سراب عشقه 의 모든 챕터: 챕터 51 - 챕터 60

63 챕터

part 51

خفتت أضواء الإسكندرية الصاخبة خلفهما، وحل سكون الليل ليلف المدينة بهدوء غامض، بينما انطلقت سيارة خالد تشق طريقها نحو ذلك الحي الهادئ الذي اختاره ليكون عش حياتهما الجديد. كانت نبضات قلب سما تتسارع في صدرها، ليس خوفاً، بل رهبةً من عتبةٍ جديدة في حياتها، وكأنها تنتقل من فصلٍ إلى آخر في كتاب العمر. نظرت من نافذة السيارة إلى المباني التي بدأت تلوح في الأفق، حيث الأشجار العتيقة تصطف بوقار، والمكان يلفه صمتٌ محبب لا يقطعه سوى صوت خفقان قلبها المنتظم.توقفت السيارة أخيراً أمام بنايةٍ اتسمت بالفخامة والبساطة في آنٍ واحد، ونزل خالد، ثم اتجه ليفتح الباب لسما برفقٍ جمّ. كانت قدماها تلمسان الأرض وكأنها تخشى أن توقظ حلماً، فالفستان الأبيض كان ينساب حولها كغيمةٍ طاهرة، ويد خالد الممتدة إليها كانت الملاذ الذي تشبثت به. بمجرد أن وطئت قدماها أرضية البهو، فاحت رائحة "الياسمين وخشب الصندل" التي اختارتها بعناية، وكأن المنزل يرحب بقدومها.أمسك خالد مفتاح الشقة بيدٍ ثابتة، وبدأت تتكشف أمامهما تفاصيل البيت الذي طالما خططا له في خيالهما. ما إن دخلا، حتى توقفت سما في منتصف "الريسبشن" الواسع، واتسعت عيناها ان
더 보기

part 52

لم تمضِ سوى ساعات قليلة على استيقاظهما في بيتهما الجديد، حتى كانت أشعة شمس الصباح السكندري الناعمة تتسلل عبر الستائر الحريرية لغرفة النوم، واضعةً خطوطاً من النور فوق وجه سما المسترخي فتحت عينيها ببطء، واستقبلت يومها الأول بزفرة مرتاحة طالما افتقدتها؛ لم يكن هناك صوت صراخ، ولا أوامر جافة، ولا ثقل يجثم على أنفاسها. التفتت لتجد خالد يجلس على مقعدٍ خشبي قريب، مرتديًا ملابس منزلية مريحة، وأمامه طاولة صغيرة عليها كوبان من الشاي الدافئ وبعض قطع الحلوى، وكان يتأملها بنظرة تقطر حناناً صامتاً. ابتسم خالد عندما رأى عينيها تفتتحان الصباح، وقال بنبرته الرخيمة المعتادة: = "صباح الخير يا عروسة احلامي.. نامي كويس وارتاحي، لأن ورانا مشوار طويل بكرة الصبح، ولازم تكوني بكامل نشاطك." اعتدلت سما في جلستها، وجمعت خصلات شعرها بخجل، وسألته باستغراب: = "مشوار إيه يا خالد؟ إحنا مش اتفقنا إننا هنقضي أول أسبوع في البيت هنا في الهدوء، وبعدين نبدأ نخرج؟" نهض خالد، واقترب من السرير، ثم أخرج من جيب سترته مظروفاً ورقياً كبيراً مغلفاً بأناقة باللون الفضي، ووضعه في حجرها بابتسامة غامضة: = "افتحي ده وأنتي ت
더 보기

