All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 31 - Chapter 40

100 Chapters

الفصل 31

أطلق طارق همهمة خافتة: "نعم." فلامس دفء أنفاسه بشرتها الحساسة، فأثار في جسدها قشعريرة خفيفة.وقال بصوت أجش يحمل أثر الرضا، ولا يخلو من ابتسامة: "كانت فعالة جدا."اعتدلت يمنى بسرعة، ثم تراجعت خطوتين لتترك مسافة بينهما.أخفى الظلام وجنتيها المتوردتين ونظراتها المرتبكة. عادت إلى سرير المرافقة، والتفت بالبطانية حول جسدها، وأدارت ظهرها له قائلة بصوت مكتوم: "السيد طارق، سأخلد إلى النوم."سمعت من خلفها ضحكة خافتة جدا من طارق، أعقبها صوت حركته وهو يستلقي على السرير.وقال لها: "تصبحين على خير يا يمنى."أغمضت يمنى عينيها، لكن النوم جفاها.كانت تشعر أن دفء شفتيه وأنفاسه ما زالا عالقين على شفتيها، فيما ظل قلبها يخفق بعنف ولم يهدأ.فقبضت على كفها بقوة.اهدئي يا يمنى.هذا مجرد جزء من العمل.إنه للحفاظ على راحة العميل وسعادته، حتى يلتزم بالاتفاق على أفضل وجه.نعم... هذا كل ما في الأمر.رددت ذلك في داخلها مرارا، لكن حرارة وجنتيها لم تنخفض مهما حاولت.في صباح اليوم التالي، ما إن استيقظت حتى كان أول ما فعلته هو النظر إلى السرير المجاور.كان طارق قد استيقظ بالفعل، مستندا إلى رأس السرير، يتصفح جهازه اللوح
Read more

الفصل 32

توقفت يمنى عن الحركة، ثم رفعت رأسها وسألت: "ماذا تقصدين؟"ابتسمت ولاء ابتسامة رقيقة وقالت: "الأمر واضح تماما، رأيت أن هذه فرصة ممتازة لاكتساب الخبرة، فتقدمت بطلب إلى نائب المدير مروان، وهو يشجع الموظفين الشباب على خوض التجارب، لذلك قرر أن يسلمني مهمة تقديم العرض النهائي. أختي يمنى، أنت لا تمانعين ذلك، أليس كذلك؟ فنحن جميعا نعمل من أجل مصلحة الشركة."كان نائب المدير مروان أحد الشركاء في شركة لوريان، ولم تكن علاقته جيدة بمدير يمنى المباشر، كما أنه كان أحد أسباب انضمام ولاء إلى الشركة.شعرت يمنى بموجة غضب عارمة تتصاعد في رأسها.سهر الليالي، والتعديلات التي أجرتها مرة بعد أخرى، والبيانات التي جمعتها من الموقع، وكل ما بذلته من جهد... هل سيسلب منها كله لمجرد أن ولاء أرادت "اكتساب الخبرة"؟حدقت فيها يمنى، وقالت لها بنبرة باردة: "لقد توليت متابعة هذا المشروع من بدايته حتى نهايته. هل تعرفين كل تفاصيل قطعة الأرض؟ هل تعلمين ما الذي يهتم به العميل أكثر من غيره؟ أنت لم تزوري الموقع إلا مرات معدودة، فكيف ستقدمين العرض؟"لم تتغير ابتسامة ولاء، لكنها قالت بنبرة تحمل سخرية خفية: "أختي يمنى، لا يصح أن ت
Read more

الفصل 33

لم يمد طارق يده، فقد كانت امرأته تتعرض للإهانة أمام عينيه مباشرة، ولم يكن في مزاج يسمح بأي مجاملة.قال ببرود: "قبل أن يبدأ العرض، أود التأكد من أمر."ثم نظر إلى مسؤول مجموعة الأفق وقال: "هل الآنسة ولاء هي بالفعل المصممة الأساسية التي شاركت من البداية حتى النهاية في هذا المشروع؟ أريد التأكد من أن من يقدم العرض ملم بكل تفاصيل المشروع، ولا أريد سماع شرح سطحي."فتجمدت ابتسامة مسؤول الأفق، وتصبب العرق على جبينه.نظر إلى ولاء ثم إلى السيد طارق، وتلعثم قائلا: "الآنسة ولاء هي المكلفة من الشركة الشريكة بتقديم العرض، وهي..."لكن طارق قاطعه: "أجبني بنعم أو لا." لم يكن صوته يحمل نبرة قاسية، لكنه ضغط ثقيل جعل الجميع في القاعة يشعرون بالرهبة.شحب وجه ولاء تماما.مسح المسؤول العرق عن جبينه وقال بصعوبة: "انضمت الآنسة ولاء في مرحلة لاحقة، لكنها أجرت تحضيرات جيدة لهذا العرض...""إذا ليست هي." قاطعه طارق، ثم استند إلى ظهر مقعده، ونقل نظره إلى يمنى الجالسة بصمت في الزاوية.وقال بنبرة رسمية: "إن لم تخني الذاكرة، فإن سجلات التنسيق الأولية وتقارير المعاينة الخاصة بمجموعة الأفق تشير إلى أن المسؤولة الأساسية ع
Read more

