لم يكن المحاسب قد نام منذ يومين.كلما أغلق عينيه...رأى وجهين.وجه فؤاد...ووجه سليم.أحدهما يبتسم في هدوء.والآخر يراقب في صمت.وكان يعلم...أن الخطأ مع أيٍ منهما...يعني الموت.في الصباح...دخل مبنى الشركة الواجهة كعادته.صافح الموظفين.جلس خلف مكتبه.فتح جهاز الحاسب.وحاول أن يبدو طبيعيًا.لكن يده المرتجفة فضحته.رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.رقم مجهول.تردد للحظة...ثم رد.جاءه صوت هادئ يعرفه جيدًا.ــ صباح الخير.ابتلع ريقه.ــ سليم...رد الأخير بنفس الهدوء:ــ قلتلك هترجع شغلك عادي.إيه اللي مخوفك؟همس المحاسب:ــ لو عرفوا...قاطعـه سليم:ــ متخافش من اللي هيعرف...خاف من اللي هيشك.وبعدين...أنا طلبت منك حاجة واحدة.تنهد المحاسب.ــ لسه...مفيش جديد.ــ هيبقى فيه.ولما يبقى...هتبلغني.أغلق سليم الخط.وبقي المحاسب ينظر إلى الهاتف طويلًا...قبل أن يعيده إلى درج مكتبه.في البيت الآمن...كانت خديجة قد حولت غرفة المكتب إلى خلية عمل حقيقية.علقت أوراقًا على السبورة.وربطت بينها بخطوط ملونة.دخل كريم، فتوقف أمامها مذهولًا.ــ هو إحنا في شركة ولا في قسم مباحث؟ابتسمت لأول مرة منذ أيام.ــ
Mehr lesen