جميع فصول : الفصل -الفصل 63

63 فصول

part 61

خرج خالد من بوابة البرج السكني في جليم والكسر يملأ جوارحه، ركب سيارته وقادها في شوارع الإسكندرية شبه الخالية تحت ضوء قمر ليل لئيم لم يرحم لوعته. كان يمسك مقود السيارة بقوة وعروق يده بارزة من فرط الغضب والوجع، وصوت صراخ سما ونحيبها يتردد في أذنيه كصوت المشرط وهو يمزق الأنسجة. تداخلت في عقله مشاعر الإرهاق الجسدي بعد جراحة دامت لساعات طويلة، مع جرح كبريائه كرجل شعر للحظة أن تضحيته وحمايته السرية التي خرجت من أجلهقوبلتا بالدفاع المستميت واللوم لأجل رجل آخر. لم يكن يرى الطريق أمامه بوضوح، فالضباب لم يكن في الجو بل كان في عقله الذي أظلمه الشك المفاجئ والمشحون بالتعب.قاد سيارته تلقائياً نحو المكان الوحيد الذي يمثل له الملاذ القديم قبل أن يعرف الحب؛ فيلا والده الدكتور نديم، حيث تقيم والدته السيدة زينب وشقيقته تارا. أوقف السيارة بعنف أمام البوابة، ونزل منها بخطوات ثقيلة ومبعثرة، وفتح الباب الخارجي بالمفتاح الذي لم يفرط فيه يوماً.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية والنصف صباحاً، والهدوء التام يلف جدران الفيلا، باستثناء ضوء خافت كان ينبعث من المطبخ حيث كانت السيدة زينب تجلس لتناول كوب من الأعشا
اقرأ المزيد

part 62

مع أولى خيوط الفجر التي بدأت تنسحب تدريجياً لتعلن ولادة صباح جديد على مدينة الإسكندرية، لم يكن أيّ منهما قد ذاق طعم النوم لثانية واحدة. غلف الهدوء القاتل كلا المكانين، لكنه كان هدوءاً أشبه بسكون ما قبل العاصفة، أو بالأحرى، هدوء ما بعد الخراب.في بيت أهله، تحديدا داخل غرفته القديمه الذي اعتاد المبيت فيها استيقظ خالد – إن كان يُسمى ما عاشه استيقاظاً – مع دقات الساعة السابعة صباحاً. كان ممدداً فوق سريره القديم في غرفته التي هجرها منذ شهرين ونصف. ذراعه موضوعة فوق عينيه لتحجب أشعة الشمس المتسللة عبر الستائر، لكنها لم تحجب الصور الذهنية التي كانت تمزق عقله. شعر بفراغ غريب وجليد يزحف إلى أطرافه؛ فقد اعتاد طوال الأسابيع الماضية أن يفتح عينيه ليجد وجه سما الملائكي بجانبه، يداعبها بنعومة الياسمين .. ويستمع إلى أنفاسها المنتظمة التي تمنحه الطمأنينة قبل أن يبدأ يومه الشاق في المستشفى.تلمس الفراش بجانبه، فلم يجد سوى ملاءات باردة وقاسية لا تحمل رائحتها. هذا الفراغ المفاجئ كان كالحوت الجائع الذي يبتلع روحه ببطء. تقلب في فراشه بزفرة حارقة، وشعور الذنب والغضب يتنازعان داخله. عقله المنهك كان لا ي
اقرأ المزيد

part 63

جلس علي في أحد الكافيهات الهادئة المطلة على شاطئ ستانلي، كان كوب القهوة أمامه قد برد تماماً، وعيناه مسمرتان على مدخل الكافيه بترقب وقلق. منذ أن هاتفته تارا بصوت مبحوح ومضطرب تطلب لقاءه فوراً، وقلبه لم يهدأ. يعرف تارا جيداً؛ إنها الفتاة المرحة التي لا تفارق الابتسامة وجهها، فأن تطلبه في الصباح الباكر بنبرة بكاء، فهذا لا يعني سوى أن كارثة قد وقعت في بيت عائلتها.لم يمر وقت طويل حتى دلفت تارا من الباب. كانت ترتدي عباءة بسيطة باللون الكحلي، وعيناها متورمتان بشدة من قلة النوم والبكاء.. ووجهها شاحب يخلو من أي مساحيق. تقدمت نحو الطاولة بخطوات متعثرة كأنها تجر خلفها جبالاً من الهموم. وقف علي فوراً، وسحب لها المقعد، وجلس أمامه يمسك بيديها الباردتين المرتجفتين، وقال بنبرة يملؤها الخوف الحقيقي:= "تارا! مالك يا حبيبتي في إيه؟ وشك عامل كده ليه وعينيكي منفوخة؟ إيه اللي حصل من امبارح بعد ما سبتكم؟ طمنيني أرجوكي وقعتي قلبي."لم تتحمل تارا نظرة الحنان في عيني خطيبها، فانفجرت في بكاء صامت، ودموعها تنساب بغزارة على وجنتيها. حاولت استجماع أنفاسها وتحدثت بصوت متقطع ومبحوح:= "البيت بيخرب يا علي.. خال
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status