All Chapters of بروتوكول الانفصال: Chapter 41 - Chapter 50

73 Chapters

الفصل : 41

اندفعت الصغيرة سارة وسط الحشود بخطوات سريعة متجاهلة محاولات عمتها هنا لإيقافها، وتوجهت مباشرة نحو مراد الذي كان يقف بجانب لارا يتحدث مع بعض الشخصيات الدبلوماسية. سحبت سارة كف والدها بقوة وتشبثت بذراعه، قائلة بصوت مرتفع نسبيًا ومصطنع ليسمعه المحيطون: • سارة: "أبي! أنا جائعة جدًا وتعبت من الوقوف... أريدك أن تأتي معي إلى طاولة العشاء الآن" التفت الضيوف نحو الصغيرة بابتسامات عابرة، لكن مراد شعر بوخزة ضيق من تصرف ابنته غير المنضبط أمام رجال الأعمال، فنظر إليها بنظرة صارمة أخرست عنادها فورًا، وقال بنبرة منخفضة وحازمة: "سارة... اذهبي مع عمتكِ هنا، طاولة العشاء ستُفتح بعد دقائق والجميع سيتوجه إلى هناك. لا يجوز هذا التصرف الآن" تحركت هنا بسرعة وسحبت سارة بعيدًا بينما كانت ليلى تتابع الموقف من بعيد بنظرات ممتلئة بالشماتة، متمنية أن يتسبب هذا التوتر العائلي في كسر هدوء لارا المصطنع وفي تلك الأثناء، أعلن المشرف عن فتح قاعة الطعام الفاخرة، وتوجه الحشود نحو الطاولات الطويلة الممتلئة بأفخم المأكولات البحرية والغربية جلس مراد على رأس الطاولة الرئيسية وبجانبه لارا، وعن يمينه السيدة سلوى، بينم
Read more

الفصل : 42

تابعت لارا نظراتها نحو مراد لثوانٍ أظهرت فيها سيطرتها الكاملة على الموقف، ثم أعادت بصرها بثبات نحو ليلى وقالت بصوت مسموع وواضح: • لارا: "أظن أن حدود التدخل في حياة مراد الخاصة تقف عند عتبة هذا القصر، وما يحتاجه زوجي في حياته ومجتمعه هو أمر يخصه ويخصني وحدنا كزوجين، ولا أظن أن هناك من يملك الحق في إعطاء الدروس هنا" التمعت عينا السيدة سلوى ببريق من الفخر والرضا الخفي؛ فهذا الرد الحاسم أثبت لها أن لارا ليست ضعيفة كما بدا، بل هي امرأة تملك كبرياءً حقيقيًا ظهر في الوقت المناسب تمامًا لتضع ليلى عند حدها. أما هنا، فقد تنفست الصعداء وهي ترى ثقة ليلى تتحطم علنًا أمام الجميع بسبب لسانها المندفع حاولت ليلى تدارك موقفها المحرج بعد أن شعرت بنظرات الاستنكار والهمسات تسري بين السيدات على الطاولة، وتلعثمت قائلة: "أنا... أنا لم أقصد... كنت فقط أقول..." لكن مراد لم يمنحها فرصة لمتابعة تبريراتها الواهية؛ فتدخل فورًا لينهي هذا التراشق ويفرض هيبته المطلقة كقائد للمشهد، ووجه نظرة حادة كالشفرة نحو ليلى، وقال بنبرة رخيمة وصارمة قطعت دابر أي حديث: • مراد: "حديث لارا واضح ولا يحتاج لإضافة... لارا
Read more

