جميع فصول : الفصل -الفصل 40

177 فصول

الفصل 31 - الذكريات المحظورة

الظلام.كان أول ما شعرت به.لا صوت.لا ضوء.لا شيء.كأن العالم كله اختفى في لحظة واحدة.حاولت فتح عيني.لكنني لم أكن أعرف إن كانت مغلقتين أصلًا.ثم بدأ شيء غريب يحدث.أصوات بعيدة.همسات.ضحكات طفل.بكاء امرأة.صوت زجاج يتحطم.ثم...رأيت الضوء.ضوء أبيض قوي ظهر فجأة وسط الظلام.وتحرك نحوي بسرعة.شعرت وكأنني أسقط داخله.وفجأة...وجدت نفسي واقفة في مكان أعرفه.لكنني لم أره منذ سنوات طويلة.منزل قديم.حديقة واسعة.وأرجوحة خشبية تتحرك ببطء مع الريح.تجمدت في مكاني.لأنني عرفته فورًا.كان منزل طفولتي.المنزل الذي كنت أعيش فيه مع والدي قبل كل ما حدث."مستحيل..."همست بها.لكن المشهد كان حقيقيًا بصورة مخيفة.حتى رائحة الزهور التي كانت تملأ الحديقة استطعت أن أشمها.سمعت ضحكة صغيرة.التفت بسرعة.ورأيتها.طفلة صغيرة.شعرها الأسود الطويل يتطاير مع الريح.ترتدي فستانًا أبيض.وتجري بين الأشجار.شعرت بأنفاسي تتوقف.لأن الطفلة كانت أنا.أنا عندما كنت في السادسة من عمري.راقبتها وهي تضحك.ثم رأيت رجلًا يقترب منها.يحملها بين ذراعيه.ويدور بها.ضحكت الطفلة بسعادة.أما أنا...فبقيت أحدق فيه.والدي.نادر
اقرأ المزيد

الفصل 32 - الشخص الذي استيقظ بجواري

تجمد الدم في عروقي. لم يكن آسر. ولم يكن سليم. ولا حتى والدي. الشخص الذي كان يقف بجواري لحظة استيقاظي... كانت فتاة. شابة في مثل عمري تقريبًا. شعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها. وعيناها... اتسعت عيناي بصدمة. لأنهما تشبهان عينَيّ تمامًا. تراجعت إلى الخلف بسرعة. حتى اصطدمت بالحائط. شعرت بأنفاسي تتسارع. "من أنتِ؟" خرج السؤال من فمي بصعوبة. لكن الفتاة لم تجب فورًا. ظلت تنظر إلي. وكأنها تدرس وجهي. وكأنها تبحث عن شيء ما داخلي. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. ابتسامة غريبة. ليست ودودة. وليست عدائية. بل ابتسامة شخص يعرف سرًا لا تعرفه أنت. قالت بهدوء: "أخيرًا." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. "أخيرًا ماذا؟" لكنها تجاهلت السؤال. وتقدمت خطوة نحوي. غريزيًا تراجعت خطوة أخرى. فلاحظت ذلك. وتوقفت. "لا داعي للخوف." قالتها بهدوء. لكن كلماتها لم تطمئنني. بل زادت توتري. لأنها بدت واثقة أكثر من اللازم. وكأنها تعرفني منذ سنوات. رغم أنني لم أرها في حياتي. نظرت حولي بسرعة. الغرفة البيضاء ما زالت كما هي. لكن الجميع اختفوا. آسر. سلي
اقرأ المزيد

الفصل 33 - هل أنتِ حقًا ليان؟

"هل أنتِ حقًا ليان؟"سقط السؤال بيننا كقنبلة.شعرت وكأن الأرض اختفت تحت قدمي.بقيت أحدق في مريم.غير قادرة على الرد.غير قادرة حتى على التفكير.كل ما حدث خلال الأيام الماضية كان كافيًا لتحطيم أي إنسان.لكن هذه الجملة...هذه الجملة كانت مختلفة.لأنها لم تشككني في الآخرين.بل شككتني في نفسي.هززت رأسي بعنف."لا..."همست بها.ثم كررتها."لا."اقتربت مريم خطوة.لكنني تراجعت فورًا."أنتِ تكذبين."خرج صوتي مرتجفًا."أنا ليان.""عشت حياتي كلها باسم ليان.""كبرت باسم ليان.""أعرف من أنا."ابتسمت مريم بحزن.وكأنها كانت تتوقع هذا الرد.ثم قالت:"وهذا بالضبط ما أرادوه."شعرت بالغضب يشتعل داخلي."من هم؟"سألتها.لكنها لم تجب.بل رفعت يدها نحو الجدار الزجاجي.حيث كان جسدي الحقيقي ما يزال مستلقيًا على السرير الطبي.وحولي الجميع.آسر.سليم.ثريا.نادر.كلهم هناك.كلهم ينتظرون شيئًا.ثم قالت بهدوء:"هل سألتِ نفسك يومًا لماذا أخفى الجميع الحقيقة؟"صمتُّ.فأكملت:"لماذا كذب نادر؟""لماذا اختفى سليم؟""لماذا كانت ثريا خائفة طوال الوقت؟""ولماذا أرادوا منع استعادة ذاكرتك؟"شعرت أن رأسي يدور.لأنها كانت ت
اقرأ المزيد

