All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 141 - Chapter 150

230 Chapters

الفصل 141

خفضت يمنى رأسها، ثم وضعت بخجل قطعة الزنجبيل التي كانت تبدو كأنها قطعة لحم من على شوكتها.أما مازن، فكان يتناول طعامه بشهية، يقضم كرات اللحم الصغيرة التي أعدتها له شيرين خصيصا، ويثرثر بحماس عن المواقف الطريفة التي حدثت في الروضة، وقد امتلأ فمه حتى انتفخت وجنتاه.نظر إلى يمنى بعينين لامعتين، وقال بعد أن ابتلع كرة اللحم: "زوجة خالي، مدحت المعلمة رسوماتي اليوم، وقالت إن البيت الصغير الذي رسمته مبتكر!"صرفت يمنى انتباهها بصعوبة من تفاصيل خطوط الخاتم التي كانت تدور في ذهنها، وابتسمت له قائلة: "وكيف كان شكل البيت الصغير الذي رسمته؟"فتح مازن ذراعيه وراح يصفه بحماس: "كان له سقف مدبب، ومدخنة، وحديقة في الخارج بها الكثير من الزهور، مثل بيت جدتي تماما، وقالت المعلمة إنها ستعرضه في الممر!"فرحت يمنى للصغير من قلبها، وقالت: "ما أروعك يا مازن!"هز مازن رأسه بقوة وقال: "وأنت أيضا رائعة يا زوجة خالي!"ومع اقتراب العشاء من نهايته، بدأت ليلى في جمع الأطباق وأدوات المائدة، وحينها رن هاتف يمنى.قالت وهي تنهض قليلا: "سأجيب عن الاتصال."كان قد ظهر على الشاشة رقم محلي مجهول.استغربت يمنى الأمر، ثم أجابت: "مر
Read more

الفصل 142

أجاب الموظف: "بالطبع، هذا من حقك، خذي وقتك وفكري في الأمر جيدا، وهذا رقم العمل الخاص بي، عندما تتخذين قرارك، أو إذا راودتك أي أسئلة، يمكنك الاتصال بي في أي وقت، لكن يا سيدة يمنى، يجب أن أوضح لك أيضا أن حالة المريض حرجة فعلا، والوقت ثمين جدا."أجابته يمنى: "أفهم ذلك، شكرا لك! سأعطيك ردي في أقرب وقت."بعد أن أنهت المكالمة، وقفت يمنى أمام النافذة، شاردة الذهن وهي تنظر إلى أضواء الحديقة الخافتة في الخارج.فجاء صوت طارق من خلفها: "من كان المتصل؟"كان يحمل كوبا من الماء الدافئ، وناولها إليها.أخذت يمنى الكوب وقالت: "كان اتصالا من بنك نخاع العظم."لم تخف عنه شيئا، بل أخبرته بإيجاز بما حدث: "قالوا إنني حققت تطابقا أوليا مع مريض في العاصمة، وسألوني إن كنت أوافق على إجراء فحوصات توافق عالية الدقة وفحوصات طبية إضافية."ما إن استمع طارق إلى كلامها حتى عقد حاجبيه بقلق، وسألها: "وما رأيك أنت؟"أجابته يمنى: "أريد أن أجرب، الأمر يقتصر في البداية على فحوصات التوافق عالية الدقة والفحص الطبي، وليس بالضرورة أن ينتهي بالتبرع، وإذا أظهر الفحص أن حالتي الصحية لا تسمح، فلن أجبر نفسي على ذلك، لكنني أريد على ال
Read more

