كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الوقت الذي يتحول فيه حي "المدينة القديمة" إلى خلية نحل لا تهدأ. في زاوية الشارع، كانت "ليلى" تقف خارج مقهاها الصغير، تمسح بيديها بقعة طحين صغيرة على مئزرها العملي، وتضحك بصوتٍ عالٍ وعفوي مع عمي "إدريس"، بائع الخضار المجاور. كانت ضحكتها تشبه لحناً مبهجاً يكسر جمود الصباح، وجهها المشرق دون مساحيق تجميل باهظة كان يجذب المارة ويشعرهم بالألفة. بالنسبة لليلى، كان كل يوم هو فرصة جديدة لنشر الطاقة الإيجابية، فهي لا ترى في حياتها البسيطة سوى نعمة كبيرة.على بعد أمتار قليلة، كانت الأمور تسير بإيقاع مختلف تماماً. توقفت سيارة سوداء فارهة ذات زجاج مظلل، لتعكس وهج الشمس بنوع من الغطرسة. نزل "آدم" بخطواتٍ موزونة ومدروسة. كان يرتدي بدلة داكنة بتفصيل إيطالي دقيق، وساعة يده التي تكلف ثروة كانت تشير إلى وقتٍ ثمين لا يضيعه إلا في العمل. بالنسبة لآدم، هذا الحي لم يكن سوى "موقع استثماري" يحتاج إلى عملية تطهير وتطوير ليتناسب مع خريطة مشاريعه الضخمة التي لا ترحم.كان آدم يضع هاتفه على أذنه، يتحدث ببرود مع أحد مساعديه: "لا يهمني ما يقوله الملاك
최신 업데이트 : 2026-05-28 더 보기