أنزل شهاب زجاج نافذة السيارة، فاندفع نسيم الليل البارد يبدد تلك الأمنية التي ما كان ينبغي لقلبه أن يتشبث بها.ستة وعشرون عاما مضت، وهناك ذكريات يجب أن تدفن إلى الأبد، وأشخاص إذا فقدوا مرة، فقدوا إلى الأبد.لكن تلك الفتاة المسماة يمنى... كانت تشبهها حقا.تشبهها إلى حد جعل قلبه، الذي ظل ساكنا لسنوات طويلة، يرتجف من جديد.كان جرح طارق قد شفي إلى حد كبير، ولم تعد يمنى بحاجة إلى مراقبته باستمرار لتتأكد من تناوله الدواء وشربه للماء في مواعيدهما.أما الخادمة الصامتة والمجتهدة في الفيلا، فقد كانت تتولى إعداد الوجبات الثلاث وأعمال التنظيف بإتقان، مما جعل يمنى تتفرغ تماما.وباستثناء انشغالها أحيانا ببعض أعمالها، كانت تمضي معظم وقتها في مكتبها، تقرأ الكتب المتخصصة، أو تجلس بجوار النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ترسم أزهار دوار الشمس في الحديقة.وبدا أن طارق أصبح أكثر تفرغا هو الآخر، مكتفيا بالتركيز على التعافي. فكان يقضي أغلب وقته في غرفة المعيشة ينجز أعماله، ثم يحمل حاسوبه اللوحي بين الحين والآخر، ويجلس إلى جوار يمنى، ويبقى بقربها طوال فترة بعد الظهيرة.وفي آخر يوم لهما في باريس، كان جرحه قد
Read more