All Chapters of بروتوكول الانفصال: Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

الفصل : 11

استيقظت لارا في الصباح الباكر على وقع دقات قلبها المتسارعة التي لم تهدأ منذ الليلة الماضية. نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار، فكانت تشير إلى السابعة والنصف صباحًا. تحركت في غرفتها كطيف قلق، غسلت وجهها وارتدت ملابسها الرسمية الأنيقة المكونة من قميص أبيض وبنطال أسود كلاسيكي، وهمّت بالخروج سريعًا نحو البرج الزجاجي قبل حلول الساعة التاسعة، مدفوعة بخوف قاطع من أن تتأخر دقيقة واحدة عن الموعد الذي حدده مراد، فتظهر أمامه بمظهر غير المنضبطة. خرجت لارا من غرفتها بخطوات مستعجلة نحو باب المنزل دون أن تلتفت إلى مائدة الإفطار، مما أثار دهشة والدتها "أم لارا" التي كانت تقف في المطبخ تحمل كوبًا من الشاي الدافئ. نظرت إليها الأم باستغراب وقالت بنبرة تملؤها الحيرة: الأم: "إلى أين أنتِ ذاهبة بهذه السرعة يا لارا؟ لم تتناولي فطوركِ بعد، والوقت ما زال مبكرًا جدًا على أعمال الدكان" لارا (تحاول ضبط نبرة صوتها وتضع حقيبتها على كتفها): "لدي بعض المعاملات والأعمال العاجلة التي يجب أن أنجزها في وسط المدينة يا أمي، سأتناول شيئًا في الطريق لا تقلقي" التفتت لارا حولها ولم تجد والدها، فسألت بنبرة خفيضة: "أين
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل : 12

اتسعت عينا لارا بنظرة يملؤها التعجب التام والذهول، وشعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها، وقالت بصوت ارتفع قليلًا دون وعي منها: • لارا: "ماذا؟! كيف هذا؟ لا يوجد تاريخ انتهاء؟ أنا لا أستطيع التوقيع على عقد مفتوح كهذا! من غير المعقول أو المقبول أصلًا أن أوافق على زواج دائم ومفتوح تحت مسمى صفقة أو رد جميل! كنت أظننا نتحدث عن أشهر أو سنة على الأكثر!" تنهد مراد بعمق، وظهرت على ملامحه أمارات البرود الإداري الصارم الذي يكره التفاوض بعد اتخاذ القرار، وقال بنبرة حاسمة خالية من أي مرونة: • مراد: "يا آنسة، هذا العقد معروض أمامكِ كما صاغه المحامي بناءً على رغبتي، ولا نية لي إطلاقًا بتغييره أو إضافة بند زمني فيه. لقد أخبرتكِ البارحة في الشارع أنني رجل لا أحب التراجع في القرارات أو الدخول في مساومات متكررة. جئتِ إليّ بقدميكِ وأعلنتِ قبولكِ، وهذه هي شروطي للحفاظ على استقراري الاجتماعي أمام المستثمرين" • لارا (تضغط على حافة المكتب بغضب ومحاولة للدفاع): "ولكن هذا غير مقبول في أي منطق! أن تضع زواجًا دائمًا وتجعلني مقيدة به طوال حياتي دون أفق للحرية؟!" تحركت ملامح مراد نحو الجفاء التام، وسحب نفسه للأمام و
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل : 13

خرجت لارا من البرج الزجاجي الفاخر، والورقة البديلة التي وقعتها ترقد في حقيبتها كقنبلة موقوتة. كانت تسير في الشارع بخطوات آلية وعقلها الذي طالما تفاخر بالذكاء الهندسي والتحليلي يكاد يتوقف عن الاستيعاب. وفي أثناء عودتها إلى الدكان، كانت تتنهد بعمق، تنهيدات متلاحقة تخرج من صدرها تعبيرًا عن المصيبة الكبرى التي وقعت بها بملء إرادتها. انقطعت أنفاسها وهي تمشي فقررت أن تمر بتلك الحديقة العامة الصغيرة الواقعة في منتصف الحي علّ هواءها يطرد الضباب المحيط برأسها. توجهت نحو إحدى المقاعد الخشبية المنعزلة وجلست عليها بتعب، وراحت تتأمل الفراغ وعيناها تائهتان بين عشب الأرض. وفي تلك اللحظة بالذات... جاءتها لحظة الإدراك الصادمة، لحظة وعي متأخرة نزلت على رأسها كالصاعقة. تذكرت جملته الأخيرة التي قالها ببرود وهو يجمع أوراقه: "سيكون عليكِ حضور المناسبات والاجتماعات معي إن تطلب الأمر"! جاءتها صرخة داخلية صامتة هزت كيانها، صرخة كادت أن تخرج من حنجرتها لولا أنها كتمتها بيديها. تذكرت بذهول أنها لم تنتبه لهذا الأمر إطلاقًا أثناء قراءتها للورقة، ولم يكن هذا الشرط بندًا مكتوبًا في العقد لتناقشه، بل كان مجر
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل :14