part 53

عقب انتهاء رحلتهم الساحرة على متن القارب في نهر السين، عاد خالد وسما إلى جناحهما الفندقي الكلاسيكي، وكان السكون قد حل على العاصمة الفرنسية إلا من أنوارها التي لا تنام. كانت نسمات الليل الباريسية قد أصبحت أكثر برودة، مما جعل سما تتشبث بطرف معطفها الزيتي وهي تخطو داخل الجناح. لكن خالد، بوعيه المعهود ولطفه البالغ، كان قد رتب لكل شيء؛ فلم يكد يغلق الباب خلفهما حتى توجه مباشرة نحو الشرفة الفسيحة، حيث كانت بانتظارهما طاولة دائرية صغيرة من الحديد المشغول، دُثرت بمفرش أبيض ناصع، ووُضعت فوقها شموع قصيرة تشتعل بهدوء داخل كؤوس زجاجية، تحمي لهبها الصغير من غزل النسمات الباردة.على الطاولة.. كان عمال الفندق قد أعدوا عشاءً خفيفاً وراقياً يليق بأمسية وداع باريس؛ أطباق صغيرة من الفطائر الفرنسية الدافئة المحشوة بالجبن والأعشاب، وقطع من الفواكه الطازجة، بجوار إبريق فضي من الشاي الساخن بنكهة النعناع المغربي والياسمين، وهو المزيج الذي يعلم خالد أن سما تفضله ليمنحها الدفء والسكينة. ومن خلف هذا المشهد كله، كان برج إيفل ينتصب بجلاله المعهود، يتلألأ بأضوائه الذهبية الحالمة، كأنه حارس شخصي لقصة حبهما الولي
더 보기

part 54

أشرقت شمس باريس الناعمة في ذلك الصباح، لتتسلل أشعتها الذهبية الدافئة عبر الفتحات الصغيرة للستائر المخملية الثقيلة، ناشرةً خطوطاً من النور والسكينة داخل الجناح الفندقي الفاخر. بدأت سما تستعيد وعيها ببطء شديد، فتحت عينيها لتجد الغرفة مغمورة بضوء صباحي رقيق، وشعرت على الفور بثقلٍ حانٍ ومألوف يحيط بكيانها؛ كانت ذراع خالد القوية تلتف حول خصرها بحرص بالالغ، كأنها تحمي أثمن ما يملك في هذا العالم، وكان صدره العريض يلامس ظهرها العاري في تلاحم دافئ يبث في أوصالها حرارة رهيبة، حرارة اخترقت برودة الصباح الباريسي وجعلت قشعريرة من الأمان تسري في جسدهاما إن استوعبت سما هذا القرب الشديد، وتلك الأنفاس المنتظمة التي تداعب عنقها برقة، حتى تسارعت دقات قلبها في صدرها كطبول حربٍ من العاطفة. أغلقت عينيها مرة أخرى بسرعة وبقوة، غارقة في فيضان من الخجل الفطري الذي صبغ وجنتيها وعنقها باللون الأحمر القاني. وفي تلك اللحظات، بدأت تفاصيل الليلة الماضية تمر أمام مخيلتها كشريط سينمائي دافئ؛ تذكرت بخجل شديد كيف ذابت الحواجز بينهما بوقار ورقة..وكيف تحول كل خوف قديم عانت منه في ماضيها إلى أمان مطلق بين يديه. تذكرت
더 보기

part 55

حلّ وقت العصر على العاصمة الفرنسية، وبدأت ألوان السماء تتبدل لتكتسي بظلال ذهبية وورودية دافئة، معلنةً اقتراب ساعات الوداع لمدينة النور. داخل الجناح الفندقي، كان الهدوء هو سيد الموقف؛ حيث كانت الحقائب الكبيرة مفتوحة في منتصف الغرفة، وسما تتحرك بريتم هادئ ومنظم وهي تطوي ملابسها وملابس خالد بعناية وتضعها داخل الحقائب، بينما كان خالد يقف بالقرب منها، يغلق بعض الأوراق والملفات الخاصة بجوازات السفر وتذاكر الطيران، ويتابع حركتها بابتسامة رصينة لا تفارق شفتيه.التفتت سما نحو خالد، وجمعت يديها أمامها بخجلها المعتاد، وقالت بنبرتها الناعمة وعاميتها الدافئة:= "خالد.. إحنا خلاص قربنا نقفل الحقائب كلها، بس أنا كنت حابة أطلب منك طلب قبل ما نتحرك للمطار بالليل."ترك خالد الأوراق من يده، واقترب منها بخطواته الواثقة الطويلة، ونظر في عينيها باهتمام قائلًا بصوته الرخيم وعمقه المعهود:= "طلباتك أوامر يا عروسة قلبي.. قولي، نفسك في إيه قبل ما نمشي؟"ابتسمت سما وعيناها تلمعان برقة:= "كنت حابة ننزل نتمشى في الشوارع القريبة لآخر مرة، ونشتري بعض الهدايا لأهلنا في الإسكندرية. يعني.. مامتك وتارا وعلي، ودكتور ن
더 보기

