All Chapters of بروتوكول الانفصال: Chapter 21 - Chapter 30

71 Chapters

الفصل : 21

فتح حازم الخط بيدين مرتعشتين، وما إن وضع سماعة الهاتف على أذنه حتى انطلق من الطرف الآخر صوت غاب طويلًا، صوت يحمل مزيجًا من الإرهاق والارتياح والترقب الشديد، وتحدث خالد بلهفة عارمة وصوت مخنوق عبر المسافات البعيدة: • خالد: "أبي! كيف حالك؟ كيف حال أمي وأختي لارا؟ طمئنوني عنكم جميعًا... أنا آسف جدًا يا أبي، سامحوني على كل ما تسببت لكم فيه من قلق ورعب في الأيام الماضية" ترقرق الدمع في عيني حازم، لكنه مسحه سريعًا وبدا صوته مفعمًا بحنان الأبوة البالغ وهو يشدد على الهاتف، محاولاً بث الطمأنينة والسكينة في قلب ابنه المغترب ليرفع عنه وطأة الذنب: • حازم: "كلنا بخير يا بني... كلنا بأفضل حال والحمد لله، لا تقلق أنت ولا تشغل بالك بنا أبدًا، نحن عائلة قوية وسند لبعضنا. أخبرنا عنك أنت؟ كيف حالك الآن وكيف تسير أمورك هناك؟" • خالد (بنبرة تملؤها السعادة والامتنان): "أنا بخير والحمد لله يا أبي... لقد سارت الأمور في الساعات الأخيرة بعكس ما توقعت تمامًا ول مصلحتي، والحمد لله الغمة زالت بفضل الله ثم بفضل التدخلات الرسمية التي أمنت وضعي هنا" ما هي إلا لحظات قليلة صاخبة من الحوار، حتى دخلت الأم فجأة
Read more

الفصل : 22

اتجهت الخادمة صوفيا بخطوات سريعة نحو الباب الرئيسي للفيلا الفاخرة، وما إن فتحته حتى تعالت في الردهة أصوات ضحكات عذبة بددت السكون الطاغي في أركان المنزل. قفزت سارة من مكانها بروح طفولية ممتلئة بالشوق، وهي ترى جدتها وعمتها هنا يدلفان إلى الداخل، وبصحبتهما الصغير مهند الذي كان يجر حقيبته الصغيرة بصخب ومرح لا ينتهي. ارتمت سارة في أحضان جدتها التي ضمتها بشوق بالرغ دافئ، ثم التفتت لتعانق عمتها هنا التي بادلتها القبلات والترحاب الحار، بينما انطلق مهند نحو سارة وهو يرفع يديه عالياً ويصيح بصوت طفولي صاخب: • مهند: "سارة! سارة! انظري ماذا جلبت لكِ معي من السفر... لقد اخترت لكِ هذه الهدية بنفسي لتلعبين بها!" فتحت هنا حقيبتها اليدوية وأخرجت منها علبة أنيقة تحوي دمية فاخرة من الطراز الذي تعشقه سارة، وقدمتها إليها قائلة بابتسامة دافئة: • هنا: "هذه الدمية هدية لكِ يا حبيبتي... نعلم كم تحبينها، وقد أصر مهند أن يختار لكِ لعبة أخرى من ألعابه الخاصة ليشارككِ الفرحة" • سارة (والسعادة تلمع في عينيها): "شكرًا لكِ يا عمتي، وشكرًا لك يا مهند الذكي! أنا سعيدة جداً بقدومكم، لقد كان المنزل وحيدًا بدونكم
Read more