أوقف مراد سيارته الفارهة في الممر المؤدي إلى مدخل الفيلا، والظلام قد أسدل ستاره بالكامل على أركان المكان. ترجل بخطوات ثقيلة يملؤها تعب ساعات العمل الطويلة والمجهدة، وصعد السلالم نحو الطابق العلوي وعقله لا يتوقف عن الدوران. لم يكن يفكر في أسهم "غلوبال تيك" ولا في عقوده الاستثمارية الليلة، بل كان كل همّه منحصرًا في كيفية إخبار ابنته سارة بأمر هذا الزواج المفاجئ الطارئ. كيف سيشرح لفتاة في الثالثة عشرة من عمرها أن والدها، الذي وعدها قبل أيام فقط بألا تسرقه الشركة منها مجددًا، سيأتي بامرأة غريبة لتعيش معهما تحت سقف واحد؟ كيف سيقنعها أن هذا الارتباط ليس إلا غطاءً إستراتيجيًا لحماية سمعة العائلة؟ جلس مراد على المقعد الجلدي في مكتبه الخاص بالمنزل، وأسند رأسه للخلف مغمضًا عينيه بمحاولة لترتيب أفكاره، لكن قطع هذا الهدوء رنين هاتفه الخاص بالطوارئ. نظر إلى الشاشة، فإذ بالاتصال قادم من السفارة في الخارج. ضغط على زر الإجابة فوراً بملامح جادة ونبرة حازمة:• مراد: "نعم... أسمعك، هل هناك مستجدات بشأن قضية الطالب خالد؟" • المتحدث (مسؤول القنصلية بنبرة دقيقة): "مساء الخير سيدي مراد. نعم، لدينا تفا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل: 15

ما هي إلا لحظات مرت كأنها دهر من الانتظار، حتى رن هاتف حازم بقوة مكسرًا صمت الدكان المطبق، وعند مشاهدة اسم المتصل انتفض حازم من مقعده ورد بسرعة ولهفة بالغة وحبس أنفاسه وهو يضع الهاتف على أذنه: • حازم (بصوت مرتعش): "أهلًا يا بني... نعم يا بني تفضل، هل من أخبار؟" • مراد (عبر الهاتف بنبرة هادئة ورخيمة): "كيف حالك يا سيد حازم؟ أتمنى أن تكون بخير... لقد اتصلت بك الآن لأنني استقبلت قبل قليل بعض الأمور المؤكدة من القنصلية والمحامين عن ابنك خالد، وغدًا إن شاء الله سأتوجّه إليك في الدكان لأخبرك بكافة التفاصيل دقيقة بدقيقة، فقد كنت أود أن أزف إليك هذا الخبر الليلة لتنام مستريح البال؛ ابنك خالد غير متورط في أي جرم بل تم تلفيق الأمر إليه بالكامل من قِبل أطراف أخرى" تسمر حازم في مكانه ورد بصدمة حقيقية واستفسر بنبرة تجمع بين الذهول والدموع: "ماذا؟! غير متورط؟ تم تلفيقه له؟! كيف... كيف حدث هذا يا بني؟ ومن الذي يفعل به هكذا؟" في تلك الأثناء، كانت لارا واقفة بجانبه تنظر إليه بعدم صبر وقلق شديد، وتلوح بيدها لوالدها بحركات متوترة ومستفسرة وتهتف بصوت خفيض: "ماذا؟ ما الأمر يا أبي؟ ماذا يقول؟". أردف
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل : 16