الفصل 34 - الرجل الذي اختار ليان

انفجر الضوء الأبيض حولي.ثم اختفى كل شيء.شعرت وكأنني أسقط من ارتفاع هائل.أصوات متداخلة.صرخات.إنذارات.ودقات قلبي التي أصبحت أعلى من أي صوت آخر.ثم...فتحت عيني.شهقت بقوة.وكأنني كنت غارقة تحت الماء.الضوء فوق رأسي كان حادًا.أبيض.باردًا.والهواء يحمل رائحة المعقمات الطبية.لعدة ثوانٍ لم أفهم أين أنا.ثم بدأت الرؤية تتضح.الغرفة البيضاء.الأجهزة الطبية.الأسلاك الموصولة بجسدي.ووجوه الجميع حولي.آسر.سليم.ثريا.نادر.وجلال.كلهم كانوا هناك.لكن أول ما رأيته لم يكن أيًا منهم.بل كانت عيناي تبحثان عن شخص آخر.عن مريم.لكنها لم تكن موجودة.جلست فجأة.فأسرع آسر نحوي."ليان!"لكنني ابتعدت عنه فورًا.تذكرت كلمات مريم."لا تثقي بأحد."حتى نادر.حتى الجميع.شعرت بالخوف يعود من جديد.الخوف من أن أكون أعيش داخل كذبة أخرى.نظرت إلى نادر مباشرة.كان واقفًا قرب الباب.وجهه متعب.شاحب.وكأنه تقدم عشر سنوات خلال ساعة واحدة.قلت بصوت أجش:"من هو؟"ساد الصمت.التفت الجميع نحوي.لكنني أكملت:"الرجل الذي رأيته.""الرجل الذي اختار من ستعيش باسم ليان."شحب وجه ثريا فورًا.أما سليم فخفض نظره.وجلال أ
اقرأ المزيد

الفصل 35 - الأخت التي عادت من الظل

"لقد انتظرتكِ عشرين عامًا يا أختي."بقيت أحدق في الشاشة.غير قادرة على التنفس.غير قادرة على التفكير.مريم.كانت مريم.لكنها لم تعد تلك الطفلة التي رأيتها داخل الذكريات.ولا الشبح الذي ظهر لي داخل الذاكرة المستعادة.كانت امرأة حقيقية.حية.تعيش في مكان ما.وتراقبنا.الصدمة شلت الجميع.حتى جلال بدا مرتبكًا.أما نادر...فقد شحب وجهه بصورة لم أرها من قبل.همست:"إنها حية..."لم أكن أكلم أحدًا.كنت أكلم نفسي.أحاول استيعاب ما أراه.لكن الصورة لم تختفِ.بل ظهرت مريم على الشاشة بصورة أوضح.خلفها غرفة مظلمة.وأجهزة إلكترونية كثيرة.وشاشات تعرض بيانات لا أفهمها.ثم تحركت.ونظرت مباشرة إلى الكاميرا.وكأنها تنظر إلى عيني.ثم ابتسمت.ابتسامة هادئة.لكنها أخافتني أكثر من أي تهديد.قالت:"مرحبًا يا ليان."شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.أما نادر فاقترب من الشاشة بسرعة."مريم."خرج الاسم من فمه كاعتراف بالهزيمة.ابتسمت مريم."من الجميل أنك ما زلت تتذكرني."قالت ذلك بهدوء.لكن خلف هدوئها كان هناك شيء آخر.غضب.قديم.عميق.ثم أضافت:"رغم أنك حاولت محوي من الوجود."ساد الصمت.أما أنا فالتفت نحو نادر.ببطء
اقرأ المزيد

