All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 41 - Chapter 50

100 Chapters

الفصل 41

أنزل شهاب زجاج نافذة السيارة، فاندفع نسيم الليل البارد يبدد تلك الأمنية التي ما كان ينبغي لقلبه أن يتشبث بها.ستة وعشرون عاما مضت، وهناك ذكريات يجب أن تدفن إلى الأبد، وأشخاص إذا فقدوا مرة، فقدوا إلى الأبد.لكن تلك الفتاة المسماة يمنى... كانت تشبهها حقا.تشبهها إلى حد جعل قلبه، الذي ظل ساكنا لسنوات طويلة، يرتجف من جديد.كان جرح طارق قد شفي إلى حد كبير، ولم تعد يمنى بحاجة إلى مراقبته باستمرار لتتأكد من تناوله الدواء وشربه للماء في مواعيدهما.أما الخادمة الصامتة والمجتهدة في الفيلا، فقد كانت تتولى إعداد الوجبات الثلاث وأعمال التنظيف بإتقان، مما جعل يمنى تتفرغ تماما.وباستثناء انشغالها أحيانا ببعض أعمالها، كانت تمضي معظم وقتها في مكتبها، تقرأ الكتب المتخصصة، أو تجلس بجوار النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ترسم أزهار دوار الشمس في الحديقة.وبدا أن طارق أصبح أكثر تفرغا هو الآخر، مكتفيا بالتركيز على التعافي. فكان يقضي أغلب وقته في غرفة المعيشة ينجز أعماله، ثم يحمل حاسوبه اللوحي بين الحين والآخر، ويجلس إلى جوار يمنى، ويبقى بقربها طوال فترة بعد الظهيرة.وفي آخر يوم لهما في باريس، كان جرحه قد
Read more

الفصل 42

رفعت يديها، وطوقت عنقه برفق، محاولة أن تبادله قبلته.أبعد طارق يده عن ظهر الكرسي، واحتضن خصرها، ثم رفعها من مقعدها وضمها بقوة إلى صدره.كانت يمنى قد تاهت تحت وطأة قبلاته، وخارت قواها، حتى كاد ثقل جسدها كله يستند إليه.وبينما استمرت قبلاتهما، غادرا غرفة الطعام بخطوات متعثرة، وعبرا غرفة المعيشة، حتى وصلا إلى غرفة النوم الرئيسية.وأغلق الباب خلفهما.أسندها طارق إلى الباب، وعمق قبلته، بينما انزلقت يده تحت طرف ثوب نومها، لتداعب خصرها.ارتجفت يمنى من دفء لمسته، واستعادت في اللحظة نفسها شيئا من وعيها.قالت بسرعة: "انتظر."وأدارت وجهها مبتعدة عن قبلته، ثم قالت: "لقد شفي جرحك للتو، ولا ينبغي أن تبذل مجهودا عنيفا."توقف عن الحركة، وأراح جبهته عند عنقها، وقال بصوت أجش يفيض بالكبت: "يمنى، أشعر برغبة شديدة، ولم أعد قادرا على السيطرة على نفسي."كان دفء أنفاسه يلامس بشرتها مع كل كلمة، فيوقظ في جسدها رجفة خفية.احمر وجهها أكثر، وقالت بصوت خافت يكاد ألا يسمع: "إذن ماذا لو فعلنا مثل المرة السابقة؟ لنكتف بالتقبيل لعل ذلك يشتت انتباهك."أجابها وهو يهز رأسه: "لم يعد يجدي."ثم طبع قبلة على جبينها، وأتبعها ب
Read more