في صباح اليوم التالي، استيقظت سارة وعقلها الصغير يزدحم بالأفكار المكتومة، وبدأت تتجهز للذهاب إلى مدرستها وهي ترتدي زيها المدرسي بعناية وتضع حقيبتها على كتفها. وفي أعماقها، كانت هناك أمنية غريبة وخفية تلح عليها بشدة؛ أمل داخلي عميق ألا يأتي والدها مراد إلى المدرسة اليوم برغم أنه وعدها بذلك البارحة. تحركت نحو غرفة الطعام، وتناولت فطورها بسرعة فائقة على غير عادتها، ثم خرجت مسرعة متوجهة إلى حافلتها دون أن تسأل عن أبيها أو تبحث عنه في أرجاء المنزل كالمعتاد كل صباح. هذا التصرف المفاجئ والسلوك الغريب أثار انتباه الخادمة صوفيا، التي وقفت عند زاوية المطبخ تراقب خروجها السريع بعينين ممتلئتين بالحيرة والتساؤل، مستغربة من هذه اللهفة للرحيل دون توديع والدها. لم تكن سارة تعلم أن مراد قد غادر المنزل بالفعل منذ مدة باكرًا جدًا هذا اليوم، مدفوعًا بمسؤولياته الضخمة والقلق الذي يساور صدره. توجه مباشرة إلى برج شركة "غلوبال تيك"، حيث تعارض يومه المزدحم مع موعد اجتماع ابنته المدرسي، تزامنًا مع ترتيبات ذهابه الضرورية إلى دكان السيد حازم لإغلاق ملف القضية. وما إن وصل إلى مكتبه الشاهق حتى التقى بالمحام
last updateLast Updated : 2026-06-14
Read more

الفصل : 17

وقبل أن ينطق المحامي كمال بحرف واحد ليفسر ارتباكه، دخل خلفه إلى المكتب أشرف. كان رجلًا في أواخر الأربعينيات من عمره، يتمتع ببنية قوية وحضور طاغٍ، وعلى ثغره هدوء غريب وابتسامة خفيفة تكاد تبدو ظاهرة . تقدم أشرف بثبات، ووضع يده بثقة على كتف المحامي المرتبك، وهز رأسه له خفيفًا بنبرة مطمئنة وكأنه يقول له: "لا بأس، لقد أديت مهمتك، اترك الباقي لي". كان مراد يتابع المشهد بصمت مطبق، ونظراته عابسة للغاية، والوجوم يسيطر على ملامحه الحادة التي تحولت إلى جدار من الجليد فور رؤية أشرف في مكتبه. التفت مراد بكليته نحو المحامي كمال، متجاهلاً وجود أشرف تمامًا وكأنه حيز فراغ لا يراه، وسأل بنبرة جافة وصارمة: • مراد: "ما هذا يا كمال؟ ما الذي يحدث هنا بالضبط؟" قبل أن يتمكن كمال من الدفاع عن نفسه، تداخل أشرف في الحوار وتحدث بنبرة واثقة: • أشرف: "أنا من طلب الحضور يا مراد... لا تلم كمال" التفت مراد إليه ببطء، وعلامات الانزعاج الواضح والغضب المكتوم ترتسم في عينيه، لكن أشرف تابع حديثه دون أن يمنحه فرصة للمقاطعة: • أشرف: "جئت بنفسي لأخبرك بالتفاصيل التي لا تعلمها" لم يستمع مراد لكلماته، بل تحرك كب
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل : 18

دخل مراد إلى داخل الدكان الصغير بخطوات واثقة يملؤها الوقار الجاد، وكان يحمل في يده حقيبته الجلدية التي تحوي بين طياتها صك الأمان لعائلة حازم. تقدم نحو الأب الذي كان يقف والاضطراب يرتجف في أطرافه، وبجانبه لارا التي كانت تتابع المشهد بعيون متسعة، تحاول جاهدة قراءة ملامح مراد المبهمة لمعرفة ما آل إليه مصير شقيقها. ألقى مراد تحية بنبرة هادئة سرعان ما بددت قسوة الترقب في المكان: • مراد: "السلام عليكم يا عم حازم... أعتذر إن كنت قد تأخرت عليك قليلًا لكنني أردت أن آتيك بالخبر اليقين والترتيبات الكاملة التي تضمن سلامة ابنك" • حازم (بصوت متهدج وعاطفة غلابة): "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا بني... أهلاً بك، تفضل بالجلوس. طمئن قلبي يرحمك الله، هل تأكدت براءة خالد؟" جلس مراد على المقعد المتاح، ووضع حقيبته على الطاولة ثم فتحها بهدوء، مستخرجًا ملفًا رسميًا يحمل أختامًا دبلوماسية واضحة، وقال وهو ينظر في عيني حازم مباشرة: • مراد: "لقد انتهى الأمر يا عم حازم، وكما أخبرتك الليلة الماضية، التقارير الرسمية والتحقيقات المشتركة التي أشرفنا عليها مع السفارة أثبتت براءة خالد القاطعة من كل الت
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل: 19

