All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 51 - Chapter 60

100 Chapters

الفصل 51

"حسنا يا سيدتي."كان فادي على وشك الوصول.ومن دون أن تشعر، انقبض قلب يمنى.فالتفتت غريزيا إلى طارق الجالس إلى جوارها.وكأنه أحس بما يدور في خاطرها، مد يده برفق وأمسك بيدها الموضوعة فوق ركبتها.ثم أمال نحوها وهمس بصوت لا يسمعه سواهما: "لا تخافي."مهما جاءت العواصف، فلا بد من وسيلة لمواجهتها.وما دام هو إلى جانبها، بدا وكأن لا شيء يستحق الخوف.وسط عبير الشاي المتصاعد، بدا الانتظار أطول من المعتاد.أما السكون الذي يسبق العاصفة، فكان دائما أشد اللحظات وطأة، وأكثرها شدا للأعصاب.بدأت والدة طارق تفقد صبرها، فأخذت تنقر بأصابعها برفق على مسند المقعد المصنوع من خشب الصندل الأحمر، ثم سألت كبير الخدم بعد أن أنهى مكالمته: "ماذا قال فادي؟"انحنى باحترام وأجاب: "قال السيد الشاب فادي إنه في الطريق، لكن الازدحام أخره قليلا، وطلب منكم أن تتناولوا الشاي وألا تنتظروه."عقدت حاجبيها أكثر وسألت: "ازدحام؟ في هذا الوقت؟ الطريق بين الشركة والمنزل لا يكون مزدحما عادة."قالت مشيرة محاولة تهدئتها: "أمي، ربما جاء من مكان آخر، أو طرأ له أمر أخره في الطريق."تنهدت والدتها بضيق وقالت: "وأي أمر أهم من هذا؟"لكنها لم
Read more

الفصل 52

قالت صاحبة محل الزهور بابتسامة: "هل الباقة لحبيبتك؟ لقد أحسنت الاختيار. هذا اللون هو الأكثر رواجا هذه الأيام، فهو مميز ويمنح صاحبه لمسة من الرقي." وبدأت تنتقي الأزهار وتقص سيقانها وتنسقها بمهارة.لكن لم يعلق فادي.ظل يحدق في الباقة التي كانت تتشكل أمامه، بينما راح صوت خافت في داخله يبرر له: إنها هدية لولاء.إنها ستتعرف إلى أفراد العائلة رسميا للمرة الأولى، وإحضار باقة زهور لها سيجعل المناسبة أكثر رسمية واهتماما.أما اختيار هذا اللون فهو مجرد مصادفة، لأنه اللون الذي تحبه يمنى.دفع الثمن، ثم عاد إلى سيارته وهو يحمل تلك الباقة الرقيقة التي بدت غريبة وسط أناقة بدلته السوداء.انتشر عبير الزهور داخل السيارة المغلقة، لكنه أثار في نفسه اضطرابا لا يعرف سببه.ما إن عاد إلى الطريق حتى زاد من سرعته، محاولا الوصول إلى ولاء قبل أن تفقد جدته أعصابها وتغضب.أظهر نظام الملاحة أن المرور عبر حي قديم نسبيا سيكون طريقا مختصرا. صحيح أن شوارعه أضيق، لكنه سيتجنب أحد أكبر الاختناقات المرورية على الطريق الرئيسي.تردد فادي لحظة، ثم أدار عجلة القيادة وانعطف إلى ذلك الطريق.كان الجانبان يعجان بعمارات سكنية قديمة و
Read more