الفصل 36 - الرجل الذي عاد من الماضي

بقي الظل واقفًا عند الباب.لا يتحرك.لا يتكلم.فقط يقف هناك.وكأن وجوده وحده يكفي لشلّ الجميع.شعرت بأنفاسي تتسارع.ونظرت حولي بسرعة.آسر وقف أمامي بصورة غريزية.كأنه يحاول حمايتي.سليم كان ممسكًا بسلاحه.وعيناه لا تفارقان الرجل.أما نادر...فكان ينظر إلى الباب وكأنه يرى شبحًا عاد من قبره.شبحًا حاول الهروب منه عشرين عامًا.ثم أخيرًا...دخل الرجل إلى الغرفة.خطوة.ثم أخرى.حتى أصبح الضوء مسلطًا على وجهه.لم يكن عجوزًا كما توقعت.بالتأكيد أكبر من نادر ببضع سنوات.لكن ملامحه كانت قوية.حادّة.وشعره الرمادي المرتب بعناية أعطاه هيبة مخيفة.الأخطر من ذلك كله...أنه كان هادئًا.هادئًا بصورة غير طبيعية.ابتسم ابتسامة خفيفة.ثم قال:"مر وقت طويل."لم يجب أحد.حتى ثريا التي كانت ترتجف من الخوف لم تستطع الكلام.أما نادر فخرج صوته أخيرًا:"يوسف."ابتسم الرجل أكثر."أخيرًا."ثم نظر إليه مباشرة."كنت أتساءل إن كنت ستذكر اسمي أم لا."ساد الصمت.لكن التوتر داخل الغرفة أصبح خانقًا.يوسف حول نظره ببطء.حتى توقفت عيناه عندي.وفي تلك اللحظة شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.لأنه لم ينظر إلي كغريبة.ولم ينظر إ
اقرأ المزيد

الفصل 37 -من كان داخل النار؟

"لأن الشخص الذي حاول نادر قتله في تلك الليلة... لم يكن أنا."ساد الصمت.صمت ثقيل.مخيف.كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.بقيت أحدق في يوسف.غير قادرة على استيعاب ما قاله للتو.ثم التفت ببطء نحو نادر.كانت عيناه منخفضتين.ووجهه شاحبًا.كأنه يعرف أن اللحظة التي هرب منها عشرين عامًا قد وصلت أخيرًا.خرج صوتي مرتجفًا:"عن مَن تتحدث؟"لم يجب أحد.نظرت إلى يوسف.ثم إلى نادر.ثم إلى سليم.لكن الجميع كانوا صامتين.والصمت كان أسوأ من الحقيقة.صرخت:"أريد إجابة!"ارتد صوتي داخل الغرفة.فرفع نادر رأسه أخيرًا.وقال بصوت متعب:"كان هناك شخص ثالث."شعرت بأن قلبي توقف."شخص ثالث؟"أومأ ببطء."نعم."تقدم يوسف خطوة.وقال:"الرجل الذي موّل المشروع.""الرجل الذي لم يكن أحد يجرؤ على معارضته.""الرجل الذي اعتقد أنه يستطيع امتلاك البشر."شعرت بقشعريرة.ثم سألته:"ومن هو؟"ابتسم يوسف.لكن ابتسامته كانت باردة.خطيرة.وقال:"اسمه فؤاد الكيلاني."لم أسمع الاسم من قبل.لكن الطريقة التي تغيرت بها وجوه الجميع أخبرتني أن هذا الاسم ليس عاديًا.حتى جلال ابتلع ريقه بتوتر.أما ثريا فأغلقت عينيها وكأنها تتمنى لو لم تسمعه
اقرأ المزيد

الفصل 38 - النموذج الأول

"مرحبًا بعودة النموذج الأول."تردد الصوت داخل الغرفة.باردًا.معدنيًا.وخاليًا من أي مشاعر.لكن تأثيره كان كافيًا ليجمد الدم في عروقي.بقيت أنظر إلى الشاشة.إلى ذلك الشخص الواقف داخل الغرفة المظلمة.لم أستطع رؤية وجهه.لكن عينيه...كانتا تشبهان عيني بصورة مرعبة.كأنني أنظر إلى انعكاسي داخل مرآة مشوهة.اهتز المبنى من جديد.وسقطت بعض قطع الخرسانة من السقف.صرخت ثريا.بينما اندفع سليم نحو لوحة التحكم القريبة محاولًا معرفة ما يحدث.أما يوسف...فقد بدا متوترًا لأول مرة منذ دخوله.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل."التفت إليه فورًا."ماذا تعرف؟"لكنه لم يجب.بل ظل يحدق في الشاشة.وكأنه يرى شبحًا من ماضيه.ثم همس:"كان يجب أن يكون ميتًا."ساد الصمت.لكن تلك الجملة وحدها كانت كافية لتشعل ألف سؤال داخل رأسي.من هو؟ولماذا يفترض أنه مات؟ولماذا يبدو الجميع خائفين منه؟فجأة ظهرت خطوط رقمية على الشاشة.ثم بدأت الصورة تقترب تدريجيًا من الشخص.خطوة.ثم أخرى.حتى ظهرت ملامحه بوضوح أكبر.شعر أسود.بشرة شاحبة.وجه هادئ.لكن ما جعلني أتراجع خطوة للخلف...أن ملامحه كانت تشبهني أنا.ليس تشابهًا عاديًا.بل تشا
اقرأ المزيد