الفصل 34

اختتم الاجتماع رسميا في أجواء ودية.نهض الحاضرون واحدا تلو الآخر، وجمعوا أغراضهم استعدادا للمغادرة.وفقا للأعراف، كان من المفترض أن يغادر طارق أولا، بصفته ممثل أعلى جهة استثمارية حضورا ومكانة.كان تامر قد اقترب من جانبه مستعدا لإرشاده.نهض طارق بالفعل.لكنه لم يتجه إلى الخارج، بل عدل أكمام بدلته، ثم التقط كوب الماء على الطاولة وارتشف منه بهدوء وبطء.وألقى نظرة عابرة تبدو غير مقصودة على يمنى وهي تجمع دفتر ملاحظاتها وملفاتها.كان ينتظرها.تجمدت خطى كبار المسؤولين في القاعة الذين كانوا سيتبعون حركة طارق، وتبادلوا نظرات مترددة لا تخلو من الحيرة، دون أن يجرؤوا على استعجاله.ما دام كبير المستثمرين لم يغادر، لم يجرؤ الطرف الآخر على التحرك، بينما كان هذا الكبير ينتظر يمنى، مقدمة العرض من جهة التنفيذ.شعرت يمنى بقشعريرة خفيفة في فروة رأسها، وأسرعت بخفض رأسها، وتظاهرت بترتيب أوراقها وهي تلتقط هاتفها خفية تحت الطاولة لترسل رسالة إلى طارق: "السيد طارق، تفضل بالمغادرة أولا، سألحق بك لاحقا."شعر طارق باهتزاز هاتفه في جيبه.فأخرجه، وفتح الشاشة، وما إن رأى الرسالة حتى انقبض حاجباه انقباضا خفيفا يكاد أ
Read more

الفصل 35

"أعرف ذلك." أطلق هاتين الكلمتين بهدوء، وقد رأى بريق الأمل في عيني ولاء وتابع القول: "تلك أمور تخصكما، ولا علاقة لي بها."قال ذلك، ثم لم يتوقف، واتجه مباشرة نحو المصعد، تاركا ولاء واقفة في مكانها، شاحبة الوجه، ويرتجف جسدها من البرد.لم تتوقع أنه قال إن شؤون فادي لا علاقة له بها.فهل يعني ذلك أن فادي لن يكون له علاقة بإرث عائلة الخطاب في المستقبل؟داخل السيارة في موقف السيارات تحت الأرض.كان طارق مستندا إلى المقعد الخلفي، مغمض العينين وكأنه يستريح، لكن ضغط الجو حوله كان أثقل بكثير مما كان عليه عند قدومه.كان تامر وزياد في المقعدين الأماميين، يلتزمان الصمت التام، خافضي البصر، وكأنهما قد أغلقا حواسهما عما يدور حولهما.وبعد لحظات، فتح باب السيارة الخلفي، ودخلت يمنى وهي تقول: "السيد طارق، لقد عدت."فتح طارق عينيه وقال: "حسنا."ثم امتد الصمت داخل المقصورة شيئا فشيئا.ومع مرور فترة من تعاملها مع طارق، استطاعت يمنى أن تلمح شيئا من عدم الرضا في ملامحه.هل بسبب أنها طلبت منه المغادرة أولا؟ضمت شفتيها قليلا، ثم بادرت بالشرح: "قبل قليل، تذكرت ما هو مكتوب في الاتفاقية، ألا نعلن عن زواجنا على نطاق وا
Read more

