جميع فصول : الفصل -الفصل 80

114 فصول

الفصل الحادي والسبعون...المقصلة

أحيانًا...لا تكون الرصاصة هي أكثر الأشياء رعبًا.ولا السكين.ولا حتى الموت.أحيانًا...يكون الانتظار.ذلك الانتظار الطويل.الذي يجعل الإنسان يسمع نبضات قلبه وكأنها طبول حرب.وكان الشاذلي يعيش تلك اللحظات حرفيًا.جلس على الأرض.ظهره ملتصق بالحائط.وعيناه مثبتتان على الهاتف الساقط أمامه.الصورة ما زالت معروضة على الشاشة.الصورة التي التُقطت من داخل الشقة.من خلفه.من مكان كان يقف فيه قبل دقائق.ارتفعت أنفاسه.ثم نهض فجأة.وبدأ يفتش الشقة كالمجنون.فتح غرفة النوم.لا أحد.فتح الحمام.لا أحد.المطبخ.الشرفة.الخزائن.حتى تحت السرير.لا أحد.لكن ذلك لم يطمئنه.بل زاد خوفه.لأن معنى ذلك شيء واحد فقط.سليم كان هنا بالفعل.ودخل.وخرج.دون أن يشعر به أحد.في المستشفى...كان عمر يقود سيارته بسرعة.وخديجة بجواره.أصابعها متشابكة بقوة.حتى ابيضّت مفاصلها.بينما كان عقلها يركض في عشرات الاتجاهات.سامح يفيق.هذا خبر جيد.لكنه مخيف أيضًا.لأن كل شخص اقترب من الحقيقة...دفع ثمنًا.حسن مات.محمود مات.وسامح كاد يموت.وصلت السيارة.ونزل عمر أولًا.ثم دار حول السيارة وفتح الباب لها.دون أن يشعر.فعلها
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والسبعون...الكمين

هناك لحظات...لا يعود فيها الإنسان قادرًا على الاختباء.ولا الإنكار.ولا الهروب.لحظات يدرك فيها...أن النهاية بدأت بالفعل.وكانت تلك اللحظة...حين ظهرت الشريحة.ساد الصمت داخل الغرفة.صمت ثقيل.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا.بينما كانت الشريحة الصغيرة تستقر فوق الطاولة.قطعة لا يتجاوز حجمها طرف الإصبع.لكنها تحمل من الأسرار...ما يكفي لإسقاط إمبراطورية كاملة.مد المستشار يده إليها بحذر.كأنها قنبلة.ثم قال:— لازم تتفحص فورًا.أومأ عمر.لكنه لم يكن ينظر إلى الشريحة.كان ينظر إلى خديجة.إلى وجهها الشاحب.إلى عينيها الممتلئتين بالأسئلة.وإلى ذلك التعب الذي أصبح جزءًا منها.شعر بوخزة مؤلمة داخل صدره.كل هذا بدأ بسببها.وكل هذا يقترب منها أكثر كل يوم.وكأن الموت...يدور حولها في دائرة أضيق مع كل خطوة.في مكان آخر...كان فؤاد الجمال يجلس خلف مكتبه.هدوؤه المعتاد اختفى.للمرة الأولى منذ سنوات.دخل أحد رجاله.وجهه متوتر.وهو يحمل هاتفًا.اقترب.ثم قال بصوت خافت:— عندنا مشكلة.رفع فؤاد رأسه.— إيه؟ابتلع الرجل ريقه.ثم قال:— السلسلة ظهرت.تجمدت يد فؤاد فوق المكتب.لثوانٍ طويلة.لم يتكلم.
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والسبعون....الغدر

