Home / الرومانسية / حين ابتلعني الحبر / مدينة الرمال والاسرار (الجزء الثالث)

Share

مدينة الرمال والاسرار (الجزء الثالث)

last update publish date: 2026-08-18 00:05:42

لم تتبع ريم الرجل ذو العمامة.

ولم يكن ذلك لأنها لم تكن فضولية؛ بل لأن شيئًا في نظرة إدريان جعلها تفهم أن الأمر أكبر من مجرد رجل غريب يراقبهم.

قال لها بهدوء:

— "لا نتحرك الآن."

رفعت حاجبها.

— "علاش؟"

— "لأننا لا نعرف من يراقب من."

نظرت إليه لحظة، ثم ابتسمت رغم توترها.

— "راك وليت تحكي كيما رجال المخابرات."

— "لا أعرف ما معنى ذلك."

— "خير ليك ما تعرفش."

لم يفهم.

فقط نظر إليها باستغراب.

ضحكت ريم، ثم عادت إلى كوب الشاي.

بعد دقائق، نهض الجد عبد القادر.

— "نروحو."

خرج الثلاثة من المقهى، لكن هذه المرة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين ابتلعني الحبر   مدينة الرمال والاسرار (الجزء الثالث)

    لم تتبع ريم الرجل ذو العمامة.ولم يكن ذلك لأنها لم تكن فضولية؛ بل لأن شيئًا في نظرة إدريان جعلها تفهم أن الأمر أكبر من مجرد رجل غريب يراقبهم.قال لها بهدوء:— "لا نتحرك الآن."رفعت حاجبها.— "علاش؟"— "لأننا لا نعرف من يراقب من."نظرت إليه لحظة، ثم ابتسمت رغم توترها.— "راك وليت تحكي كيما رجال المخابرات."— "لا أعرف ما معنى ذلك."— "خير ليك ما تعرفش."لم يفهم.فقط نظر إليها باستغراب.ضحكت ريم، ثم عادت إلى كوب الشاي.بعد دقائق، نهض الجد عبد القادر.— "نروحو."خرج الثلاثة من المقهى، لكن هذه المرة لم يسلكوا الطريق نفسه الذي دخلوا منه.قادهم الجد عبر زقاق ضيق، تحيط به جدران طينية عالية، تتدلى من بعضها نباتات صغيرة جافة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأصبح الهواء أكثر حرارة.ومع ذلك، كان الزقاق باردًا نسبيًا بسبب الظلال.أعجب إدريان بطريقة بناء البيوت.اقترب من أحد الجدران وقال:— "من المدهش أن الناس عرفوا كيف يصنعون البرودة من الطين."أجاب الجد دون أن يتوقف:— "الناس زمان كانوا يعرفو يعيشو بلا ما يحتاجو لكل شيء."ترجمت ريم كلامه.ظل إدريان صامتًا.ثم قال:— "ربما كنا نملك أشياء كثيرة، لكننا نسينا

  • حين ابتلعني الحبر   مدينة الرمال ولاسرار (الجزء الثاني)

    لم يكن الرجل ذو العمامة الصحراوية ينظر إليهما كما ينظر الفضولي إلى غريبين.كانت نظرته أهدأ من ذلك.وأعمق.كأنه يقارن بين الصورة التي يحتفظ بها في ذاكرته، والرجل الذي يقف أمامه الآن.ظل يراقب إدريان بصمت، حتى اختفى الأخير بين الأزقة الضيقة مع ريم والجد عبد القادر.عندها فقط تحرك.لكن ليس باتجاههم.بل دخل زقاقًا جانبيًا ضيقًا، واختفى بين البيوت الطينية وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.---في هذه الأثناء، كانت ريم قد توقفت أمام متجر صغير تفوح منه رائحة الجلد المدبوغ.تعلقت على واجهته حقائب تقليدية، وأحزمة مطرزة، وأغماد مزينة بنقوش أمازيغية دقيقة.أخذ إدريان يتأمل الزخارف بإعجاب.كانت تختلف عن الزخارف التي اعتاد رؤيتها في قصره.لا تيجان.ولا شعارات ملكية.بل مثلثات وخطوط متشابكة ونجوم صغيرة، وكأن كل قطعة تحكي حكاية صانعها.قال وهو يمرر أصابعه فوق قطعة جلدية منقوشة:— "كل شعب يترك أثره على الأشياء التي يصنعها."ابتسمت ريم.— "لهذا أحب الصناعات التقليدية."التفت إليها.— "لأنها تشبه الكتب."رفعت حاجبها باستغراب.— "كيف؟"— "كل قطعة تروي قصة، حتى لو لم تتكلم."ساد بينهما صمت قصير.كانت هذه إحدى ا

