All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 131 - Chapter 140

230 Chapters

الفصل 131

وصلا إلى الطابق العلوي.فُتح باب المصعد، وانكشفت أمام يمنى مساحة رحبة على نحو مفاجئ.وعلى عكس ما تخيلته يمنى من أجواء رسمية صارمة وقاسية تمثل قلب المؤسسة التجارية، صُممت منطقة مكتب طارق باتساع لافت.فقد فُصلت منطقة العمل عن قاعة الاستقبال ومنطقة الاستراحة بذكاء، مع ربطها بخطوط انسيابية متناسقة.أما الأثاث، فكان بطابع عصري شديد البساطة، بخطوط واضحة وألوان يغلب عليها الأسود والأبيض والرمادي ولون الخشب الطبيعي، فيما أضفت بعض النباتات الخضراء الطويلة لمسة من الحيوية على المكان.هرعت إحدى السكرتيرات من منطقة مكاتب المساعدين القريبة لاستقباله قائلة: "سيد طارق."وما إن رأت يمنى إلى جواره حتى لمعت الدهشة في عينيها للحظة، لكن مهنيتها جعلتها تستعيد هدوءها سريعا، ثم ابتسمت وأومأت ليمنى تحية."هذه يمنى، زوجتي." قدمها طارق باختصار."سيدة يمنى، أهلا بك، أنا علا، السكرتيرة الإدارية للسيد طارق." رحبت بها علا على الفور باحترام، وظلت ملامحها وتصرفاتها في غاية المهنية.فابتسمت لها يمنى قائلة: "مرحبا يا علا."قال طارق ليمنى وهو يمسك بيدها ويتجه بها نحو باب في الجهة الأخرى من المكتب: "لدي اجتماع عبر الفيدي
Read more

الفصل 132

أجابت علا بصيغة رسمية: "السيد طارق دائم الانشغال، وربما لم يتمكن من الرد على رسالتك في الوقت المناسب، نرجو منك تفهم ذلك."أومأت الفتاة برأسها وقالت بتفهم: "أتفهم ذلك، أتفهمه تماما، من الطبيعي أن يكون أخي طارق مشغولا، فهو شخص مميز جدا."وضعت كوب الماء جانبا، ثم رفعت معصمها وأخذت تحركه قليلا تحت الضوء، فازدادت ساعة معصمها بريقا، وقالت لعلا بنبرة تحمل تفاخرا واضحا: "علا، ما رأيك في ساعتي؟ أليست جميلة؟ لقد أهداني طارق إياها في عيد ميلادي، إنها من مجموعة النجوم من باتك فيليب، وأنا أحبها كثيرا!"كان في نبرتها تفاخر واضح وألفة لا تخفيهما.وقعت عينا يمنى على الساعة التي تزين معصمها.كان تصميمها متقنا وأنيقا، وقرصها أزرق داكن تتناثر عليه حبات من الألماس الصغير، كأنه سماء مرصعة بالنجوم.كانت جميلة.ومألوفة جدا أيضا.فإذا لم تخنها ذاكرتها، فإن الساعة التي يرتديها طارق عادة كانت من المجموعة نفسها، لكنها طراز رجالي مختلف.هل يمكن أن تكونا ساعتين متطابقتين للعشاق؟واصلت الفتاة حديثها، وقد بدا عليها الاعتزاز وهي تقول: "جدتي ووالدة طارق صديقتان منذ عقود، وكنت أذهب كثيرا إلى منزل عائلة الخطاب القديم ل
Read more