بعض الأسرار... تموت مع أصحابها. وبعضها الآخر... يقتل أصحابها. وكان حسن يعرف ذلك جيدًا. ولهذا أخفى الشريحة. ولم يضعها في خزنة. ولم يتركها في بنك. ولم يسلمها لأي شخص. بل أخفاها في مكان لا يخطر على بال أحد. حول عنق ابنته. في غرفة الأدلة الإلكترونية التابعة للنيابة... جلس المستشار. وعمر. ورامي. أمام شاشة كبيرة. بينما كان خبير الأدلة الرقمية يعمل منذ ساعات. كانت الشريحة قد نُقلت بأقصى درجات الحذر. وتم عزلها بالكامل. لأن الجميع كان يخشى أن تحتوي على نظام حماية أو تشفير. وأخيرًا... رفع الخبير رأسه. وقال: — فتحناها. ساد الصمت. حتى عمر شعر أن نبضات قلبه أصبحت أعلى من صوت الأجهزة. ضغط الخبير عدة أزرار. فظهرت عشرات الملفات. صور. مستندات. تسجيلات. حسابات. تحويلات. جداول. وأسماء. كثيرة جدًا. لكن الملف الأخير... كان مختلفًا. اسمه: "إذا مت..." نظر الجميع إلى بعضهم. ثم فتحه الخبير. ظهرت صورة حسن. صورة قديمة نسبيًا. لكنه كان يبدو متعبًا. أكثر نحولًا. وأكبر من عمره الحقيقي. ثم بدأ التسجيل. "لو أنت بتشوف الفيديو ده..." "فده معناه إني غالبًا فشلت." شعرت خ
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والسبعون...الموت يقترب

خطر الضربات...ليست تلك التي تأتيك من الأمام.ولا تلك التي تراها بعينيك.بل الضربة التي تعيش معها أيامًا...وتأكل معك...وتنام بجوارك...وأنت لا تعرف أنها تقتلك.مرت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.في البداية...لم يلاحظ أحد.حتى خديجة نفسها.صداع.إرهاق.دوخة خفيفة.أعراض يمكن تفسيرها بسهولة.خصوصًا بعد كل ما مرت به.لكن عمر...بدأ يلاحظ.لأنه أصبح يحفظ تفاصيلها.أكثر مما يحفظ تفاصيل حياته.في إحدى الأمسيات...كان يجلس معها في حديقة المنزل.الحراسة منتشرة في الخارج.وأفراد الشرطة يتحركون حول المكان.أما هي...فكانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكنها لم تكن كذلك.لاحظ عمر أنها للمرة الثالثة خلال نصف ساعة...تضع يدها على رأسها.فسألها بهدوء:— الصداع رجع؟ابتسمت محاولة التهرب.— شوية بس.— من إمتى؟— يومين تقريبًا.اشتدت ملامحه.— وليه مقولتيش؟ضحكت بخفة.— هو كل صداع هنعلن حالة الطوارئ؟لكن عمر لم يضحك.بل ظل ينظر إليها.نظرة جعلتها تدرك أنه غير مقتنع.ثم قال:— بكرة هنروح دكتور.— عمر...— مفيش نقاش.صمته هذه المرة أخافها أكثر من غضبه.في نفس الوقت...كان فؤاد الجمال يجل
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والسبعون...حب وسط الألم

بعض الرجال...حين يخسرون المال يغضبون.وحين يخسرون النفوذ يقلقون.لكن هناك نوعًا آخر.نوع لا يعرف الخوف أصلًا...إلا عندما يبدأ الماضي في العودة.وكان فؤاد الجمال يعيش تلك اللحظة.ظل الهاتف في يده لثوانٍ طويلة بعد انتهاء المكالمة.أول مرة منذ سنوات...شعر بوخزة باردة تمر في عموده الفقري.سليم.الرجل الذي ظنه انتهى.الرجل الذي كان مجرد أداة.عاد.ولم يعد هاربًا.بل أصبح صيادًا.أما في المستشفى...فكان الوضع مختلفًا تمامًا.جلس عمر بجوار سرير خديجة.بعد أن خرج الجميع.أصر على البقاء وحده.ولم يعترض أحد.لأنهم رأوا بعينهم ماذا فعل به الخبر.كان ينظر إليها بصمت.وجهها الشاحب.أنفاسها الهادئة.والأجهزة التي تحيط بها.ثم تذكر أول مرة رآها فيها.أول مرة اختلف معها.أول مرة أغضبته.وأول مرة خاف عليها.ابتسم رغم الألم.ثم همس:— إنتِ عارفة؟— كنتِ أكتر حد بيتعبني في حياتي.سكت قليلًا.ثم انخفض صوته.— وأكتر حد بقيت أخاف أخسره.ارتجفت شفتاه.ولأول مرة منذ سنوات طويلة...امتلأت عيناه بالدموع.لكن لم تسقط.ظل يقاتلها.كما يقاتل كل شيء.داخل الغرفة...تحركت أصابع خديجة ببطء.ثم فتحت عينيها قليلًا.
اقرأ المزيد