الفصل : 43

. ومع تباشير اليوم التالي، استيقظ القصر على إيقاعه الرتيب المعتاد، وكأن صخب الليلة الماضية لم يكن إلا حلمًا عابرًا مضى الجميع إلى أعمالهم والالتزامات التي تفرضها الحياة اليومية؛ فخرج مراد في الصباح الباكر متوجهًا إلى شركته الكبرى لإدارة الصفقات ومتابعة الترتيبات العملية التي يقدسها، غارقًا في أوراقه وحساباته . وفي الوقت نفسه، جهزت المربيات والمشرفون الصغيرة سارة، ومضت إلى مدرستها الخاصة وهي تحمل حقيبتها بملامح طفولية جامدة وعناد لم يتبدد بعد. أما هنا، فقد وجدت في هذا الصباح فرصة مناسبة للابتعاد قليلًا عن الأجواء المشحونة داخل البيت، فقررت الخروج مع ابنها الصغير مهند لتمضية الوقت معه ومحاولة الترويح عنه بعد أن لاحظت تشتته وتعلقه بتخيلات طفولية غريبة في الآونة الأخيرة. وفي هذه الأثناء، كانت لارا قد استيقظت وبدلت ثيابها إلى أخرى بسيطة ومريحة، وجلست في زاوية غرفتها شاردة الذهن، منشغلة بكل جوارحها في البحث عن إيجاد طرق ووسائل للخلاص من هذا الزواج الذي بات يطوق عنقها كقيد ذهبي ثقيل. كانت تقلب الاحتمالات في عقلها بذكاء وهدوء؛ فالوضع الحالي داخل البيت يبدو معقدًا ويخالف حساباتها ال
Read more

الفصل : 44

دخلت هنا غرفتها بخطوات مرتعشة وهي تجر ابنها مهند خلفها، فتبعتها أمها السيدة سلوى على الفور وعلامات القلق تكسو وجهها، وخلفهما سارة التي كانت تنظر بذهول لما يحدث. التفتت سلوى ونظرت إلى رئيسة الخدم صوفيا التي لحقت بهن، وأشارت إليها بأخذ مهند إلى غرفته، ثم التفتت إلى سارة وقالت بنبرة حازمة ومضطربة: "سارة، اذهبي معه إلى الغرفة الآن". لم تفهم سارة سر توتر عمتها هنا إلى هذه الدرجة الهستيرية، فنظرت إلى عمتها بخوف وقالت: "عمتي... هل أنتِ بخير؟". ردت جدتها سلوى مقاطعة بسرعة محاولة طمأنتها: "بخير، بخير يا حبيبتي لا تقلقي... اذهبي مع مهند فورًا لابد أنه فزع مما حدث". أغلقت صوفيا الباب خلف الصغار، فتقدمت السيدة سلوى وجلست بجانب ابنتها هنا التي كانت تجلس على طرف السرير وتتنفس بصعوبة ممسكة بيدها المرتجفة. ضمت سلوى كتف ابنتها وقالت بنبرة تفيض بالحنان والأسى: "عزيزتي هنا... لقد مضى ذلك الماضي، لم يكن عليكِ الفزع بهذه الطريقة أمام الجميع... أعلم أنكِ خائفة، وما زال الأثر عالقًا في نفسكِ، لكن الموقف لم يكن يستدعي هذا". انفجرت هنا بالبكاء وغطت وجهها بيديها قائلة: "أنا آسفة يا أمي... لا أستطي
Read more

الفصل :45

بينما كان مراد يقف بوقاره المعهود منتظرًا إجابة لارا، وعيناه الحادتان تفحصان ملامحها الشاحبة وتصلب جسدها، جاء صوت السيدة سلوى من خلفهما ليقطع هذا الصمت المتوتر؛ إذ نزلت السلالم بهدوء وهي ترحب بمراد بنبرة حاولت جاهدة أن تجعلها طبيعية وقالت: "أهلًا يا بني... لم نكن نعلم أنك ستأتي، إذا لم تتناول طعامك بعد سأخبر الخدم فورًا بأن يجهزوا لك المائدة" تنفست لارا الصعداء وتنهدت بارتياح عميق بعد أن أنقذها تدخل السيدة سلوى من موقف لم تكن تملك له تفسيرًا وأزاح عنها عبء الإجابة عن سؤال مراد الذي كاد أن يوقعها في حيرة من أمرها أدار مراد نظره بين والدته ولارا، وبدا أنه لاحظ الأجواء الغريبة التي تلف الصالة، لكنه آثر العمليّة كعادته، فأجاب بعد أن نظر إلى لارا نظرة مطوّلة: "حسنًا يا أمي"، ثم تحرك بخطوات رزينة وجلس على رأس الطاولة الفسيحة. في تلك اللحظة، كانت لارا قد عقدت العزم على النهوض ومغادرة القاعة هربًا من الأجواء المشحونة، ولكن عندما جلس مراد أمامها، تراجعت وبقيت في مقعدها رغمًا عنها، وشعرت بأن هيبته تفرض عليها البقاء في مكانها دون حراك أسرع الخدم في إعادة ترتيب المائدة الفاخرة وتجهيز الطع
Read more

