All Chapters of سراب عشقه : Chapter 81 - Chapter 90

96 Chapters

part 81

أشرقت شمس اليوم التالي ناصعة ودفيئة فوق شاطئ جليم، لترسم على صفحة البحر الأزرق بريقاً ذهبياً أسطورياً. كان نسيم الصباح السكندري العليل يتدفق بنعومة عبر شوارع المدينة العتيقة، محملاً برائحة اليود والعنبر الصيفي، ليوقظ الحواس ويكسو الأرجاء برداء من السكينة والبهجة المتجددة. استيقظت سما مع بزوغ الخيوط الأولى للصباح، وشعور عارم بالراحة والاطمئنان يملأ جوانحها. التفتت بجانبها لترى خالد ما زال غارقاً في نوم هادئ وعميق؛ ملامحه المجهدة قد زالت تماماً، ووجهه الرجولي القوي يفيض بالسكينة التي حرم منها لسنوات. ابتسمت برقة، ومررت أصابعها بخفة متناهية على شعره دون أن توقظه، ثم انسحبت بنعومة من السرير، وارتدت روباً ناعماً باللون الوردي الهادئ، وتوجهت بخطوات خفيفة نحو المطبخ. قامت بإعداد الفطور البسيط، وأعدت المشروب المفضل لكليهما: فنجانين من القهوة المضبوطة برائحة الهيل الذكية. وما إن أنجزت ذلك، حتى شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصرها من الخلف بدفء وشغف، واستقر ذقن خالد الدافئ على كتفها، متنسماً عبير شعرها المنسدل بعمق. همس خالد بنبرة بحة النوم المليئة بالعشق: = "صباح الخير يا نور عيني.. يا أجم
Read more

part 82

انقضت ساعات الظهيرة هادئة ومفعمة بالسكينة في الشقة المطلة على شاطئ جليم. ومع اقتراب موعد العصر، ارتدا خالد وسما ملابسهما للاستعداد لخروجٍ طال انتظاره؛ خروجٍ يمثل الخطوة الأولى الحقيقية لتصحيح المسار ولم شمل العائلة، وإزالة أي رواسب قديمة بين سما ووالدة خالد، السيدة "زينب". ارتدت سما فستاناً أنيقاً وناعماً باللون الكحلي الهادئ، يضفي عليها هيبة ورقة، واكتفت بلمسات بسيطة من الزينة تبرز جمال ملامحها الطبيعي. بينما كان خالد يرتدي قميصاً أبيض ناصعاً وبنطالاً كلاسيكياً، ويبدو في أبهى حليته والابتسامة لا تفارق وجهه وهو ينظر لزوجته بحب واعتزاز. وقف خالد أمام المراه يقفل أزرار أكمامه، ثم التفت نحو سما وربط يده بيدها برفق، ونظر في عينيها بنبرة يملؤها الحنان والدعم: = "جاهزة يا نور عيني؟ متقلقيش من أي حاجة خالص.. أنتِ داخلة مع جوزك وراجلك، وأمي طيبة وبتحبك، بس هي كانت محتاجة وقت تستوعب الأمور وتشوف بعينيها إننا إيد واحدة ومحدش يقدر يفرقنا." ابتسمت سما بصفاء وشجاعة، وضغطت على يده بقوة وقالت بصوت هادئ ورزين: = "أنا مش خايفة ولا قلقانة يا خالد طول ما أنت جنبي. طنط زينب في مقام أمي، وأنا داخلاها
Read more