الفصل 53

كان صوت فادي يرتجف، متلاحقا ومذعورا وهو يقول: "تعرضت لحادث أثناء القيادة، لقد صدمت والدك."طن أذنا يمنى بقوة. كيف يمكن أن يلتقي والدها بفادي؟قال فادي بارتباك: "أنا في الحي القديم جنوب المدينة. لم أقصد ذلك، لقد اندفع أمام السيارة فجأة. والدك ينزف بغزارة، ووالدتك أغمي عليها، وقد وصلت سيارة الإسعاف للتو، وسينقلان إلى المستشفى العام للمدينة لإجراء الإسعافات اللازمة. يمنى، تعالي بسرعة، أنا الآن..."كان يتلعثم ويتحدث بلا ترتيب، وقد غلب الخوف والذعر على كلماته، حتى بدا فيها شيء من الانهيار.أغمضت يمنى عينيها وأجبرت نفسها على التماسك.مهما بلغت قطيعتها مع والديها، فما داما لا يزالان والديها في نظر القانون، فلا يمكنها أن تقف متفرجة.ولو تجاهلت الأمر وتركت الأحداث تتفاقم، فلن تجني سوى مزيد من المتاعب، وربما تمتد لتطال طارق.ولن تسمح أبدا بأن يزج به في هذه الفوضى. فأسرتها التي نشأت فيها أشبه بعلقة ماصة للدماء؛ ما إن تلتصق بأحد حتى يستحيل التخلص منها.قالت يمنى بصوت هادئ على نحو يثير الدهشة: "فهمت. سأتوجه إلى هناك حالا. قسم الطوارئ في المستشفى العام للمدينة، أليس كذلك؟"أجاب فادي: "نعم! أسرعي يا
Read more

الفصل 54

بعد وقت قصير من انطلاق سيارة الأجرة التي تقل يمنى، خرجت بهدوء من مرآب المنزل سيارة فيراري سوداء، وسارت خلفها على مسافة محسوبة.كان طارق يجلس في المقعد الخلفي، بملامح هادئة، وعيناه لا تفارقان سيارة الأجرة أمامه.قال كبير الخدم، الذي تولى القيادة مؤقتا: "سيدي، يبدو أن الاتجاه الذي تسلكه السيدة... ليس نحو مقر شركة لوريان."أجاب طارق بكلمة واحدة: "تابعها."كان يعلم منذ البداية أنها لم تقل الحقيقة.وأراد أن يعرف ما الأمر الذي أفقدها رباطة جأشها إلى هذا الحد، وجعلها تكذب عليه وتصر على الذهاب وحدها.وأخيرا توقفت سيارة الأجرة أمام قسم الطوارئ في المستشفى العام للمدينة.راقب طارق ذلك الجسد النحيل وهو يهبط مسرعا من السيارة، ثم يندفع بخطوات متعجلة نحو مدخل الطوارئ.فازداد بريق عينيه قتامة.أوقف كبير الخدم السيارة في زاوية بعيدة غير لافتة للنظر، على الجانب المقابل من المستشفى.ولم يترجل طارق، بل ظل يراقب بصمت مدخل قسم الطوارئ من خلف الزجاج الداكن.ثم رآه... رأى فادي.كان فادي يذرع المكان أمام المدخل جيئة وذهابا في قلق بالغ. بدت بدلته مجعدة قليلا، وشعره أشعث، والخوف المرتسم على وجهه لم يحاول إخفاءه
Read more

الفصل 55

حرك فادي شفتيه، لكن لم يخرج منهما صوت.قالت يمنى بيقين: "أنت تعرف والدي."فهي تعرف فادي جيدا، وتعرف والديها أكثر.وأضافت: "لقد التقيتم من قبل، متى؟ وأين؟"أدرك فادي أن الإنكار لم يعد يجدي، فتدلت كتفاه في استسلام.وقال بصوت خافت: "نعم، لقد التقينا. بعد انفصالنا بوقت قصير، عند أسفل مبنى شركة لوريان. أوقفاني وقالا إنهما والداك، وإن العائلة تمر بضائقة مالية ويحتاجان إلى مساعدتي."فانقبض قلب يمنى، بينما أخذت أطراف أصابعها تبرد.كما توقعت تماما.سألته: "وهل أعطيتهما المال؟"أومأ برأسه، ولم يجرؤ على النظر إليها."نعم. طلبا مبلغا كبيرا، ولم أعطهما كل ما طلباه، بل حولت لهما خمسة آلاف دولار فقط. ففكرت أنهما في النهاية والداك، ومهما كانت علاقتكم سيئة، فربما كان لديهما أمر طارئ حقا. وقلت لهما أيضا أن يأخذا المال ويرحلا، وألا يذهبا إليك، وألا يسببا لك المتاعب."ثم أردف، وفي صوته شيء من المظلومية: "يمنى، كنت أعرف طبيعة علاقتك بهما، وأردت فقط ألا يزعجاك مجددا. ظننت أن إعطاءهما بعض المال سيجعلهما يرحلان ويتركانك وشأنك."لم تستطع يمنى أن تحدد ما تشعر به، وكل ما أحست به هو العجز والعبث.فالشيء الذي أمضت
Read more