الفصل 133

بدت الفتاة غير راضية قليلا، لكنها لم تواصل إلحاحها في النهاية، ولوحت لطارق وهي تقول: "إلى اللقاء يا أخي طارق."تلاشى صوت كعبيها تدريجيا في الممر.وعاد الهدوء إلى المكتب من جديد.استدار طارق واتجه نحو غرفة الاستراحة.اعتدلت يمنى في جلستها على الفور، وأمسكت هاتفها متظاهرة بأنها منهمكة في تصفحه.فُتح الباب.دخل طارق وأغلقه خلفه.ثم اتجه إلى الأريكة وجلس إلى جوار يمنى.سألها وهو يتأمل وجهها بعناية: "هل شعرت بالملل؟"هزت يمنى رأسها، وظلت عيناها معلقتين بشاشة هاتفها: "لا، هل انتهيت من عملك؟"أجابها طارق: "نعم." ومد يده ليربت على شعرها، لكنها أدارت رأسها قليلا بعيدا عنه.فتوقفت يده في الهواء.وضاقت عيناه قليلا.سحب يده وناداها بصوت أكثر جدية: "يمنى."أجابته بهدوء: "نعم؟"بادر طارق إلى التوضيح، وقال بصوت هادئ: "الفتاة التي كانت في الخارج حفيدة إحدى صديقات والدتي، لا تربطني بها علاقة وثيقة، فقد كانت تأتي إلى منزل العائلة القديم بضع مرات حين كانت صغيرة، لكنني لست قريبا منها."أجابته يمنى بإيجاز من دون أن ترفع رأسها: "حسنا، لكن ساعتها جميلة جدا."صمت طارق للحظة.ثم أوضح بهدوء: "زياد هو من اختار ت
Read more

الفصل 134

رفعت يمنى رأسها ونظرت في عيني طارق قائلة: "طارق، لقد شعرت بالغضب فعلا منذ قليل، لكنني لا أريد أن أفرغ غضبي عليك وأجعلك تشعر بالسوء، كما أنني لا أحتاج منك أن تبذل جهدا لترضيني، كل ما أريده هو تفسيرك، وهذا يكفيني."نظر طارق إلى يمنى، التي كانت عيناها لا تزالان حمراوين بوضوح، ومع ذلك كانت تحاول التعبير عن رغبتها بأكثر الطرق هدوءا وعقلانية، فشعر بدفء في قلبه ممزوج بشيء من الألم.كانت فتاته الصغيرة بهذه الرقة والطيبة، وبكل هذا التفهم.مد يده ولمس برفق طرف عينيها المحمرتين، وقال: "حسنا، لقد شرحت لك، إذا حدث أمر مشابه مرة أخرى، أو أي شيء آخر يجعلك تشعرين بعدم الارتياح، فأخبريني به بهذه الطريقة، حسنا؟"أومأت يمنى برأسها: "حسنا."في الحقيقة، لم تكن يمنى سريعة الغضب، وكان من السهل جدا إرضاؤها، ما دام طارق مستعدا لتفسير الأمر ومنحها سببا منطقيا، فلن تسمح لنفسها بالغرق في الأفكار والشكوك.غيّر طارق نبرة حديثه فجأة، وأسند جسده قليلا إلى الخلف، وقال: "لكنني أعتقد أن التفسير وحده لا يكفي."نظرت إليه يمنى باستغراب: "ما الذي لا يكفي؟"أجابها طارق بهدوء: "الشعور بالأمان."ثم أبعد نظره عن وجهها وألقاه عل
Read more

الفصل 135

أوضح طارق لها قائلا: "أصررت على إبقاء زواجنا سريا أمام الآخرين خلال العامين الأولين، لأنني أردت حمايتك واحترامك، يمنى، هل تعلمين كيف سينظر الناس في هذا الوسط إلى زوجتي التي ظهرت فجأة من دون أي خلفية أو نفوذ؟"ضمت يمنى شفتيها.كانت تستطيع تخمين ذلك تقريبا.سيتهمونها بأنها تسعى إلى الارتقاء بطريق مختصر، أو تحولت من فتاة عادية إلى سيدة ثرية، أو وصلت إلى مكانتها بفضل جمالها، أو أنها مجرد واجهة جميلة، أو فتاة تعيش في قفص من ذهب، بالتأكيد لن تكون الأوصاف لطيفة.تابع طارق بصدق: "سيتجاهلون قدراتك وموهبتك وجهودك، وسيختصرون هويتك كلها في كونك زوجتي، وكل إنجاز تحققينه سينسبونه إلى لقب زوجة طارق الخطاب، وإلى مواردي وحمايتي لك، وستُطمس قيمتك الشخصية تماما."ارتجف قلب يمنى.كانت قد وافقت على الزواج منه في البداية لأنها انجذبت إلى مكانته ونفوذه والموارد والدعم الذي يستطيع توفيره لها، لكنها لم تفكر في هذا الجانب من الأمر قط.قال طارق وهو ينظر إليها بنظرة عميقة وصادقة: "لا أريد لهذا أن يحدث."ثم تابع قائلا: "أريد أن يتعرف الناس إليك ويقدروك أولا لأنك يمنى، لأنك المصممة يمنى التي تملك أفكارا وقدرات حقيق
Read more