الفصل : 23

أوقف مراد سيارته بعد يوم عمل شاق وطويل في الشركة، نزع سترته الرسمية ووضعها على ذراعه، ثم خطى أولى خطواته نحو باب المنزل الداخلي وهو يحمل بين ضلوعه تلالاً من الأفكار المتشابكة ما إن فتح الباب ودخل الردهة الفسيحة، حتى تناهى إلى مسامعه صوت خطوات صغيرة تركض بسرعة فائقة، وإذ بالصغير مهند يندفع نحوه بعيون تلمع بالبراءة وابتسامة عريضة ملأت وجهه الطفولي، وارتمى عند قدمي مراد وهو يصيح بحماس شديد: • مهند: "خالي! خالي مراد! لقد عدت أخيرًا!" انحنى مراد قليلًا وداعب خصلات شعر ابن أخته بابتسامة هادئة حملت الكثير من الود الخفي، ثم حمله بين يديه لثوانٍ قبل أن يضعه أرضًا ويتقدم نحو صالة الجلوس الرئيسية حيث كانت عائلته بانتظاره، كانت والدته "سلوى" تجلس بوقارها المعتاد، وإلى جانبها شقيقته "هنا" التي وقفت فور رؤيته وتقدمت لتعانقه بحرارة تعبيرًا عن شوقها الشديد بعد غياب طويل في الخارج. جلس مراد على مقعده المنفرد، وساد الهدوء لبرهة؛ إذ كان مراد كعادته قليل الكلام والاندماج، وخاصة مع والدته سلوى، حيث ما زالت الحواجز النفسية القديمة تفرض ظلالها الثقيلة على حوارهما، التفتت هنا نحو أخيها، وحاولت تلطي
Read more

الفصل : 24

وقبل أن يغادر مراد الدكان في ذلك اليوم، التفت نحو السيد حازم، ووضع الهاتف المشفر على الطاولة الخشبية وقال بنبرة وقورة وحاسمة: • مراد: "يا عم حازم... خذ هذا الهاتف وليبقَ عندك وعند العائلة حاليًا في البيت، لأنني سأكون مشغولًا جدًا ومضغوطًا بالأعمال التجارية في الأيام القادمة، ولا أريد أن يتأخر تواصلكم مع خالد بسببي... تحدثوا معه متى شئتم" تهلل وجه حازم وشكره بحرارة على كرمه، وحمل مراد حقيبته وغادر الدكان بخطوات ثابتة وواثقة، مدركًا أن بذرة الخطة قد نبتت بنجاح في عقل الأم، وأن تركه للهاتف سيمنحهم الأمان ريثما يحين موعد الخطوة التالية في لعبته تنفس مراد الصعداء وهو يغلق باب سيارته، تاركا خلفه الدكان الصغير وأنفاس الحي القديم التي بدأت تألف وجوده. انطلق بسيارته في شوارع العاصمة، وعيناه تراقبان الطريق بينما عقله يزن النتائج؛ لقد تركت النظرات المدروسة أثرها العميق في نفس أم لارا، وتركُ الهاتف مع حازم سيمنحه غطاءً مثاليًا لتبرير غيابه المؤقت وفي نفس الوقت سيبقي عائلتها في حالة امتنان دائم له. في هذه الأثناء، كان الدكان يعج بحالة من الذهول الصامت بعد مغادرة مراد. وضعت الأم يدها على
Read more

الفصل : 25

في الأيام التالية، بذل مراد جهدًا حقيقيًا لإمضاء وقت أطول مع ابنتها سارة وبقية أفراد العائلة في الفيلا؛ إذ كان شعور الذنب تجاه إهماله وتقصيره الأخير معها يدفعه بقوة لتعويضها عن كل لحظة غياب، فصار يحاول التواجد على مائدة الطعام والجلوس في الصالة ومتابعة أحاديثها الصغيرة بحنان أبوي لافت، مقتطعًا تلك الساعات من جدول أعماله المزدحم بصعوبة بالغة ليرى ضحكتها تعود من جديد. لكن الأجواء الهادئة لم تدم طويلًا فقد استغلت ليلى وجود هنا في البلاد كحجة مثالية لتكرار زياراتها اليومية وبقائها في الفيلا لساعات طوال، طمعًا في استغلال أي لحظة تواجد لمراد لتلتقي به وتتقرب منه، وفي أحد المساءات، بينما كان مراد يجلس في ردهة المعيشة يتابع سارة وهي تلعب مع مهند، دلفت ليلى وجلست في المقعد المقابل له، وحاولت جاهدة خلق حديث دافئ ومطول معه لكسر الجليد: • ليلى (بابتسامة رقيقة ونبرة مهتمة): "مراد... أرى أنك بدأت تأخذ قسطًا من الراحة مؤخرًا وتتواجد مع العائلة، هذا رائع حقًا.. الشركات والمسؤوليات لا تنتهي، والجسد يحتاج إلى بعض السكينة، كيف تجد مشاريع غلوبال تيك الجديدة في ظل هذه الضغوط؟" • مراد (يرد بجفاء
Read more