الفصل 143

في ظل الممر، خرجت امرأة في منتصف العمر ترتدي زي حارسة شخصية.أمرتها يسرا قائلة: "رتبي لإجراء فحص البصمة الوراثية بيني وبين ندى، تولي بنفسك أخذ العينات وإرسالها إلى المختبر، وراقبي العملية كاملة، أريد نتيجة دقيقة تماما يستحيل التلاعب بها."أجابتها المرأة قائلة: "حسنا."بعد أربع وعشرين ساعة من أخذ العينات، وصلت نتيجة الفحص إلى يدي يسرا.وبناء على المعلومات المتاحة ونتائج تحليل الحمض النووي، لا توجد أدلة تدعم أن يسرا هي الأم البيولوجية لندى.الطفلة التي ربتها لأكثر من عشرين عاما، وعاملتها كابنتها، لم تكن حقا من دمها.فأين ابنتها الحقيقية؟هل كانت تعاني في مكان مجهول، أم أنها قد...كان ثقل الذنب المؤلم ينهش قلب يسرا، حتى إنها لم تستطع الوقوف بثبات إلا وهي تستند إلى الجدار.فأمسك بها شهاب قائلا: "يسرا، أظن أنني التقيت بابنتنا!"نظرت إليه يسرا في ذهول وسألته: "ماذا قلت؟"أخذ شهاب نفسا عميقا، وأجبر نفسه على استعادة صوته وسط الصدمة والندم الهائلين، ثم قال: "في باريس، قبل بضعة أشهر، عرّفتني ابنة أختي إيما بفتاة تدعى يمنى."كررت يسرا الاسم، وشعرت بانقباض غامض في قلبها: "يمنى؟"ثبت شهاب عينيه على
Read more

الفصل 144

كانت دموع الطفلة وتوسلاتها قد أثقلت خطوات يسرا المتعجلة للمغادرة.وقف شهاب جانبا يراقب المشهد، وقد عبست ملامحه.كانت مشاعر يسرا معقدة إلى حد يستحيل وصفه.هل تكرهها؟ بل كانت تكره من سرق طفلتها وبدلها بطفلة أخرى، وتكره هذه الخديعة العبثية التي دامت كل هذه السنوات.لكن ندى الراقدة على سرير المستشفى، نادتها "أمي" طوال هذه الأعوام، وكانت يسرا هي من ربتها وشاهدتها تكبر.لم تستطع أن تتخلى عنها.ظل التوتر يخيم على أجواء الغرفة، حتى دخل الطبيب.قال الطبيب: "وردنا خبر من الفرع الشرقي لبنك نخاع العظم يفيد بأن هناك متبرعة متطوعة حققت تطابقا أوليا في فحص مستضدات كريات الدم البيضاء البشرية مع الآنسة ندى، المتبرعة امرأة، وهي موجودة حاليا في مدينة الريان."أجبرت يسرا نفسها على الهدوء، وحاولت أن تتعامل مع الأمر بعقلانية قدر الإمكان، ثم قالت: "رغم أن حالة ندى حرجة للغاية، فإن موافقة المتبرعة الطوعية يجب أن تكون الأولوية في كل شيء."أجاب الطبيب: "حسنا."في الوقت نفسه، في العاصمة، داخل منزل عائلة الشناوي القديم.دخل العم فؤاد يحمل ملفا، وقال وهو يقدم تقريره: "وصلت نتيجة مطابقة الحمض النووي بين الآنسة يمنى
Read more

الفصل 145

في اليوم التالي، أخذت يمنى نصف يوم إجازة وتوجهت إلى المستشفى خصيصا.جلست على أريكة في منطقة الانتظار خارج غرفة سحب الدم، تقلب شاردة الذهن كتيبا توعويا صحيا قدمه المستشفى.جلس طارق إلى جوارها وسألها: "هل أنت متوترة؟"أومأت يمنى برأسها وقالت: "قليلا، لا أعرف إن كانت المطابقة ستنجح في النهاية."كانت قد اتصلت صباحا ببنك نخاع العظم، وأبلغتهم بموافقتها على إجراء المطابقة عالية الدقة والفحوص الطبية الشاملة.وبفضل سرعة استجابتهم، نسقوا على الفور مع المستشفى المتعاون في مدينة الريان، وهو المستشفى الذي أتيا إليه.وقد طلب طارق من زياد أن يتولى الترتيبات، فتم تخصيص أفضل الأطباء لها، مع ضمان أعلى قدر من الخصوصية طوال الإجراءات.نادت الممرضة: "الرقم 32، السيدة يمنى، يرجى التوجه إلى غرفة سحب الدم رقم 3."نهضت يمنى من مقعدها.فنهض طارق بدوره وقال: "سأدخل معك."ابتسمت له يمنى وقالت: "لا داعي، انتظرني في الخارج، إنه مجرد سحب عينة دم، ولن تستغرق وقتا طويلا."وبعد وقت قصير، خرجت يمنى من غرفة سحب الدم، وهي تضغط بقطعة القطن على موضع الإبرة عند ثنية مرفقها.نهض طارق فورا، وتوجه إليها بخطوات سريعة، ثم سألها ب
Read more

