All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 41 - Chapter 50

102 Chapters

الفصل ٤١

وصلت عربة آل الفاروق الفاخرة مع انتصاف النهار لتتوقف في الفناء الرئيسي لقصر آشبورن. كانت الخيول البيضاء الأصيلة تصهل بخيلاء، و الخدم يتسابقون لفتح الأبواب و جمع الحقائب الجلدية الثمينة. ترجلت السيدة هدى و تلتها ابنتها الآنسة فريدة الفاروق. كان فارس الكيلاني يقف في مقدمة المستقبلين بكامل هيبته الأرستقراطية الطاغية، و بجانبه والدته السيدة صفاء و شقيقه يزيد. تعالت عبارات الترحيب الشديد و البروتوكولات الفاخرة المعتادة بين عائلات النفوذ والمال. كانت ليان تراقب المشهد من وراء الستائر المخملية للردهة الكبرى. انقبض قلبها لثوانٍ؛ فروايات المطبخ لم تكن مبالغة. كانت فريدة فائقة الجمال، تملك بشرة مرمرية وعينين واسعتين تشعان بعذوبة ورقة نادرة، وثوبها الحريري يتمايل بنعومة تسرق الأنفاس. لكن ليان لم تكن مستسلمة تماماً؛ فقبل حضور الضيوف بساعات، و دون أن تدرك الدافع الفعلي وراء تصرفها، ذهبت إلى غرفتها. فكت خصلات شعرها الداكن الطويل الذي يتجاوز ب مسافته منتصف خصرها النحيل. قامت بتصفيفه بعناية و رفع أجزاء منه برقة بالغة، تماماً كما تفعل الفتيات الأرستقراطيات
Read more

الفصل ٤٢

انغلقت الأبواب المذهبة للجناح الشرقي الفخم خلفهما تركت ليان وراءها صخب الردهة، و غيظ سهيلة المكتوم، و نظرات فارس الصقرية الجافة .تحركت الآنسة فريدة الفاروق بخطوات ناعمة كالحرير وسط الغرفة الشاسعة.كان الجناح يفيض بالثراء؛ سرير مخملي عملاق، و ستائر مطرزة بالخيوط الذهبية، و موقد حجرية دافئة تنبعث منها رائحة الصنوبر.تقدمت ليان بخطوات وئيدة، وانحنت برأسها الصغير لتبدأ مهامها الشخصية كوصيفة:— سأقوم بفتح الحقائب وترتيب الفساتين الآن يا سيدتي.التفتت فريدة نحوها، و ارتسمت على شفتيها العذبتين ابتسامة دافئة، حقيقية وخالية من أي كبرياء أرستقراطي.خلعت رداء السفر الحريري، ومدت يدها لتعطيه لـ ليان، و قالت بنبرة رقيقة تفيض بالنبل:— شكراً لكِ يا ليان.. خذي راحتكِ، ولا تجهدي نفسكِ كثيراً. الرحلة كانت طويلة وأنا أحتاج فقط لبعض الهدوء.بدأت ليان بفتح الحقائب الجلدية الثمينة، وترتيب فساتين الحرير و الدانتيل الفرنسي الفاخر داخل الخزانة الخشبية.كانت فريدة تجلس قرب النافذة الكبيرة، تتأمل الحديقة، وتتحدث مع ليان بلطف متناهٍ و بساطة لم تعهدها ليان من الطبقة الحاكمة قط.كلما طلبت فريدة ش
Read more

