جميع فصول : الفصل -الفصل 50

177 فصول

الفصل 41 - نور

"نور."ظهر الاسم على الشاشة.مجرد اسم.خمسة أحرف فقط.لكن تأثيره كان أشبه بانفجار داخل الغرفة.تراجع يوسف خطوة للخلف.أما نادر فوقف فجأة من مكانه.وكأنه تلقى صدمة كهربائية.حتى ثريا شهقت وهي تضع يدها فوق فمها.شعرت بقشعريرة تمر في جسدي.ليس لأنني أعرف الاسم.بل لأن الجميع يعرفه.إلا أنا.قلت بصوت مرتجف:"من هي نور؟"ساد الصمت.صمت طويل.ثقيل.ثم ظهر على الشاشة تحذير أحمر.جاري استعادة الملف الأساسي.مستوى السرية: مطلق.ثم بدأت الصور تظهر واحدة تلو الأخرى.ملفات.تقارير.صور طبية.سجلات قديمة.وبينها صورة لفتاة صغيرة.لا يتجاوز عمرها عشر سنوات.تقف أمام عدسة الكاميرا.وعيناها...شعرت بأنفاسي تتوقف.لأنهما تشبهان عيني.تمامًا.همست:"مستحيل..."لكن الصورة التالية كانت أكثر رعبًا.ثم التالية.ثم التالية.في كل صورة كانت نور تكبر عامًا أو عامين.لكن التشابه بيننا كان يزداد.حتى شعرت أنني أنظر إلى نسخة أخرى مني.نسخة عاشت حياة مختلفة.قال يوسف بصوت منخفض:"أغلقوا الملف."لكن النظام تجاهله.واستمر في عرض البيانات.ثم ظهر تسجيل صوتي قديم.وانطلق تلقائيًا.خرج صوت رجل عجوز:"الحالة رقم صفر."
اقرأ المزيد

الفصل 42 - الطفلة التي لم تمت

"نور..."خرج الاسم من فم يوسف كهمسة.لكن وقعها داخل الغرفة كان أشبه بالانفجار.بقي الجميع متجمدين في أماكنهم.أما أنا...فلم أستطع إبعاد عيني عنها.المرأة التي دخلت للتو.المرأة التي ظهرت في الملفات والصور.المرأة التي قيل إنها أصل كل شيء.كانت تقف أمامنا بهدوء غريب.لا تبدو خائفة.ولا متوترة.وكأنها دخلت مكانًا تعرفه جيدًا.مكانًا كانت تملكه يومًا ما.ثم تحركت.خطوة واحدة فقط.لكن مع تلك الخطوة شعرت بشيء غريب داخل رأسي.ألم مفاجئ.حاد.كأنه سكين انغرست داخل عقلي.وضعت يدي فوق رأسي فورًا.وأطلقت شهقة ألم."ليان!"صرخ آسر وهو يندفع نحوي.لكنني بالكاد سمعته.لأن الصور بدأت تنفجر داخل رأسي.غرفة بيضاء.أصوات أجهزة.ضحكة طفلة.امرأة تغني بصوت خافت.نار.دخان.بكاء.ثم عينان.عينا نور.أو ربما...عيناي أنا.سقطت على ركبتي.وأخذت ألهث.بينما كان الجميع يراقبونني بقلق.أما نور...فبقيت واقفة مكانها.تنظر إلي فقط.وكان الحزن واضحًا في عينيها.قالت بهدوء:"لقد بدأت."رفع يوسف رأسه بسرعة."لا."قالها بحدة."ليس الآن."لكن نور تجاهلته.وقالت:"الأمر بدأ بالفعل."ثم نظرت إلي.وأضافت:"لهذا جئت."
اقرأ المزيد