الفصل : 46

الفصل الخامس والأربعون بعد المائتين: تركات الماضي وجراح الدرج القديم تابعت السيدة سلوى نظراتها المترددة نحو لارا، وثقل السنين يبدو واضحًا في تنهيدتها الطويلة، ثم قالت بصوت خافت: "بما أنكِ أصبحتِ جزءاً من عائلتنا الليلة، فإنني أجد نفسي مجبرة على التوضيح، وإن كان من الصعب جدًا شرح هذا الموضوع الحساس" كانت لارا تنظر إليها بفارغ الصبر، وتشعر بأن الأنفاس تكاد تضيق في صدرها بسبب غموض الأجواء، لكنها حاولت إظهار الهدوء والتحفظ، فقالت بنبرة رقيقة: "سيدة سلوى... ليس عليكِ إخباري بأي شيء إذا كان هذا الأمر يقلقكِ أو يفتح جراحاً لا تودين نبشها" أمسكت سلوى كف لارا وقالت: "لا يا ابنتي، اسمعيني جيداً... هنا عانت كثيراً في الماضي من زوجة أخيها الراحلة، وما حدث اليوم على مائدة الغداء من صراخ وفزع لم يكن إلا ردة فعل تلقائية وخوفًا قديمًا مخزنًا في عقلها الباطن، وهي لم تقصدكِ أنتِ بذلك شخصيًا فاعذري تصرفها المندفع معكِ" أحست لارا بنوع من الارتياح يتسلل إلى قلبها بعد زوال الشكوك حول وجود عداء شخصي من هنا تجاهها، فردت بأدب: "لا بأس يا سيدة سلوى، أنا لم أنزعج أبدًا... فقط ظننت للوهلة الأولى أنني تسب
Read more

الفثل : 47

وعندما همت السيدة سلوى بالحديث وفتحت شفتيها لتكشف السر الذي طال انحباسه في صدرها، قاطعها صوت خطوات رزينة وواثقة على الممشى الحجري للحديقة. التفتت لارا وسلوى معًا ليجدا مراد يتقدم نحوهما بعد أن أبدل سترة عمله بقميص مريح، وعلامات الهدوء الصارم ترتسم على محياه صمتت السيدة سلوى فورًا وابتلعت الكلمات التي كانت على وشك الخروج، متبدلةً ملامحها إلى قناع من الوقار المعتاد. نظرت إلى ابنها بنبرة تفيض بالحنان الممتزج ببريق مفاجئ من الفرح وقالت: "أهلاً بك يا بني... هل تشرب بعض الشاي معنا؟" لم يرد مراد على كلماتها، بل اكتفى بإيماءة رأس خفيفة وجافة وجلس برزانة على المقعد الشاغر بجانب لارا. هذا التجاهل المعتاد والبرود القاسي من مراد تجاه والدته لم يكن وليد اللحظة، بل كان يعود إلى جذور الماضي البعيد، ذلك الماضي الضبابي الذي بنى بينهما حاجزًا نفسيًا سميكًا وجدارًا من الجفاء لم تنجح السنين في هدمه. ورغم هذا الجفاء الظاهر، كانت نظرة السيدة سلوى تشع بسعادة حقيقية التمعت لها عيناها؛ فطالما كان طفلها مراد رجلًا عمليًا يتجاهل الجلسات العائلية العادية ويقضي معظم وقته مغلقًا على نفسه، ولكن الآن، وبسبب وجو
Read more

