All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 121 - Chapter 130

230 Chapters

الفصل 121

في الحقيقة، كان طارق شديد الاهتمام بالتفاصيل.كان ينتبه إلى ما تحبه، ويتولى حل المشكلات التي تحيط بها، ويحترم اختياراتها.ولم يكن غير مبال."انظري، لقد بدأ يحميك بالفعل." قالت سمر ذلك ضاحكة، ثم غرفت قليلا من الماء بكفيها ورشته على يمنى.ابتسمت يمنى، ثم غرفت بدورها بعض الماء ورشته على سمر وشيماء، وفجأة تذكرت أمرا مهما، فقالت على الفور: "يا آنسة سمر، صديقتي من أشد المعجبات بأعمالك، وكلما صدر لك عمل جديد، تشاهده عدة مرات، هل يمكن أن توقعي لها باسمك يا آنسة سمر؟""لا مشكلة في هذا." وافقت سمر بسلاسة، ثم قالت: "بعد أن ننتهي من الاسترخاء هنا ونصعد، سأوقع لها إهداء، صديقتك تحب أي عمل من أعمالي؟""إنها تحب أعمالك كلها، لكن أكثر ما تحبه هو عمل قديم لك اسمه سماء الربيع.""سماء الربيع." ارتسمت على وجه سمر ملامح الحنين، وقالت: "لقد مضت عدة أعوام على ذلك العمل، حسنا، سأكتب لها لاحقا إهداءً خاصا مع توقيعي، وسأضيف إليه كلمات مميزة.""شكرا لك يا آنسة سمر!" ابتهجت يمنى كثيرا، وفكرت في نفسها أن سما بالتأكيد ستسعد عندما تعرف بالأمر.ثم واصلت الثلاث الحديث لبعض الوقت عن السينما والرسم والهندسة المعمارية، و
Read more

الفصل 122

كانت يمنى ملفوفة ببطانية دافئة، وتنتعل خفين ناعمين، لذا كان من المفترض أن تشعر بالدفء، إلا أن قلبها غمره البرد فجأة دون سبب.نظرت إلى وجه طارق القريب منها إلى حد لا يكاد يفصل بينهما شيء، بينما كان هو منهمكا في ترتيب أطراف البطانية من حولها بعناية.لو كانت امرأة أخرى في مكانها كزوجة له، هل كان طارق سيفعل الشيء نفسه معها أيضا؟ما بينهما ليس سوى اتفاق.فهو يمنحها حياة مترفة، ويتولى حل مشكلاتها، ويؤدي واجبات الزوج تجاهها، وحتى هذه العناية الدقيقة بأدق تفاصيلها، كل ذلك لأنها زوجته، ولأن بينهما اتفاق؟إنها هي التي، مع مرور الأيام وتكرار تعاملهما معا يوما بعد يوم، أخذت تطمس الحدود الفاصلة بينهما، وأنبتت في قلبها طمعا وتعلقا ما كان ينبغي لهما أن ينشآ.ماذا ستفعل إن جاء يوم سحب فيه كل هذا اللطف منها؟لن تحتمل ذلك.هي لا تريد أن تصبح على تلك الحال.لا يمكنها أن تسمح لنفسها بأن تتحول إلى امرأة لا يشغل بالها سوى التوق إلى أن يحبها، والاعتماد على ما يمنحها إياه.يجب أن يكون لها عملها الخاص، وحياتها الخاصة، وحياتها الخاصة التي تستند إليها."ما الأمر؟" سألها طارق بصوت خافت: "هل تشعرين ببعض الدوار لأن
Read more