الفصل 43 - أنا سلمى

"اسمي الحقيقي... سلمى."ساد الصمت.صمت ثقيل لدرجة أنني استطعت سماع نبضات قلبي.نبضة.ثم أخرى.ثم أخرى.لكن كل شيء بدا بعيدًا.مشوشًا.غير حقيقي.بقيت أحدق في الشاشة.في وجه مريم.أو المرأة التي كنت أعتقد أنها مريم.لكنها الآن تقول إنها سلمى.ابنة يوسف.الطفلة التي ماتت منذ سنوات طويلة.الطفلة التي بدأت بسببها كل هذه الكارثة.شعرت بأن رأسي يدور.ثم خرج صوتي أخيرًا.مرتجفًا.ضعيفًا."لا..."لكن المرأة على الشاشة ابتسمت.ابتسامة هادئة.مؤلمة.وقالت:"أعرف أنك لا تصدقين."التفتُّ نحو يوسف.كان واقفًا بلا حركة.وعيناه ممتلئتان بالدموع.لأول مرة منذ عرفته.رأيته يبكي.بصمت.وكأن عشرين عامًا من الذنب انهارت فوقه دفعة واحدة.قال بصوت مبحوح:"هذا مستحيل."لكن سلمى هزت رأسها."بل حدث."ثم نظرت إليه مباشرة.وأضافت:"أنت من جعله يحدث."شعرت بقشعريرة.أما يوسف فأغلق عينيه.وكأنه عاجز عن مواجهة ما يسمعه.ثم بدأت الشاشة تعرض صورًا جديدة.صور لم أرها من قبل.ملفات سرية.تسجيلات طبية.وتقارير تحمل اسم سلمى.ثم ظهر تسجيل قديم.رجل يتحدث أمام الكاميرا.كان أصغر سنًا.لكنني عرفته فورًا.يوسف.قال التسجيل
اقرأ المزيد

الفصل 44 - سيبقى واحد فقط

"سيبقى واحد فقط."بقيت الكلمات معلقة على الشاشة الحمراء.كأنها حكم بالإعدام.أو نبوءة لا يمكن الهروب منها.شعرت بأن الدم ينسحب من وجهي.بينما كانت الأسماء الثلاثة تتوهج أمام أعيننا:ليان.مريم.النموذج الأول.ثم تكررت العبارة مرة أخرى.سيبقى واحد فقط.هذه المرة بصوت إلكتروني بارد.فارتجفت ثريا بقوة.أما آسر فوقف أمامي مباشرة.كأنه يحاول حمايتي من شيء لا يمكن رؤيته.قال بغضب:"ما هذا الهراء؟"لكن أحدًا لم يرد.لأن الجميع كانوا يدركون أن الأمر ليس هراء.وأن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية كان يقود إلى هذه اللحظة.لحظة الاختيار.أو الإبادة.ثم ظهرت سلمى على الشاشة مجددًا.لكن شيئًا ما تغير في ملامحها.بدت أكثر هدوءًا.وأكثر خطورة.وقالت:"أخيرًا وصلنا إلى النهاية."صرخت نور:"لا توجد نهاية.""ما زال بإمكاننا إيقاف هذا."ابتسمت سلمى."أنت تعلمين أن هذا غير صحيح."ثم نظرت إلي مباشرة.وأضافت:"منذ لحظة تقسيم الوعي بدأت الساعة بالعد."شعرت بقشعريرة."أي وعي؟"سألت.فأجابت:"وعيي."ساد الصمت.أما يوسف فأخفض رأسه.وكأنه يسمع اعترافًا يعرفه مسبقًا.أكملت سلمى:"حين مات جسدي...""رفض أبي تقبل ال
اقرأ المزيد

الفصل 45 - الأصل

"الأصل."بقيت الكلمة معلقة على الشاشة.صغيرة.بسيطة.لكنها كانت كفيلة بأن تحول الغرفة إلى مقبرة من الصمت.لم يتكلم أحد.لم يتحرك أحد.حتى صفارات الإنذار التي كانت تعصف بالمبنى منذ ساعات بدت وكأنها اختفت للحظة.كل الأنظار اتجهت نحو الصورة القديمة.صورة الفتاة المجهولة.الفتاة التي تشبهني.وتشبه مريم.وتشبه نور.وتشبه النموذج الأول.بل وتشبه سلمى أيضًا.كأنها القالب الذي خرجنا جميعًا منه.قال كريم الكيلاني من خلف الشاشة:"أخيرًا وصلنا إلى الحقيقة."شعرت بقبضة آسر تشتد على يدي.بينما كان يوسف يحدق في الصورة وكأنه يرى شبحًا من الماضي.أما نور...فبدت مرعوبة.مرعوبة أكثر من أي وقت مضى.وهذا وحده أخافني.لأن نور كانت تعرف كل شيء تقريبًا.فإذا كانت خائفة...فهذا يعني أن ما سيأتي أسوأ مما تخيلنا.قلت بصوت خافت:"من هي؟"ابتسم كريم.ثم قال:"هذا هو السؤال الذي دمرت إجابته حياة أجيال كاملة."ظهرت ملفات جديدة على الشاشة.صور قديمة بالأبيض والأسود.تقارير.رسائل.وأوراق يعود تاريخها إلى أكثر من أربعين عامًا.ثم ظهر تسجيل صوتي.صوت رجل عجوز.متعب.قال:"اليوم تم العثور على الحالة الأولى."ثم ساد ت
اقرأ المزيد