part 83

بعد انقضاء وقت الغداء الدافئ وساعات المساء الأولى، كانت أجواء شقة العائلة تفيض بالسكينة والارتياح. جلس الجميع في الصالون يحتسون الشاي الساخن مع الحلوى التي أحضرتها تارا، وتبادل خالد وسما الأحاديث الودية مع السيدة زينب، التي بدا على ملامحها رضا تام وانشراح صدر بعد أن لمست بأم عينها نبل سما وأصالتها. ومع حلول الساعة الثامنة مساءً، رن جرس الباب نغمات مألوفة ومتلاحقة. قامت تارا مسرعة وعلى وجهها ابتسامة مشرقَة، وفتحت الباب لتجد خطيبها "علي" يقف عند العتبة بملابسه الأنيقة، يحمل في يده باقة من الزهور الرقيقة وعلبة شيكولاتة فاخرة. دخل علي بابتسامته الواثقة وبنيته القوية، وسلم ب حرارة وجدعنة على خالد بال أحضان، قائلاً: = "مساء الفل يا دكتور خالد.. الشقة منورة بيك وبست البنات، والحمد لله على سلامتكم ونورتوا بيتكوا من تاني." ثم تقدم نحو السيدة زينب وقبّل رأسها باحترام بالغة، وسلّم على سما بود وأدب جماً: = "إزيك يا مدام سما.. ألف حمد الله على السلامة، والله فرحتنا النهاردة بلم شملكم ما تتوصفش." ردت سما بابتسامة متسامحة ودافئة: = "الله يسلمك يا علي يا رب.. ربنا يخليك وما يحرمناش من جدعنتك
Read more

part 84

أشرقت شمس الصباح السكندري الساحر ممتزجة بنسيم البحر المنعش ليومٍ جديد يفيض بالحيوية والبهجة. كانت شوارع منطقة "محطة الرمل" والمحلات الراقية الممتدة على طول الكورنيش تعج بالحركة والنور. جمع هذا اليوم الأربعة معاً في جولة تسوق منتظرة؛ علي وتارا بحثاً عن فستان كتب الكتاب الموعود، وبرفقتهما خالد وسما ليكون الاستشارة والدعم الحاضرين دائماً. كانت تارا تسير بجوار علي وهي تتنقل بين واجهات المتاجر بعينين تلمعان بالشغف، بينما كان خالد يتأبط ذراع سما المنساب بدفء، مشدوداً إليها بحب واعتزاز لا يخفى على عين. قالت تارا وهي تقف أمام أحد أرقى أتيلييهات فساتين السهرة والزفاف: = "أنا سألت وعرفت إن الأتيلييه ده عنده تشكيلة فساتين كتب كتاب تجنن وواسعة زي ما علي عاوز بالظبط! يلا ندخل هنا الأول." دخل الأربعة إلى الأتيلييه الفسيح ذي الديكورات البيضاء والإضاءة الدافئة. استقبلتهم المسؤولة بترحاب شديد، وأخذت تعرض عليهم أحدث الموديلات التصميمية. بدأت تارا في تقليب الفساتين برفقة سما، بينما كان علي وخالد يقفان على مسافة قريبة، يراقبين المشهد بابتسامة رجولية يتخللها الحرص والغيرة الفطرية. وقع اختيار تارا أخي
Read more

part 85

انتهت جولة التسوق الممتعة وسط أجواء يملؤها الحب وتغمرها البهجة والارتياح، وخيمت ضحكات الجميع على سيارة خالد وهو يقودها بتمهل في شوارع الإسكندرية الساحلية الساحرة. كانت صناديق الفساتين الجديدة تحظى بمكانة خاصة في المقعد الخلفي، وتارا تلتفت بين الحين والآخر لتتأكد من سلامة فستانها، وعلي يداعبها بغيرته اللطيفة التي حسمت أمر الموديل الواسع، بينما كانت سما تجلس بجوار زوجها خالد، تسند رأسها برفق على كتفه القوي وتتشابك أصابعها بأصابعه، متأملة كورنيش البحر ومشاعر الرضا تملأ ثنايا روحها. قال علي وهو ينظر لخالد في المرآة العاكسة بابتسامة رجولية دافئة: = "على فين الخطة يا دكتور؟ أظن الجولة دي هدّت حيلنا، والعصافير في بطننا بدأت تغني!" ضحك خالد بصوته كله وهز رأسه قائلاً: = "على بيت أمي طبعاً يا علي! أمي زينب مكلماني من ساعة وقالت لي 'أوعوا تأكلوا بره.. الأكل جاهز ومستنياكم كلكم بالفساتين والترتيبات'.. ومين يقدر يكسر كلمة الحاجة زينب؟" تبسمت تارا وقالت بحماس: = "يا سلام! أكل ماما في البيت ميتعوضش بصراحة، وخصوصاً إنها كانت مبسوطة أوي من سما امبارح، وأكيد عامرة السفرة بصلات وحلويات تحفة!" ردت
Read more