الفصل 123

نظر مراد إلى هذا تارة وإلى ذاك تارة أخرى، ثم حك رأسه وقال: "هل سنواصل لعب الورق؟ أم يعود كل منا إلى غرفته ليتأمل في معنى الحياة؟""بالطبع سنلعب، ولمَ لا؟" دست سمر حبة عنب في فم شادي، ثم التقطت لنفسها حبة أخرى وقالت: "الحياة هكذا؛ ما يستحق التفكير فيه نفكر فيه، وإن احتجنا للترفيه فلنرفه عن أنفسنا، يا سيد طارق، لا تبق متجهما هكذا، تعال، والعب معنا لتحسن مزاجك."كما نهض لؤي وقال: "هيا بنا، غرفة لعب الورق جاهزة."ظل طارق صامتا للحظات، ثم نهض وتبعهم.كان يعلم أن اللحاق بيمنى في هذه اللحظة لن يفيد في شيء، سوى أن يزيد الضغط عليها.كان عليه أن يمنحها الوقت، وأن يثق بها أيضا.أن يثق بأنها ستتمكن من فهم مشاعرها وحسم ما في قلبها.وأن يثق بأنها، في نهاية المطاف، ستختار أن تأتي إليه."بالمناسبة"، قالت شيماء وهي في طريقها إلى غرفة الألعاب: "سيقام معرض للفن المعاصر الشهر المقبل، وصديقي هو أمين المعرض، وقد أعطاني عدة دعوات لحفل العشاء الافتتاحي. ويقال إن عددا لا بأس به من جامعي الأعمال الفنية والفنانين سيحضرون، لذا قد يكون الأمر ممتعا، إذا كانت يمنى مهتمة، فربما يمكننا الذهاب معا وإلقاء نظرة، ونعتبر
Read more

الفصل 124

بدأت الجولة التالية."عزيزي، لقد برد الشاي." ناولت سمر كوب الشاي الذي كانت قد شربت نصفه إلى شادي الواقف خلفها.تلقى شادي الكوب، واختبر درجة حرارته، ثم قال: "لقد برد فعلا، سأبدله لك بكوب ساخن."ثم استدار واتجه إلى منضدة الشاي ليصب لها كوبا جديدا."شيماء، تناولي بعض الفاكهة." كان لؤي يحمل طبق الفاكهة بيد، ويطعم شيماء بالشوكة بيده الأخرى.كانت شيماء تستمتع بدلاله لها بسعادة غامرة، وقالت: "عزيزي، تناول أنت أيضا."شعر مراد بأنه أشبه بأعزب مسكين تائه دخل بالخطأ إلى صالة سينما مخصصة للأزواج.ألقى نظرة على طارق المقابل له، والذي كان شارد الذهن منذ بداية الجولة، حتى إنه ارتكب ثلاثة أخطاء متتالية جعلت خصومه يفوزون، ثم رمش بعينيه وقال: "يا صديقي، حظك اليوم سيئ للغاية! فيمَ أنت شارد؟"لم يجبه طارق، بل راح يقلب في الأوراق التي في يديه.فقد ازداد مزاجه، الذي لم يكن جيدا أصلا، سوءا.كانت سمر وشيماء تناديان شادي ولؤي بكلمة "عزيزي"، أو تستخدمان لهما ألقابا حميمة خاصة.أما يمنى، فلم تكن تناديه إلا سيد طارق.فبالنسبة إلى يمنى، كان هو وشادي ولؤي ومراد سواء، وتخاطبهم جميعا بلقب "السيد".السيد طارق، السيد ش
Read more

الفصل 125

رفعت يمنى يدها، وأسندتها إلى صدر طارق، وضغطت عليه بقوة أكبر إلى جدار المسبح.كان هذا الوضع يشبه كثيرا حركة حصر الشريك أمام الجدار الرومانسية.استند طارق مطيعا إلى جدار المسبح، وقال: "حسنا."كان البخار يتصاعد في الأجواء تحت ضوء القمر.وأخذت أمواج الماء تتلاطم بعنف متزايد، بينما راحت أصوات ارتطامها بالجدار الحجري تصبح أعلى شيئا فشيئا.طمس البخار الدافئ المتصاعد الرؤية، كما طمس الحدود الفاصلة بين العقلانية وفقدان السيطرة.أُنهكت يمنى حتى إنها لم تعد قادرة على تحريك أصابعها، وتراخى جسدها بأكمله مستندا إلى جسد طارق.أدرك طارق أنها استنفدت قواها، فحملها بين ذراعيه، ومضى بها خطوة تلو الأخرى خارج المسبح.وظلت قطرات الماء تتساقط عن جسديهما بلا انقطاع.لفها طارق بعناية بمنشفة الحمام، ثم وضعها على السرير.تكورت يمنى داخل الفراش، ولم تعد تملك حتى القوة لتحريك إصبع واحد.كانت جفناها مثقلين يتدليان، بينما كان وعيها يتأرجح بين النوم واليقظة.جفف طارق بعناية آخر أثر للرطوبة عند أطراف شعرها، ثم وضع المنشفة جانبا، واستلقى إلى جوارها، وأعاد ضمها إلى أحضانه.تحركت يمنى قليلا في أحضانه، حتى وجدت وضعية مريح
Read more