الفصل : 26

• مراد: "يا عم حازم... في الحقيقة، جئتك اليوم طالبًا أمرًا شخصيًا يخصني ويخص بيتك... أنا جئت لأطلب يد ابنتك لارا" ساد صمت مطبق أرجاء الدكان الصغير، وتبددت حركته المعتادة وكأن عقارب الساعة قد توقفت فجأة عن الدوران، تلاشت نبرة الترحيب العفوية عن وجه حازم، واتسعت عيناه بذهول حقيقي وهو يحاول استيعاب الكلمات الثقيلة التي ألقاها مراد للتو، وظل ينظر إلى الرجل الجالس أمامه بكامل هيبته ووقاره ورسميته، ولم يدرِ بمَ يجيب في الثواني الأولى فطلب كهذا، ومن رجل في مكانة مراد ونفوذه، كان آخر ما يمكن أن يتوقعه رجل بسيط يعيش في هذا الحي ويقضي يومه بين جدران دكان متواضع أمسك حازم حافة الطاولة الخشبية بيدين ترتجفان خفة، وشعر بأن الأرض تميد تحت قدميه من جلال المفاجأة، وابتلع ريقه مراراً محاولًا استجماع شتات نفسه وعقله الذي تشتت بين الكلمات، ثم تحدث بنبرة يملؤها مزيج من التقدير والارتباك الشديد: • حازم: "سيد مراد... أنت تفاجئني بطلبك هذا الذي لم يكن بحسبان وانت رجل ذو مقام رفيع وصاحب شركات تهتز لها الأسواق، ونحن عائلة بسيطة نعيش يومنا بيومنا... أين نحن من مكانتك يا بني؟ " • مراد (يرد بثقة ه
Read more

الفصل : 27

قبل أن تجمع لارا شتات أمرها وتغادر غرفتها لتعود إلى الدكان كما تظاهرت سابقًا، تناهى إلى مسامعها صوت قفل الباب الرئيسي للمنزل وهو يُفتح، تلاها دخول والدها حازم بخطوات ثقيلة غير معتادة في مثل هذا الوقت من النهار، خرجت لارا من غرفتها بملامح يكسوها التوجس، ونظرت إليه بدهشة مستفسرة: • لارا: "أبي؟ لماذا عدت إلى البيت مبكرًا جدًا اليوم؟ لقد رتبت أغراضي وكنت قادمة إليك في الدكان حالاً!" • حازم (بملامح هادئة يحاول كتمان ما وراءها): "لا بأس يا ابنتي... لا يوجد زبائن في السوق اليوم، ولن يشكل أي ضرر إن أغلقنا الباب باكرًا لنرتاح قليلًا" تنهدت لارا في سرها تنهيدة طويلة ومكتومة، وشعرت بوخزة حادة في صدرها، وأخذت تتساءل بنبضات متسارعة: "هل تحدث مراد معه فعلًا؟ هل ألقى بتلك القنبلة وغادر؟". بدأ قلبها يقفز بين ضلوعها من شدة الخوف والقلق، خشية أن يكون مراد قد أخطأ في صياغة الأمر أو أن والدها قد شعر بزيف الموقف. تحرك حازم في الردهة ونظر حوله ثم سأل بنبرة هادئة:• حازم: "أين أمكِ يا لارا؟" • لارا (تحاول اصطناع الطبيعية): "إنها في المطبخ يا أبي... لقد عادت للتو من عند جارتنا أم مازن" • حازم (بملل وت
Read more

