لم يكد صدى صوت ذلك الرجل الغريب في الهاتف يخبو، حتى وجدتُ نفسي حبيسة غرفتي، والهاتف لا يزال في يدي يرتجف. ذلك الصوت لم يكن مجرد تهديد، كان "وعداً" بملاحقةٍ لا تنتهي. وضعتُ الهاتف على الطاولة بقوة، وشعرتُ بأن جدران الغرفة تضيق عليّ. كيف عرفوا رقمي؟ وكيف وصلوا إليّ بهذه السرعة؟لم أكن أملك ترف الوقت للانهيار. سارعتُ إلى فتح درج مكتبي، وأخرجتُ الدفتر الصغير الخاص بوالدي، وبدأتُ أبحث فيه بجنون. كانت صفحاته تعج بأرقامٍ لم أكن أفهم دلالتها، لكن في الصفحة الأخيرة، وجدتُ ملاحظةً مكتوبة بخطٍ يده المرتجف: "إذا رنّ الهاتف في ليلتكِ المظلمة، فاعلمي أن العيون قد رصدت خطواتك.. لا تعودي للورشة إلا إذا كنتِ مستعدةً لتقديمِ ثمن الحقيقة."تجمدتُ في مكاني. والدي كان يتوقع هذا؟ هل كان يخطط لكل هذا منذ البداية؟بينما كنتُ غارقةً في أفكاري، رنّ الهاتف مرة أخرى. كان رقماً مجهولاً، تماماً كما حدث قبل دقائق. التقطتُ السماعة بيدي المرتجفة، لكنني لم أنطق بكلمة. ساد صمتٌ طويل، لم يقطعه إلا صوت أنفاسي المتسارعة. ثم جاء صوتٌ نسائيٌّ هذه المرة، صوتٌ خافت، مألوف.. إنه صوت "خديجة".
Last Updated : 2026-06-01 Read more