أصبح قادرًا على المشي داخل الغرفة لمسافات قصيرة، من دون أن يشعر بألم شديد كما السابق، وكان الطبيب سعيداً وراضيًا عن تقدمه وتحسنه، إلا أنه لم يشعر بأي راحة أو سعادة، لأن صوفيا ما زالت بعيدة وهادئة على غير المعتاد.كانا يتبادلان النظرات الصامتة بين بعضهما بين الفينة والأخرى، من دون أن يجرؤ أحدهما على قطع ذلك الصمت.وفي تلك الليلة، وبعد أن نام الجميع، بما فيهم صوفيا، كان قد استيقظ آدم بعد منتصف الليل بقليل، كانت الغرفة مظلمة، الا من ضوء خافت يتسلل زجاج النافذة، ومنبعث من عمود الانارة في الخارج.تلفت حوله يميناً ويساراً باحثاً عن صوفيا، حتى وقعت عيناه عليها،كانت نائمة فوق الأريكة الصغيرة، وقد غلبها التعب، بينما كان الغطاء قد انزلق عنها أثناء نومها، وظلت هكذا على هذا الوضع من دون أن تشعر.تأملها للحظات معدودة، قبل أن يتنهد بهدوء، ويحاول النهوض منفرداً ومن دون أي مساعدة، صحيح أن جسده ما يزال يؤلمهلكن ليس بالدرجة ال
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

ظل ينظر إليها للحظات طويلة في غضب لم يستطع كبته، قبل أن يقول لها:—لا .. لن تذهبي إلى أي مكان.رمشت عدة مرات في تعجب وهي تسأله:—ماذا؟فصاح بها آدم وصرخ فيها: —قلت لا .. لن ترحلي.ارتفع حاجباها في استنكار وقالت في عند:—أعتقد أن هذا القرار يخصني وحدي تنهد آدم في ضيق، وقد حاول الحفاظ على هدوءه قدر الإمكان وقال: —استمعي إلي يا صوفيا .. أنتِ ما زلتِ في خطر.قلبت صوفيا عينيها في ضيق ثمّ قالت:—أي خطر هذا؟ لقد غادر يوسف البلاد. فصاح بها فوراً: —مؤقتًا .. نحن لا نعرف متى سيعود.فردت صوفيا في عناد أكبر:—حسناً .. عندما يعود ستكون تلك مشكلتي أنا لا أنت، أنت لست حارسي الخاص يا آدم!قالتها ببرود أشعل غضبه أكثر فقال بحدة:—بل هي مشكلتي أيضًا.ضحكت صوفيا ضحكة قصيرة خالية من المرح.—ولماذا؟نظر إليها مباشرة وقال:—لأنكِ مهددة.فقالت:—وأنا قادرة على حماية نفسي جيداً من دونك.فأجابها بسرعة:—لا لستِ كذلك.فاشتعلت عيناها غضبًا وصاحت به غاضبة:—كفى يا آدم.إلا أن آدم لم يتراجع، وأكمل حديثه:—أنتِ لا تدركين حجم الخطر الذي يحوم حولك.فصاحت به وصرخت:—
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

كان كل شيء يتلاشى من حولهما، لم تنتبه لأي شيء سوي نظراتهما لبعضهما، وصوت أنفاسهما المتسارعة، ذلك الشعور أعادها عشر سنوات إلى الوراء، وكأنهما عادا إلى ما كانا عليه يومًا.حاول عقلها أن يأمرها بالابتعاد، لكن جسدها لم يستجب، ظلت ثابتة وهي ترى آدم يقترب من شفتيها، فأغمضت عينيها، واقتربت هي أيضاً منه، وفي اللحظة التي كادت تستسلم فيها لذلك الشعور، وفي اللحظة التي كادت شفتيها تتلامسان مع شفتيه، انفتح باب الغرفة فجأة ...وكان نوح قد فتح الباب ودخل بزعابيبه الصباحية المعتادة، وهو يصيح بمرح:—أخيراً ستخرج من المستشفى أيها الأحمق ..في تلك اللحظة تجمد آدم من دخول صديقه المفاجئ، وارتبكت صوفيا، واستفاقت من سحر عيني آدم وجاذبيته، وأدركت أن ما تفعله هو خطأ كبير، فابتعدت عنه مسرعة، وأشاحت بوجهها عنه في حرج .. أما نوح فقد توقف في منتصف الجملة، وعقد حاجبيه في استغراب، عندما لم يجد صديقه على سريره كما هو متوقع، بحث عنه في أرجاء الغرفة يميناً ويساراً، حتى وجده يقف إلى جوار صوفيا بالقرب من النافذة، وقد بدا عليهما التوتر والارتباك!كما لاحظ أنهما قريبين من بعضهما بشكل مريب!، ضيق عينيه في شك، وأخذ ي
Read more