الفصل 126

بدت حجة طارق مقنعة إلى حد جعل يمنى عاجزة عن الرد.يبدو أن الأمر… لا مشكلة فيه فعلا؟لا، هذا غير صحيح! بل فيه مشكلة كبيرة جدا!"أنت تلوي الحقائق لتبرير موقفك!""إذن، علميني يا معلمة يمنى"، قال طارق، مبدلا طريقة مناداتها: "كيف ينبغي أن أتصرف حتى لا يعد ذلك ليًا للحقائق؟ هم؟"كانت يده تتجول عند جانب خصرها، بينما راحت أطراف أصابعه تداعب بشرتها.ارتجف جسد يمنى، وقالت: "على أي حال، الأمر لا يسري بهذه الطريقة التي تتبعها أنت…"كان طارق يعلم أنها متعبة حقا، وأن مبادرتها قبل قليل قد استنزفت كل ما لديها من شجاعة وطاقة.ولم يكن هو أيضًا متعجلًا للأمر.إنما لم يرد أن يمر هذا الموضوع هكذا من دون حسم.أرادها أن تعرف أن رغبته فيها تتجاوز ما حدث بكثير.فرغبته في يمنى، في شخصها هي، كانت مستمرة، عميقة، ونهمة لا تشبع."حسنا، لننم الليلة الآن."جاء تنازله مفاجئا، فرفعت يمنى عينيها لتنظر إليه.كان طارق مغمض العينين، يسند ذقنه إلى قمة رأسها، وبدأ تنفسه يهدأ تدريجيا، وكأنه يستعد فعلا للنوم.لكن يمنى استطاعت أن تشعر بأنه لم يهدأ تماما.فهو ما زال…هل سيترك الأمر يقف عند هذا الحد هكذا؟هذا ليس من طبعه.وبالفعل
Read more

الفصل 127

هذه المرة لم يمنعها طارق، بل أرخى ذراعيه بسلاسة، وأخذ يراقبها وهي تنتفض من مكانها كأرنب مذعور، وتبحث في أرجاء السرير عن منشفة الحمام.كانت منشفة الحمام ملتفة ومجعدة عند طرف السرير.التقطتها يمنى ولفتها حول جسدها، ثم اندفعت نحو الحمام وهي تقول: "أسرع واستيقظ يا سيد طارق، علينا أن نغادر فورا."جلس طارق بتمهل، وأسند ظهره إلى رأس السرير، وهو ينظر إليها وهي تدور في أرجاء الغرفة في هلع وارتباك، وفي عينيه ابتسامة تنم عن إعجاب واضح بها."لا تتعجلي، خذي وقتك.""لا يمكنني أن آخذ وقتي." جاء صوت يمنى من داخل الحمام، ممتزجا بصوت المياه المتدفقة.ضحك طارق، وقال: "سأعوضك ضعف مكافأة الانتظام في العمل، فلا تتعجلي.""أنت لا تفهم، المسألة ليست مسألة مال من الأساس…"وبعد أن انتهى الاثنان من الاغتسال وارتداء ملابسهما وخرجا من الفناء الصغير، كانت الساعة قد قاربت الحادية عشرة.وعندما وصلا إلى مطعم الساحة الرئيسي، كان الآخرون قد وصلوا لتوهم أيضا، وكانوا يتناولون وجبة الإفطار في هدوء واسترخاء.ما إن رآهما مراد يدخلان حتى كان أول من بادر بالكلام: "أوه، أأخيرًا استيقظتما؟ لقد ارتفعت الشمس في السماء منذ وقت طويل
Read more

