لم تكن خديجة تؤمن بالحب.الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.كانت تؤمن بشيء واحد فقط…النجاة.وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح باردة لا تشبه عمرها الحقيقي.في التاسعة والعشرين فقط…لكن عينيها السوداوين كانتا تحملان تعب امرأة عاشت أكثر مما ينبغي.عيناها لم تكونا قاسيتين بالفطرة، الحياة هي من جعلتهما هكذا.حادتين.حذرتين.كأنهما تتوقعان الخيانة في أي لحظة.مررت أصابعها فوق خصلات شعرها الداكن المربوطة بإحكام، ثم أغلقت أزرار سترتها العملية بسرعة وكأنها ترتدي درعًا لا ملابس.خارج الغرفة، جاءها صوت والدتها المرتفع قليلًا:— خديجة! هتتأخري يا بنتي.أخذت حقيبتها الجلدية، ثم خرجت بخطوات هادئة.كان المنزل بسيطًا، قديمًا بعض الشيء، لكنه نظيف ودافئ بشكل يختلف تمامًا عن برودة صاحبة البيت نفسها.في غرفة الطعام، كانت والدتها تتحرك بعشوائية وهي تضع أكواب الشاي فوق الطاولة، بينما جلس شقيقها الأصغر كريم يحاول إصلاح شاشة هاتفه المكسورة بض
Last Updated : 2026-05-28 Read more