الفصل 136

إن التقلب ليلا بسبب إجابة مجهولة أمر لا طائل منه، وليس تصرفا ذكيا على الإطلاق.وفي الوقت نفسه، كانت تفكر فيما يمكنها أن تفعله من أجله.رفعت يمنى رأسها، ونظرت إليه بجدية قائلة: "سيد طارق، لقد فعلت من أجلي كل هذا، لكنني أشعر أنني لم أفعل لك شيئا في المقابل، بل إنني لا أعرف حتى كيف أكون زوجة جيدة لك."ثم تابعت بصدق: "هل يمكنك أن تخبرني؟ كيف يمكنني أن أؤدي واجباتي كزوجة على نحو أفضل؟ أريد أن أعاملك بطريقة أفضل قليلا، وإلا فإنني أشعر دائما أنني لا أستحق كل ما تفعله من أجلي، ولا أشعر بالراحة تجاه ذلك."لأن يمنى لم تحصل على الكثير منذ طفولتها، كانت تشعر بالقلق كلما تلقت الكثير من العطاء.فهي لم تتعلم بعد كيف تتقبل الحب والرعاية والعطاء بلا حدود بارتياح.كانت تقيس علاقاتها وفق منطقها الخاص القائم على المعاملة بالمثل والحقوق والواجبات.لقد شكلت تجاربها السابقة، وأسرتها التي نشأت فيها، والعلاقات العاطفية غير المتكافئة التي مرت بها، هذا النمط من التفكير لديها.والتغيير يحتاج إلى وقت.أما طارق، فكان لديه من الصبر ما يكفي.نظر إليها طارق وقال: "يمنى، أولا، أريد أن أصحح لك فكرة خاطئة."نظرت إليه باس
Read more

الفصل 137

اختبرت يمنى الاسم بحذر، وقالت: "إذن... طارق؟" نادته باسمه الأول فقط من دون اسم العائلة.كان هذا أسلوبا شائعا بين الأصدقاء، أو الأشخاص من الجيل نفسه، أو الشركاء الذين تربطهم علاقة وثيقة نسبيا.فأومأ طارق برأسه، ثم قيّم الأمر بجدية: "الخيار الأول هو مناداتي باسمي مباشرة، مزاياه: المساواة، والصراحة، وإزالة الحواجز المرتبطة بالمكانة.وعيوبه: قد يبدو الأمر جافا بعض الشيء ويفتقر إلى الحميمية، كما أنه قد يختلط بمناداة الأصدقاء العاديين أو الشركاء في العمل، فلا يبرز خصوصية علاقة الزوجين وتميزها، يمكن الإبقاء عليه ضمن الخيارات، لكنه ليس الخيار الأمثل."استمعت يمنى إلى تحليله المهني، وارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.ثم ترددت قليلا قبل أن تقول بسرعة: "ماذا عن... زوجي؟" وما إن نطقت بالكلمة حتى احمرت وجنتاها بسرعة ملحوظة.كان هذا اللقب الأكثر شيوعا، والأكثر حميمية بين الأزواج.ازدادت نظرة طارق عمقا، وتحركت تفاحة آدم في حلقه بخفة.ظل صامتا لثانيتين، ثم قال ببطء: "الخيار الثاني هو مناداتي زوجي، مزاياه: واضح الدلالة، وعالي الحميمية، ويحدد بوضوح علاقة الزوجين، كما يمنح شعورا قويا بالانتماء والخصوصية، و
Read more