الفصل السادس والسبعون...الخطر مستمر

الموت... حين يطرق الباب مرة. يترك أثرًا. لكن حين يبدأ في الدوران حول الجميع... يتحول إلى شبح. شبح يجلس بينهم. يأكل معهم. ويتنفس معهم. وينتظر دوره. كان خبر مقتل الشاذلي كالقنبلة. ليس لأنه مات. بل لأنه مات في التوقيت الخطأ. التوقيت الذي كان الجميع ينتظر فيه اعترافه الأخير. الاسم. اسم الرأس الحقيقي. الاسم الذي ظل حسن يطارد ظله لسنوات. والذي حاول الشاذلي النطق به. ثم مات قبل أن يفعل. داخل غرفة الاجتماعات التابعة للنيابة... جلس المستشار. ورامي. وعمر. وأمامهم تقرير أولي عن الحادث. قال المستشار بغضب: — مستحيل تكون صدفة. — الراجل كان تحت الحراسة. — وتحت المراقبة. — وفجأة يموت؟ أجاب رامي: — اتخرس. ساد الصمت. لأن الجميع فهم المقصود. لم يقتلوا الشاذلي لأنه خطر. بل لأن كلامه كان أخطر. أما عمر... فكان يفكر في شيء آخر. شيء يزعجه منذ ساعات. ثم قال فجأة: — الشاذلي مات. — لكن سليم لسه عايش. رفع المستشار رأسه. فأكمل عمر: — وسليم سمع الاعتراف كله. — ويمكن يكون عرف الاسم. وهنا فقط... اتسعت أعين الجميع. لأنهم لم يفكروا في ذلك. وسليم... منذ البداية... كان دا
اقرأ المزيد

الفصل السابع والسبعون...الموت لحظة

أحيانًا...لا يكون التعذيب في الضرب.ولا في الدم.ولا في السلاح.أحيانًا...يكون في الانتظار.وفي تلك الليلة...كان عادل يعيش أسوأ ساعات عمره.جلس فوق الكرسي الحديدي.يداه مقيدتان.ووجهه شاحب بصورة مخيفة.أما سليم...فجلس أمامه بهدوء.هدوء غير طبيعي.هدوء رجل تجاوز الغضب منذ زمن.نظر إليه عادل.ثم قال بصوت مرتعش:— هتقتلني؟ابتسم سليم.ابتسامة صغيرة.باردة.وقال:— لو كنت عايز أقتلك...— كنت قتلتك أول ما جبتك هنا.ساد الصمت.ثم مال للأمام.حتى أصبح وجهه قريبًا من وجه عادل.وقال:— أنا عايز الحقيقة.ارتعش فك عادل.فأكمل سليم:— حسن مات ليه؟— مين أمر بموته؟— ومين فوق فؤاد؟أغلق عادل عينيه.كأنه يحاول الهرب.لكن لم يعد هناك مكان للهرب.في المستشفى...كانت خديجة نائمة.لكن نومها لم يكن هادئًا.كابوس جديد.الكابوس نفسه.سيارة سوداء.صراخ.أبوها يبتعد.وهي تجري خلفه.ثم يختفي.فتحت عينيها فجأة.تتنفس بصعوبة.وكان عمر ما يزال جالسًا بجوارها.فانتبه فورًا.— خديجة؟نظرت إليه.ولم تتمالك نفسها.مدت يدها نحوه.فأمسكها فورًا.كأن ذلك أصبح أمرًا طبيعيًا بينهما.قالت بصوت مبحوح:— أنا تعبت.تجمد
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والسبعون...العاصفة القادمة