  • حين ابتلعني الحبر   مدينة الرمال والاسرار(جزء الاول)

    حين استيقظت ريم في صباح اليوم التالي، كان الصمت أول ما لفت انتباهها. ليس الصمت الذي يسبق الفجر في المدن، ولا ذلك الذي تعرفه في ليالي الشتاء على شرفة منزلها في العاصمة، بل صمتٌ آخر، واسعٌ إلى درجة أن الإنسان يسمع فيه أنفاسه بوضوح. فتحت النافذة الخشبية لغرفتها ببطء. وفور أن انفرجت، اندفعت إلى الداخل موجة من الهواء الجاف الدافئ، تحمل رائحة الرمال وأشجار النخيل، ممزوجة بعطر خفيف يشبه الشيح البري. امتد أمامها الأفق بلا نهاية. سماء زرقاء صافية، لا تعكرها سحابة واحدة. ورمال ذهبية تلمع تحت ضوء الشمس الأولى، حتى بدت كأنها بحر هادئ تجمدت أمواجه منذ آلاف السنين. وقفت تحدق في المشهد طويلًا. ورغم أنها جزائرية، فإنها لم تطأ الجنوب من قبل. طالما شاهدته في الصور والأفلام الوثائقية، لكن الواقع كان أكثر هيبة بكثير. خلفها، سُمعت حركة خفيفة. كان إدريان قد استيقظ هو الآخر. وقف بجانبها دون أن يتكلم. ولم يبعد نظره عن الصحراء. قال أخيرًا، بصوت يكاد يهمس: — "I have never seen silence take a shape." ابتسمت ريم. ثم ترجمت عبارته إلى العربية لنفسها. "لم أرَ الصمت يتخذ شكلًا من ق

  • حين ابتلعني الحبر   طريق الرمال الذهبية

    حلّ صباح الانطلاق أخيرًا.ومنذ ساعات الفجر الأولى كان البيت مستيقظًا.أضواء المطبخ مضاءة.وصوت الأواني يتردد في الأرجاء.ورائحة القهوة القوية تعبق في المكان.أما أم ريم فكانت تتحرك بين الغرف بسرعة وكأنها تستعد لإرسال بعثة استكشافية إلى آخر الدنيا.في الحقيقة...كان الأمر قريبًا من ذلك.نزلت ريم إلى الطابق السفلي وهي ما تزال تقاوم النعاس.فوجدت المائدة ممتلئة بما يكفي لإطعام قرية كاملة.خبز.وتمر.وجبن.وزجاجات ماء.وحلويات تقليدية.وأنواعًا كثيرة من الطعام الملفوف بعناية.رفعت حاجبيها.ثم قالت:— "ماما... رايحين رحلة ولا هجرة جماعية؟"ضحكت أمها.— "الصحراء ما فيهاش لعب."في تلك اللحظة دخل إدريان.كان يرتدي قميصًا بسيطًا وسروالًا داكن اللون.ملابس عادية جدًا مقارنة بما كان يرتديه في مملكته.ومع ذلك...كانت هيئته ما تزال تحمل شيئًا من الوقار الملكي الذي يصعب إخفاؤه.حتى عندما حاول أن يبدو شخصًا عاديًا.توقف أمام الطاولة.ونظر إلى كمية الطعام.ثم التفت إلى ريم.وقال بالإنجليزية:— "Are we feeding the desert?"كتمت ريم ضحكتها.أما الجد عبد القادر فكان واقفًا خارج المنزل يراجع السيارة للمر