الفصل 39 - المرأة التي قالت إنها أمي

"مرحبًا يا ليان... أنا والدتك."توقفت أنفاسي.بقيت أحدق في الشاشة.في المرأة الواقفة بجوار الرجل الذي يسمونه "النموذج الأول".عقلي رفض تصديق ما سمعه.ورغم ذلك...شيء ما داخلي اهتز بعنف.كأن جزءًا مدفونًا منذ سنوات طويلة استيقظ فجأة.تراجعت خطوة للخلف.ثم أخرى.حتى اصطدمت بالحائط."لا..."خرجت الكلمة همسًا."هذا مستحيل."لكن المرأة لم تبدُ منزعجة.بل استمرت في النظر إلي بهدوء غريب.وكأنها كانت تتوقع رد فعلي.وكأنها انتظرت هذه اللحظة سنوات طويلة.قالت بصوت دافئ:"أعرف أن الأمر صعب."شعرت بالغضب ينفجر داخلي."لا تتحدثي وكأنك تعرفينني!"صرخت."أمي ماتت."ساد الصمت.ثم نظرت المرأة إلى الأرض للحظة.وعندما رفعت رأسها مجددًا...كان الحزن واضحًا في عينيها.وقالت:"هذا ما جعلوكي تصدقينه."التفتُّ نحو نادر بسرعة.ثم إلى ثريا.ثم إلى يوسف.لكن أحدًا لم ينطق.وهذا وحده كان مرعبًا.سألت بصوت مرتجف:"هل هي تكذب؟"لم يجب أحد.كررت السؤال.بصوت أعلى."هل تكذب؟!"أخيرًا تكلم نادر.لكن صوته كان مكسورًا."ليان..."عرفت الإجابة قبل أن يكمل.وشعرت بشيء يتحطم داخلي.شيء لم أستطع وصفه."إذن هي حية؟"همست.أغ
اقرأ المزيد

الفصل 40 - صورة العائلة

توقفت أنفاسي.وبقيت أحدق في الصورة المعلقة على الشاشة.رجل.امرأة.وثلاثة أطفال.أنا.مريم.والنموذج الأول.ثلاثة وجوه مختلفة.لكنها متشابهة بصورة مخيفة.تشابه أكبر من مجرد إخوة.أكبر من مجرد عائلة.شعرت ببرودة تجتاح جسدي بالكامل.ثم سمعت صوت ثريا خلفي.همسًا بالكاد سُمع:"لا..."التفتُّ إليها.كانت تحدق في الصورة وكأنها ترى كابوسًا عاد للحياة.أما نادر فبدا وكأنه فقد آخر قدرة لديه على المقاومة.جلس على أقرب مقعد.وأخفى وجهه بين يديه.لأول مرة.لأول مرة منذ عرفته.رأيته مهزومًا.حقًا مهزومًا.أما الشاشة فاستمرت في عرض الصورة.ثم ظهرت بيانات أسفلها.اسم الملف: العائلة الأولى.الحالة: سرّي للغاية.مستوى الوصول: المؤسس فقط.شعرت بأن قلبي يخفق بعنف.ثم ظهر صوت إلكتروني:"استعادة الملف المكتمل خلال عشر ثوان."بدأ عدّ تنازلي على الشاشة.10...9...8...صرخت:"أوقفوه!"لكن سليم كان يحاول بالفعل السيطرة على النظام.إلا أن كل محاولاته فشلت.قال بقلق:"شخص ما يتحكم بالشبكة من الخارج."ابتسم يوسف ابتسامة صغيرة.وقال:"أعرف من هو."التفت إليه الجميع.لكن قبل أن يتكلم...وصل العد التنازلي إلى الصف
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
18
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status