هناك لحظات...لا يفكر فيها الإنسان.لا يحلل.لا يخطط.فقط يتحرك.وغريزة البقاء هي من تقود الجسد.أو...غريزة الحب.في اللحظة التي لمح فيها عمر انعكاس المنظار...لم يفكر.لم يسأل نفسه.من؟كيف؟متى؟كل ما رآه...هو خديجة.فقط خديجة.وفجأة اندفع نحوها بكل قوته.— خديجة انزلي!صرخ بها بعنف.وفي الثانية التالية...انطلقت الرصاصة.مزقت الهواء.وحطمت جزءًا من الزجاج.وانفجر الشباك بالكامل.وتطايرت الشظايا داخل الغرفة.بينما سقط عمر فوق خديجة.حاميًا إياها بجسده.وارتطم الاثنان بالأرض.صرخت ليلى.وتراجع كريم للخلف.حتى اصطدم بالحائط.بينما اندفع أفراد الحراسة نحو النوافذ.وبدأت الأوامر تتطاير في كل اتجاه.— قناص!— اقفلوا الطابق!— اقفلوا المداخل!— حد يطلع فوق السطح!أما عمر...فلم يسمع شيئًا.كان كل تركيزه على خديجة.رفع رأسه بسرعة.ثم أمسك وجهها بين يديه.— خديجة!— خديجة ردي عليا!فتحت عينيها ببطء.مذهولة.مرعوبة.لكنها بخير.تنفس عمر أخيرًا.لثانية واحدة فقط.قبل أن يرى الدم.الدم فوق كتفه.أصيب.الرصاصة لم تخترق جسده.لكن إحدى الشظايا المعدنية الكبيرة غرست نفسها في كتفه.شهقت خديجة.—
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والسبعون...بداية نهاية اللعبة

هناك لحظات...يمنحك القدر فيها دقيقة واحدة من السلام.دقيقة واحدة فقط.ثم يأخذها منك للأبد.داخل غرفة خديجة...كان كل شيء هادئًا.هادئًا بصورة لم يعرفها عمر منذ شهور.أصابعه ما زالت تحتضن يدها.وعيناها معلقتان بعينيه.كأن كل منهما يحاول حفظ ملامح الآخر.تحسبًا لأسوأ الاحتمالات.لكن القدر...كان يجهز شيئًا آخر.شيئًا أكبر.وأخطر.رن هاتف عمر فجأة.لأول مرة...شعر بالضيق من صوت الهاتف.لأنه انتزعه من تلك اللحظة.نظر للشاشة.ثم اختفت كل ملامحه.المستشار.رد فورًا.— أيوة.لكن ما سمعه بعدها...جعله ينهض واقفًا في لحظة واحدة.حتى أفلت يد خديجة دون أن يشعر.— إيه؟!انتفضت خديجة.— حصل إيه؟لم يجب.ظل يستمع فقط.ثم أغلق الهاتف ببطء.وبدأ الدم ينسحب من وجهه.— عمر؟رفع عينيه إليها.وكانت الصدمة واضحة فيهما.— عادل هرب.ساد الصمت.كأن الهواء اختفى من الغرفة.— هرب إزاي؟أجاب بصوت مشدود:— لقو اتنين من رجال الحراسة بتاعته مقتولين.— والمزرعة فاضية.— وعادل اختفى.في مكان آخر...على طريق صحراوي مظلم.كانت سيارة قديمة تشق الطريق بسرعة جنونية.وخلف المقود...جلس عادل.وجهه غارق في العرق.وعيناه مل
اقرأ المزيد

الفصل الثمانون...المواجهة المنتظرة

احيانًا...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الطريق المؤدي إليه.لأن السر في النهاية...معلومة.ورقة.تسجيل.دليل.لكن الطريق إليه...قد يكون مليئًا بالدم.في الثانية بعد منتصف الليل...كانت القاهرة تغرق في هدوئها المعتاد.بينما داخل الشقة الآمنة...لم يكن أحد نائمًا.حتى خديجة.رغم التعب الواضح على وجهها.كانت تجلس فوق الأريكة.والسلسلة بين أصابعها.تقلبها مرة بعد أخرى.تتأمل النقش الصغير المكتشف حديثًا.حروف.أرقام.ورمز غريب.كلما نظرت إليه أكثر...شعرت أنه مألوف.كأنها رأته من قبل.لكن أين؟لم تكن تعرف.في الجهة الأخرى من الغرفة...كان عمر يتحدث مع المستشار.والخرائط منتشرة أمامهما.العنوان الذي تركه حسن.والإحداثيات الموجودة داخل السلسلة.وصور قديمة حصلوا عليها من ملفات حسن.كل شيء يشير إلى منطقة واحدة.منطقة نائية على أطراف محافظة قديمة.مكان كان يملكه رجل مجهول قبل أكثر من عشرين عامًا.ثم اختفى.وكأنه لم يوجد أصلًا.قال المستشار:— حسن كان مخطط لكل خطوة.— حتى بعد موته.هز عمر رأسه.ثم نظر نحو خديجة.كانت شاردة.مرهقة.لكنها تقاوم.كما فعلت دائمًا.فشعر بوخزة داخل قلبه.لأنه بدأ يدر
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status