All Chapters of بروتوكول الانفصال: Chapter 51 - Chapter 60

75 Chapters

الفصل : 51

لم تكن ليلى تعرف مع من يخطط والدها بدقة، لكن الصدمة الحقيقية التي زلزلت كيانها هي أنها عاشت طوال الأشهر الماضية تظن أن أباها يسعى بكل قوته لتدبير زواجها من مراد مهران لتعزيز نفوذهم، إلا أن الأمر كان عكس ذلك تمامًا فالهدف لم يكن مصاهرة آل مهران، بل كان محوهم من خارطة المال والأعمال تراجعت ليلى بخطوات مرتعشة إلى الخلف، والأنفاس تكاد تلتصق بحلقها، وتوجهت مباشرة إلى غرفة والدتها السيدة جيهان. دخلت دون أن تطرق الباب حتى، واندفعت إلى الداخل وعلامات الذعر والذهول تكسو تقاسيمها. نظرت إليها والدتها بقلق شديد ونهضت من مكانها قائلة: "ما بكِ يا ابنتي؟ هل هنالك شيء؟ لماذا وجهكِ شاحب ومخطوف اللون هكذا؟" التقطت ليلى أنفاسها بصعوبة وقالت وهي تتلعثم وعيناها زائغتان: "أمي... لن تصدقي ما سأقوله لكِ الآن... زوجكِ ذاك، بالـتأكيد قد جُنّ رسميًّا !" عقدت الأم حاجبيها بغضب وصرخت بها: "ما هذا الكلام عن أبيكِ؟! تحدثي بأدب يا فتاة!" ردت ليلى بنبرة حادة باكية: "أي أدب تنتظرينه مني يا أمي؟! هل تعلمين أن أبي يريد تدمير مراد بالكامل؟ يريد سحق ابن أختكِ المسكين!" جاءت الكلمات كالصاعقة العنيفة على رأس ال
Read more

الفصل : 52

بقيت ليلى واقفة في منتصف الغرفة، وعيناها تدوران بقلق وهي تطالب والدتها بقرار حاسم: "ماذا سنفعل الآن يا أمي؟ أنا لن أسكت ولن أدعه يفعل ذلك بمراد وبخالتي!"، صمتت لبرهة وهي تعيد شريط الذكريات وتدقق في تفاصيل حياتهم، ثم تابعت وكأن فكرة مفاجئة قد لمعت في رأسها: "أمي... فكري معي قليلًا. أبي دائم السفر والترحال، ولا أذكر طوال سنوات طفولتي وشبابي أنه كان يبقى معنا لفترة طويلة أو يستقر في البلاد... هل كان سفره لمجرد العمل حقًا؟" فتحت هذه التساؤلات آفاقًا جديدة في عقل ليلى، وبدأت ملامح الغموض تتضح أمامها. كان هذا مشهدًا غاب تمامًا عن بال الأم وابنتها لسنوات طويلة. جلست سماح على طرف الفراش وهي تنظر إلى ابنتها بذهول ممزوج بالخوف؛ فلم تفكر يومًا في هذا الأمر ولم يخطر ببالها شيء مريب من قبل، لأنها كانت تظن دائمًا أنه غارق في غمرة أشغاله وتجارته، وبقيت هي الأخرى مشغولة في إدارة شؤون بيتها وحياتها اليومية. قالت سماح بنبرة متوسلة وهي تضع يدها على صدرها: "ابنتي... أرجوكِ لا تفتحي أمورًا جديدة الآن . لا يمكن أن يكون أبوكِ يخطط لأشياء من خلف ظهورنا طوال تلك السنين" ردت ليلى بمرارة: "لا أعلم
Read more