الفصل 128

"وصلنا." أوقف طارق السيارة."شكرا لك يا سيد طارق، انتبه إلى سلامتك وأنت ذاهب إلى الشركة." التقطت يمنى حقيبتها، وفتحت الباب ونزلت من السيارة، ثم أسرعت بخطوات صغيرة إلى داخل مبنى المكاتب.صعدت بالمصعد إلى الطابق الذي تقع فيه شركة لوريان للتصميم.خرجت يمنى من المصعد، ثم توقفت خطواتها فجأة.كانت منطقة المكاتب هادئة تماما.وجميع المكاتب خالية.في مثل هذا الوقت عادة، لا يفترض أن يكون المكان خاليا هكذا.هل أغلقت الشركة؟توجهت يمنى إلى مكتبها وهي غارقة في الحيرة."يمنى، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"جاء صوت سمير من خلفها.استدارت يمنى، فرأت سمير يخرج من مكتبه، وفي يده ملف، وكان يستعد للمغادرة."سيد سمير."حيته يمنى، ثم سألت باستغراب: "هل هناك فعالية في الشركة اليوم؟ لماذا لا يوجد أحد هنا؟"أوضح سمير: "أرسل جروب الشركة الرئيسي إشعارا الليلة الماضية، بسبب بعض الأمور الشخصية، قررت الشركة منح الجميع إجازة اليوم. ألم تري رسالة الجروب؟""إجازة؟"تجمدت يمنى للحظة، ثم أخرجت هاتفها بسرعة.فتحت جروب العمل الرئيسي الذي كانت قد فعلت له وضع عدم الإزعاج، وراحت تقلب الرسائل إلى الأعلى، وبالفعل وجدت إشعارا أرسلته
Read more

الفصل 129

سألت يمنى بحذر، وهي تراقب تعابير وجه طارق.شغل طارق إشارة الانعطاف وغير مساره، وقال بنبرة هادئة: "أنا والده بالاسم فقط، أما في الواقع، فقد أخرجت فادي من سجل القيد العائلي الخاص بي منذ وقت طويل.""أخرجته من سجل القيد العائلي؟" سألت يمنى بدهشة."نعم." أومأ طارق برأسه، ثم ألقى عليها نظرة جانبية بينما كان ينتظر إشارة المرور الحمراء، وقال: "إذا أردنا الدقة، فسجل القيد العائلي الخاص بي لا يضم الآن سوى صفحتين، صفحة لي، فأنا رب الأسرة، والصفحة الأخرى لـ…"توقف قليلا، ثم نطق ببطء بالكلمات التالية: "لكِ يا زوجتي يمنى."زوجتي، يمنى!حين خرجت هذه الكلمات من فمه، حملت في طياتها مزيجا غريبا من الجدية والحميمية.توقف قلب يمنى عن الخفقان لوهلة، وسخنت وجنتاها قليلا."إذا فادي بلا قيد رسمي؟!""هو وجدته العجوز في سجل قيد عائلي واحد."أكمل طارق كلامه، وما إن أضاءت الإشارة الخضراء حتى انطلق بالسيارة بسلاسة."لذلك، من الناحية القانونية، لا تربطني بفادي أي علاقة، وسواء حضرت حفل زفافه أم لا، فلا يمكن اعتبار حضوري واجبا، ولا عدم حضوري خرقا للآداب."إذا هكذا كانت الأمور.لكن ظل في قلب يمنى شيء من الحيرة."يا سي
Read more

الفصل 130

"في السنوات الأولى، أجبرت فعلا على الاعتناء به جيدا لعدة سنوات، وعلى لعب دور الأب الصالح، فكنت أرتب أمور دراسته وحياته، وأتعامل مع المشكلات التي كان يتسبب بها. وبعد ذلك تولت جدته تربيته طوال الوقت، وعندما بلغ سن الرشد، نقلت تسجيله من القيد العائلي الخاص بي. في الأصل، كانت علاقتي به مجرد علاقة أب وابن بالتبني بالاسم فقط، وبعد أن أصبح لكل منا سجل قيد عائلي منفصل، لم تعد بيننا أي علاقة."قال ذلك باستخفاف، لكن كان بإمكان يمنى أن تتخيل كم عانى خيبة وضيقا وكم كان عاجزا عن فعل شيء خلال تلك السنوات.فقد وجد طارق، الذي كان قد بلغ سن الرشد لتوه، نفسه فجأة مسؤولا عن ابن يصغره بعشر سنوات فقط. وأجبر على لعب دور الأب، والتعامل مع شؤون الأسرة الفوضوية، فضلا عن مواجهة الضغوط داخل العائلة وخارجها."كانت الجدة تظن دائما أنني بارد، وأنني لا أحسن معاملة فادي بما يكفي، وأنني لم أؤد واجبي تجاهه كأب."أطلق طارق سخرية خفيفة وقال: "كانت ترى أنه الابن الوحيد لأخي الأكبر، وأنه ينبغي لي أن أحبه وأدعمه نيابة عن أخي، كما لو كان ابني.لكنني لست أخي." أصبح صوته أكثر برودة: "لم يكن من واجبي أن أتحمل المسؤولية كامل
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status