الفصل ٤٣

خطت ليان خارج الجناح الشرقي الفخم و هي تحاول التقاط أنفاسها المفقودة.كان وخز الضمير ينهش عظامها، و طيبة فريدة تصفع كبرياءها في الصميم سارت في الممر الخافت الإضاءة، و هي تضم كفيها المرتجفتين إلى صدرها.فجأة، و قبل أن تتجاوز المنعطف المؤدي إلى جناح الخدم.. انشق الظلام امتدت ذراعان قويتانعريضتان، و بحركة مباغتة و عاصفة سحبت جسدها النحيل.جُرت بقوة لا ترحم إلى داخل الجناح الخاص المحرم؛ جناح فارس الكيلاني.انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفهما ب صمت مرعب.حوصرت تماماً بين صلابة الجدار و جسده الشاهق الفارع.لم يمنحها ثانية واحدة للتنفس أو التفكير.بل انحنى بقامته، و انقض بشفتيه الصارمتين على شفتيها في قبلة حارة، جارفة، و تفيض ب لوعة الشوق المكبوت كان يريدها بكامل تملكه و رغبته الطاغية التي اشتعلت منذ البارحة .لكن.. حدث ما لم يكن في حسبانه قط.استجمعت ليان كل ما تملك من قوة يائسة في جسدها.و رفعت كفيها، و دفعت صدره العريض بعنف و غضب حقيقي زلزل أركان الغرفة.تراجع فارس خطوتين إلى الوراء من فرط المفاجأة و الصدمة.اتسعت عيناه الصقريتان القاتمتان ب ذهول عارم؛ فلم يتوقع يوماً أن تدفعه ام
Read more

الفصل ٤٤

خيوط صغيرةوقف سالم كعادته قرب الطريق المؤدي إلى قصر الكيلاني.كان يجلس فوق صخرة قديمة تحت ظل شجرة ضخمة، يراقب البوابة الحديدية البعيدة بعينين متعبتين.منذ أن رأى ليان تدخل القصر، أصبح يعود إلى المكان يوميًا.لا يعرف ماذا ينتظر.و لا ماذا سيفعل عندما يراها.لكنه كان يعود رغم ذلك.كما يعود الجرح إلى صاحبه كلما حاول نسيانه.بصق على الأرض بضيق و هو يركل حصاة صغيرة بطرف حذائه.ثم سمع صوتًا مألوفًا خلفه.— سالم؟التفت فورًا بحذر .ثم ارتسمت على وجهه الدهشة.— طارق؟اقترب الشاب الآخر مبتسمًا.كان من أبناء الحي نفسه، يعرفه منذ سنوات طويلة شاب هزيل ضعيف البنيه كان يري في سالم دائما بطلا بقوته و بطشه الذي اعتاد ان يراه في الحي صافحه طارق بحماس .ثم جلس بجواره فوق الصخرة.— لم أرك منذ مدة.ضحك سالم بسخرية و هو يقول في نفسه كانني اهتم ثم قال بلامبالاه —نعم و أنت أيضًا كيف حالك نظر طارق نحو القصر الشاهق و قال:— ماذا تفعل هنا؟رفع سالم كتفيه و نظر اليه تلك النظره التي ترعب اعتا شباب حي المداخن ..و تمتم ساخرا لم يستمر طارق في الالحاح فهو لا يرغب في اثارته و قد كان يخشي بطشه .ثم أخرج كيس
Read more

الفصل ٤٥

أنهى طارق حديثه مع ابنة عمه بعد دقائق.ثم قال مبتسمًا:— سأعود الآن قبل أن يحل الظلام.تنهدت سهيلة.— انتظر... سأرافقك حتى البوابة.ضحك طارق ببلاهه :— كأنني طفل صغير يحتاج لمن يوصله.ردت سهيله و هي تقرصه من ذراعه— اصمت و تحرك.سارا معًا عبر الممر الحجري المؤدي إلى خارج أسوار القصر.كان المساء قد بدأ يلون السماء بألوان برتقالية دافئة.و بمجرد اقترابهما من البوابة الخارجية، لمح طارق الرجل الجالس تحت الشجرة.رفع يده فورًا بسعاده — سالم!رفع سالم رأسه.ثم نهض من مكانه ببطء و عينيه تقيم سهيله كما يقيم الصياد الفريسه قبل التهامها اقترب منهم بخطوات هادئة.قال طارق مبتسمًا:— ما زلت هنا؟رد سالم ساخرًا:— وأنت ما زلت كثير الكلام.ضحك طارق ببلاهه.ثم التفت إلى سهيلة و قال بحماس — هذا سالم... من أبناء الحي.و نظر إلى سالم.— وهذه ابنة عمي سهيلة.اكتفى سالم بإيماءة بسيطة.لكن سهيلة رفعت عينيها نحوه بتمعن و توقفت لثانية.شاب طويل اسمر البشره .عريض الكتفين.تغطي وجهه آثار شجار قديم.و عيناه تحملان شيئًا قاسيًا وخطرًا.لم يكن يشبه رجال القصر المهذبين الذين اعتادت رؤيتهم.ولم يكن يشبه الخدم أي
Read more