  • حين ابتلعني الحبر   الحارس الذي ينتظر في الصحراء

    لم يكن أمين المكتبة من الرجال الذين يخافون بسهولة.على مدى عقود طويلة قضاها بين الكتب القديمة والمخطوطات المنسية، قرأ قصصًا عن ممالك سقطت، وعن أسرار دفنتها الرمال، وعن أبواب كان من الأفضل ألا تُفتح أبدًا.لكن الكلمات التي ظهرت تلك الليلة فوق صفحات الكتاب الأسود جعلت الدم يبرد في عروقه.لقد استيقظ الحارس الثاني.ظل يحدق في الجملة طويلًا.كأنّه يأمل أن تختفي.أن تكون وهمًا.أو خطأً.لكن الحروف الذهبية بقيت ثابتة فوق الصفحة.وحينها فقط أدرك أن الزمن الذي ظل يخشاه قد بدأ أخيرًا.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ريم تجلس فوق سطح المنزل.اعتادت منذ طفولتها الصعود إلى هناك عندما تحتاج إلى التفكير.كانت السماء صافية.والنجوم تلمع فوقها.أما النسيم الليلي فكان يحمل معه روائح الأشجار والبيوت المجاورة.جلست تضم ركبتيها إلى صدرها.وتفكر.منذ سنوات قليلة فقط كانت أكبر مشكلاتها تتمثل في الامتحانات الجامعية، أو في اختيار كتاب جديد من المكتبة.أما الآن...فهي تتحدث عن كتب سحرية وعوالم أخرى وحراس مجهولين.ضحكت بخفة وهي تتذكر حياتها القديمة.بدت بعيدة جدًا.وكأنها تخص شخصًا آخر.سمعت خطوات خلفها.لم تك

  • حين ابتلعني الحبر   الرجل الذي ضاع داخل الانترنت

    لم يستطع أحد في ذلك المساء أن يفكر في شيء غير الخريطة.حتى بعد عودتهم إلى المنزل.وبعد أن انتهى العشاء.وبعد أن خفتت الأصوات في البيت.بقيت صورة العلامة الحمراء وسط الصحراء عالقة في أذهانهم.أما إدريان فجلس طويلًا قرب النافذة.ينظر إلى أضواء المدينة.ويفكر.كان اعتقاده في البداية أن انتقاله إلى عالم ريم هو الحدث الأكثر غرابة الذي يمكن أن يعيشه إنسان.لكن كل يوم كان يثبت له أن هناك دائمًا ما هو أكثر غرابة.سبعة كتب.سبعة عوالم.وحراس مجهولون.وأسرار دفنتها القرون.في صباح اليوم التالي استيقظ على أصوات مألوفة بدأت تدخل حياته الجديدة شيئًا فشيئًا.صوت أم ريم في المطبخ.صوت الجد عبد القادر وهو يطلب قهوته.صوت التلفاز القادم من غرفة الجلوس.وحديث متداخل بين أفراد العائلة.فتح عينيه ببطء.وللمرة الأولى منذ وصوله إلى الجزائر لم يشعر بالضياع.بدأ هذا المنزل يبدو مألوفًا له.بل وأكثر دفئًا من أماكن كثيرة عاش فيها سابقًا.حين نزل إلى الطابق السفلي كانت ريم تنتظره.وكانت تبتسم تلك الابتسامة التي أصبحت تثير قلقه أحيانًا.ابتسامة الشخص الذي يخطط لشيء ما.قال بحذر:— "Why are you smiling?"— "عندي

  • حين ابتلعني الحبر   شرارة من الدفئ

    كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس

  • حين ابتلعني الحبر   لغة بين زمنين

    استيقظت ريم باكرًا ذلك الصباح، بعد ليلةٍ طويلة من التفكير والأحلام الغريبة.كان ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر المخملية بلونٍ خمريّ، يتراقص على الجدران المزخرفة برسوماتٍ نباتية دقيقة، ويفتح عينيها على واقعٍ لا تزال غير مصدّقة أنه حقيقي.جلست في السرير الفخم، تنظر حولها بدهشةٍ وارتباك:"ما شاء الله! حت

  • حين ابتلعني الحبر   مأدبة على شرف الغريبة

    كانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي.أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء الق

  • حين ابتلعني الحبر   فصل الثالث حدائق الثلج

    ااستيقظت ريم على صوت عصافير لم تسمع مثلها من قبل؛ نغمة تشبه الموسيقى أكثر مما تشبه التغريد.أشعة الشمس كانت تتسلل بخجل من بين الستائر الثقيلة، ترسم خطوطًا ذهبية على أرضية الغرفة اللامعة.للحظة، ظنّت أن ما حدث بالأمس كان حلمًا طويلًا، لكن حين فتحت عينيها تمامًا، رأت الفستان الأزرق معلّقًا على المقع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status