الفصل 56

وقبل أن يصلا إلى الباب، دوى من الداخل صراخ امرأة وعويلها وهي تقول: "جميل، ماذا أصابك؟ لا يصح أن يصيبك مكروه! إن مت، فكيف سأعيش أنا وبسام؟"دفعت يمنى الباب ودخلت.كانت لميس داخل غرفة الملاحظة، ورأسها ملفوفا بالضمادات، وعلى وجهها سحجات، بينما تحاول ممرضتان تثبيتها على السرير.كان وجهها مشوها بالغضب، تلوح بذراعيها بعنف، ويتطاير رذاذ كلماتها في كل اتجاه.وما إن رأت يمنى حتى انقطع بكاؤها فجأة.وأشارت إليها بإصبعها صارخة: "ها قد حضرت أخيرا أيتها العاقة!"ثم صاحت: "حبيبك صدم والدك بسيارته! ووالدك الآن بين الحياة والموت في غرفة العمليات! هذه المرة لن تنتهي المسألة بأقل من مئتي ألف دولار، لا، بل خمسمئة ألف! أسرعي واجعلي السيد فادي يدفع التعويض!"تجاهلت تماما شحوب وجه يمنى، وسواد وجه فادي، ولم يبق في عينيها سوى الجشع والجنون.قالت يمنى ببرود: "أمي، شرطة المرور لم تحدد المسؤول عن الحادث، والأطباء لم يعلنوا حالة أبي بعد. ما تحتاجينه الآن هو العلاج والراحة، لا إثارة الفوضى."ارتفع صوت لميس أكثر وهي تصرخ: "أنا التي تثير الفوضى؟ والدك يكاد أن يموت، وتقولين إنني أثير الفوضى؟! يمنى، يبدو أنك صرت تتمردي
Read more

الفصل 57

اندفع شاب نحوهما، وكان بسام.ألقى أولا نظرة حذرة على فادي الواقف إلى الجانب، ثم نظر إلى يمنى، ولمعت في عينيه نظرة ماكرة تنم عن حسابات خفية.قال بنبرة توحي بألفة مصطنعة: "أختي، ماذا حدث لأبينا؟"أجابت: "تتولى شرطة المرور التحقيق في الأمر.""التحقيق؟" سخر بسام باستهزاء، ثم جلس إلى جوار يمنى وقال: "أختي، لا تحاولي خداعي. لقد اتصلت أمي بي وهي تبكي، وقالت إن أبي رأى سيارة السيد فادي، فأراد أن يتقدم ليتحدث معه، لكن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة. أخبريني يا أختي، ألا يعد هذا... تعمدا؟"فنهض فادي وقد اسود وجهه غضبا وقال: "ما هذا الهراء الذي تقوله؟"وقف بسام بدوره، وحدق فيه دون أن يتراجع، وقال: "هراء؟ يا سيد فادي، صحيح أن والديّ أناس بسطاء ولا يعرفون القانون، لكنني استفسرت بنفسي. إذا تجاوزت السرعة الحد المسموح بأكثر من خمسين بالمئة، فستتحمل المسؤولية كاملة، وقد توجه إليك أيضا تهمة القيادة المتهورة. وإذا أضيفت إليها تهمة الاعتداء المتعمد..."ثم أضاف ببطء وتأن متعمد: "فلن تحل القضية بالمال وحده."ظلت يمنى جالسة في مكانها، وقد سرت قشعريرة باردة في أنحاء جسدها.كانت تعرف بسام أكثر من أي شخص، ولم يك
Read more