الفصل ٤٦

خُطى مغسولة بالمطرمرّ يومان كاملان على تلك المواجهة العاصفة في جناح فارس الكيلاني طوال ثمانٍ و أربعين ساعة، لم ينطق فارسمع ليان بكلمة واحدة، و لم يلتفت نحوها، و لم يمنحها نظرة صقرية واحدة كما كان يفعل دائماً.عندما كانت تخدم الآنسة فريدة في بهو القصر و تمر من أمامه، كان يتجاهل وجودها تماماً كأنها جدار باهت لا يرى.كانت تراه أحيانًا من بعيد في الممرات او أثناء تناول العائلة للطعام.لكن عينيه كانتا تمران فوقها و كأنها قطعة أثاث لا تستحق الالتفات.في البداية، توجست ليان من هذا السكون، لكن مع مرور الوقت، بدأ الخوف يتلاشى و حلّت مكانه راحة قلقة؛ فقد ظنت أن كبرياءه منعه من ملاحقة خادمة رفضته، وأن الاتفاق السري بينهم قد دُفن إلى الابدفي صباح اليوم الثالث، اصطحبت السيده صفاء فريده و السيده هدي لزياره بعض المعارف و لم يكن لدي ليان عمل لعده ساعات شعرت ليان بحاجه ملحة لتغيير واقعهاذهبت الي مكان السيده امينه مدبره المنزل قالت بتردد:— سيده أمينة... هل يمكنني الخروج اليوم لبضع ساعات؟رفعت أمينة رأسها من سجل المصروفات.و قالت بثبات — إلى أين؟ليان وعلي وجهها ابتسامه صغيره— الس
Read more

الفصل ٤٧

كانت ليان تسير بين صفوف المتاجر و قلبها خفيف على غير عادته. احتضنت الكيس الذي يحتوي على الريشة الجديدة و الدفتر الصغير بحرص شديد. لم تستطع منع نفسها من الابتسام كلما تخيلت وجه ميس وعد عندما تريها ما اشترته. لأول مرة في حياتها تشتري شيئًا لأنها تريده هي. لا لأن والدها أمرها. و لا لأنها مضطره لأنها لا تستطيع شراء غيره بل لأنها اختارته بنفسها. توقفت أمام إحدى الواجهات الزجاجية تتأمل الأقمشة المعروضة. ثم استدارت لتكمل طريقها. وفجأة... شعرت بيد ضخمة تنغلق حول معصمها. بقوة جعلتها تتأوه. تجمد الدم في عروقها. و عرفت صاحب تلك اليد قبل أن ترفع رأسها. من انفاسه الكريهه صوت أجش خشن خرج بجوار أذنها: — أخيرًا وجدتكِ يا صغيرة. اتسعت عيناها رعبًا. — منصور... وقف الرجل الضخم أمامها. كان أعرض من أن يختفي وسط الحشود. بطنه الكبيرة تسبق خطواته. و لحيته الكثيفة تغطي نصف وجهه. أما عيناه... فكانتا تحملان النظرة نفسها التي طاردتها سنوات طويلة. نظرة رجل جائع لا يري سوي جسدها . شحب وجه ليان فورًا. حاولت سحب يدها. لكن قبضته ازدادت قوة و عنف حتى شعرت أن عظامها ستتكسر. ابتسم
Read more