الفصل 138

أومأ طارق برأسه، وقد بدا واضحا من نبرة صوته أنه سعيد بهذا الاتفاق: "يمكن ذلك، لكن وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل، أليس من المفترض أن أغير أنا أيضا طريقة مناداتي لك؟ فيبدو أن مناداتك بيمنى تحمل بعض الرسمية والمسافة."فتسارعت نبضات قلب يمنى مرة أخرى.وسألته: "إذن، بماذا تريد أن تناديني؟"فمازحها عمدا قائلا: "يمكنني أيضا إعداد قائمة بالخيارات لتختاري منها."أسرعت يمنى في التلويح بيديها رافضة: "لا، لا داعي!"فهي لا تريد أن تمر مرة أخرى بذلك التحليل المحرج الذي يشبه ندوة أكاديمية.ثم أضافت: "نادني بما تشاء، لا مشكلة لدي."المهم ألا يكون من قبيل حبيبتي أو صغيرتي وما شابه.فتأكد طارق منها: "حقا، أي شيء؟"أومأت يمنى برأسها، وقد هيأت نفسها نفسيا.نظر طارق إلى تعبيرها الذي بدا وكأنها تستعد لمواجهة مصير محتوم، فضحك ضحكة خفيفة، ثم قال ببطء: "في حياتنا الخاصة، يمكنني أن أناديك يمنى بنبرة دلال، أليس كذلك؟"كان لقبا أكثر حميمية من اسمها وحده، من دون أن يكون مبتذلا أكثر من اللازم.لقبا يشبه ما قد ينادي به أحد أفراد العائلة، أو الحبيب، أو شخص قريب جدا منها.لكن في الحقيقة، كان يمكن أن يكون أكثر حميمية من ذ
Read more

الفصل 139

قال طارق بلا أدنى حرج، وهو يعترف بذلك بكل صراحة: "تحليلك في محله تماما."ثم ناولها جهازه اللوحي وقال: "ألق نظرة واختاري ما تشتهين، الطهاة هنا يجيدون إعداد كل شيء، ويُحضر الطعام فور طلبه."أخذت يمنى الجهاز اللوحي، وراحت تتصفح قائمة الطعام، كانت الأصناف متنوعة إلى حد مذهل، من المقبلات والحلويات الخفيفة على الطريقة الشرقية إلى الأطباق الحارة، ومن شرائح اللحم الفرنسية إلى الوجبات اليابانية المتكاملة.وكل ما قد يخطر ببالها تقريبا، فضلا عن أن الأسعار المخصصة للموظفين كانت منخفضة بصورة لا تصدق.أشارت إلى شريحة لحم بقري فاخرة يبلغ سعرها دولارا ونصف تقريبا، وسألته بعدم تصديق: "هل تدعم الشركة أسعار الطعام بهذا القدر؟"أومأ طارق برأسه وقال: "نعم، يعد ذلك جزءا من مزايا الموظفين."ثم أضاف بوضوح لا يخلو من قسوة: "إحدى نقاط القوة الأساسية في مجموعة الخطاب هي أن نوفر لموظفينا طعاما وشرابا جيدين، حتى يتفرغوا للعمل بكل طاقتهم من دون أن يقلقوا بشأن أي شيء آخر."كان كلامه مباشرا وقاسيا، لكن نبرته كانت طبيعية تماما وكأن الأمر بديهي.يا له من رأسمالي جشع!لم تستطع يمنى منع نفسها من الضحك، وقالت: "سيد طارق،
Read more

الفصل 140

وبينما كانت تسير، توقفت فجأة.لا، لحظة.لماذا عليها أن تشتري خاتما جاهزا؟إنها مصممة.صحيح أن تخصصها الأساسي هو التصميم المعماري، لكن مبادئ التصميم واحدة في جوهرها.فالخطوط، والنسب، والبنية، والجماليات، كلها مبادئ أساسية تنطبق في مختلف المجالات.أرادت أن تفعل شيئا من أجله، كأن تصمم لهما خاتمين متطابقين خاصين بهما.تسارعت نبضات يمنى، وشعرت بحماس متصاعد ورغبة شديدة في تجربة الفكرة.وغيرت طريقها فورا، واتجهت إلى مكتبة كبيرة قريبة.كانت بحاجة إلى بعض الكتب التمهيدية عن تصميم المجوهرات وفنون صياغة المعادن، لتتعرف إلى خصائص المواد الأساسية ومراحل التصنيع.صحيح أنها لن تتمكن من صنع الخاتم بنفسها، لكن عليها أن تلم ببعض الأساسيات على الأقل حتى تتمكن من التواصل بفاعلية مع الصائغ، وتضمن تنفيذ تصميمها بالشكل المثالي.وبعد أن أمضت ساعتين في المكتبة، خرجت يمنى وهي تحمل كومة من الكتب التمهيدية عن تصميم المجوهرات، وصياغة المعادن النفيسة، وتقييم الأحجار الكريمة، وقد غمرها الرضا.استقلت سيارة أجرة وعادت إلى مجمع السماء، فوجدت المنزل هادئا تماما.كان مازن قد ذهب إلى الروضة، وكانت ليلى في المطبخ تجهز مكون
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status