part 86

كانت أحياء الإسكندرية الساحلية تتجهز لارتداء رداء المساء الساحر، وحين أشرقت شمس الأصيل على شاطئ "جليم"، امتزجت خيوط الشمس الذهبية المتساقطة على أفق البحر متلاطم الأمواج مع نسيمٍ عليل يفوح برائحة اليود والياسمين البلدي. في هذا الموقع الفريد المنتصب على لسان خرساني يمتد داخل البحر، أُقيمت خيمة كلاسيكية راقية لكتب كتاب تارا وعلي؛ خيمة مصنوعة من الأخشاب الفاخرة المغطاة بستائر بيضاء ناعمة تتطاير مع الهواء السكندري الهادئ، وتتدلى منها إضاءات دافئة باللون الأصفر الذهبي تضفي هيبة ورومانسية دافئة وتحيط بالطاولة الرئيسية باقات ورد ناصعة البياض تجمع بين البيبي فلور والأوركيد، لترسم لوحة أسطورية طالما حلمت بها تارا. في إحدى الغرف المخصصة للعروس بأتيلييه راقٍ مطل مباشرة على الكورنيش، كانت تارا تقف أمام المرآة الطولية المذهبة، كأنها أميرة خرجت من رواية عشق عتيقة. ارتدت الفستان العاجي (الأوف وايت) الذي اختاره علي وأيّده خالد وأمها زينب فستان واسع بقَصّته الكلاسيكية الراقية المصنوعة من الستان الملكي الثقيل، المغطى بطبقات رقيقة للغاية من الشيفون الحريري الناعم. كان الفستان مقفولاً عند ا
Read more

part 87

بدأ المصور الفوتوغرافي (Photographer) المبتكر بتوجيه العروسين والعائلة لالتقاط الصور التذكارية قبل أن يغيب شفق الغروب البرتقالي تماماً خلف أفق البحر السكندري الساحر. وقف علي وتارا على حافة الرمال المبللة بماء البحر. وضع علي يديه حول خصر تارا من الخلف، ومال برأسه نحو أذنها يهمس لها بكلمات عشق جعلتها تضحك بعفوية ووجهها متورد بالخجل، وفي هذه اللحظة طارت طرحتها البيضاء الطويلة مع هواء البحر الشديد، ليلتقط المصور لقطة حية ومبهجة تفيض بالحركة والأمل. طلب المصور لقطة مقربة (Close-up) لليدين؛ يظهر فيها كف علي الثقيل وهو يقبض على يد تارا المكسوة بالقفاز الناعم بقوة واعتزاز، وعيناه تنظران نحوها بنظرة رجولية حادة تطفح بالغيرة الصادقة والامتلاك الشريف، بينما تارا تنظر نحو العدسة بابتماسها الخجولة الواثقة التي تبين مدى الأمان الذي تشعر به جلست تارا على مقعد خشبي كلاسيكي أبيض أمام الخيمة المضاءة بالأنوار الذهبية الدافئة، وانحنى علي على ركبة واحدة أمامها على الرمال، ممسكاً يدها الصغيرة بين يديه ويقبلها بوقار ورومانسية أسطورية، والبحر يظهر في الخلفية كشاهد أزلي على حبهما. وقف خالد مستنداً بظهر
Read more

part 88

أشرقت شمس الصباح السكندري الساحر ممتزجة ببرودة البحر المنعشة ولطف نهار جديد يختلف عن كل الأيام الماضية. كان اليوم هو الصباح الأول بعد ليلة كتب كتاب علي وتارا الأسطورية؛ اليوم الذي لم تعد فيه تارا مجرد خطيبة تُحسب لها خطوات الزيارة بالدقيقة، بل أصبحت زوجته وحلاله ورسمياً على اسم رجلٍ يملأ الدنيا غيرة وحباً وخوفاً عليها. في شقة العائلة العتيقة، كانت حركة الصباح تدب بهدوء وسكينة غير مسبوقة. كانت سما تقف في المطبخ الواسع ترتدي فستاناً منزلياً رقيقاً باللون الوردي الهادئ، وتُعد شاي الصباح بالنعناع وتجهز صينية الفطور برفقة السيدة زينب، التي بدا على ملامحها وجه مشرق ورضا تام وهي تتذكر زغاريد الأمس ودموع الفرح التي غسلت كل الأوجاع القديمة. أما خالد، فكان يجلس في الصالون المضاء بنور الشمس الدافئ، يرتدي بنطالاً رياضياً ومظهراً مريحاً، يرتشف قهوته وهو يتابع بعض الملفات الطبية، والابتسامة لا تفارق شفتيه كلما التفت ونظر إلى سما وهي تنقل الأطباق برقتها المعهودة. في هذه الأثناء، خرجت تارا من غرفتها وهي ترتدي ثوباً منزلياً أنيقاً، وشعرها المنسدل على كتفيها يزيد ملامحها نعومة. كانت عيناها تلمعان ب
Read more