الفصل ٤٨

في اللحظة التي تملك فيها اليأس التام من قلب ليان، و شعرت أن أنفاسها تضيق في قبضة منصور الغليظة انشق زحام السوق الصاخب عن بريق مألوف. لمحت عينها الباكية عربة سوداء فاخرة، مذهبة الأطراف، يجرها زوج من الخيول الأصيلة . كانت تلك العربة الملكية التي تعرفها عن ظهر قلب؛ عربة آل الكيلاني. يقودها بثبات و قوة حارس السيد فارس المخلص كرم.استجمعت ليان كل ما تبقّى في حنجرتها المبحوحة من قوة، وصرخت بملء صوتها و هي تمد يدها الحرة نحو النافذة المخملية المغلقة:— سيد فارس! أنقذني! سيد فارس!لكن صراخها بدا وكأنه يرتطم بجدار صخري أصم. مرت العربة الفارهة من أمامها ببطء شديد، وتابعت مسيرها لعدة أمتار دون أن تنفتح النافذة، و دون أن يلتفت نحوها أحد، و كأن من بداخلها يترفع حتى عن النظر إلى مشاجرات الشوارع الخلفية البائسة.تعالت ضحكات منصور المقززة و الساخرة، و اهتز جسده الثمين و هو يشد وثاق يدها بعنف أكبر، و يهمس في اذنها بفحيح يملأه الشماتة انتشرت رائحه انفاسه الكريهه:— سيد فارس؟ هل تظنين أن الأسياد يلتفتون ل صراخ امثالك في الوحل؟ أنتِ ملكي أنا.. لن ينقذك مني احد و اليوم سأعلمكِ كي
Read more

الفصل ٤٩

أطبقت ليان أصابعها المرتجفة فوق طرف المقعد.كانت لا تزال تلهث من أثر ما حدث.قالت بصوت خافت:— أشكرك يا سيد فارس...التفتت نحوه للحظة.كان يجلس في الجهة المقابلة من العربة بكل هدوئه المعتاد إحدى ساقيه فوق الأخرى.و يداه تستندان إلى رأس عصاه السوداء لم تكد تكمل جملتها حتي ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة صغيرة بارده قاتلة لم تستطع فهم معناها.و كأن الشكر لا يعني له شيئًا.أو كأنه يرى أن إنقاذها من منصور أمر لا يستحق الامتنان أصلًا.لم يعلق بكلمه بل كانت نظرته المتهكمهكافيه لتذكرها بتمردها السابق و كبرياءها الذي تهاوي قبل قليل في تراب السوق في تلك اللحظة ظهر كرم فتح باب العربه و صعد بانفاس متلاحقه و ثياب مبعثره جراء العراك التفتت ليان بطرف عينيها نحو زقاق السوق و رات منصور مكوم على الارض يئن من الالم و تحيط به نظرات الماره المذهوله اغلق كرم الباب بقوه و اعتلي مقعد القياده ثم قاد العربه لتتحرك بسرعه وسط الحشود الصاخبه تحركت العربة بعد لحظات.حاولت ليان بيد مرتعشه ترتيب شعرها المبعثر.و سوت ثوبها المرتجف فوق ساقيها.كانت لا تزال تشعر بيد منصور الخشنة على ذراعها.و انفاسه
Read more

الفصل ٥٠

توقفت العربة الفاخره أخيرًا بجلبه خفيفة نظرت ليان عبر النافذة لتستكشف المكان انكرت معالمه في البداية و تجمدت.لقد عرفت المكان فورًا.انقبض قلبها حين ميزت الشارع الهاديء و البناء الفخم ذلك المبنى الهادئ في الجانب البعيد من المدينة.المنزل الذي شهد أول ليلة غيرت حياتها كلها ليلتهم الاولي معاشعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها رغمًا عنها.نظرت ليان الي فارس بارتباك شديد و خوف غريزيعاد ليتملكهاو ظنت للحظه انه اخذها الي هناك رغما عنها ليعاقبها علي تمردها او ليعيد شروطه التي رفضتها منذ ايام تامل فارس ملامحها المذعوره و قرأ أفكارهابوضوح خلف عينيها التي اتسعت اكثر مما هي فبدت اجمل قال بسخرية لاذعه طمانت خوفها — لا تخدعي نفسكِ.التفتت إليه بسرعة.فأضاف وهو يفتح باب العربة:— لدي بعض العمل.— سأحضر عندما أنتهي لأعيدكِ إلى القصر.نزل أولًا و هو يمد يده لها لمساعدتها علي النزولثم نظر الي ثيابها الممزقه و شعرها المبعثر وأكمل بنبرة ساخرة:— إلا إذا كنتِ تفضلين التجوال وحدكِ في المدينة.تذكرت ليان يد منصور الخشنة و هي تقبض على ذراعها.تذكرت صراخها في السوق.و تذكرت كيف لم يجرؤ أحد على مس
Read more
PREV
1
...
34567
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status