عاد سامر إلى منزله والأفكار السوداء تعصف بعقله كالرياح الهوجاء. كان يمشي في أروقة المنزل بخطوات واجفة وغير متزنة، وعيناه تتنقلان بين الزوايا بذعر مكتوم. لم تكن حادثة اختفاء الفلاش ميموري من مكتبه مجرد سرقة عادية، بل كانت بمثابة حبل إعدام يلتف حول عنقه ببطء؛ إذ كان يدرك تمامًا أن تلك القطعة المعدنية الصغيرة تحتوي على أسرار خفية وسجلات زواجه السري من زهراء. كان يتخبط في تفكيره، يمسح العرق البارد عن جبينه بكفه المرتجفة، ويسأل نفسه بذهول: "أين ذهبت؟ من أخذها؟ هل حقًا بقيت معي؟" أخرج هاتفه بسرعة وأجرى مكالمة وهو يحاول كتم اضطراب أنفاسه: "ألو... زهراء! هل أنتِ متأكدة أن الفلاش كانت في جيب معطفي؟ لم أجد شيئًا! ابحثي مرة أخرى رجاءً!" كان يتشبث ب أمل واهٍ في أن تكون قد بقيت هناك ولم يجلبها معه إلى المنزل. لم يستطع سامر كبح جماح توتره، فبدأ يتجول في الغرف ب قلة صبر، يفتش الأرفف والأدراج بحجة البحث عن أوراق مفقودة، وقلبه يخفق بشدة كلما سمع حركة في البيت. وفي هذه الأثناء، خرجت ليلى من غرفتها وهي تحمل بعض كوب القهوة، لتفاجأ ب والدها يقف أمام خزانة الكتب في البهو، يقلب المحتويات بعشوائي
더 보기