الفصل 146

هز مازن رأسه على الفور، وأحاط عنق يمنى بذراعيه بقوة، وقال: "لا، لا داعي لذلك! يكفيني أن تحملني زوجة خالي، أريد أن أبقى مع خالي وزوجته."اقترب طارق منه، وانحنى حتى أصبح في مستوى عينيه، ثم قال: "أخبرني يا مازن، هل تؤلمك معدتك حقا، أم أنك تريد التهرب من الروضة لتدعني أنا وزوجتي نأخذك للتنزه؟"نظر مازن إلى خاله، فانكمشت ملامح وجهه الصغيرة وبدأت عيناه تتهربان من نظراته.تلعثم قليلا وقال: "أنا... أنا..." ثم خفض رأسه واعترف بصوت خافت: "لقد اشتقت قليلا إلى أمي وأبي، لكنهما لن يعودا قبل الأسبوع المقبل."رفع رأسه، ونظر إلى طارق ويمنى بعينين دامعتين، ثم قال: "خالي، زوجة خالي، لقد قلتما من قبل إنكما ستصطحبانني إلى مدينة الألعاب عندما أحصل على الجائزة، وشهادة الجائزة ما زالت في غرفة مكتبك يا خالي."اتضح أن هذا هو السبب.تنفست يمنى الصعداء، وشعرت في الوقت نفسه بشيء من الطرافة واللين في قلبها.نظر طارق إليه بجدية طفيفة، وقال: "إذن تظاهرت بالمرض وخدعت المعلمة، وخدعتني أنا وزوجتي؟"خفض مازن رأسه، وأخذ يعبث بطرف ملابسه بأصابعه، وقال معتذرا: "أنا آسف يا خالي، أعرف أنني أخطأت، لكنني أريد حقا الذهاب إلى مد
Read more

الفصل 147

كانت مدينة الألعاب الجديدة تقع في أطراف المدينة، وكانت واسعة جدا، حتى إن عدد الزوار لم يكن قليلا رغم أنه كان يوم عمل.بعد أن أوقف طارق السيارة، ذهب لشراء التذاكر، واختار باقة عائلية.وما إن دخلوا مدينة الألعاب حتى انطلق مازن كمُهر صغير انفلت من عقاله، ولم تعد عيناه تتسعان لكل ما يراه.صاح مازن بحماس: "زوجة خالي، انظري! هناك لعبة الخيول الدوارة، وهناك سفينة القراصنة! يا إلهي! انظري إلى ارتفاع قطار الأفعوانية!"أمسك طارق بالصغير الذي هم بالاندفاع إلى الأمام، وقال محذرا: "المكان مزدحم، ابق إلى جانبنا ولا تبتعد."أجابه مازن بطاعة: "حسنا."ثم أمسك بيد طارق بطاعة، وأمسك باليد الأخرى بيد يمنى بقوة.دخل الثلاثة مع تيار الزوار.وكان من الواضح أن طارق لا يملك خبرة كبيرة في مدن الألعاب، لكنه بدا هادئا للغاية، إذ أبقى إحدى يديه بمحاذاة يمنى بحذر، يحميها من تدافع الناس ويفصل بينها وبين الزحام.انحنى نحو مازن وسأله: "ما اللعبة التي تريد أن تبدأ بها؟"أشار مازن إلى لعبة الخيول الدوارة المزينة بشكل بديع، وقال بحماس: "أريد ركوب الخيول الدوارة!"أمسك طارق بيديهما وقال: "حسنا، سنبدأ بها."كان هناك عدد كب
Read more

