خفتت أضواء الإسكندرية الصاخبة خلفهما، وحل سكون الليل ليلف المدينة بهدوء غامض، بينما انطلقت سيارة خالد تشق طريقها نحو ذلك الحي الهادئ الذي اختاره ليكون عش حياتهما الجديد. كانت نبضات قلب سما تتسارع في صدرها، ليس خوفاً، بل رهبةً من عتبةٍ جديدة في حياتها، وكأنها تنتقل من فصلٍ إلى آخر في كتاب العمر. نظرت من نافذة السيارة إلى المباني التي بدأت تلوح في الأفق، حيث الأشجار العتيقة تصطف بوقار، والمكان يلفه صمتٌ محبب لا يقطعه سوى صوت خفقان قلبها المنتظم.توقفت السيارة أخيراً أمام بنايةٍ اتسمت بالفخامة والبساطة في آنٍ واحد، ونزل خالد، ثم اتجه ليفتح الباب لسما برفقٍ جمّ. كانت قدماها تلمسان الأرض وكأنها تخشى أن توقظ حلماً، فالفستان الأبيض كان ينساب حولها كغيمةٍ طاهرة، ويد خالد الممتدة إليها كانت الملاذ الذي تشبثت به. بمجرد أن وطئت قدماها أرضية البهو، فاحت رائحة "الياسمين وخشب الصندل" التي اختارتها بعناية، وكأن المنزل يرحب بقدومها.أمسك خالد مفتاح الشقة بيدٍ ثابتة، وبدأت تتكشف أمامهما تفاصيل البيت الذي طالما خططا له في خيالهما. ما إن دخلا، حتى توقفت سما في منتصف "الريسبشن" الواسع، واتسعت عيناها ان
더 보기