part 56

أضواء مطار "شارل ديغول" الدولي كانت ساطعة ومنعكسة على الأرضيات الرخامية المصقولة، ممتزجة بصخب المسافرين وحركتهم المستمرة وحقائبهم التي تجر بريتم متسارع. وسط هذا الزحام كله، كان جناح الأمان الذي يخص سما متمثلاً في وجود خالد بجانبها. كان يتقدمها بخطواته الثابتة والوقورة، يمسك بيده اليمنى مقبض حقيبتيهما الكبيرتين بسلاسة ورجولة..ينما يده اليسرى لم تتخلَّ لثانية واحدة عن احتضان كف سما الصغيرة، يشد عليها برفق بين الحين والآخر ليذكرها بأنه معها، حارسها وسندها وسط هذا العالم الممتد.أنهى خالد إجراءات السفر والجوازات برصانته المعهودة وبلغته الفرنسية الراقية، ولم يترك سما تشعر بأي ارتباك أو قلق من تفاصيل المطار المعقدة. توجه بها نحو صالة الانتظار الخاصة بالدرجة الأولىحيث كانت الأجواء أكثر هدوءاً وفخامة. اختار مقعدين جلديين متجاورين ومريحين أمام واجهة زجاجية عملاقة تكشف مدرج الطائرات المضيء بأضواء زرقاء وبيضاء ساحرة تحت سماء الليل الباريسية.جلست سما بتعب دافئ، وعدلت معطفها البيج وحجابها، بينما جلس خالد بجوارها بعد أن وضع الحقائب الصغيرة جانباً. التفت إليها، ورفع يده ليمسح برفق على وجنتها الن
더 보기

part 57

مع اقتراب الطائرة من مدرج مطار "برج العرب" الدولي بالإسكندرية، كان شعورٌ غريب ومزيجٌ من الحنين والراحة يغمر قلب سما. لم تعد تشعر بتلك الغربة التي كانت ترافقها دوماً؛ فقد أصبحت الآن تحمل وطنها الخاص في عيني خالد ووطنها الكبير ينتظرها في الأسفل. نظرت من نافذة الطائرة الصغيرة، ورأت أضواء المدينة التي بدأت تلوح في الأفق، تلك المدينة التي ولدت فيها ذكرياتها الأولى، وستشهد الآن بداية حياتها الجديدة. التفتت إلى خالد الذي كان يراقبها بابتسامة هادئة، وقد لاحظ توترها اللطيف، فمد يده ليأخذ كفها بين كفيه، ضاغطاً عليها برفق كأنه يمنحها شحنة من القوة والثبات."وصلنا يا سما.. البيت وحشنا، مش كده؟" همس خالد بصوت عميق، بينما كانت الطائرة تبدأ في خفض سرعتها.ابتسمت سما بامتنان، وقالت بعاميتها الهادئة: "الحمد لله.. فعلاً الإسكندرية ليها طعم تاني، كأنها بتنادي علينا."وما إن هبطت الطائرة وتوقفت تماماً، حتى بدأت حركة الركاب. كان خالد يحيط سما برعايته، يساعدها في جمع متعلقاتهما، ويحرص على أن تظل دائماً بجانبه، وكأنها قطعة من روحه لا يريد أن يغيبها عن ناظريه وسط زحام المطار. بعد إنهاء إجراءات الجوازات
더 보기