الفصل 148

قالت يمنى: "ذلك الشعور بأن هناك من يحتاج إليك، يجعلك تتخلى عن جزء من ذاتك برضاك، حتى وأنت تعرف أن هذا قد يجعل طريقك أبطأ قليلا وأكثر صعوبة."ظل طارق يقود السيارة بصمت.وفجأة، تذكر ما حدث قبل سنوات طويلة، حين أُجبر على تولي رعاية فادي.كان في الثامنة عشرة من عمره، ولا يزال شابا يافعا، لكنه اضطر إلى تعلم كيف يكون أبا.كان يشعر بالضيق ويرفض الأمر، ويرى أن فادي عبء ثقيل وقيد يثقل كاهله.لكن في ليلة عاصفة ممطرة، حين جاء ذلك الطفل الخائف للمرة الأولى، وحمل وسادته وطرق باب غرفته قائلا إنه خائف، لم يستطع طارق أن يتجاهله.فسألها طارق بعد لحظة صمت: "هل ترين أن التخلي عن جزء من الذات بهذه الطريقة أمر جيد أم سيئ؟"فكرت يمنى في الأمر مليا قبل أن تجيب: "ربما ما زلت أنانية بعض الشيء، أرى أن الأمر ليس جيدا، وأنا سعيدة لأنني مجرد زوجة خال، ولست أما، فما زال لدي خيار، وما زال أمامي متسع من الوقت لأكافح من أجل مسيرتي المهنية، وأعيش الحياة التي أريدها."كانت كلماتها واعية وواقعية للغاية.في الحقيقة، شعر طارق بالسعادة لسماعها تفكر بهذه الطريقة.قال لها: "هذا ليس أنانية على الإطلاق، من الجيد جدا أن تفكري به
Read more

الفصل 149

اقتربت يمنى من سمير وقالت: "صباح الخير، سيد سمير."ابتسم لها سمير وقال: "صباح الخير يا يمنى." ثم أخذ الحقيبة من على كتفها وأضاف: "القطار على وشك الوصول، هيا بنا."أرادت يمنى استعادة حقيبتها وقالت: "يمكنني حملها بنفسي..."لكنه لم يتركها، وأشار إلى بوابة التفتيش قائلا: "إنها مجرد مساعدة بسيطة، هيا بنا."استقل الاثنان القطار فائق السرعة، وكانت مقاعدهما متجاورة في الدرجة الأولى.ترك سمير ليمنى المقعد المجاور للنافذة، وجلس هو في المقعد المحاذي للممر.أخرج سمير من حقيبته ملفا يحتوي على جدول أعمال المؤتمر، وقدمه إلى يمنى قائلا: "هذا هو جدول أعمال المنتدى بالتفصيل. هناك عدة كلمات رئيسية ومناقشات مائدة مستديرة تستحق اهتماما خاصا، وقد حددتها لك، لذا يمكنك الاطلاع عليها مسبقا."أخذت يمنى الملف وقالت: "شكرا لك يا سيد سمير." ثم بدأت تقرأه بجدية.كان مستوى المنتدى رفيعا بالفعل، إذ ضمت قائمة المتحدثين أسماء بارزة من عالم الهندسة المعمارية في الداخل والخارج، كما تناولت الموضوعات أحدث قضايا القطاع، بدءا من العمارة المستدامة والتصميم الرقمي، وصولا إلى تجديد المدن والحفاظ على التراث الثقافي، فكان المحتوى
Read more

الفصل 150

أثنت عليها السيدة يارا قائلة بابتسامة ودودة وهي تحمل فنجان قهوتها: "كان طرحك للسؤال قبل قليل مبتكرا جدا، كما أن فكرتك مثيرة للاهتمام."تفاجأت يمنى قليلا، وأجابتها بتواضع: "هذا لطف منك، كنت فقط أستشير أحد الخبراء بشأن بعض المشكلات العملية التي واجهتني في عملي."أومأت الأستاذة يارا بإعجاب وقالت: "لا غرور ولا عجلة، وهذا أمر جيد."ثم توقفت نظراتها لحظة على وجه يمنى، وأخرجت بطاقة عمل من حقيبتها وقدمتها إليها قائلة: "أدرّس في قسم الهندسة المعمارية بإحدى جامعات مدينة الضياء، وأعمل أحيانا في بعض المشاريع الاستشارية، أما "مسابقة العمارة للمواهب الصاعدة"، فقسمنا إحدى الجهات الأكاديمية الداعمة لها، إذا كنت مهتمة بالتعمق في هذا المجال، أو أردت معرفة أي شيء عن المسابقة، يمكنك التواصل معي في أي وقت."أخذت يمنى بطاقة العمل بكلتا يديها، فوجدت عليها اسم "يارا الورداني"، ولقبها أستاذة ومشرفة على طلاب الدكتوراه، كما ورد في سطر صغير أنها أستاذة زائرة في أكاديمية مدينة الضياء للهندسة المعمارية، كان واضحا أنها من الشخصيات الأكاديمية المرموقة في هذا المجال.شكرتها يمنى قائلة: "شكرا لك يا أستاذة يارا، سأحرص ع
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status