الفصل : 28

ما إن دخل مراد باب البيت وحطت قدماه في الردهة الرئيسية، حتى وجد العائلة بأكملها مجتمعة في الصالة الفسيحة تحت وهج الثريات الكريستالية الدافئ، كانت ليلى، التي أمضت الساعات الأخيرة تترقب عقارب الساعة وتعد الدقائق بانتظار عودته، أول من انتبهت لخطواته الرزينة، فعدلت جلستها تلقائيًا وأصلحت من شأن ثوبها محاولة رسم ابتسامة هادئة وجذابة على وجهها تستدعي انتباهه تقدم مراد بخطواته الثابتة ذات الهيبة الطاغية، وألقى تحية المساء المقتضبة بصوت رخيم وهادئ، ثم اتجه نحو مقعده المعتاد وجلس بجفاء عملي برغم تعب اليوم المتراكم، ولم تكد تمر ثوانٍ حتى اندفع الصغير مهند من مكانه، واقترب منه متشبثًا بطرف المقعد، وبدأ يثرثر بحماس طفولي عارم، عارضًا عليه تفاصيل ألعابه وحكاياته الصغيرة التي عاشها مع سارة طوال النهار بكلمات متداخلة وصاخبة لا تنقطع تنهد مراد في سره، وحرك عينيه ببطء بين الحضور؛ فوجود ليلى في هذه الجلسة تحديدًا، وبتلك النظرات المترقبة، كان عائقًا حقيقيًا أمام رغبته في فتح الموضوع المصيري الذي جاء من أجله، فهو يحتاج إلى نقاش عائلي خالص بعيدًا عن عيون الغرباء والمجاملات التي لا طائل منها، التفت مراد
Read more

الفصل : 29

لم تترك سلوى لانتظار ابنتها مجالًا لتخمين أبعد، بل تنهدت تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدرها المثقل بالذكريات، ونظرت إلى هنا بعينين ترقرقت فيهما دموع دفينة لم تسمح لها بالسقوط، وقالت بصوت حمل رعشة دافئة: سلوى: "هل تعلمين يا هنا... كم كنت أنتظر هذا اليوم؟ اليوم الذي أرى فيه أخاكِ يتزوج، ويفتح باب بيته لامرأة تعيد الدفء إلى زواياه وتشاركه ثقل الأيام" نظرت هنا إلى والدتها بكل أسى وحزن دفين انبعث من ملامحها؛ فقد كانت هي الأخرى تأمل في أعماقها، وطوال السنوات الماضية، أن يبدأ شقيقها حياته من جديد، وأن ينفض عنه غبار الماضي المؤلم ولكن مع كل ما عاشه مراد من خذلان وصدمات عاتية عصف به، بات أمر ارتباطه مجدداً في نظرها شبيهًا بالمستحيل، وكانت دائماً تؤيد قراره بالابتعاد والانعزال عاطفيًا، فهي لم تكن مجرد شاهدة عادية من بعيد، بل شهدت كل آلامه وعاشرت تفاصيل انكساره يومًا بعد يوم، وكان لها هي نفسها نصيب وافر من هذا الألم الذي شتت شمل العائلة لسنوات. أكملت الأم حديثها، واضعة حدًا للحيرة، لتلقي بصدمة مدوية على مسامع هنا قائلة بوضوح: سلوى: "أخوكِ أخيرًا... قرر الزواج" انتفضت هنا من مكانها بذهول عارم
Read more

الفصل : 30

ساد سكون مهيب على تلك البقعة المرتفعة من المنتجع الجبلي، وبدت خيوط الشفق الأحمر وهي تذوب ببطء في الأفق البعيد كأنها لوحة مرسومة بعناية لتشهد على واحدة من أصعب اللحظات في حياة مراد. كان الهواء المنبعث من قمم التلال يحمل نسمة باردة، تطايرت معها خصلات شعر سارة الطفولية وهي تنظر إلى وجه والدها بملامح بريئة، يمتزج فيها الفضول ببعض الحيرة والوجل من نبرته الصارمة التي لم تعهدها في نزهاتهما العابرة. ثبّت مراد يديه على كتفي ابنتها الصغيرة، وشعر بثقل الأمانة والمسؤولية يضغط على صدره بقوة؛ فهو الرجل الذي واجه كبار رجال الأعمال والسياسة بقلب من حديد وعينين لا ترمشان، يجد نفسه الآن متهيبًا مترددًا أمام عيني طفلته التي تمثل له الدنيا وما فيها. أخذ نفسًا عميقًا وحاول صياغة كلماته بدقة متناهية تخلو من الجفاف الرسمي، وتفيض بالدفء الأبوي الحذر: • مراد: "سارة يا حبيبتي... أنتِ تعلمين جيدًا كم أحبكِ، وكم أن وجودكِ في حياتي هو الشيء الأجمل والأهم على الإطلاق، وكل خطوة أخطوها في هذا العالم، وكل عمل أقوم به، يكون الهدف الأول والأخير منه هو حمايتكِ وتأمين مستقبلكِ لتعيشي سعيدة ومستقرة دائمًا" أومأت سارة
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status