"حسنا يا سيدتي."كان فادي على وشك الوصول.ومن دون أن تشعر، انقبض قلب يمنى.فالتفتت غريزيا إلى طارق الجالس إلى جوارها.وكأنه أحس بما يدور في خاطرها، مد يده برفق وأمسك بيدها الموضوعة فوق ركبتها.ثم أمال نحوها وهمس بصوت لا يسمعه سواهما: "لا تخافي."مهما جاءت العواصف، فلا بد من وسيلة لمواجهتها.وما دام هو إلى جانبها، بدا وكأن لا شيء يستحق الخوف.وسط عبير الشاي المتصاعد، بدا الانتظار أطول من المعتاد.أما السكون الذي يسبق العاصفة، فكان دائما أشد اللحظات وطأة، وأكثرها شدا للأعصاب.بدأت والدة طارق تفقد صبرها، فأخذت تنقر بأصابعها برفق على مسند المقعد المصنوع من خشب الصندل الأحمر، ثم سألت كبير الخدم بعد أن أنهى مكالمته: "ماذا قال فادي؟"انحنى باحترام وأجاب: "قال السيد الشاب فادي إنه في الطريق، لكن الازدحام أخره قليلا، وطلب منكم أن تتناولوا الشاي وألا تنتظروه."عقدت حاجبيها أكثر وسألت: "ازدحام؟ في هذا الوقت؟ الطريق بين الشركة والمنزل لا يكون مزدحما عادة."قالت مشيرة محاولة تهدئتها: "أمي، ربما جاء من مكان آخر، أو طرأ له أمر أخره في الطريق."تنهدت والدتها بضيق وقالت: "وأي أمر أهم من هذا؟"لكنها لم
Read more