الفصل 43

أخذ طارق يدلك معصمها برفق، بقوة معتدلة، متنقلا بصبر من معصمها إلى أطراف أصابعها، وكأنه يخشى أن يترك فيها أدنى ألم.أطرقت يمنى برأسها، وتركته يفعل ما يشاء، بينما كانت عيناها معلقتين بالأرض، غارقتين في أفكار لم تفصح عنها.وبعد برهة، ناداها فجأة: "يمنى."فردت عليه: "نعم؟"قال مبتسما: "في المرة القادمة..."وقبل أن يكمل، سحبت يدها فجأة، وقالت بانفعال يشبه قطة داس أحدهم على ذيلها: "لن تكون هناك مرة قادمة!"ثم رفعت رأسها وحدقت فيه بعينين متسعتين، كقطة صغيرة نفد صبرها.توقف طارق لحظة من شدة دهشته، ثم انفجر ضاحكا.ولم تمهله حتى يفرغ من ضحكه، بل قالت بوجه متجهم: "السيد طارق، ينبغي للإنسان أن يعرف معنى الاعتدال."ازدادت ضحكاته حتى راحت كتفاه تهتزان بخفة، كان منظرها وهي تحاول أن تبدو غاضبة، بينما الخجل يكسو وجهها بالكامل، يلين قلبه إلى أبعد حد، ويوقظ داخله رغبة في أن يربت على رأسها ويداعب شعرها، لكنه خشي أن يثير غضبها من جديد.على أي حال، كان سعيدا لأنها بدأت أخيرا تظهر شيئا من الجرأة أمامه.فقال وهو يكف عن الضحك: "حسنا، سأستمع إلى كلامك يا سيدة يمنى."ثم أردف بلطف: "لننم الليلة، ولن أفعل شيئا آخر
Read more

الفصل 44

كانت تبكي بحرقة، والدموع تنهمر على وجنتيها في مشهد يثير الشفقة. ولو كان فادي القديم، لكان قد ضمها إلى صدره وأخذ يواسيها دون تردد.أما الآن، فلم يفعل سوى أن عقد حاجبيه، وأنصت حتى انتهت من كلامها، ثم قال: "ألم تكن يمنى مسؤولة عن مشروع باريس من بدايته إلى نهايته؟ وهي أيضا من سافرت إلى الموقع، وهي الأدرى بجميع البيانات والتفاصيل. لذلك، لم يكن من المناسب أن تتولي أنت تقديم العرض."تجمدت ولاء في مكانها، وكأنها لم تصدق ما سمعته، وقالت بدهشة: "فادي، نائب المدير مروان هو من أخبرني أن هذه فرصة جيدة لأتدرب. أردت فقط أن أتطور بسرعة حتى أصبح جديرة بك."استند فادي إلى الأريكة، وأطرق بعينيه، فلم يظهر على وجهه أي تعبير.وقالت وهي تختنق بعبرتها: "هل تلومني يا فادي؟ هل تظن أنني سلبتها ما يخصها؟"تصلب جسده قليلا، ثم رفع بصره إليها، وكانت نظراته معقدة.وقال بصوت منخفض: "ولاء، تولت يمنى إدارة هذا المشروع قبل انضمامك إلى شركة لوريان، وكانت هي من تتابعه من البداية إلى النهاية، وأنا أعرف جيدا كم ليلة سهرت من أجله، ذلك لم يكن شيئا ينبغي لك أن تسلبيه."انقبض قلب ولاء.وقالت على عجل: "لم أكن أحاول سلبه..."فقاطع
Read more

الفصل 45

لم ترد يمنى أن تتجادل معه في مكان عام، فكبحت نفاد صبرها وقالت: "ليس بيننا ما يستحق الحديث، وصديقتي تنتظرني في الداخل."وقف فادي في طريقها وقال بصوت خافت: "يمنى، خمس دقائق فقط."ثم أردف: "بخصوص العرض الذي قدم في باريس، لا بد أن أوضح لك الحقيقة، لم أكن أعلم مسبقا بما فعلته ولاء."كانت أضواء المطعم عند المدخل خافتة، ويعج بالناس.شدت يمنى أصابعها قليلا، وألقت نظرة هادئة على الوجه الذي احتكر أفراحها وأحزانها طوال ست سنوات، ثم قالت ببرود: "إن كنت هنا لتعتذر نيابة عنها، فلا داعي لذلك، ولن يغير شيئا."قال فادي بصوت منخفض: "لست أعتذر نيابة عنها، بل أريدك أن تعرفي أنني حقا لم أكن أعلم أنها ستنتزع منك فرصة تقديم العرض في باريس."ثم ابتسم بمرارة وقال: "لا أريدك أن تظني أنني شجعتها، أو أنني سمحت لها من وراء ظهرك بأن تستولي على ثمرة تعبك."وتابع: "يمنى، مهما بلغت أخطائي، فلن أسمح لحبيبتي الحالية بأن تهين حبيبتي السابقة، ولن أستخدم جهدك لأمهد الطريق لامرأة أخرى."هكذا كان فادي...ليس شريرا إلى الحد الذي يجعلك تكرهه تماما، ولا صالحا بما يكفي لتسامحه، حتى إن كرهه لم يكن يبعث على الراحة.أومأت يمنى برأس
Read more