الفصل السادس والثلاثون

توقفت صوفيا عند الباب، وقد انعقدت الحيرة فوق ملامحها، بينما كانت نظراتها معلقة بآدم الذي بدا هادئًا على نحو مريب، أما نوح، فقد عقد ذراعيه أمام صدره ونظر إلى صديقه في نفاد صبر قائلاً: — هيا يا آدم، لقد قلت إن لديك فكرة. لا تجعلنا ننتظر أكثر. أومأت صوفيا برأسها موافقة على كلامه، فقد كانت هي الأخرى تريد معرفة تلك الفكرة التي جعلته يتخلى عن غضبه، فابتسم آدم لهما، وقال: — حسناً سأخبركم. ثمّ نظر مباشرة نحو صوفيا وقال: — بما أنكِ ترفضين المجيء معي يا صوفيا ... توقف قليلًا عن الكلام، ثمّ توجه ببصره نحو نوح وحدق به للحظات معدودة، وهو ما جعل نوح مرتبكاً ومتوتراً، حتى أكمل وقال: — فستقيمين في منزل نوح وسارة. اعتلت الصدمة وجهي نوح وصوفيا، حتى صاحا معاً قائلين في نفس واحد: — ماذا؟ رفع آدم حاجبه وهو ينظر إليهما ويسألهما بكل برود: — ما المشكلة؟ فأسرع نوح وأشار إلى نفسه بإصبعه قائلاً بحدة: — المشكلة أنني صاحب المنزل! .. ووجب عليك استشارتي قبل أن توزع الضيوف على بيتي. أطرق آدم رأسه مفكراً في كلمات نوح، ثمّ توجه ببصره نحو صوفيا وسألها: — وأنتِ! ما وجه اعتراضك
Read more

الفصل السابع والثلاثون

لكن نوح التفت إليها مسرعاً وصاح بها: —لا.وأضاف نوح بنبرة أهدأ قليلًا:—أنا لا أطردك يا صوفيا تعجبت صوفيا من رفضه، ثمّ سرعان ما أدركت أنه ربما قد أشفق عليها، فقالت لتزيل عنه الحرج:—لا بأس يا نوح .. لست مضطراً لاستضافتي حقاً.إلا أن نوح استمر في التحدث بنبرته الهادئة وقال:—لن يسمح لي ضميري بالتخلي عنكِ يا صوفيا في تلك الظروف ثم نظر إلى آدم وأكمل:—لكنني أيضًا لن أوافق على تعريض سارة لأي احتمال من الخطر.هنا تدخل آدم أخيرًا، وقال بصوت أكثر هدوءًا من المعتاد:—لن يحدث خطر، لا تقلق.ضحك نوح هذه المرة، لكنها لم تكن ضحكة عفوية وشقية كالتي اعتاد أن يطلقها، وإنما جاءت ساخرة ومشحونة بالغضب:—لقد قلت ذلك من قبل، وفي النهاية أصبت بطلق ناري.صمت آدم مجدداً، فهو لم يجد ردًا سريعًا عليه، وبينما هو يفكر في رد جيد، نهض نوح فجأة من على الكرسي، وكان قد اتخذ قراره بلا رجعه، هكذا أدرك آدم لمّا نظر في عينيه. وبالفعل، قال نوح بنبرة أقل حدة:—اسمعني جيدًا، أنا أفهم أنك تريد حمايتها.ثم التفت إلى صوفيا وقال:—وأفهم أنك لا تريدين أن تشعري بأنك عبء على أحد، ولا تريدين أن تسببي
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