part 89

تزيّنت أحياء الإسكندرية الساحلية برداء الأصيل الدافئ مع وصول المساء الهادئ، وكان الهواء المحمّل برائحة البحر واليود قد بدأ يبرد ببطء، ليمنح شوارع المعمورة مسحة من السكينة والارتياح بعد يومٍ حافل. خرج علي وتارا من الكافيه المطل على الشاطئ بخطوات هادئة ومتناغمة، وكانت تفاصيل الصباح يتردد أثرها في نفسيهما؛ فلم تعد علاقتهما مجرد خطبة تتخللها الرسميات والقيود، بل أصبحت رباطاً رسمياً وعقد زواج يمنحهما الراحة والتفاهم المتبادل. التفت علي نحو تارا، وعدّل ساعة يده الجلدية البنية، ثم نظر إلى الطريق الممتد أمامهما على الكورنيش وقال بأسلوب هادئ، مباشر وخالٍ من التكلف: = "الجو بره يجنن يا تارا.. وبدأ يبرد شوية. إيه رأيك بدال القعدة جوة الكافيه نتمشى شوية على الممشى الخشبي اللي محاذي للشاطئ؟ ونعدي في سكتنا نجيب أيس كريم من المحل الكلاسيكي اللي هناك." ابتسمت تارا بصفاء وهزت رأسها بأسلوب متزن ينم عن ارتياحها لمقترحه: = "فكره ممتازة يا علي.. حركة المشي في الهواء ده أحسن بكتير، وأنا أصلًا بحب أيس كريم المعمورة جداً من وأنا صغيرة." اتجه علي نحو الكاونتر ودفع الفاتورة، ثم خرج برفقتها نحو الممشى الخ
Read more

part 90

مرّ شهران كاملان في ركض متواصل بين تجهيزات الشقة الأخيرة وشراء الأثاث وتنسيق الستائر، حتى جاءت الليلة المنتظرة في قاعة الأحلام المطلة على بحر الإسكندرية. كانت القاعة تعج بالحضور والأضواء الذهبية الدافئة تنعكس على جدرانها الكلاسيكية.في ملحق العروس، كانت تارا تقف أمام المرآة الطولية، تتأمل فستان الزفاف الأبيض الملكي الذي اختارته بعناية. كان الفستان واسعاً بقَصّته الفخمة المصنوعة من الستان الجاكار المطرز باللؤلؤ الناعم، بأكمامه الطويلة وياقته المرتفعة برقة، بينما كانت الطرحة البيضاء الطويلة تنسدل خلفها بوقار حقيقي. تعدلت طيات الفستان بيديها المرتجفتين من التوتر، ونظرت إلى الدبلة الذهبية في يدها برضا وسكينة.على الجانب الآخر من الكواليس، كان علي يقف يرتدي بدلة التوكسيدو السوداء الفاخرة ذات اللياقة الساتان، ويضبط بابيون القميص الأبيض الناصف أمام خالد، الذي كان يرتدي بدلة رصاصية أنيقة يظهر فيها حزمه وجدعنته المعهودة.التفت علي نحو خالد، وعدّل معصم ساعته ثم قال بنبرة رجولية يتخللها القلق:= "جاهز يا دكتور خالد؟ مش مصدق إن الأيام جرت بسرعة كده والنهاردة بنوج كل حاجة بالليلة دي."ابتسم خالد
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status