أوقف مراد سيارته في فناء الفيلا، وونزل منها وهو يشعر بثقل العالم فوق كتفيه، كانت خطواته نحو الباب الداخل تزداد بطئًا كلما تذكر إخفاقه في الوفاء بوعده لابنته سارة، وطوال الطريق، كان جلد الذات ينهش تفكيره ويهمس في أعماقه بغضب: "كيف نسيت أمرها؟ كيف سيواجه معاتبة سارة الآن وهي التي لن تهدأ أبدًا؟ إن إهمالي المستمر لابنتي الوحيدة خطيئة لا تُغتفر في حق أبوتي، وستثور بالتأكيد كما تفعل دائمًا عندما أخلف وعودي معها". دخل إلى ردهة المنزل الفسيحة، وساد صمت مطبق جعله يتوجس أكثر، وقبل أن يتحرك خطوة واحدة أو يسأل الخادمة صوفيا عن مكان سارة، اهتز الهاتف في جيب سترته معلنًا عن مكالمة واردة، أخرجه ليجد اسم المحامي كمال يزين الشاشة، فضغط على زر الرد متنهدًا:• مراد: "نعم يا كمال... تفضل، هل هناك مستجدات؟" • المحامي كمال: "أهلًا بك يا سيد مراد... لقد اتصلت بك الآن لأن السيد أشرف تواصل معي قبل قليل، وأخبرني أن الطالب خالد يصر ويريد بشدة التواصل مع أهله ليطمئنهم بنفسه بعد انقشاع الأزمة، وقال أشرف إنه لتجنب أي مشاكل أمنية أو رقابية حالية على خطوط العائلة، سينسق مع رجاله ليرسل إلينا غدًا هاتفًا خاصًا برق
last updateLast Updated : 2026-06-16
Read more

الفصل:20

في ذات الوقت، وبعيدًا عن صخب المدينة وآلاف الأميال وعبر الحدود، كانت الأجواء مفعمة بالحيوية والنشاط داخل منزل "هنا" شقيقة مراد المستقرة في الخارج. تحركت هنا في ردهة شقتها الأنيقة وهي تجمع بعض الأغراض الضرورية وتغلق حقيبة سفر صغيرة، ثم التفتت نحو والدتها، أم مراد، التي كانت تجلس على أريكة مريحة تراقبها بنظرات ممتلئة بالشوق للعودة، وقالت هنا بابتسامة حانية:• هنا: "أمي... كم ستفرح سارة بهذه الهدية عندما نصل !" • أم مراد (بابتسامة وقور ونبرة حنونة): "آه أجل يا ابنتي... إنها تحب الدمى كثيرًا وهذه المجموعة المميزة التي اشتريناها لها من هنا ستسعد قلبها الصغير بكل تأكيد، فمراد يشغل نفسه دائمًا بالعمل ويهمل هذه التفاصيل الطفولية" وفي تلك الأثناء، انطلق صوت صاخب ومبهج لفتى صغير لا يتجاوز الست سنوات من عمره، كان يركض في أرجاء الشقة وهو يقفز بحماس عارم متطلعًا لركوب الطائرة، إنه "مهند" ابن هنا الصغير، الذي صاح مناديًا بأعلى صوته:• مهند: "أمي... أمي! هل سنركب الطائرة حقًا اليوم لنذهب إلى خالي مراد وأختي سارة؟" ضحكت هنا برقة، وانحنت لتداعب خصلات شعره الذهبية وهي تحكم إغلاق الحقيبة وقالت: • ه
last updateLast Updated : 2026-06-16
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status