انتهى ذلك اليوم باتفاق ضمني على انتقال صوفيا إلى منزل نوح، وفي صباح اليوم تالي أنهى آدم إجراءات الخروج من المستشفى أخيراً، بعد أيام طويلة قضاها فيها وقد بدا له أنه لن يخرج منها أبداً.وقف عدد من الحراس في الخارج ينتظرون تحرك الموكب الأمني الذي أصر نوح على ترتيبه بنفسه، بينما خرج آدم من البوابة الرئيسية ببطء، وما تزال آثار الإصابة واضحة على حركته وطريقة سيره، وإن كان يبدو أفضل بكثير مما كان عليه قبل أيام، رفع رأسه نحو السماء، كانت الشمس دافئة، والهواء يحمل نسمة لطيفة أعادت إلى صدره شعور الحرية الذي افتقده طويلاً، داخل أروقة المستشفى البيضاء الكئيبة.ثمّ التفت بوجهه نحو صوفيا تلقائياً، كانت تقف بالقرب من سيارة نوح، تحمل حقيبة صغيرة تضم أشياءها القليلة، في حين الرياح اللطيفة تعبث بخصلات شعرها القصير، في تلك اللحظة شعر آدم برغبة قوية في أن يطلب منها المجيء معه، أن ينسف كل الاتفاق الذي تم قبل ساعات، أن يضعها في سيارته ويغادر بها بعيداً عن أعين الجميع، إلا أنه تراجع لمّا تذكر موافقتها المترددة على الإقامة في منزل نوح وسارة، وهو يدرك أنه إن ضغط عليها أكثر من ذلك قد يدفعها للهرب منه، وهذا آ
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

أمضت صوفيا الليل بأكمله وهي تشاهد الصورة، كانت تشعر بشعور غير مفهوم، فهي حين غادرت المستشفى، كانت مقتنعة أنها قد اتخذت القرار الصحيح بابتعادها عن آدم، وأنها بحاجة إلى بعض المسافة لتستعيد توازنها بعيداً عن ذلك الرجل الذي يربك قلبها كلما اقترب منها خطوة واحدة، لكن الغريب أن تلك المسافة التي وضعتها بينهما لم تمنحها الراحة التي توقعتها! وإنما جعلتها تشعر بالاشتياق تجاهه! .. وكان هذا غير مفهوماً بالنسبة إليها.في صباح اليوم التالي كانت تقف أمام نافذة غرفتها في منزل نوح وسارة، تتأمل الحديقة الجميلة والممتلئة بالألوان الممتدة أسفلها، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تغمر غرفتها، فزادها هذا هدوءاً وطمأنينة وراحة بال، لم تستطع صوفيا إنكار أن المنزل حقاً جميل ومليئاً بالحياة والحب!.وعلى سيرة الحب تسللت صورة آدم إلى عقلها مجدداً، ذلك الرجل لا يبارح تفكيرها، تنهدت في ضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، ثم هزت رأسها بعنف وكأنها تنفض عن رأسها تلك الصورة التي تقتحم لحظاتها الهادئة من دون استئذان وقالت:—لا .. لن أعود إلى هذا الهراء مجددًا.تنفست بعمق وهي تنفض عن رأسها تلك الأفكار، فهي قد جاءت إلى هن
Read more

الفصل الأربعون

وبينما صوفيا غارقة في إحراجها، رنّ هاتفها، التقطت الهاتف بسرعة، فإذا به آدم يتصل بها، عضت شفتيها وأغمضت عينيها في حرج، أخذت تفكر طويلاً فيما تفعله، هل تجيب أم لا؟ وبينما هي غارقة في التفكير، صمت الهاتف أخيراً، فتنفست الصعداء وارتاحت لهذا، لكن لم يمضِ سوى بضع ثوانٍ حتى رن الهاتف مرة أخرى، انتفضت لصوته من جديد، وقد أدركت أنه لن يتركها وشأنها حتى تجيب، فتنهدت بيأس وأجابت أخيراً:—ألو .. ماذا تريد؟تفاجئ آدم من سؤالها، لكنه لم يترك المفاجئة تنسيه سؤاله، وقال:—لماذا أغلقتِ الخط؟فردت صوفيا بعصبية:—أنا لم أغلقه.تعجب آدم من إنكارها، فقال:—بل فعلتي ذلك.فأصرت صوفيا على قولها:—لا لم أفعل. كاد آدم أن يجن من إنكارها، فصاح بها:—فعلتِ ذلك ثلاث مرات.فراوغت صوفيا:—ربما كان هناك عطل في الشبكة.ابتسم آدم وقد أدرك أنها محرجة مما فعلته، فحاول مشاكستها قائلاً:—ثلاث مرات متتالية؟فهزت صوفيا رأسها وقالت:—الشبكة سيئة جدًا هنا.فضحك وهو يقول:—كاذبة.شعرت صوفيا بالحرارة وهي تتصاعد إلى وجنتيها من فرط الإحراج، ولكنها في هذه الحالات، تختار الهجوم بدلاً من الدفاع، فقالت
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status