الفصل 46

"عزيزتي، أخيرا وصلت! هل علقت في الزحام؟" جذبتها سما لتجلس، ثم دفعت إليها كوبا من الماء الدافئ.أخذت يمنى الكوب وارتشفت منه قليلا، ثم قالت: "التقيت فادي عند مدخل المطعم."اتسعت عينا سما وقالت باستياء: "أما زال يلاحقك؟ ماذا أراد هذه المرة؟ لا تخبريني أنه جاء لينتقم لخطيبته المتصنعة تلك؟"هزت يمنى رأسها وقالت: "لا. قال إنه لم يكن يعلم أن ولاء هي من استولت على فرصة تقديم العرض، وجاء ليشرح الأمر."زمت سما شفتيها باحتقار وقالت: "يا له من منافق! من أين جاءت ولاء بكل تلك الجرأة لولا أنه هو من منحها الثقة؟ والآن جاء يتظاهر بالنبل! يمنى، إياك أن يلين قلبك."ابتسمت يمنى بهدوء وقالت: "لن يحدث. كل ذلك أصبح من الماضي، ولدي الآن شخص وأمور أهم بكثير."راقبتها سما مليا، حتى تأكدت أنها لم تعد تحمل أي حزن أو تردد، فتنفست الصعداء.ثم اقتربت منها بعينين تلمعان بالفضول وقالت: "إذن يبدو أنك تجاوزت الأمر فعلا. حدثيني عن الشخص الأهم... رحلة باريس، المدينة الرومانسية، هل حدث بينك وبين السيد طارق شيء؟"ثم غمزت بعينها وقامت بإيماءة كانت معبرة للغاية.احمر وجه يمنى دون إرادة منها، وعادت إلى ذهنها ليلة باريس الأخير
Read more

الفصل 47

تابعت والدته قائلة بصرامة: "أتجري عملية جراحية بهذه الخطورة دون أن تخبرني؟ لو لم تخبرني مشيرة، هل كنت ستخفي الأمر عني إلى الأبد؟"تنفست يمنى الصعداء قليلا.اقترب طارق من النافذة الزجاجية الكبيرة، مبتعدا عن يمنى وقال: "كانت عملية بسيطة، ليست خطيرة، ولم أرد أن أقلقك."رفعت صوتها أكثر وقالت: "بسيطة؟ استئصال ورم في المرارة، والجرح التهب! طارق، هل تعتبرني والدتك حقا؟"صمت لثوان ثم قال: "لن يتكرر ذلك في المرة القادمة."فقالت بحدة: "مرة قادمة؟ وهل تريد أن يكون هناك مرة قادمة أصلا؟"ثم أضافت بحزم: "غدا مساء، أحضر زوجتك إلى البيت للعشاء، أريد أن أرى إن كنت قد تعافيت تماما. مشيرة وأمير، ومازن سيأتون أيضا، وسأدعو فادي كذلك، نجتمع كعائلة واحدة."تجهم وجه طارق قليلا وقال: "هل سيأتي فادي أيضا؟"فقالت: "ماذا، أليس هو فردا من هذه العائلة؟ انتهى الأمر، ولا تنسيا أن تعودا غدا."ثم أغلقت الهاتف بعد أن أصدرت أمرها، كما كانت تفعل دائما بحزم منذ شبابها.فرك طارق صدغيه وتنهد، ثم استدار فرأى يمنى تنظر إليه بنظرة قلقة.سألته: "هل كان اتصالا من والدتك؟"أجاب: "نعم."ثم اقترب منها وقال: "طلبت أن نذهب غدا إلى الم
Read more