الفصل 46 - البوابة

"تم فتح البوابة."تردد الصوت الإلكتروني داخل أرجاء المجمع.باردًا.خاليًا من المشاعر.لكنه كان كافيًا ليزرع الرعب في قلوب الجميع.أما أنا...فبقيت عاجزة عن الحركة.أنظر إلى الشاشة السوداء التي انطفأت منذ لحظات.وأفكر في الجملة الأخيرة التي قالها كريم."ليان لم تكن أول ظهور لكِ... بل آخر ظهور."كلما حاولت فهم معناها...زاد ارتباكي.وزاد خوفي.اهتز المبنى مرة أخرى.أقوى من السابق.ثم انطفأت عدة مصابيح في الممرات.وتحول المكان كله إلى ظلال حمراء متقطعة.قال سليم وهو ينظر إلى شاشة الطوارئ:"الطابق السفلي تعرض لاختراق.""هناك أحد فتح الأبواب المغلقة."شحب وجه يوسف.أما نور فقد همست:"لقد وصلوا."التفت إليها فورًا."من؟"لكنها لم تجب.بل كانت تنظر إلى مكان ما بعيدًا.كأنها تسمع شيئًا لا يسمعه غيرها.ثم قالت:"الأصل."ساد الصمت.أما آسر فقال بعصبية:"كفى ألغازًا.""من الأصل؟"لكن نور لم تنظر إليه.بل ظلت تنظر إلي أنا.ثم قالت بهدوء:"هي تعرف."ارتجف قلبي."لا أعرف شيئًا."أجبت فورًا.لكن نور هزت رأسها ببطء.وقالت:"تعرفين.""لكنك لا تتذكرين."وفي اللحظة نفسها...عاد الألم.ذلك الألم الغريب د
اقرأ المزيد

الفصل 47 - خلف البوابة

"المفتاح: ليان."بقيت الكلمات مضيئة على الشاشة.كأنها حُكم لا يمكن تغييره.وكأن النظام نفسه اتخذ قراره.شعرت بأن الجميع ينظرون إلي.آسر.نادر.نور.يوسف.حتى كريم الكيلاني.كلهم.وكأنني لم أعد مجرد ليان.بل أصبحت شيئًا آخر.شيئًا كانوا يبحثون عنه منذ سنوات.قال كريم بهدوء:"أخيرًا."ثم نظر إلى الرجال المسلحين خلفه.وأضاف:"افتحوا الطريق."في اللحظة نفسها دوى صوت معدني هائل من أعماق المبنى.صوت تروس ضخمة تتحرك لأول مرة منذ عقود.اهتزت الأرض تحت أقدامنا.وتساقط الغبار من السقف.أما الشاشات فبدأت تعرض مسارًا واحدًا فقط.ممر طويل.ينتهي عند باب دائري عملاق.البوابة.قال سليم وهو يراقب البيانات:"النظام يفتح كل الحواجز الأمنية."شحب وجه نور.وقالت:"لا يجب أن يحدث هذا."لكن كريم ابتسم."بل كان يجب أن يحدث منذ زمن."ثم التفت نحوي.وقال:"هيا يا ليان."لم أتحرك.ولم أرد.فأضاف:"كل الإجابات خلف ذلك الباب."شعرت بتردد قاتل.لأن جزءًا مني أراد معرفة الحقيقة.لكن جزءًا آخر كان خائفًا.خائفًا مما قد أجده.وخائفًا أكثر مما قد أكتشفه عن نفسي.وفجأة...أمسك آسر بيدي.التفت إليه.كانت عيناه ثابتتين.
اقرأ المزيد