الفصل 58

كانت شاشة الهاتف سوداء تماما، فضغطت على زر التشغيل، لكن الهاتف لم يستجب.لقد نفدت البطارية.كانت بطارية هاتفها منخفضة بالفعل الليلة الماضية، وفي خضم الفوضى والأحداث المتسارعة، كان شحن هاتفها آخر ما تفكر فيه.اتجهت إلى ركن استئجار أجهزة الشحن المحمولة، واستأجرت بنك طاقة.وما إن وصلته بالشاحن، حتى أضاءت الشاشة أخيرا، وفي اللحظة التي عاد فيها الاتصال بالشبكة، انهالت أصوات الإشعارات تباعا.مكالمات فائتة... عشرون مكالمة.وكانت جميعها من طارق.بدأت بعد وقت قصير من مغادرتها المنزل العائلي في الليلة الماضية، ثم ظل يتصل بها بإصرار مرة كل نصف ساعة تقريبا، حتى تجاوزت الساعة الثالثة فجرا.أما آخر ما أرسله، فكان رسالة نصية عند الثالثة وخمس دقائق مكتوب فيها: [يمنى، أجيبي على الهاتف.]انتاب يمنى شعور بالذنب والقلق على الفور، فسارعت إلى الاتصال به.في مجمع السماء، داخل غرفة المكتب.كان طارق يقف أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ممسكا هاتفه الذي أخذ يهتز بين يديه.ظهرت كلمة "زوجتي" على الشاشة.لم يفارق مخيلته طوال الليل ذلك المشهد الذي رآه أمام المستشفى، حين احتضنت يمنى فادي.كان يتكرر في ذهنه م
Read more

الفصل 59

نهضت يمنى وسارت نحو مكتب نائب المدير في نهاية الممر.طرقت الباب، فوجدت مروان جالسا خلف مكتبه الفسيح، يحتسي من كوب حراري، وينفخ في بخاره الساخن على مهل.وكانت ولاء تقف بجانب مكتبه، عيناها حمراوين، وكأنها خرجت للتو من نوبة بكاء. وما إن رأت يمنى حتى التفتت فورا إلى الجانب، مظهرة مظلومية شديدة.وقفت يمنى أمام المكتب وقالت بنبرة هادئة: "نائب المدير مروان، لقد استدعيتني."فأشار بيده إلى الكرسي المقابل وقال: "تفضلي بالجلوس يا يمنى."جلست، وانتظرت أن تسمع ما يريد قوله.وضع نائب المدير مروان كوبه جانبا، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم شبك يديه أمام بطنه.وقال بنبرة متأنية: "يمنى، استدعيتك لأتحدث معك بشأن مشروع منتجع السحاب."ثم تابع: "لقد انضمت ولاء للشركة حديثا، لذا فإن خبرتها محدودة قليلا، لكنها شابة متحمسة ولديها أفكار جيدة. ونحن كأهل خبرة علينا أن نعطيها فرصة أكبر، ونتعامل معها بتسامح، ونوجهها بهدوء، أليس كذلك؟"رفعت يمنى نظرها وقالت: "نائب المدير مروان، أنا لم أتوقف عن توجيه ولاء. لكن التوجيه لا يعني أن أقوم بعملها بدلا منها. التقرير والمخططات التي قدمتها تحتوي على أخطاء جوهرية متعددة، والبيانات
Read more

الفصل 60

غير نبرته إلى أسلوب مخاطبة أكثر ألفة، لكن في عينيه كانت هناك نظرة تفحص لا تحبها يمنى.كانت قد رأت هذا النوع من التحديق في عيون بعض الرجال الشهوانيين.فشعرت يمنى بموجة من الغثيان تتصاعد في معدتها.وقالت: "عذرا يا نائب المدير مروان، لدي بعض الأمور العائلية مؤخرا، وقد لا أكون متفرغة مساء.""أمور عائلية؟" رفع نائب المدير مروان حاجبيه، وبقيت ابتسامته كما هي، لكن ازدادت نبرة الضغط في صوته.وقال: "حتى لو كان لديك مشاغل، فلا بد من تناول الطعام. يمنى، أنا فقط أحاول تعزيز روح التعاون بينكما، فهل ترفضين منحي هذا القدر من التقدير؟"كان في كلامه ما يوحي بأن رفض يمنى يعني أنها ضيقة الأفق، لا تقدر النوايا الحسنة من رئيسها، وترفض معروفه بلا ذوق.توقفت ولاء عن البكاء، وألقت نظرة سريعة على يمنى خلسة، بينما لمع في عينيها أثر خفي من الشماتة.كانت معظم الموظفات الجذابات في الشركة يدركن تماما طبيعة شخصية نائب المدير مروان.فكان يستغل منصبه كشريك في الإدارة، ولا يتردد في دعوة بعض الموظفات إلى عشاء خاص بحجة التوجيه أو الاهتمام أو مناقشة العمل، مع تجاوزات متفرقة باللمس والتلميح.لكن تصرفاته لم تكن فاضحة بشكل ص
Read more
PREV
1
...
45678
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status