الفصل : 53

نظرت لارا إلى سارة وإلى هذا الاتهام العجيب الذي وجهته إليها فجأة؛ فهي لم تتحدث مع ليلى لتقول لها شيئًا سيئًا وفي نفس الوقت لم تنكر لارا التهمة ولم تدافع عن نفسها؛ فصمتها هذا يصب في صالح خطتها الأساسية للنهاية، تلك الخطة التي رسمتها بدقة للخروج من هذا القصر. حدثت لارا نفسها بيقين: "سترفض هذه الصغيرة وجودي بكل قوتها، ومراد لن يتحمل أذية ابنته الوحيدة أو حزنها، وعندها سيضطر لطردي وإنهاء هذا الزواج اللعين" بقيت لارا صامتة تمامًا، تكتفي بالنظر إلى سارة ببرود، بينما تابعت الصغيرة هجومها بدموع محتقنة: "حتى عمتي هنا سافرت وغادرت القصر فجأة بسببكِ أنتِ! هل جئتِ إلى هنا لتفرقينا عن بعضنا وتدمري عائلتنا؟ يا لكِ من امرأة شريرة!" ما صدم سارة وأشعل الغيظ في قلبها الصغير هو ابتسامة لارا الخفيفة التي ارتسمت على شفتيها، وكيف أنها لم تنكر أي كلمة، بل بدت وكأنها تؤيد كلامها تمامًا تجاوزتها لارا بخطوات باردة وصعدت الدرج وكأن الصغيرة لا شيء يذكر ولا قيمة لحديثها. صرخت سارة خلفها ب لوعة وحنق: "تبًا لكِ! أنا أكرهكِ... أكرهكِ!" على صوت صراخ سارة العالي وبكائها، انفتح باب المكتب وخرج مراد وعلامات الج
Read more

الفصل : 54

سار مراد خلف والدته وعقله يغلي كالمرجل؛ فدموع سارة تزن في أذنيه وثورتها غير المعتادة أخبرته أن هناك فجوة عميقة بدأت تتسع في جدار عائلته. دخل الجناح المقابل وجلس على أحد المقاعد الجلدية، ممسكًا برأسه، بينما أغلقت السيدة سلوى الباب بهدوء، والتفتت إليه بنظرة حكيمة يملؤها الأسى والتفهم. تنهد مراد وقال وعيناه تشعان حدة: "أسمعكِ يا أمي... ما الذي حدث بالأمس ودفع هنا للمغادرة بهذه السرعة؟ ولمَ تظن سارة أن لارا هي السبب في تشتيت العائلة؟" جلست السيدة سلوى أمامه، وشبكت أصابعها قائلة بنبرة هادئة: "الأمر بدأ على مائدة الغداء بالأمس يا بني... كانت الأجواء مشحونة منذ البداية، ولكن، في منتصف الطعام، ترك الصغير مهند مقعده وبدأ يتحرك بعفوية في أرجاء الغرفة، ثم اتجه فجأة نحو لارا وحاول التقرب منها بفضول طفولي، وكأنه يريد استكشاف هذه الإنسانة الجديدة في القصر" توقف مراد عن فرك جبينه، ونظر إلى والدته بتركيز شديد دون أن يقاطعها، فتابعت سلوى: "ما إن رأته هنا يتجه نحو لارا ويحاول الاقتراب منها، حتى فقدت السيطرة على أعصابها تمامًا ثارت بشكل مفاجئ وصرخت في الصغير بنبرة حادة، وجذبته بعنف بعيدًا عن لارا
Read more

الفصل : 55

تحرك مراد في أروقة القصر الفسيحة بخطوات ثابتة سادها الصمت، وكانت توجيهات والدته السيدة سلوى تتردد في مسامعه، إلا أن طبيعته الصارمة تأبى ترك الأمور معلقة دون حسم سريع. وصل إلى جناح ابنته سارة، ووقف أمام الباب لثوانٍ يعدل من ملامحه المجهدة قبل أن يطرق الخشب المصقول طرقات خفيفة ومستقرة، ثم فتح الباب ودخل دون انتظار إذن منها كانت سارة تجلس على طرف سريرها، وقد ضمت ركبتيها إلى صدرها، وآثار الدموع لا تزال واضحة على وجنتيها الشاحبتين. ما إن لمحت ظله الفارع يقترب منها، حتى أدارت وجهها نحو النافذة الكبيرة معلنةً احتجاجها الصامت ورفضها للنقاش تقدم مراد بهدوء لم تعتده منه، وجلس على المقعد الوثير المقابل لسريرها. تأملها بنظرات فاحصة غلفها الحنان المخفي خلف وقاره، ثم تحدث بنبرة رخيمة ومنخفضة: "سارة... التفتي إليّ يا ابنتي" لم تتحرك سارة، فتابع مراد بأسلوب حازم وناعم في آن واحد: "أعلم أنكِ غاضبة، وأعلم أن مغادرة عمتكِ هنا تركت في نفسكِ أثرًا سيئًا.. لكنني جلست مع جدتكِ الآن، وعرفت تفاصيل ما حدث على المائدة بدقة... لارا لم تكن سببًا في رحيل عمتكِ، ولم تدفعها للمغادرة كما ظننتِ" التفتت سار
Read more