الفصل 36

كانت صغيرته، حتى حين تهتم بالآخرين، تبحث دائما عن مبرر رسمي أنيق، وكأنها تخشى أن تتجاوز حدودا غير مرئية.كبح ابتسامة كادت أن ترتفع على زاوية فمه، ثم هز رأسه بجدية مصطنعة وقال: "حسنا، إذن سأتعبك معي يا سيدة يمنى."خرجت كلمتا "سيدة يمنى" من فمه بنبرة هادئة عميقة، فبدتا أكثر دفئا وحنانا بشكل غريب.احمرت أطراف أذن يمنى خفية، وأدارت وجهها بتوتر نحو النافذة قائلة بصوت خافت: "لا مشكلة."كانت السيارة تقترب تدريجيا من فيلا المنطقة السادسة عشرة، لكن يمنى رغم ذلك طرحت السؤال الذي ظل في ذهنها منذ ظهوره: "هل مجيئك اليوم كان صدفة، أم عن قصد؟""كلاهما." أجاب طارق دون تردد.ثم تابع: "مجموعة الخطاب ومجموعة الأفق لديهما نية تعاون، وكانت رحلتي إلى باريس تتضمن في الأصل زيارة المقر الأوروبي لمجموعة الأفق، وهو نفس الجهة التي تتعاملين معها في هذا المشروع، لذا فالموضوع صدفة. أما حضوري لاجتماع اليوم للاستماع… فكان مقصودا."كانت نظراته عميقة وهو يضيف: "أنا أثق بقدرتك، لكن هذا أول مشروع خارجي تتولين مسؤوليته وحدك، ولا أريد لأي عامل خارجي أن يؤثر عليه، وعلى الأقل ما دمت موجودا، لن يجرؤ أحد على مضايقتك."أحست يمنى
Read more

الفصل 37

سألته يمنى وهي تحدق فيه: "كيف مذاقه؟"ابتلع طارق ملعقة من الحساء، ثم رفع رأسه ونظر إليها قائلا بجدية: "لذيذ جدا."تنفست يمنى الصعداء بوضوح، وانفرجت عيناها بابتسامة خفيفة وقالت: "هذا جيد، إذن تناول المزيد."أما العشاء فطلباه من الخارج، وبعد أن انتهيا من تناوله، جلس كل منهما في طرف من الأريكة؛ احتضنت يمنى جهازها اللوحي تراجع بعض الملفات، بينما انشغل طارق بالرد على رسائل البريد الإلكتروني.ومع مرور الوقت، تعمق الليل تدريجيا.ألقت يمنى نظرة على الساعة، ثم نظرت إلى طارق، وارتسم التردد على وجهها."بماذا تفكرين؟" سألها طارق وهو يغلق حاسوبه.قالت بصراحة: "أفكر في المكان الذي ستنام فيه الليلة، فغرفة الضيوف لم يسكنها أحد منذ مدة، صحيح أنها نظفت، لكن الفراش قد لا يكون مريحا. ثم إنك ما زلت مصابا، وإن نمت وحدك هناك وشعرت بتوعك ليلا، فقد لا يسمعك أحد."لم يرد طارق، واكتفى بالنظر إليها منتظرا أن تكمل.استجمعت يمنى شجاعتها وقالت: "لذلك أرى أنه من الأفضل أن ننام في غرفة النوم الرئيسية معا، سيكون الأمر أسهل، لكن..."لكنها تذكرت تلك الليلة في المستشفى، وما قاله من تبريرات ملتوية، وتلك القبلة التي جعلت قل
Read more

الفصل 38

احمر وجه يمنى خجلا، أدركت أخيرا أن هذا الرجل يفعل ذلك عمدا!لكنها كلما رأت العبوس الذي يرسمه الألم على ملامحه، عجزت عن أن تقسو عليه أو ترفضه.قالت باستسلام: "إذن هل نجرب مرة أخرى؟"أومأ طارق موافقا على الفور قائلا: "حسنا."هذه المرة، كانت هي المبادرة، وأطالت القبلة قليلا.قلدته بحذر، ولمست شفتيه برفق، ثم بقيت للحظة قصيرة، في ارتباك ملحوظ.ثقل نفس طارق بوضوح.وحين همت بالابتعاد، رفع يده وأسند بها مؤخرة عنقها برفق.تسارعت دقات قلب يمنى، وتشابكت أصابعها دون وعي في قماش ثوبه عند صدره.ومضت لحظات لا تدري كم طالت، حتى ابتعد طارق عنها ببطء، وأسند جبينه إلى جبينها، بينما امتزجت أنفاسهما.وقال لها بصوت خافت: "أشعر بتحسن كبير، شكرا لك يا سيدة يمنى."عادت يمنى بسرعة إلى مكانها، وسحبت الغطاء حتى أخفى نصف وجهها.وقالت بخجل: "إذن لننم."ضحك طارق ضحكة خافتة، ولم يعد يمازحها.وبعد تلك الليلة، أيقنت يمنى أمرا واحدا؛ لا بد أن طارق مدمن على مثل هذه الأمور، وإلا فلماذا يبحث دائما عن أي حجة ليقترب منها؟أما أن يكون يفعل ذلك لأنه يحبها، فذلك احتمال لم تجرؤ حتى على تخيله، وبالنسبة إليها كانت نسبة حدوثه صفرا.
Read more