الفصل 48 - التجربة التي لم تنتهِ

"مرحبًا بعودتك يا نور.""تم استئناف التجربة."تردد الصوت عبر المدينة المهجورة.صوت قديم.معدني.لكنه بدا وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ عشرات السنين.ساد الصمت.أما نور...فكانت تحدق في الظلام أسفل الدرج الحجري.وجهها شاحب.وعيناها متسعتان.كأنها تنظر إلى شبح تعرفه جيدًا.قال كريم ببطء:"إذن كنتِ هنا فعلًا."لم ترد.لكنني رأيت أصابعها ترتجف.ولأول مرة منذ ظهورها...بدت خائفة.حقًا خائفة.اقتربت منها.وسألت:"ماذا يوجد هناك؟"ظلت صامتة لثوانٍ طويلة.ثم همست:"أسوأ خطأ ارتكبه البشر."شعرت بقشعريرة.أما آسر فقال بضيق:"كلما عرفنا حقيقة ظهرت عشر حقائق أسوأ."لكن نور لم تنظر إليه.بل ظلت تحدق في الدرج.ثم قالت:"إذا نزلنا..."توقفت."...فلن نستطيع العودة كما كنا."ساد الصمت.لكن كريم ابتسم.وقال:"وهذا بالضبط ما أريده."ثم بدأ النزول.دون تردد.دون خوف.كأنه قضى حياته كلها ينتظر الوصول إلى هذا المكان.نظرنا إلى بعضنا.ثم تبعناه.كان الدرج طويلًا بصورة غير طبيعية.ينزل عميقًا داخل الأرض.أعمق حتى من المدينة المخفية.وكلما نزلنا أكثر...ازدادت برودة الهواء.حتى بدأ نفسي يظهر أمامي.بعد عدة د
اقرأ المزيد

الفصل 49 - الصوت القادم من الضوء

"ليان."تردد الصوت داخل القاعة العملاقة.هادئًا.واضحًا.لكنه حمل شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.لم يكن مجرد صوت امرأة.بل كان صوتًا أعرفه.أو أشعر أنني أعرفه.كأنني سمعته آلاف المرات.في الأحلام.في الذكريات.في تلك الهمسات التي كانت توقظني ليلًا منذ طفولتي.بقي الجميع جامدين في أماكنهم.أما الباب الأسود العملاق فاستمر في الانفتاح ببطء.والضوء الأبيض المنبعث منه أصبح أقوى.حتى بدا وكأنه يبتلع الظلام كله.قال كريم بصوت خافت:"أخيرًا..."لكن نور استدارت نحوه بعنف."لا تتحرك."تفاجأ الجميع من حدة صوتها.أما كريم فابتسم بسخرية."بعد كل هذه السنوات تريدين مني التوقف الآن؟"أجابته نور دون تردد:"إذا دخلت قبلها ستموت."ساد الصمت.لكن شيئًا في عيني نور جعل حتى كريم يتردد للحظة.ثم عاد الصوت النسائي من داخل الضوء.أكثر وضوحًا هذه المرة."ليان... تعالي."شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.وكان هناك شيء غريب يحدث داخلي.شيء يشبه الجذب.كأن قوة خفية تدفعني نحو الباب.خطوة.ثم أخرى.حتى دون أن أشعر.صرخ آسر:"ليان!"أمسك بيدي بسرعة.فتوقفت.لكن الألم انفجر داخل رأسي في اللحظة نفسها.ألم عنيف.حتى إنني س
اقرأ المزيد

الفصل 50 - أربعة وعشرون ساعة

"اندماج الواقعين بدأ.""الوقت المتبقي: 24 ساعة."تكررت الرسالة على جميع الشاشات.مرة.ثم مرة أخرى.ثم عشرات المرات.حتى بدا وكأن المبنى كله يرددها.أما أنا...فلم أكن أسمع شيئًا.كنت أنظر فقط إلى المرأة الواقفة خلف البوابة.المرأة التي تشبهني.بل تكاد تكون نسخة أكبر مني.كانت تقف وسط الضوء الأبيض.هادئة.مبتسمة.وكأنها تعرفني منذ سنوات طويلة.قالت مرة أخرى:"عودي إلى المنزل يا ليان."ارتجف قلبي.أما آسر فاقترب مني فورًا.ووقف أمامي.كأنه يحاول إخفاء تلك المرأة عني.قال بحدة:"ابتعدي عنها."لكن المرأة لم تبدُ منزعجة.بل نظرت إليه بحزن.وقالت:"ما زلت كما أنت."تجمد آسر.أما أنا فشعرت بقشعريرة.لأنها قالت الجملة وكأنها تعرفه.وكأنها رأته من قبل.قال آسر بارتباك:"أنا لا أعرفك."ابتسمت المرأة.ابتسامة غامضة.ثم أجابت:"في هذا العالم لا."ساد الصمت.أما نور فشحب وجهها.وقالت:"أغلقي البوابة."التفتت المرأة إليها.ولأول مرة اختفت الابتسامة من وجهها.ثم قالت:"بعد كل ما حدث؟""ما زلت تريدين الهرب؟"لم تجب نور.لكنني رأيت الخوف في عينيها.الخوف الحقيقي.ثم خرج صوت إلكتروني جديد:مرحلة التزام
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
18
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status