الفصل 48

"مرحبا يا أختي ويا زوج أختي." قالت يمنى وهي تصافحهما على عجل، وقد شعرت أخيرا بشيء من الارتياح.أمال مازن رأسه وهو يتأملها، ثم ابتسم فجأة ابتسامة عريضة، وابتعد عن ساق طارق، ومد ذراعيه الصغيرتين نحوها قائلا: "احمليني يا زوجة خالي!"حملته يمنى بحذر، ففاحت منه رائحة الحليب الدافئة، وكان جسده الصغير طريا وناعما. لف ذراعيه حول عنقها، ثم طبع قبلة على خدها.وقال: "زوجة خالي جميلة جدا، أجمل حتى من أمي!"ضحكت مشيرة وقالت: "أيها المتملق الصغير."أما أمير فاكتفى بهز رأسه مبتسما.أخرج مازن من جيبه ساعة هاتف مخصصة للأطفال، وقال بحماس وهو يعبث بها ببراعة: "زوجة خالي، أريد أن أضيفك على فيسبوك. أستطيع أن أرسل لك رسائل صوتية وأتصل بك."لم تتمالك يمنى ضحكتها، فأنزلته إلى الأرض، ثم أخرجت هاتفها ومسحت رمز الاستجابة الخاص به.ظهرت في قائمة أصدقائها جهة اتصال جديدة باسم "مازن الأكثر وسامة في الكون"، تتوسطها صورة ديناصور كرتوني، فاتسعت ابتسامتها.وقالت له: "لقد أضفتك يا مازن."اكتفى الصغير بذلك وهو في قمة سعادته، ثم أمسك بيدها وقال: "شاهدي فلفل يا زوجة خالي، إنه كلب خالي، وهو لطيف جدا."اقترب كلب السامويد الم
Read more

الفصل 49

ظل فلفل في غاية الحماس بعدما التقى بطارق مجددا بعد غياب طويل، فانطلق يعدو في أرجاء الحديقة بمرح، ثم يعود بين الحين والآخر ليدور حولهما في حلقات، وكان فراؤه الأبيض الناصع يتلألأ تحت أشعة الغروب.قالت يمنى بإعجاب: "إنه مطيع ولطيف للغاية."ابتسم طارق وهو ينحني ليربت على أذنيه وهو يقول: "يبدو كذلك فقط، لكنه مشاغب جدا."أغمض فلفل عينيه في استمتاع، ثم بدأ يعض طرف سروال طارق، تاركا عليه آثارا خفيفة من لعابه.ولم يغضب طارق، بل تركه يلهو كما يشاء.راقبت يمنى ذلك المشهد، وعجزت عن التوفيق بين الرجل الذي تبلل طرف سرواله بلعاب كلبه، وبين السيد طارق الذي تصفه الشائعات بأنه بارد المشاعر وصعب الاقتراب.وبعد قليل، مل فلفل من اللعب بطرف السروال، فاتجه إلى شجرة كبيرة، وأخذ يدور حولها.أخرج طارق، بخبرة واضحة، كيسا مخصصا لجمع فضلات الكلاب وقفازا للاستعمال مرة واحدة من جيب سترته، وارتداهما، ثم وقف ينتظر بجواره.وبمجرد أن انتهى فلفل، نظف طارق المكان بحركات معتادة، وأحكم إغلاق الكيس، ثم ألقاه في سلة المهملات القريبة.سألته يمنى بدهشة: "هل تحمل هذه الأشياء معك دائما؟"أجابها بهدوء: "لقد توليت تربيته منذ أن كان
Read more

الفصل 50

احمر وجه يمنى بالكامل، وأخذت تحاول، في ارتباك، النهوض من فوق طارق، لكنها لامست صدره دون قصد.سعل طارق بخفة، وقد احمرت أطراف أذنيه على نحو ملحوظ، ثم ساعدها على الجلوس، وأزال في الوقت نفسه بقايا العشب العالقة بشعرها.ثم قال محاولا الحفاظ على هيبته أمام الطفل: "لقد أسأت الفهم يا مازن. لقد سقطنا بالخطأ لا أكثر."هز مازن رأسه بإصرار وقال بحماس، وقد احمر وجهه الصغير: "بل كنتما تتبادلان القبل! لقد رأيتك تعانقها، وكنتما ملتصقين تماما!"وقف كبير الخدم على بعد خطوات قليلة، مطرقا رأسه وكأنه لم ير شيئا، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه.أما يمنى، فتمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها.قالت بصوت ضعيف: "مازن، الأمر ليس كما تظن.""بالضبط!"أومأ الصغير بثقة، ثم ركض نحوها، ورفع وجهه الصغير إليها، وعيناه تتلألآن."وأنا أيضا أريد قبلة منك هنا يا زوجة خالي!"وأشار إلى خده الممتلئ.عبس وجه طارق في الحال، ومد ذراعه وأبعد مازن قليلا قائلا: "هذا غير مسموح."عقد مازن شفتيه متذمرا وسأله: "ولماذا؟ أنت بخيل!"قال طارق بنبرة تنم عن رغبة شديدة في التملك دون أن تتغير ملامح وجهه: "لأنه لا يُسمح لزوجتي أن تقبل أحدا سواي."ازدادت
Read more
PREV
1
...
34567
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status