الفصل 39

"ليس هو." نفت يمنى فورا. "إنه زوجي، فقد تعرض لإصابة بسيطة ويقضي فترة نقاهة."ساد الصمت على الطرف الآخر لثانيتين، ثم علا صوت إيما بدهشة: "يمنى! زوجك ليس فادي؟ متى تزوجت؟ ولماذا لم تخبريني؟"شعرت يمنى بالدوار من سيل الأسئلة، وقالت مبتسمة بمرارة: "القصة طويلة..."ضحكت إيما بحماس وقالت: "إذن لا بد أن نلتقي! أحضري زوجك معك أيضا. اتفقنا، غدا في السابعة مساء، لا أعذار. سأرسل لك العنوان بعد قليل."أغلقت يمنى الهاتف، وهي تشعر بصداع خفيف.توجهت إلى غرفة المعيشة وجلست إلى جوار طارق، وقالت له: "السيد طارق، لدي صديقة تعمل في باريس. علمت أنني هنا، وتريد دعوتنا إلى العشاء غدا مساء. هل يناسبك؟ وإن لم يكن مناسبا فسأعتذر لها."رفع طارق رأسه عن الملفات قائلا: "صديقة؟"أوضحت يمنى: "تعرفت إليها أثناء دراستي. اسمها إيما، إنها من أصول فرنسية عربية، وهي شخصية لطيفة للغاية."أجاب دون أدنى تردد: "حسنا! متى؟ وأين؟"ولأنه وافق بسرعة غير متوقعة، سألته يمنى بقلق: "هل تسمح حالتك الصحية حقا؟ إن لم يكن مناسبا فلا بأس، سأخبرها..."أغلق طارق الملف وقال بهدوء: "لا بأس. وأنا أيضا أود أن أتعرف إلى صديقتك."في السابعة من مس
Read more

الفصل 40

انخفض زجاج النافذة الخلفية للسيارة، لتظهر ملامح رجل شرقي.كان في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره، هادئ الوقار، متزن الهيئة، وتشي ملامحه بهيبة رجل اعتاد الوقوف في القمة. لكن ما إن وقع بصره على إيما حتى لانت نظراته على الفور."خالي!" اندفعت إيما نحوه بسعادة قائلة: "ما الذي جاء بك؟"ابتسم الرجل وقال: "لم تطمئن والدتك لعودتك وحدك ليلا، فمررت لأصطحبك في طريقي."فتح باب السيارة ونزل منها، ثم اجتاز ببصره إيما ليستقر على يمنى وطارق الواقفين خلفها.مرت عيناه على طارق مرورا مهذبا، لكنهما توقفتا طويلا عند وجه يمنى.انتبه طارق إلى تلك النظرة، فتحرك بهدوء خطوة صغيرة، وجذب يمنى إلى جانبه دون أن يبدو الأمر مقصودا.قالت إيما بحماس وهي تقدمهم إلى بعض: "خالي، هذه أعز صديقاتي، يمنى، وهذا زوجها، طارق الخطاب. يمنى، السيد طارق، هذا خالي، شهاب الدالي، ويمكنكما مناداته بالسيد شهاب."ابتسمت يمنى بأدب وأومأت برأسها وقالت: "مرحبا يا سيد شهاب."بادلها شهاب الابتسام، ثم نظر إلى طارق أيضا."السيدة يمنى، السيد طارق، سعدت بلقائكما. إيما فتاة مرحة بطبعها، آمل ألا تكون قد أزعجتكما."ابتسمت يمنى قائلة: "أبدا، نحن صديق
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status