الفصل : 48

التمعت عينا ليلى ببريق ماكر، وشعرت بأن فرصة الانتقام واسترداد اعتبارها قد حانت، فتقدمت خطوة نحو والدها وقالت بنبرة تقطر سماً وتشفيًّا: • ليلى: "أبي... إنه بخصوص مراد مهران... ألا تعلم أنه تزوج علنًا وبشكل مفاجئ من فتاة غريبة؟ فتاة من الأحياء البسيطة الفقيرة، لقد أحضرها إلى القصر وجعلها سيدة البيت!" تصلبت ملامح سامر فور سماع الكلمات، واتسعت عيناه بصدمة حقيقية غيبت معالم التعب عن وجهه، فتراجع خطوة إلى الخلف وهو يحاول استيعاب ما رمت به ابنته وسط صمت الصالة الذهبي. تنهد بضيق شديد وتمتم بصوت خافت: "كيف ذلك؟ تبًا له!". بدأ يحادث نفسه وعقله يزن العواقب: "هل كان عمه جلال يعلم بالأمر؟ لو كان يعلم لكان أخبرني دون شك... وماذا عن خطتنا الكبرى؟ ربما عليّ محادثته فورًا.. تبًا، هل أخفى جلال عني شيئًا أم أن مراد هو من تحايل علينا جميعًا؟" وقف سامر مكانه لثوانٍ، ثم بدأ يسير بخطوات متسارعة نحو مكتبه الخاص، متجاهلاً ابنته وزوجته تمامًا وكأنهما لم تعودا موجودتين في المكان. التفتت السيدة جيهان بغضب نحو ابنتها وقالت بنبرة ممتلئة باللوم: "أرأيتِ يا ليلى؟ هل ارتحتِ الآن؟ انظري ماذا فعلتِ! ألم يك
Read more

الفصل : 49

تصلبت لارا في مكانها وهي تنظر إلى سارة، ثم نقلت نظراتها المذعورة إلى مراد الذي كان يقف خلف ابنته بهدوء تام، وعيناه الحادتان تتفحصان زقاق الحي الشعبي الضيق وألوان الجدران المتشققة. شعرت لارا بدقات قلبها تتسارع؛ فهذا آخر ما كانت تخطط له أو تتمناه. إن دخول سارة ومراد إلى منزل عائلتها المتواضع يعني تعقيد الأمور أكثر، وهي التي تريد الخروج من هذه الزيجة بأي ثمن، ولا تود أن تنشأ أي روابط أو معرفة عميقة بين عائلتها البسيطة وعائلته الفاحشة الثراء. نظرت لارا إلى سارة وحاولت تدارك الموقف قائلة بنبرة مضطربة: "سارة... المكان هنا ليس كالحديقة، البيت صغير جداً وقد تشعرين بالملل، كما أن والدتي قد تكون متعبة اليوم" لكن سارة لم تتراجع، بل زادت نبرتها تحديًا طفوليًا وهي تقف بجانب أبيها: "لا بأس ، أنا لست طفلة صغيرة لأملّ بسرعة، ثم إنني أريدالتعرف على عائلتك فحسب" التفتت لارا نحو مراد بنظرة استنجاد واضحة، كأنها تطالبه بالتدخل وإبعاد ابنته، لكن مراد كعادته تجاهل رغبتها تمامًا بل تقدم خطوة نحو مدخل الباب وقال بصوته الرخيم الحازم: "هيا..... دعينا ندخل، ليس من اللائق أن نقف في وسط الزقاق هكذا ونلفت
Read more

الفصل : 50

رحبت أم خالد بالصغيرة سارة ترحيبًا حارًا يفيض بالود؛ فلم تفرق في معاملتها بين غني وفقير، بل نظرت إليها بقلب الأم الحنون. فتحت علبة صغيرة مصنوعة من القماش، وأخرجت منها سوارًا من الخرز الملون صُنِع يدويًا بإتقان شديد، وقدمته لسارة بابتسامة دافئة قائلة: "انظري يا حبيبتي... لقد أنهيتُ صنعه اليوم، ما رأيكِ به؟" نظرت سارة إلى السوار بدهشة واهتمام، ثم التفتت نحو لارا وقالت بنبرة طفولية متسائلة: "ربما صُنِع هذا من أجلكِ أنتِ؟". رفعت لارا يديها لتريها سوارًا مشابهًا يلتف حول معصمها، وقالت بضحكة رقيقة: "لا أظن ذلك ، فأنا أملك واحدًا بالفعل... هذا لكِ أنتِ". أخذت سارة السوار الصغير بيديها، وعلى الفور ملأت علامات الانبساط والفرح وقالت بصوت خافت يحمل الكثير من الامتنان: "شكرًا لكِ" في تلك اللحظة، شعرت سارة بدفء غريب يسري في أوصالها؛ نعم، جدتها السيدة سلوى طيبة معها ولطيفة للغاية، لكنها لا تعيش معها في نفس المنزل، وفقط تراها في زيارات متقطعة أو على مائدة الطعام الرسمية. هنا، في هذا البيت المتواضع، ظهر فرق شاسع في التعامل؛ كانت أم لارا تتحدث مع سارة بكل بساطة وعفوية وحب يحمل دفئًا . ورغ
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status