كانت خطوات سما على درجات السلم الرخامي تؤز صمتاً ثقيلاً يطبق على الصالون السفلي. كل خطوة تنزلها كانت تشبه نزول قطرات الغيث على أرض جافة، لكنها قطرات محمّلة ببرودة الثلج وثقل السنين. كانت ترتدي ثوباً واسعاً باللون الكحلي الهادئ، يبرز شحوب وجهها الشديد وذبول عينيها اللتين تحيطهما هالات سمراء ناطقة بمرارة أسبوع كامل من السهر والدموع المكتومة. كان شعرها مرسلاً على كتفيها بغير اعتناء، وجسدها الضئيل يبدو وأنه فقد بضع كيلوغرامات من وزنه في هذه الأيام السبعة اللعينة.في الصالون الأسفل ....كان خالد يجلس منحنياً على ركبتيه، يضع رأسه بين كفيه المغطين بوجهه. ما إن سمع وقع خطواتها الخفيفة حتى فزع قائماً من مكانه كأنما صعقته كهرباء سارية. تجمدت الدماء في عروقهواتسعت عيناه الحمراوان الغائرتان بذهول يتخلله مزيج صارخ من الشوق، والندم، والرعب. كانت هذه هي المرة الأولى التي يراها فيها منذ ليلة المأساة؛ طيفها الأبيض الباهت المائل للانكسار أحدث في صدراً ثقباً واسعاً كاد يخلع قلبه من بين أضلعه.تراجع الدكتور نديم وزوجته ببطء ووقار نحو الغرفة المجاورة، تاركين المساحة كاملة للزوجين كي يواجها مصيرهما، و
Read more