الفصل : 56

مضى الأسبوع سريعًا بثقله وتوتره، وجاء يوم الاجتماع الحاسم الذي طال انتظاره. كانت عقارب الساعة تقترب من الموعد المحدد، ولارا تقف أمام المرآة تتفحص مظهرها الرسمي الأنيق الذي فُرِض عليها، لكن قلبها لم يهدأ من الخفقان السريع العنيف. كانت تسأل نفسها ب ذعر مكتوم: "كيف سأسيطر على هذا رهابي اللعين أمام كل هؤلاء الغرباء ورجال الأعمال؟ كيف سأتماسك دون أن يلحظ أحد رجفتي؟" وصل الجميع إلى مقر الاجتماع الفاخر في البرج التجاري وسط المدينة. انفتحت الأبواب الكبيرة، ودخل مراد بكامل هيبته الطاغية، وبجانبه لارا التي كانت تبذل قصارى جهدها لتبدو هادئة وثابتة. تقدم مراد نحو الحاضرين من كبار المستثمرين والشركاء، وعرفهم بوقار وفخر على زوجته لارا. جلس الجميع حول طاولة الاجتماعات الطويلة المصنوعة من الخشب الداكن والمصقول، وبدأ الحديث يتدفق ب رسمية حول المشاريع الكبرى، والأسهم، والتوسعات المستقبلية للشركة وعندما كان يوجه أحد الحاضرين الحديث إلى لارا مجاملة أو استفسارًا كانت تجيب باختصار شديد ومقتضب، محاولةً عدم إطالة الكلام حتى لا تخونها نبرة صوتها. لاحظ مراد توترها الجليّ وجفاف شفتيها، لكنه ظن في نفسه
Read more

الفصل : 57

أمالت لارا رأسها باتجاه مراد، واقتربت منه حتى غدت قريبة جداً منه لدرجة سمحت له باستنشاق عطرها الهادئ وسط أجواء الغرفة المشحونة. خفضت صوتها وتحدثت في أذنه مباشرة بنبرة واثقة وهامسة: "هذا التطبيق ليس ملكًا لهذا الرجل يا مراد... إنه ملك للشاب الواقف هناك، الرجل لا يفقه فيه شيئًا" أثار كلامها فضول مراد، لكنه حافظ على بروده المعتاد مراقباً بصمت ما ستفعله زوجته التي فاجأت الجميع بخروجها عن صمتها. اعتدلت لارا في جلستها، ونظرت مباشرة إلى الرجل الستيني الجالس بثقة مصطنعة، وسألته بوضوح: "يا سيد... هل أنت مبرمج هذا التطبيق والمطور الأساسي له؟" رد الرجل بابتسامة عريضة وثقة مفرطة: "نعم يا سيدتي، بالطبع، لقد سهرت ليالٍ طويلة في تصميم أكواده وبناء واجهته حتى يخرج بهذه الصورة المشرفة" حدثت لارا نفسها بسخرية لاذعة وهي تتأمل ملامحه المتبجحة: "حقًا؟ سهرت ليالٍ طويلة؟ كيف لمبرمج يدعي بناء نظام كامل ألا يعرف حتى أين يوضع ملف التشغيل الرئيسي، ويطلب من الشاب المساعد فتحه من خلفه؟ هل يسخر منا هذا الرجل أم يظننا مغفلين؟" أخفت لارا أفكارها خلف ابتسامة هادئة، وحركت أصابعها على لوحة المفاتيح ببراعة فائقة
Read more