part 58

أشرقت شمس الإسكندرية الدافئة في الصباح التالي، لتنشر خيوطها الذهبية عبر الستائر البيضاء الخفيفة لغرفة النوم في فيلا الدكتور نديم. فتحت سما عينيها ببطء، وتنفست براحة لم تعهدها من قبل؛ فقد انتهت رحلة باريس الطويلة، وعادت أخيراً إلى أرض الوطن، لكن هذه المرة وهي تحمل بين ضلوعها وطناً خاصاً بها، متمثلاً في زوجها خالد.التفتت لتجده لا يزال نائماً بعمق، ملامحه الرجولية هادئة ومسترخية بعيداً عن ضغوط المشرط والعمليات الجراحية التي تملأ حياته. تحركت سما برقة بالغة حتى لا توقظه، ونهضت من الفراش متجهة نحو الشرفة لتستقبل نسمات البحر العليلة. رفعت شعرها بعفوية، وبينما كانت تتأمل الحديقة، شعرت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها من الخلف، ودفء صدر خالد يلتصق بظهرها، واضعاً ذقنه على كتفها وهو يهمس بصوته الرخيم المبحوح من أثر النوم:= "صباح الخير يا عروسة قلبي.. صحيتي بدري ليه وسيبتي حضني؟"التفتت سما في حوزته، ووضعت يديها على صدره العريض قائلة بابتسامة عذبة:= "صباح النور يا حبيبي. الجو هنا جميل أوي، ومكنتش عايزه أضيع أول صباح لينا في الإسكندرية وأنا نايمة."قبل خالد جبينها بحنان وقال:= "أنا رتبت كل حاجة
더 보기

part 59

مرّ أكثر من شهرين على نجاح سما الباهر في مؤتمر التأسيس، وبدت الحياة في شقتهما المطلة على كورنيش جليم بالإسكندرية كأنها تسير في نهر من الطمأنينة والهدوء. تحولت الغرفة الدافئة ذات الإضاءة الصفراء والمقاعد الملونة إلى خلية نحل حقيقية؛ حيث بدأت سما، بالتنسيق مع الدكتور نديم وإحدى الجمعيات الخيرية الكبرى، في تطبيق منهجها المبتكر عملياً على مجموعات تجريبية من الأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة. كانت تقضي نهارها في ابتكار وسائل تعليمية جديدة مستخدمة الصلصال الطبيعي، والمجسمات الخشبية للحروف، والبطاقات الملونة التي تصنعها بذوقها الرفيع، بينما كان خالد يتابع هذا الشغف العارم بعينين تفيضان بالدعم والفخر؛ فرغم ساعات عمله الطويلة والمجهدة كجراح في المستشفى، كان يحرص على العودة ليشاركها تفاصيل يومها ويستمع بإنصات ووقار لقصصها الطليقة عن شقاوة الأطفال وذكائهم، ولا يتردد في تشبيك يده بيدك ليعيد إليها السكينة كلما شعرت بإرهاق المسؤولية.وفي إطار التوسع في مشروعها، قررت سما تنظيم "يوم مفتوح" للأطفال وأسرهم في حديقة فيلا الدكتور نديم العتيقة بمناسبة انتهاء الدورة التدريبية الأولى وتوزيع شهادات
더 보기

part 60

في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، سُمِع صوت مفتاح الباب وهو يدور في قفل الشقة بهدوء. دخل خالد بخطواته الموزونة الواثقة، وكانت علامات الإرهاق الشديد ترتسم على وجهه الوقور بعد ساعات طويلة قضاها بين جدران غرفة العمليات يصارع الموت لإنقاذ أرواح المرضى. خلع سترته ببطء ووضع حقيبته الطبية على الطاولة القريبة من الباب، والتفت بعينيه المتعبتين باحثاً عن سما، كعادته في كل ليلة يعود فيها ليعوض عناء يومه بابتسامتها العذبة ونسمة الأمان التي تمنحها له. لكنه لم يجد الابتسامة هذه المرة. كانت سما تقف في منتصف الصالون، جسدها الضئيل يرتجف بشدة، وعيناها الصافيتان اللتان كانت تلمعان بالفرح قبل ساعات في حديقة الفيلا، قد تحولتا الآن إلى جمرتين من القلق والذهول، والدموع المحبوسة تجعل حدقتاها تبرقان في ضوء الشقة الخافت. لم تكد خطوات خالد تقترب منها حتى انفجرت بصوت متهدج، تملؤه نبرة الخوف والهلع الطاغي التي تحولت رغماً عنها إلى حدة وهجوم: = "إنت عملت إيه يا خالد؟! روحت له بصفتك إيه وعشان إيه؟! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟!" توقف خالد في مكانه، وتصلبت ملامحه الرجولية تماماً، وقطب جبينه بذهول وعتاب وه
더 보기
이전
1234567
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status