الفصل : 58

كان الصمت الذي خلفه خروج الرجل من القاعة أثقل من أن يُبدد بسهولة، لكن عيني مراد كانتا مثبتتين على لارا بنظرة جديدة تمامًا نظرة امتدت لتعيد تقييم كل دقيقة قضتها في قصر مهران منذ زواجهما المفاجئ. أما لارا، فكانت لا تزال مستندة بيديها على الطاولة، وأنفاسها المنتظمة تعلن انتصارها ونسيان رهابها أمام شغفها القديم وعلمها البرمجي الذي يسري في عروقها. التفت مراد نحو شاشة الحاسوب التي أُغلِقت لتوها، ثم أعاد نظره إلى لارا وسألها بنبرة منخفضة وحادة تحمل تقديرًا خفيًا: "ما الذي رأيتِهِ في هذا الجهاز بالضبط يا لارا؟ وما هو هذا الفيروس الذي جعل ملامح الرجل تتبدل كأنه رأى حتفه؟" نظرت لارا إلى شاشة الحاسوب المغلقة، وارتسمت على وجهها ملامح الجدية الصارمة وهي تجيبه بصوت مسموع لجميع المستشارين الحاضرين: "هذا ليس مجرد برنامج تجسس عادي يا مراد... هذا الفيروس يُدعى (سهم النفي - Exile Arrow)، وهو واحد من أخطر وأندر أنواع البرمجيات الخبيثة الهجينة في العالم، والتي لا تُباع في المواقع العادية بل تُصنع في دهاليز الشبكة المظلمة بترتيبات خاصة ومبالغ طائلة" عقد مراد حاجبيه بانتظار التفاصيل، فتابعت لارا
Read more

الفصل : 59

أحست لارا بفضول دافعها المهني، فتقدمت باتجاهه بخطوات هادئة وسألت ب نبرة لطيفة: "هل تنتظر أحدًا هنا؟ إن كنت تنتظر ذلك الرجل الذي كان معك في الداخل، فقد غادر البرج منذ مدة طويلة" أدركت لارا من تبدل ملامحه وهبوط رأسه إلى الأسفل أنه بالفعل كان ينتظر ذلك الرجل الوقح، آملاً أن يعود لإنقاذه أو تفسير ما جرى. تابعت لارا وهي تنظر إلى الحاسوب بين يديه: "أخبرني... هل أنت من قمت ببرمجة هذا التطبيق بالفعل؟ إن فكرته وبنيته البرمجية حقاً مذهلة ومبتكرة" رفع الشاب عينيه المثقلتين بالخيبة، وقال بصوت خافت تكسوه نبرة الانكسار: "نعم... أنا من صممته وبرمجت كل سطر فيه" تأملت لارا تقاسيم وجهه، وتساءلت بفضول عن عمره؛ فقد كان يبدو صغيرًا جدًا على مواجهة حيتان السوق، فسألته: "كم عمرك يا فتى؟" رد الشاب بصوت مرتعش: "ثمانية عشر عامًا" صدمت لارا من إجابته؛ فأن يمتلك شاب في هذا السن القدرة على بناء معمارية برمجية بتلك الدقة هو أمر نادر. سألته ب عتاب مشفق: "ثمانية عشر عامًا فقط وتملك هذه الموهبة؟! ولماذا تنتظر ذلك الرجل الوقح بعد كل ما فعله؟ لقد كاد يوقعك في مصيبة كبرى ويسجنك خلف القضبان بسبب ذلك الفيروس!"
Read more

الفصل : 60

وصلت السيارة الفاخرة إلى الحي المتواضع الذي يقطنه الشاب، ووقفت أمام بناية قديمة صامتة. وقبل أن يفتح الشاب باب السيارة لينزل، التفت مراد إليه من المقعد الخلفي، وسأله بنبرته الرخيمة المعتادة: "ما اسمك ؟" التفت الشاب بوقار وامتنان شديدين، وأجاب: "اسمي كريم يا سيدي" أومأ مراد برأسه إيماءة خفيفة تمنحه الأمان واليقين بموعد الغد، ثم ترجل كريم من السيارة وهو يكاد يطير فرحًا بحاسوبه الذي كاد يضيع في مهب الريح. وفي تلك اللحظات الصامتة داخل السيارة، لم تكن لارا—التي قضت الأيام الماضية تخطط وتناور في سرها للخلاص من هذا الزواج والهروب من جدران القصر—تعلم أنها بتصرفها العفوي، وشغفها البرمجي، وحمايتها لعائلته قد اقتربت خطوة واسعة وعميقة من قلب مراد؛ ذلك القلب الذي كان يرى فيها مجرد زوجة فُرِضت عليه، وبات الآن يرى فيها غموضًا ساحرًا يثير فضوله وإعجابه رغمًا عنه وصل الاثنان إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وساد الهدوء أرجاء المكان، لكن العاصفة كانت تشق طريقها في مكان آخر من المدينة صعد كلاهما الدرج في صمت مهيب ساد أرجاء المكان. اتجهت لارا مباشرة إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها وتنفست الصعداء،
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status